-
قَالَ ابو حنيفَة ﵁ فِي رجل لم يجد المَاء فَتَيَمم لصَلَاة حضرت ثمَّ حضرت صَلَاة اخرى انه يصلى بتيممه ذَلِك مَا لم يحدث اَوْ يجد المَاء
وَقَول اهل الْمَدِينَة يتَيَمَّم لكل صَلَاة وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن لاي شَيْء قُلْتُمْ انه يتَيَمَّم لكل صَلَاة قَالُوا لَان عَلَيْهِ ان يَبْتَغِي المَاء لكل صَلَاة فَلَمَّا ابْتغى المَاء فَلم يجده فانه يتَيَمَّم قيل لَهُم وَكَيف وَجب التَّيَمُّم فِي ابْتِغَاء المَاء وَلم يُوجد المَاء
[ ١ / ٤٨ ]
انما يَبْتَغِي المَاء ليوجد فينتقض التَّيَمُّم اذا وجد المَاء وَلَيْسَ ينْقضه ابْتِغَاء المَاء إِذا لم يُوجد لَان الله ﵎ قَالَ ﴿فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا﴾ فَرخص لمن لم يجد المَاء ان يتَيَمَّم وَلم يذكر ابْتِغَاء المَاء فعلى من وجد المَاء الْوضُوء وعَلى من لم يجد المَاء التَّيَمُّم ثمَّ هُوَ على تيَمّمه حَتَّى يجد المَاء اَوْ يحدث فَلَيْسَ الابتغاء بِشَيْء
أَرَأَيْتُم لَو كَانَ فِي مَوضِع لَا يطْمع فِي المَاء وانه ابتغاه أينقض الابتغاء تيَمّمه
أَفلا يرَوْنَ ان الابتغاء لَا يجب بِهِ تيَمّم وَلَا ينْتَقض بِهِ تيَمّم مَاض انما ينْتَقض التَّيَمُّم بِحَدَث يحدثه الرجل اَوْ يجد المَاء
أَرَأَيْتُم رجلا اراد ان يصلى تَطَوّعا رَكْعَتَيْنِ وَلم يجد المَاء أيتيمم كلما صلى رَكْعَتَيْنِ لَان الصَّلَاة الاولى غير الثَّانِيَة قَالُوا لَيست النَّافِلَة عندنَا بِمَنْزِلَة الْفَرِيضَة
قيل لَهُم فَمَا تَقولُونَ فِي رجل نسى صلوَات فَذَكرهنَّ فِي سفر وَهُوَ لَا يجد المَاء أيتيمم ويصليهن قَالُوا نعم
قيل لَهُم أيتيمم كلما فرغ من كل صَلَاة وَذَلِكَ فِي وَقت وَاحِد قَالُوا نعم
[ ١ / ٤٩ ]
قيل لَهُم فَمَا شَأْن التَّطَوُّع وَهُوَ يدْخل فِي صَلَاة غير الصَّلَاة الأولى قَالُوا لَان التَّطَوُّع لَيْسَ بمفترض
قيل لَهُم وانه وان كَانَ غير مفترض فَلَيْسَ يَنْبَغِي لكم ان تأمروه ان يُصَلِّي بِغَيْر وضوء وَلَا تيَمّم تَطَوّعا وَلَا غَيره
أَرَأَيْتُم رجلا يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ الْمَكْتُوبَة فَلَمَّا فرغ مِنْهَا قَامَ للتطوع بتيممه فِي الْمَكْتُوبَة أيجزيه ذَلِك قَالُوا نعم
قيل لَهُم فان وجد المَاء بعد الْفَرَاغ من الْمَكْتُوبَة أيصلي التَّطَوُّع بتيممه قَالُوا لَا
قيل لَهُم افلا ترَوْنَ انكم نقضتم التَّيَمُّم اذا وجد المَاء فِي التَّطَوُّع فِي ابْتِغَاء المَاء فَكَمَا انْتقض التَّيَمُّم اذا وجد المَاء وَلَا ينْقضه ابْتِغَاء المَاء فِي التَّطَوُّع فَكَذَلِك الامر فِي الْفَرِيضَة وَلَيْسَ بَينهمَا افْتِرَاق
