-
قَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ التَّكْبِير فِي أَيَّام التَّشْرِيق من صَلَاة الْفجْر يَوْم عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر من يَوْم النَّحْر يكبر فِي الْعَصْر ثمَّ يقطع وَكَذَلِكَ روى عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ وَلَيْسَ التَّكْبِير عِنْد ابي حنيفَة إِلَّا على أهل الامصار وَالَّذين يجب عَلَيْهِم الْجَمَاعَات فِي دبر الصَّلَوَات المكتوبات فِي الْجَمَاعَات من الرِّجَال
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن التَّكْبِير فِي أَيَّام التَّشْرِيق من صَلَاة الْفجْر من يَوْم عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر من أخر أَيَّام التَّشْرِيق يكبر ثمَّ يقطع كَذَلِك بلغنَا عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَهَذَا القَوْل أحب إِلَيْنَا من قَول أبي حنيفَة
[ ١ / ٣١٠ ]
وَالتَّكْبِير فِي دبر الصَّلَوَات المكتوبات على من صلى فِي جمَاعه أَو وَحده بمنى أَو بالآفاق كلهَا من إمرأة أَو رجل أَو مَمْلُوك وَلَيْسَ على أحد أَن يكبر فِي دبر الصَّلَاة التَّطَوُّع وَلَا فِي صَلَاة الْعِيد وَلَا الْوتر إِنَّمَا يجب التَّكْبِير فِي دبر الصَّلَوَات الْخمس المكتوبات
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة التَّكْبِير فِي أَيَّام التَّشْرِيق خلف الصَّلَوَات وَأول ذَلِك تَكْبِير الْأَمَام وَالنَّاس مَعَه خلف صَلَاة الظّهْر من يَوْم النَّحْر وَأخر ذَلِك تَكْبِير الْأَمَام وَالنَّاس مَعَه خلف صَلَاة الصُّبْح من أخر أَيَّام التَّشْرِيق ثمَّ يقطع التَّكْبِير
قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن قَول عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أحب إِلَيْنَا أَن
[ ١ / ٣١١ ]
نَأْخُذ بِهِ من قَول أبن عمر لَان النَّاس اخْتلفُوا فِي التَّكْبِير فَقَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ يكبر من صَلَاة الْفجْر يَوْم عَرَفَة إِلَى صَلَاة الظّهْر من أخر أَيَّام التَّشْرِيق وَقَالَ بَعضهم إِلَى صَلَاة الْعَصْر من أخر أَيَّام التَّشْرِيق كَمَا قَالَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁
[ ١ / ٣١٢ ]
وَقَالَ أبن عَبَّاس ﵄ يكبر من صَلَاة الظّهْر يَوْم النَّحْر إِلَى صَلَاة الظّهْر من أخر أَيَّام التَّشْرِيق وَكَانَ أَكثر من كبر مِنْهُم عَليّ بن
[ ١ / ٣١٣ ]
أبي طَالب ﵁ فأخذنا بِأَكْثَرَ ذَلِك لِأَن الْأَمَام يكبر فِيمَا لم يجب عَلَيْهِ أحب إِلَيْنَا من أَن يتْرك التَّكْبِير فِيمَا قد وَجب عَلَيْهِ
وَقَالَ أهل الدينة أَيْضا التَّكْبِير فِي
التَّشْرِيق على الرِّجَال وَالنِّسَاء من الْأَحْرَار والمماليك وَمن كَانَ فِي جمَاعَة أَو وَحده بمنى أَو بالآفاق كلهَا وأجب وَإِنَّمَا يأتم النَّاس فِي ذَلِك بِإِمَام الْحَاج وبالناس بمنى لأَنهم إِذا رجعُوا من منى وانقضى ألاحرام أئتموا بهم حَتَّى يكون مثلهم فِي الْحل وَأما من لم يكن حَاجا فَأَنَّهُ لَا يأتم بهم إِلَّا فِي تَكْبِير أَيَّام التَّشْرِيق
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن هَذَا ينْقض قَول أهل الْمَدِينَة فِي تَركهم التَّلْبِيَة إِذا راحوا إِلَى عَرَفَة فَيَنْبَغِي لَهُم إِذا راحوا إِلَى عَرَفَة أَن يكبروا من عِنْد أول صَلَاة تركُوا فِيهَا التَّلْبِيَة لآن من ترك التَّلْبِيَة يكبر فِي قَوْلهم فَيَنْبَغِي لَهُم أَن يَقُولُوا يكبر إِذا رَاح إِلَى عَرَفَة فَتكون أول تَكْبِيرَة فِي دبر صَلَاة الْمغرب
[ ١ / ٣١٤ ]
من لَيْلَة النَّحْر فليسوا يَقُولُونَ ذَلِك فَهَذَا ترك لقَولهم وَلَكِن عمر بن الْخطاب وَعلي بن أبي طَالب وَعبد الله بن مَسْعُود ﵃ قد أَجمعُوا جَمِيعًا فِيمَا يروي عَنْهُم أَنهم يكبرُونَ من صَلَاة الْفجْر يَوْم عَرَفَة ثمَّ اخْتلفُوا فِي الصَّلَاة الَّتِي قطعُوا التَّكْبِير عِنْدهَا وَلم يَخْتَلِفُوا فِي الِابْتِدَاء فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يخالفوا الثَّلَاثَة فِي الِابْتِدَاء وَقد اجْمَعُوا جَمِيعًا عَلَيْهِ وَقد جَاءَ فِي ذَلِك أثار