(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا أَنْ يَكُونَا مُجَلَّدَيْنِ أَوْ مُنَعَّلَيْنِ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْمَشْيُ فِيهِمَا فِي الْعَادَةِ فَأَشْبَهَا اللِّفَافَةَ، وَأَمَّا إذَا كَانَا مُجَلَّدَيْنِ أَوْ مُنَعَّلَيْنِ أَمْكَنَ ذَلِكَ فَجَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا كَالْخُفَّيْنِ، وَالْمُجَلَّدُ هُوَ أَنْ يُوضَعَ الْجِلْدُ عَلَى أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ، وَالْمُنَعَّلُ هُوَ الَّذِي يُوضَعُ عَلَى أَسْفَلِهِ جِلْدَةٌ كَالنَّعْلِ لِلْقَدَمِ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ إذَا كَانَا ثَخِينَيْنِ لَا يَشِفَّانِ) حَدُّ الثَّخَانَةِ أَنْ يَقُومَ عَلَى السَّاقِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرْبَطَ بِشَيْءٍ، وَقَوْلُهُ لَا يَشِفَّانِ أَيْ لَا يُرَى مَا تَحْتَهُمَا مِنْ بَشَرَةِ الرِّجْلِ مِنْ خِلَالِهِ وَيَنْشُفَانِ خَطَأٌ، قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ رَجَعَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى قَوْلِهِمَا فِي آخِرِ عُمُرِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَبْعِ أَيَّامٍ، وَقِيلَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالْبُرْقُعِ وَالْقُفَّازَيْنِ) لِأَنَّهُ لَا حَرَجَ فِي نَزْعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَالرُّخْصَةُ إنَّمَا هِيَ لِرَفْعِ الْحَرَجِ الْقَلَنْسُوَةُ شَيْءٌ تَجْعَلُهُ الْأَعَاجِمُ عَلَى رُءُوسِهِمْ أَكْبَرُ مِنْ الْكُوفِيَّةِ وَالْبُرْقُعُ شَيْءٌ تَجْعَلُهُ الْمَرْأَةُ عَلَى وَجْهِهَا يَبْدُو مِنْهُ الْعَيْنَانِ
[ ١ / ٢٨ ]
وَالْقُفَّازَيْنِ شَيْءٌ يُجْعَلُ عَلَى الذِّرَاعَيْنِ يُحْشَى قُطْنًا لَهُ أَزْرَارٌ يُلْبَسَانِ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ.