(مَسْأَلَةٌ) رَجُلٌ بَاعَ أَرْضًا وَادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَوْقَفَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ قُبِلَتْ وَبَطَلَ الْبَيْعُ، وَإِنْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لِلتَّنَاقُضِ ثُمَّ إذَا عَجَزَ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَأَرَادَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الدَّعْوَى وَالدَّعْوَى لَمْ تَصِحَّ لِلتَّنَاقُضِ، وَإِنْ ادَّعَى مُشْتَرِي الْأَرْضِ أَنَّهَا وَقْفٌ، فَقَالَ لِلْبَائِعِ إنَّكَ بِعْتنِي هَذِهِ الْأَرْضَ وَهِيَ مَوْقُوفَةٌ فَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمُخَاصَمَةُ إلَى الْبَائِعِ، وَإِنَّمَا هِيَ إلَى الْمُتَوَلِّي لِلْوَقْفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَوَلٍّ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُنَصِّبُ مُتَوَلِّيًا فَيُخَاصِمَهُ فَإِنْ أَثْبَتَ الْوَقْفَ بِالْبَيِّنَةِ بَطَلَ الْبَيْعُ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ.