خِيَارُ الشَّرْطِ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ حُكْمِ الْمَبِيعِ وَهُوَ الْمِلْكُ وَهُوَ وُضِعَ لِلْفَسْخِ لَا لِلْإِجَازَةِ عِنْدَنَا حَتَّى إذَا فَاتَ وَقْتُ الْفَسْخِ بِمُضِيِّ وَقْتِهِ تَمَّ الْعَقْدُ وَقَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وُضِعَ لِلْإِجَازَةِ لَا لِلْفَسْخِ فَإِذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ فَاتَتْ الْإِجَازَةُ وَانْفَسَخَ
[ ١ / ١٩٠ ]
الْعَقْدُ قَالَ - ﵀ - (خِيَارُ الشَّرْطِ جَائِزٌ فِي الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَلَهُمَا الْخِيَارُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا دُونَهَا) قَيَّدَ بِالْبَيْعِ احْتِرَازًا مِنْ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَقَوْلُهُ وَلَهُمَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَيْ خِيَارُ الشَّرْطِ جَائِزٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ وَلَهُمَا مَعًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءَ كَلَامٍ لِبَيَانِ مُدَّةِ الْخِيَارِ وَقَوْلُهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ أَوْ بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيْ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) وَبِهِ قَالَ زُفَرُ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَجُوزُ إذَا سَمَّيَا مُدَّةً مَعْلُومَةً) فَإِنْ شَرَطَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَطَلَ الْبَيْعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ فَإِنْ أَجَازَ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ فِي الثَّلَاثِ أَوْ مَاتَ صَاحِبُ الْخِيَارِ فِي الثَّلَاثِ أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ الْمَبِيعُ أَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي فَالْبَيْعُ جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الثَّمَنُ.
وَقَالَ زُفَرُ إذَا فَسَدَ الْعَقْدُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ لَمْ يَصِحَّ أَبَدًا لِأَنَّهُ انْعَقَدَ فَاسِدًا فَلَا يَنْقَلِبُ جَائِزًا وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا جَازَ وَإِلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجُوزُ إلَى أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَأَكْثَرَ فَإِنْ نَقَدَ فِي الثَّلَاثَةِ جَازَ إجْمَاعًا وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ انْفَسَخَ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَا يَمْنَعُ الْفَسْخَ مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ قَالَ الْخُجَنْدِيُّ إذَا لَمْ يُوَقِّتْ لِلْخِيَارِ وَقْتًا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ بِالْإِجْمَاعِ فَإِنْ أَبْطَلَ صَاحِبُ الْخِيَارِ خِيَارَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ قَبْلَ مُضِيِّ الثَّلَاثِ وَقَبْلَ أَنْ يَنْفَسِخَ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا لِأَجْلِ الْفَسَادِ انْقَلَبَ جَائِزًا عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ.
وَقَالَ زُفَرُ لَا يَنْقَلِبُ جَائِزًا وَإِنْ أَبْطَلَ صَاحِبُ الْخِيَارِ خِيَارَهُ بَعْدَ مُضِيِّ الثَّلَاثِ لَا يَنْقَلِبُ جَائِزًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَعِنْدَهُمَا يَنْقَلِبُ جَائِزًا وَلَوْ شَرَطَ خِيَارَ الْأَبَدِ يَفْسُدُ الْعَقْدُ إجْمَاعًا فَلَوْ أَسْقَطَ خِيَارَهُ فِي الثَّلَاثِ يَجُوزُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ وَلَوْ أَسْقَطَهُ بَعْدَ الثَّلَاثِ فَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَيْضًا عِنْدَهُمَا.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَنْقَلِبُ جَائِزًا وَلَوْ شَرَطَ خِيَارَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ أَسْقَطَ مِنْهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ سَقَطَ مِنْهَا مَا أَسْقَطَهُ وَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ إلَّا يَوْمًا.
وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا عَلَى أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ ثَلَاثًا بَعْدَ شَهْرٍ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ شَهْرًا كَامِلًا وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا خِيَارَ لَهُ بَعْدَ الشَّهْرِ وَلَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ إلَى اللَّيْلِ أَوْ إلَى الْغَدِ أَوْ إلَى الظُّهْرِ فَلَهُ الْخِيَارُ فِي اللَّيْلِ كُلِّهِ وَالْغَدِ كُلِّهِ وَوَقْتِ الظُّهْرِ كُلِّهِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَهُ الْخِيَارُ فِي اللَّيْلِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَفِي الظُّهْرِ إلَى الزَّوَالِ وَفِي الْغَدِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا أَوْ عَبْدًا عَلَى أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ فِي نِصْفِهِ وَنِصْفُهُ بَاتٌّ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ النِّصْفَ مَعْلُومٌ وَثَمَنَهُ مَعْلُومٌ (قَوْلُهُ وَخِيَارُ الْبَائِعِ يَمْنَعُ خُرُوجَ الْمَبِيعِ مِنْ مِلْكِهِ) حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ عَتَقَ وَلَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي التَّصَرُّفَ فِيهِ وَإِنْ قَبَضَهُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَالثَّمَنُ يَخْرُجُ مِنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي إجْمَاعًا وَهَلْ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَدْخُلُ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى اجْتِمَاعِ الْبَدَلَيْنِ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ وَعِنْدَهُمَا يَدْخُلُ حَتَّى لَا يُؤَدِّيَ إلَى أَنَّ الثَّمَنَ لَا مَالِكَ لَهُ وَلَوْ تَصَرَّفَ الْبَائِعُ فِي الْمَبِيعِ بِالْبَيْعِ أَوْ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالْوَطْءِ أَوْ بِالْقُبْلَةِ بِشَهْوَةٍ أَوْ بِالْهِبَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْفِعْلِيَّةِ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ وَانْفَسَخَ الْعَقْدُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَإِنْ فَسَخَ بِالْقَوْلِ إنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ صَحَّ الْفَسْخُ إجْمَاعًا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ بَطَلَ الْفَسْخُ وَلَزِمَ الْبَيْعُ عِنْدَهُمَا.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ صَحَّ الْفَسْخُ وَلَوْ تَصَرَّفَ كَالْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ أَوَّلًا وَالثَّمَنُ عَيْنٌ صَحَّ تَصَرُّفُهُ وَكَانَ إجَازَةً لِلْبَيْعِ وَإِنْ تَصَرَّفَ فِيهِمَا مَعًا بِأَنْ بَاعَ عَبْدًا بِجَارِيَةٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَأَعْتَقَهُمَا مَعًا عَتَقَا وَلَزِمَهُ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
وَلَوْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فِي الْمَبِيعِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ وَإِنْ تَصَرَّفَ فِي الثَّمَنِ وَهُوَ عَيْنٌ فِي يَدِهِ لَا يَجُوزُ أَيْضًا لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ فَإِذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَهَلَكَ فِي يَدِهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ضَمِنَهُ بِالْقِيمَةِ) يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا أَمَّا إذَا كَانَ مِثْلِيًّا فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَخِيَارُ الْمُشْتَرِي لَا يَمْنَعُ خُرُوجَ الْمَبِيعِ مِنْ مِلْك الْبَائِعِ بِالْإِجْمَاعِ) وَهَلْ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَدْخُلُ وَعِنْدَهُمَا يَدْخُلُ وَيَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْإِجْمَاعِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ وَالثَّمَنُ لَا يَخْرُجُ مِنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِالْإِجْمَاعِ وَإِنَّمَا لَمْ يَدْخُلْ
[ ١ / ١٩١ ]
الْمَبِيعُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ الثَّمَنَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ فَلَوْ مَلَكَ الْمَبِيعَ لَاجْتَمَعَ فِي مِلْكِهِ الْعِوَضَانِ وَهَذَا لَا يَصِحُّ وَهُمَا يَقُولَانِ الْمَبِيعُ إنَّمَا قَدْ خَرَجَ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ فَلَوْ لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُشْتَرِي يَكُونُ زَائِلًا إلَى مَالِكٍ وَلَا عَهْدَ لَنَا بِهِ فِي الشَّرْعِ وَلَوْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَالْخِيَارُ لَهُ جَازَ تَصَرُّفُهُ إجْمَاعًا وَيَكُونُ إجَازَةً مِنْهُ ثُمَّ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَنُفُوذُ الْبَيْعِ بِأَرْبَعَةِ مَعَانٍ أَحَدِهَا أَنْ يَقُولَ أَجَزْت سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَالثَّانِي أَنْ يَمُوتَ الْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَيَبْطُلُ خِيَارُهُ بِمَوْتِهِ وَيَنْفُذُ عَقْدُهُ وَلَا يَقُومُ الْوَرَثَةُ مَقَامَهُ وَلَا يَكُونُ مَوْرُوثًا عَنْهُ.
وَالثَّالِثِ أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةُ الْخِيَارِ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ مِمَّنْ لَهُ الْخِيَارُ وَالرَّابِعِ أَنْ يَصِيرَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي إلَى حَالٍ لَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي فَسْخَهُ مِثْلَ أَنْ يَهْلِكَ الْمَبِيعُ أَوْ يَنْتَقِصَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي نُقْصَانًا يَسِيرًا أَوْ فَاحِشًا بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِفِعْلِ الْبَائِعِ أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ بِفِعْلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ خِيَارُهُ وَيَنْفُذُ الْبَيْعُ وَإِذَا زَادَ الْمَبِيعُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فِي قَبْضِ الْمُشْتَرِي زِيَادَةً مُتَّصِلَةً مُتَوَلِّدَةً مِنْ الْأَصْلِ كَالسِّمَنِ وَالْبُرْءِ مِنْ الْمَرَضِ مَنَعَتْ الرَّدَّ وَالْفَسْخَ وَبَطَلَ خِيَارُهُ وَنَفَذَ الْبَيْعُ عِنْدَهُمَا كَالنُّقْصَانِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ وَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ وَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ مِنْهُ كَالصَّبْغِ وَالْخِيَاطَةِ أَوْ لَتِّ السَّوِيقِ أَوْ كَانَتْ أَرْضًا فَبَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ مَنَعَتْ الرَّدَّ إجْمَاعًا وَيَنْفُذُ الْبَيْعُ فَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً مُتَوَلِّدَةً مِنْهَا كَالْوَلَدِ وَاللَّبَنِ وَالثَّمَرِ وَالْأَرْشِ وَالْعُقْرِ مَنَعَتْ الرَّدَّ أَيْضًا وَبَطَلَ خِيَارُهُ وَنَفَذَ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ مِنْهُ كَالْكَسْبِ وَالْهِبَةِ وَالْغَلَّةِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ وَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ الْبَيْعَ فَالزِّيَادَةُ لَهُ مَعَ الْأَصْلِ إجْمَاعًا وَإِنْ اخْتَارَ الْفَسْخَ يَرُدُّ الْأَصْلَ مَعَ الزِّيَادَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَرُدُّ الْأَصْلَ لَا غَيْرُ وَالزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ مَذْهَبَهُمَا أَنَّ الْمَبِيعَ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ فَتَكُونُ الزَّوَائِدُ حَاصِلَةً مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ فَلَزِمَهُ رَدُّهَا إلَيْهِ وَأَمَّا فَسْخُهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَهُوَ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا بِالْقَوْلِ أَوْ بِالْفِعْلِ فَبِالْقَوْلِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِحَضْرَةِ الْبَائِعِ عِنْدَهُمَا.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَصِحُّ بِغَيْرِ حُضُورِهِ وَأَمَّا فَسْخُهُ بِالْفِعْلِ بِأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ عَيْنًا فَيَتَصَرَّفُ فِيهَا تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَأَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَجَوَازُ الْبَيْعِ بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ مَعَانٍ أَحَدِهَا أَنْ يُجِيزَ بِالْقَوْلِ فِي الْمُدَّةِ فَيَقُولَ أَجَزْت فَيَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَالثَّانِي أَنْ يَمُوتَ الْبَائِعُ فِي