أَخَّرَهُ عَنْ النَّقْدَيْنِ لِأَنَّهُ يَقُومُ بِهِمَا وَالْعُرُوضُ مَا سِوَى النَّقْدَيْنِ قَالَ - ﵀ - (الزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ كَائِنَةً مَا كَانَتْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَالسَّوَائِمِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَالثِّيَابِ وَالْحَمِيرِ.
(قَوْلُهُ يُقَوِّمُهَا بِمَا هُوَ أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) تَفْسِيرُ الْأَنْفَعِ أَنْ يُقَوِّمَهَا بِمَا يَبْلُغُ نِصَابًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِمَا اشْتَرَاهُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مِنْ النُّقُودِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ النُّقُودِ قَوَّمَهَا بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ اشْتَرَاهَا بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَتْ تَبْلُغُ بِكِلَا النَّقْدَيْنِ نِصَابًا أَمَّا إذَا بَلَغَتْ بِأَحَدِهِمَا قَوَّمَهَا بِالْبَالِغِ إجْمَاعًا بَيَانُهُ أَنَّهُ إذَا قَوَّمَهَا بِالدَّرَاهِمِ تَبْلُغُ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَإِنْ قَوَّمَهَا بِالدَّنَانِيرِ تَبْلُغُ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ دِينَارًا فَإِنَّهُ يُقَوِّمُهَا بِالدَّرَاهِمِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ سِتَّةُ دَرَاهِمَ وَلَوْ قَوَّمَهَا بِالدَّنَانِيرِ يَجِبُ نِصْفُ مِثْقَالٍ وَهُوَ لَا يُسَاوِي سِتَّةَ دَرَاهِمَ لِأَنَّ قِيمَةَ الْمِثْقَالِ عِنْدَهُمْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ.
فَإِنْ كَانَ لَوْ قَوَّمَهَا بِالدَّنَانِيرِ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَلَوْ قَوَّمَهَا بِالدَّرَاهِمِ تَبْلُغُ مِائَتَيْنِ وَسِتَّةً وَثَلَاثِينَ فَإِنَّهُ يُقَوِّمُهَا بِالدَّنَانِيرِ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ فِي الْقِيمَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَوْمَ الْحَوْلِ وَلَا يُلْتَفَتُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى زِيَادَةِ الْقِيمَةِ وَنُقْصَانِهَا وَعِنْدَهُمَا يَوْمَ الْأَدَاءِ إلَى الْفُقَرَاءِ كَمَا إذَا كَانَ مَعَهُ مِائَتَا قَفِيزِ حِنْطَةٍ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَهِيَ تُسَاوِي مِائَتَيْنِ فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا حَتَّى نَقَصَتْ قِيمَتُهَا فَصَارَتْ تُسَاوِي مِائَةً فَإِنْ أَدَّى مِنْ الطَّعَامِ أَدَّى رُبُعَ عُشْرِهِ خَمْسَةَ أَقْفِزَةٍ إجْمَاعًا وَإِنْ أَدَّى مِنْ الْقِيمَةِ أَدَّى خَمْسَةَ دَرَاهِمَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا دِرْهَمَيْنِ وَنِصْفًا وَإِنْ كَانَ هَذَا الطَّعَامُ زَادَ بَعْدَ الْحَوْلِ فِي السِّعْرِ حَتَّى صَارَ يُسَاوِي أَرْبَعَمِائَةٍ فَإِنْ أَدَّى مِنْ عَيْنِهِ أَدَّى رُبُعَ عُشْرِهِ إجْمَاعًا وَإِنْ أَدَّى مِنْ الْقِيمَةِ أَدَّى خَمْسَةَ دَرَاهِمَ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ مِنْ حَيْثُ السِّعْرُ أَمَّا إذَا كَانَتْ مِنْ حَيْثُ الذَّاتُ بِوَاسِطَةِ الْجَفَافِ أَوْ الْبَلَلِ أَوْ أَكَلَ السُّوسُ بَعْضَهُ فَنَقَصَ كَمَا إذَا ابْتَلَتْ الْحِنْطَةُ بَعْدَ الْحَوْلِ حَتَّى صَارَتْ قِيمَتُهَا مِائَةً وَقَدْ كَانَتْ قِيمَتُهَا بَعْدَ الْحَوْلِ مِائَتَيْنِ أَوْ أَكَلَ السُّوسُ بَعْضَهَا حَتَّى صَارَتْ تُسَاوِي مِائَةً فَإِنْ أَدَّى مِنْ عَيْنِهَا فَخَمْسَةُ أَقْفِزَةٍ وَإِنْ أَدَّى مِنْ قِيمَتِهَا فَدِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ إجْمَاعًا وَإِنْ كَانَ التَّغْيِيرُ إلَى زِيَادَةٍ بِأَنْ كَانَتْ يَوْمَ الْحَوْلِ مُبْتَلَّةً وَقِيمَتُهَا مِائَتَانِ فَيَبِسَتْ حَتَّى صَارَتْ تُسَاوِي أَرْبَعَمِائَةٍ فَإِنْ أَدَّى مِنْ الْعَيْنِ فَخَمْسَةُ أَقْفِزَةٍ وَإِنْ أَدَّى مِنْ الْقِيمَةِ فَخَمْسَةُ دَرَاهِمَ إجْمَاعًا لِأَنَّ الْمُسْتَفَادَ بَعْدَ الْحَوْلِ لَا يُضَمُّ وَنُقْصَانُ النِّصَابِ يُسْقِطُ قَدْرَهُ مِنْ الزَّكَاةِ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا كَانَ النِّصَابُ كَامِلًا فِي طَرَفَيْ الْحَوْلِ فَنُقْصَانُهُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ الزَّكَاةَ) لِأَنَّهُ يَشُقُّ اعْتِبَارُ الْكَمَالِ فِي أَثْنَائِهِ أَمَّا فِي أَمْوَالِ التِّجَارَةِ فَظَاهِرٌ لِأَنَّ التَّاجِرَ دَائِمًا يَتَصَرَّفُ فِي الْمَالِ وَتَصَرُّفُهُ قَدْ يَكُونُ رَابِحًا وَقَدْ لَا يَكُونُ بِازْدِيَادِ السِّعْرِ وَغَلَائِهِ وَأَمَّا فِي السَّوَائِمِ فَإِنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ مَوْتٍ وَوِلَادَةٍ وَرُبَّمَا يَغِيبُ بَعْضُهَا أَمَّا فِي ابْتِدَاءِ الْحَوْلِ وَانْتِهَائِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ كَمَالِ النِّصَابِ أَمَّا فِي ابْتِدَائِهِ فَلِلِانْعِقَادِ وَأَمَّا فِي انْتِهَائِهِ فَلِلْوُجُوبِ وَقَيَّدَ بِالنُّقْصَانِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا هَلَكَ كُلُّ
[ ١ / ١٢٤ ]
النِّصَابِ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ بِهِ بِالِاتِّفَاقِ.
وَقَالَ زُفَرُ لَا تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ كَامِلًا مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ إلَى آخِرِهِ وَقَوْلُهُ فَنُقْصَانُهُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ الزَّكَاةَ مَعْنَاهُ انْتَقَصَ وَبَقِيَ الْبَعْضُ أَمَّا إذَا هَلَكَ كُلُّهُ وَاسْتَفَادَ نِصَابًا آخَرَ انْقَطَعَ حُكْمُ النِّصَابِ الْأَوَّلِ وَلَوْ مَاتَ الرَّجُلُ فِي وَسَطِ الْحَوْلِ انْقَطَعَ حُكْمُ الْحَوْلِ وَلَمْ يَبْنِ الْوَارِثُ عَلَى ذَلِكَ الْحَوْلِ.
(قَوْلُهُ وَتُضَمُّ قِيمَةُ الْعُرُوضِ إلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) وَكَذَا يُضَمُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ وَإِنْ اخْتَلَفَ أَجْنَاسُهَا (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يُضَمُّ الذَّهَبُ إلَى الْفِضَّةِ بِالْقِيمَةِ حَتَّى يَتِمَّ النِّصَابُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) كَمَا إذَا كَانَ مَعَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةُ مَثَاقِيلَ قِيمَتُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا.
(قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يُضَمُّ الذَّهَبُ إلَى الْفِضَّةِ بِالْقِيمَةِ وَيُضَمُّ بِالْأَجْزَاءِ) كَمَا إذَا كَانَ مَعَهُ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا خَمْسُونَ دِرْهَمًا وَمَعَهُ أَيْضًا مِائَةُ دِرْهَمٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ عِنْدَهُمَا لِكَمَالِ النِّصَابِ بِالْأَجْزَاءِ وَكَذَا عِنْدَهُ أَيْضًا احْتِيَاطًا لِجِهَةِ الْفُقَرَاءِ.