قَوْلُهُ (وَلَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِمَالِ الْكِتَابَةِ حُرٌّ تَكَفَّلَ بِهَا أَوْ عَبْدٌ)؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِدَيْنٍ صَحِيحٍ بِدَلِيلِ أَنَّ لِلْعَبْدِ إزَالَتَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ مِنْ غَيْرِ أَدَاءً وَالْكَفِيلُ لَا يَبْرَأُ إلَّا بِالْأَدَاءِ وَمِنْ شَرْطِ الْكَفَالَةِ الِاتِّحَادُ بَيْنَ ثُبُوتِ الْمَالِ فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ وَذِمَّةِ الْكَفِيلِ فَإِنْ قُلْتُ إذَا لَمْ تَصِحَّ كَفَالَةُ الْحُرِّ لَا تَصِحُّ كَفَالَةٌ لِعَبْدٍ فَلِأَيِّ مَعْنًى ذَكَرَ الْعَبْدَ قُلْتُ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ أَشْرَفُ مِنْ الْعَبْدِ وَالْكَفِيلُ تَبَعٌ لِلْأَصِيلِ فَرُبَّمَا يُقَالُ عَدَمُ الْجَوَازِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْحُرَّ يَصِيرُ تَبَعًا لَوْ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ، فَقَالَ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ لِدَفْعِ ذَلِكَ الظَّنِّ فَعَدَمُ صِحَّتِهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ بَدَلَ الْكِتَابَةِ لَيْسَ بِدَيْنٍ مَضْمُونٍ لَا بِاعْتِبَارِ عَدَمِ تَبَعِيَّةِ الْحُرِّ لِلْعَبْدِ كَذَا فِي الْمُشْكِلِ وَقَيَّدَ بِمَالِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنٌ لِرَجُلٍ فَكَفَلَ بِهِ إنْسَانٌ عَنْهُ جَازَ وَإِذَا كُوتِبَ الْعَبْدَانِ كِتَابَةً وَاحِدَةً وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ فَكُلُّ شَيْءٍ أَدَّاهُ أَحَدُهُمَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِهِ لِاسْتِوَائِهِمَا، وَلَوْ لَمْ يُؤَدِّيَا شَيْئًا حَتَّى أُعْتِقَ أَحَدُهُمَا جَازَ الْعِتْقُ وَبَرِئَ عَنْ النِّصْفِ وَبَقِيَ النِّصْفُ عَلَى الْآخَرِ وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَأْخُذَ بِحِصَّةِ الَّذِي لَمْ يُعْتَقْ أَيَّهمَا شَاءَ الْمُعْتَقُ بِالْكَفَالَةِ وَصَاحِبُهُ بِالْأَصَالَةِ فَإِنْ أَخَذَ الَّذِي أُعْتِقَ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِمَا أَدَّى؛ لِأَنَّهُ مُؤَدٍّ عَنْهُ بِأَمْرِهِ وَإِنْ أَخَذَ الْآخَرَ
[ ١ / ٣١٥ ]
لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُعْتَقِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى عَنْ نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَتَكَفَّلَ عَنْهُ رَجُلٌ لِلْغُرَمَاءِ لَمْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) سَوَاءٌ كَانَ ابْنَهُ أَوْ أَجْنَبِيًّا؛ لِأَنَّهُ قَدْ سَقَطَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ وَالْمُلَازَمَةِ فَصَارَ كَمَا لَوْ دَفَعَ الْمَالَ ثُمَّ كَفَلَ عَنْهُ إنْسَانٌ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ رَجُلًا مَاتَ فَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَالَ هَلْ عَلَى صَاحِبِكُمْ مِنْ دَيْنٍ قَالُوا نَعَمْ عَلَيْهِ دِينَارَانِ، فَقَالَ - ﵊ - صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَقَالَ الْآنَ بَرَّدْتَ عَلَيْهِ مَضْجَعَهُ» قُلْنَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَكَفَّلَ بِهِمَا قَبْلَ الْمَوْتِ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.