إنَّ الحمد لله نحمده، ونَستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذُ بالله مِن شُرورِ أنفُسنا، ومن سيِّئات أعمالنا، إنَّه من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له.
وأشهدُ أنَّ لا إلهَ إلّا الله وأنَّ مُحَمَّدًا رسوله ونبيُّه وحبيبُه، اصطفاه من خلقه؛ ليكون بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنِهِ وسراجًا منيرًا، فصلوات ربِّي وسلامهُ عليه، أمَّا بعدُ:
فإنَّ من إكرام الله للعبد أن يستخدمَه في طاعته وعبادته، لا سيَّما طاعةَ نشر العلم، ومن أشرف هذه العلوم علم الفقه؛ فنرى أنَّ العالِمَ لا يتصدَّرُ بين الناس حتَّى يتفقَّه في دينه، فمن تعلَّم القرآنَ عَظُمَت قيمتُه، ومن نظر في الفقه نبُلَ مقدارُه.
فاليوم - بفضل الله تعالى - نُخرِجُ لطلاب العلم وأهل هذا الفنِّ العنوانَ الثاني من سلسلة "نوادر علوم الفقه" التي شَرُفت "دار السمان" إبانها بإخراجها كنوز تَضمُّ كُتُبَا حازت قَصَبَ السَّبق في نشرها بين الباحثين. ألا وهو:
الجواهر
وكان سبب تسميته أنَّه ضمَّ درر كتب فقه الحنفية، فكان عقدًا منظومًا بيتائم الفقه، فوقع الحافر على الحافر في الاسم ومسماه، لصاحبه الإمام الشيخ العالم طاهر ابن شيخ الإسلام ابن قاسم بن أحمد الخوارزمي، الملقب بسعيد نمدبوش
[ ٥ ]
الأنصاري، شيخ عصره وزمانه، وهو كتاب مبارك من شتَّى نواحيه، لما حواه من علم ربّانيٍّ، وللزمن الذي افتتح واختتم فيه؛ إذ ذكر أنه بدأه لمّا عاد من الحج، وفرغ من تأليفه في غرَّة رمضان سنة ٧٧١ هـ.
الذي على بساطة عبارته وإيجازها كان منهلًا لكثير من أهل المذهب، كما نجد ذلك في "حاشية ابن عابدين" و"مجمع الأنهر" وغيرها من كتب الحنفيَّة.
وناهيك عن جلالة محتواه الفقهيِّ الذي لا يتمارى فيها اثنان، افتتح المؤلِّف كتابه حرصًا منه على عقيدة طلاب العلم بمقدِّمة عقديَّة تضمُّ أساسيّات علم العقيدة، ثمَّ أَحسَن التخلُّص من هذه المقدِّمة إلى ما بنى عليه كتابه، فأظهر لطف مدخل ومخرج، جزاه الله عن المسلمين خيرًا.
وأما عن السِّلسلةِ فجاءت تاليةً بعد سلسلةِ: "نوادر علوم الحديث"، الَّتي شَرُفت "دارُ السَّمَانِ" بخدمتها والعملُ عليها حتَّى يومِنا هذا، وقد طُبعَ منها عددٌ من العناوين بحمد الله تعالى.
أمَّا عَن مَنشَأِ الفكرةِ لهذه السِّلسلة فهو كمَنشَأ سابقتها "نوادر علوم الحديث": أن نَخدِمَ التُّراثَ الإسلاميَّ بما يُفيدُ طالِبَ العلمِ، وأن نَبتعِدَ عن الكتب الَّتي خُدِمَت من النَّاحية العلميَّة أو الفنيَّة.
لذلك انطلقنا - بتوفيق الله تعالى - بالبحث عن كُتُبِ الفقه الَّتي لم تُخدَم من قبل أو تُحقَّق وتُنشَر، مُستعينين بالله ﷿ أن يوفِّقَنا، ويجعلَ ذلك في صحائفِ أعمالنا يوم القيامة.
وأخيرًا:
الحمدُ لله أن يَسَّرَ لنا نشرَ العنوانِ الثاني من هذه السِّلسلةِ المُبارَكَةِ - إن شاء الله -
[ ٦ ]
بتحقيق عِلمِيٍّ رَصينٍ، وحُلَّةٍ فنيَّةٍ جميلةِ وراقيةٍ، سائلين المولى أن تَلقى القَبول بينَ أهل العلم.
وعملًا بحديث الحبيب ﷺ: "مَن لَم يَشكُرِ النَّاسَ لَم يَشكُرِ الله": أتوجَّهُ بخالص الشُّكرِ والتَّقدير إلى فضيلة الشَّيخ الدكتور: محمَّد أيمن الجمّال على ما بذلَه من جُهدٍ عِلمِيٍّ، وما صبَّه من وقتٍ في خدمةِ هذا الكتابِ، حتَّى بدا نورًا يتلألأ لطالبِ العلم في تعليقاتِه وتحقيقاتِه، فجزاه الله خيرَ الجزاء، وأثابَه خير المثوبة …
وكما أتوجَّه بالشُّكر إلى الفريق العلميِّ والفنِّيِّ في الدَّار على مُساهَمتِهم في إخراج هذه السِّلسلة، وأخصُّ بالذكر الأخ الحبيب الأستاذ: خلدون عارفي، والأستاذ حسان محمود، والأستاذة هبة داده، الذين اعتنوا بهذا الكتاب من تدقيق لغويٍّ وضبط إملائيٍّ وترجمة للأعلام وغيرها.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.
كتبه
أحمد بن بشارُ السَّمَّانُ
٢١/ رمضان/ ١٤٤٠ هـ
٢٦/ ٥/ ٢٠١٩ م
[ ٧ ]