الْمُدَّةِ فَيَبْطُلَ خِيَارُهُ وَيَنْفُذَ عَقْدُهُ وَلَا يَقُومَ الْوَرَثَةُ مَقَامَهُ فِي الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَالثَّالِثِ أَنْ تَمْضِيَ الْمُدَّةُ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ وَلَا إجَازَةٍ وَفَسْخُهُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا بِالْقَوْلِ أَوْ بِالْفِعْلِ فَالْقَوْلُ أَنْ يَقُولَ فِي الْمُدَّةِ فَسَخْت فَإِنْ كَانَ فَسَخَهُ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي انْفَسَخَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَضَاءٍ وَلَا رِضًا وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ حَضْرَتِهِ إنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي فِي الْمُدَّةِ انْفَسَخَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى مَضَتْ جَازَ الْعَقْدُ عِنْدَهُمَا.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَصِحُّ الْفَسْخُ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ إجَازَتَهُ بِغَيْرِ حَضْرَتِهِ تَجُوزُ وَأَمَّا الْفَسْخُ بِالْفِعْلِ فَهُوَ أَنْ يَتَصَرَّفَ الْبَائِعُ فِي الْمُدَّةِ فِي الْمَبِيعِ بِالْبَيْعِ أَوْ الْعِتْقِ أَوْ الْوَطْءِ أَوْ التَّزْوِيجِ أَوْ الْقُبْلَةِ بِشَهْوَةٍ فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَمْلِكُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَخْرُجْ الثَّمَنُ مِنْ مِلْكِهِ فَلَوْ قُلْنَا بِأَنَّ الْمَبِيعَ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ لَاجْتَمَعَ الْبَدَلَانِ فِي مِلْكِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَلَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرْعِ لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ تَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَمْلِكُهُ) لِأَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ دَخَلَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي يَكُونُ زَائِلًا لَا إلَى مَالِكٍ وَهَذَا لَا يَجُوزُ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي مَسَائِلَ أَحَدِهَا إذَا اشْتَرَى ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا لَا يَعْتِقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِ وَخِيَارُهُ عَلَى حَالِهِ وَعِنْدَهُمَا عَتَقَ حِينَ اشْتَرَاهُ وَلَزِمَهُ الثَّمَنُ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ إذَا قَالَ لِعَبْدِ الْغَيْرِ إذَا اشْتَرَيْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ عَتَقَ وَبَطَلَ خِيَارُهُ وَلَزِمَهُ الثَّمَنُ أَمَّا عِنْدَهُمَا فَلَا يَشْكُلُ وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ كَالْمُرْسَلِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ وَلَوْ أَرْسَلَ الْعِتْقَ بَعْدَ شِرَائِهِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ نَفَذَ وَالثَّانِيَةِ إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ لَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا وَعِنْدَهُمَا يَفْسُدُ لِأَنَّهُ قَدْ
[ ١ / ١٩٢ ]
مَلَكَهَا فَإِنْ وَطِئَهَا فِي الْمُدَّةِ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ إنْ كَانَتْ بِكْرًا سَقَطَ الْخِيَارُ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ أَتْلَفَ جُزْءًا مِنْهَا كَقَطْعِ يَدِهَا.
وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ وَلَهُ رَدُّهَا لِأَنَّهُ وَطِئَهَا بِالنِّكَاحِ وَعِنْدَهُمَا يَصِيرُ مُخْتَارًا سَوَاءٌ كَانَتْ ثَيِّبًا أَوْ بِكْرًا لِأَنَّ وَطْأَهُ حَصَلَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَالنِّكَاحُ قَدْ ارْتَفَعَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ زَوْجَتَهُ فَوَطِئَهَا فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُخْتَارًا سَوَاءٌ كَانَتْ ثَيِّبًا أَوْ بِكْرًا لِأَنَّ وَطْأَهُ حَصَلَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَالثَّالِثَةِ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَقَبَضَهَا فَحَاضَتْ عِنْدَهُ فِي الْمُدَّةِ فَاخْتَارَهَا لَا يَكْتَفِي بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَكْتَفِي بِهَا وَلَوْ اخْتَارَ الْفَسْخَ وَعَادَتْ إلَى الْبَائِعِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ سَوَاءٌ كَانَ الْفَسْخُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا عَلَى الْبَائِعِ وَعِنْدَهُمَا إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى الْبَائِعِ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ يَجِبُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُ مَلَكَهَا عِنْدَهُمَا وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ لَوْ كَانَ بَاتًّا ثُمَّ فُسِخَ الْعَقْدُ بِإِقَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ الِاسْتِبْرَاءُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ وَجَبَ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَفَسَخَ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ لِأَنَّهَا عَلَى مِلْكِهِ فَإِنْ أَجَازَ الْبَيْعَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بَعْدَ جَوَازِ الْبَيْعِ وَالْقَبْضِ بِحَيْضَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ إجْمَاعًا وَالرَّابِعَةِ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً قَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَعِنْدَهُ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَخِيَارُهُ عَلَى حَالِهِ إلَّا إذَا اخْتَارَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَعِنْدَهُمَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَيَبْطُلُ خِيَارُهُ وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ وَهَذَا عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ هَلَكَ بِالثَّمَنِ) يَعْنِي إذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لَهُ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ رَدِّهِ فَلَزِمَهُ ثَمَنُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ أَنَّ الثَّمَنَ مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ الْمُتَبَايِعَانِ سَوَاءٌ زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ نَقَصَ وَالْقِيمَةُ مَا قُوِّمَ بِهِ الشَّيْءُ بِمَنْزِلَةِ الْمِعْيَارِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَأَمَّا إذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ إنْ دَخَلَهُ عَيْبٌ) لِأَنَّهُ بِوُجُودِ الْعَيْبِ مُمْسِكٌ لِبَعْضِهِ فَلَوْ قُلْنَا إنَّ لَهُ الرَّدَّ لِتَضَرُّرِ الْبَائِعِ وَهَذَا إذَا كَانَ عَيْبًا لَا يَرْتَفِعُ كَمَا إذَا قُطِعَتْ يَدُهُ أَمَّا إذَا كَانَ عَيْبًا يَرْتَفِعُ كَالْمَرَضِ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ فَإِذَا زَالَ الْمَرَضُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ بَعْدَمَا ارْتَفَعَ الْمَرَضُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا إذَا مَضَتْ الثَّلَاثَةُ وَالْمَرَضُ قَائِمٌ لَزِمَ الْعَقْدُ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَفَعَلَ بِالْمَبِيعِ فِعْلًا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا فَهُوَ إجَازَةٌ لِلْبَيْعِ مِثْلَ أَنْ يَطَأَ الْجَارِيَةَ أَوْ يُقَبِّلَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ يَنْظُرَ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ وَحَدُّ الشَّهْوَةِ أَنْ تَنْتَشِرَ آلَتُهُ أَوْ تَزْدَادَ انْتِشَارًا وَقِيلَ أَنْ يَشْتَهِيَ بِقَلْبِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ الِانْتِشَارُ وَإِنْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ لَمْ يَكُنْ إجَازَةً وَإِنْ قَبَّلَتْهُ الْأَمَةُ بِشَهْوَةٍ أَوْ لَمَسَتْهُ بِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَتْ إلَى فَرْجِهِ بِشَهْوَةٍ وَأَقَرَّ أَنَّهَا فَعَلَتْ ذَلِكَ بِشَهْوَةٍ فَهُوَ رِضًا.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَكُونُ فِعْلُهَا إجَازَةً لِلْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ رِضًى وَلَوْ بَاضَعَهَا أَوْ ضَاجَعَهَا أَوْ بَاشَرَهَا وَهِيَ فَعَلَتْ بِهِ ذَلِكَ بَطَلَ خِيَارُهُ سَوَاءٌ كَانَ طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ الْقُبْلَةِ فَإِذَا بَطَلَ الْخِيَارُ بِالْقُبْلَةِ فَبِالْوَطْءِ أَوْلَى وَلَوْ قَبَّلَهَا وَقَالَ قَبَّلْتهَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ إنْ كَانَ فِي الْفَمِ لَا يُصَدَّقُ وَإِنْ كَانَ فِي سَائِرِ الْبَدَنِ صُدِّقَ وَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ.
وَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمَبِيعَ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ زَوَّجَ الْأَمَةَ أَوْ الْعَبْدَ أَوْ عَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ فَهُوَ رِضًا وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ دَابَّةً فَرَكِبَهَا لِيَنْظُرَ إلَى سَيْرِهَا أَوْ قُوَّتِهَا أَوْ كَانَ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ لِيَنْظُرَ إلَى مِقْدَارِهِ أَوْ أَمَةً فَاسْتَخْدَمَهَا لِيَنْظُرَ ذَلِكَ مِنْهَا فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ فَإِنْ زَادَ فِي الرُّكُوبِ عَلَى مَا يُعْرَفُ بِهِ فَهُوَ رِضًا وَإِنْ رَكِبَهَا لِحَاجَةٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا أَوْ أَجَّرَهَا أَوْ كَانَتْ أَرْضًا فَسَقَاهَا أَوْ حَرَثَهَا أَوْ كَانَ زَرْعًا فَحَصَدَهُ أَوْ فَصَلَ مِنْهُ شَيْئًا لِدَوَابِّهِ فَهُوَ رِضًا وَإِنْ رَكِبَهَا لِيَسْقِيَهَا أَوْ لِيَرُدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ رِضًا لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى قَوْدِهَا وَالِاسْتِحْسَانُ لَيْسَ بِرِضًا لِأَنَّ الدَّوَابَّ قَدْ تَمْتَنِعُ وَلَا يُمْكِنُ سَيْرُهَا إلَّا بِالرُّكُوبِ وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ بِئْرًا فَاسْتَقَى مِنْهَا لِلْوُضُوءِ أَوْ وَقَعَتْ فِيهَا فَأْرَةٌ فَنَزَحَهَا لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا سَقَى مِنْهَا زَرْعَهُ فَإِنَّهُ رِضًا وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَفَصَدَهُ فَهُوَ رِضًا وَإِنْ حَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ وَإِنْ كَانَتْ دَجَاجَةً فَبَاضَتْ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بَطَلَ خِيَارُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَذِرًا وَكَذَا إذَا كَانَتْ شَاةً فَوَلَدَتْ إنْ كَانَ الْوَلَدُ حَيًّا بَطَلَ خِيَارُهُ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا لَمْ يَبْطُلْ وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ دَارًا فَبِيعَتْ دَارٌ إلَى جَنْبِهَا فَأَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ فَهُوَ رِضًا (قَوْلُهُ وَمَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَلَهُ أَنْ
[ ١ / ١٩٣ ]
يُجِيزَهُ فَإِنْ اخْتَارَ الْإِجَازَةَ بِغَيْرِ حَضْرَةِ صَاحِبِهِ جَازَ وَإِنْ فَسَخَ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ حَاضِرًا) وَهَذَا عِنْدَهُمَا.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَزُفَرُ يَجُوزُ وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ الْفَسْخُ بِالْقَوْلِ أَمَّا بِالْفِعْلِ فَيَجُوزُ مَعَ غَيْبَتِهِ إجْمَاعًا كَمَا إذَا بَاعَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ وَطِئَ أَوْ قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ حَاضِرًا نَفْسُ الْحُضُورِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ عِلْمُهُ بِالْفَسْخِ فِي الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَّا بَعْدَهَا فَقَدْ تَمَّ الْبَيْعُ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا مَاتَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ بَطَلَ خِيَارُهُ) وَتَمَّ الْبَيْعُ مِنْ قِبَلِهِ أَيُّهُمَا كَانَ لِأَنَّ بِالْمَوْتِ يَنْقَطِعُ الْخِيَارُ وَقَطْعُهُ يُوجِبُ تَمَامَ الْبَيْعِ كَمَا لَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَإِنْ كَانَا جَمِيعًا بِالْخِيَارِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا تَمَّ الْبَيْعُ مِنْ قِبَلِهِ وَالْآخَرُ عَلَى خِيَارِهِ فَإِنْ مَاتَ جَازَ عَلَيْهِ وَكَذَا إذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ شَيْئًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَعَجَزَ فِي الثَّلَاثِ تَمَّ الْبَيْعُ لِأَنَّ عَجْزَهُ كَمَوْتِهِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْتَقِلْ إلَى وَرَثَتِهِ) وَإِنَّمَا لَمْ يُورَثْ لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَّا مَشِيئَةٌ وَإِرَادَةٌ وَلَا يُتَصَوَّرُ انْتِقَالُهُ وَالْإِرْثُ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يَقْبَلُ الِانْتِقَالَ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ أَوْ كَاتِبٌ فَكَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ) فَإِنْ قِيلَ لِمَ جَازَ الْبَيْعُ مَعَ هَذَا الشَّرْطِ مَعَ أَنَّ الشَّرْطَ يُفْسِدُ الْبَيْعَ كَمَنْ بَاعَ شَاةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ أَوْ عَلَى أَنَّهَا تَحْلُبُ كَذَا فَإِنَّ الْبَيْعَ فِيهِ فَاسِدٌ قِيلَ الْفَرْقُ أَنَّ الْحَبَلَ فِي الْبَهَائِمِ زِيَادَةٌ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ لَا يَدْرِي أَنَّهُ حَبَلٌ أَوْ انْتِفَاخٌ وَأَنَّ الْوَلَدَ حَيٌّ أَوْ مَيِّتٌ وَالْمَجْهُولُ إذَا ضُمَّ إلَى الْمَعْلُومِ يَصِيرُ الْكُلُّ مَجْهُولًا وَكَذَا إذَا شَرَطَ أَنَّهَا تَحْلُبُ كَذَا لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مِقْدَارَهُ وَلَيْسَ فِي وُسْعِهِ تَحْصِيلُهُ فَكَانَ مُفْسِدًا فَإِنْ مَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ رَجَعَ إلَى الْبَائِعِ بِفَضْلِ مَا بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الزِّيَادَاتِ.
وَفِي الْيَنَابِيعِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ بِغَيْرِ الْمَوْتِ رَجَعَ بِالْأَرْشِ وَصُورَتُهُ أَنْ يُقَوَّمَ خَبَّازًا وَغَيْرَ خَبَّازٍ وَيَضْمَنَ مَا بَيْنَهُمَا وَإِنْ جَاءَ بِهِ لِيَرُدَّهُ فَقَالَ لَمْ أَجِدْهُ كَاتِبًا وَلَا خَبَّازًا فَقَالَ الْبَائِعُ قَدْ سَلَّمْته إلَيْك عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَلَكِنَّهُ نَسِيَ عِنْدَك وَذَلِكَ فِي مُدَّةٍ لَا يَنْسَاهَا فِي مِثْلِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَائِعَ مُدَّعِي تَسْلِيمَهُ عَلَى مَا ذُكِرَ وَالْمُشْتَرِيَ مُنْكِرٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.