أَرَأَيْتُم الْوتر بعد صَلَاة الْعشَاء ايصليها بِتَيَمُّم صَلَاة الْعشَاء ام بِتَيَمُّم مُسْتَقْبل قَالُوا بل يُصليهَا بِتَيَمُّم صَلَاة الْعشَاء
قيل لَهُم أَفَرَأَيْتُم رجلا صلى الظّهْر بِتَيَمُّم فِي سفر وَقد مَاتَ
[ ١ / ٥٠ ]
بعض اصحابه فَتقدم ليُصَلِّي على جنَازَته ايجزيه ان يُصَلِّي بِتَيَمُّم الْفَرِيضَة الَّتِي صلاهَا ام يسْتَقْبل التَّيَمُّم فان قَالُوا يجْزِيه فَلَيْسَتْ الصَّلَاة على الْجِنَازَة مِمَّا يَنْبَغِي للنَّاس تَركه وَمِمَّا هُوَ وَاجِب على النَّاس ان يفعلوه
وَمَا بَين هَذَا وَهَذَا والنافلة والفرائض فرق
وَمَا ذَلِك كُله الا شَيْء وَاحِد وَمَا يجب نقض التَّيَمُّم الا ان يحدث اَوْ يجد المَاء مَعَ آثَار فِي ذَلِك قد جَاءَت وَلَا اعلمكم رويتم فِي ذَلِك حَدِيثا
أخبرنَا أَبُو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم قَالَ إِذا تيَمّم الرجل فَهُوَ على تيَمّمه مَا لم يجد المَاء أَو يحدث
اُخْبُرْنَا يَعْقُوب بن ابراهيم قَالَ اُخْبُرْنَا الْمُغيرَة عَن ابراهيم انه قَالَ فِي رجل تيَمّم وَصلى ثمَّ وجد مَاء وَهُوَ فِي وَقت صلَاته قَالَ لَا يُعِيد
اُخْبُرْنَا اسماعيل بن عَيَّاش قَالَ حَدثنَا عمرَان بن ابي الْفضل عَن يزِيد بن عبد الله بن قسيط انه اخبره عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر ان عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ابْتغى ماءا فَلم يجد فتسمح بِالتُّرَابِ دركته الْمَسْجِد فَصلاهَا وَلم يتَوَضَّأ وَقَالَ انا طَاهِر يؤم صَلَاة اخرى لم ابال ان اصلي بتيممي من التُّرَاب الَّذِي تمسحت بِهِ الا ان احدث شَيْئا فأتوضأ
[ ١ / ٥١ ]
اُخْبُرْنَا اسماعيل بن عَيَّاش قَالَ حَدثنَا هِشَام بن حسان عَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ التَّيَمُّم بِمَنْزِلَة الْوضُوء اذا تيممت فَأَنت على وضوء حَتَّى تحدث
وَقَالَ ابو حنيفَة ﵀ فِي الرجل يتَيَمَّم ويؤم اصحابه مِمَّن هُوَ على وضوء لَا ارى بذلك بَأْسا
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن لَا يَنْبَغِي للمتيمم ان يؤم المتوضئين وَكَذَلِكَ بلغنَا عَن عَليّ بنابي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
وَقَالَ بعض اهل الْمَدِينَة ان امهم غَيره مِمَّن هُوَ على وضوء احب الى فانامهم هُوَ لم ير بِهِ بَأْسا
[ ١ / ٥٢ ]
وَقَالَ ابو حنيفَة ﵀ فِي رجل تيَمّم حِين لم يجد المَاء ثمَّ قَامَ وَكبر وَدخل فِي الصَّلَاة وطلع عَلَيْهِ انسان مَعَه مَاء يعلم انه سيعطيه اَوْ وجده ان صلَاته متنقضه يتَوَضَّأ ثمَّ يُعِيد الصَّلَاة من اولها
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة اذا تيَمّم حِين لم يجد المَاء ثمَّ قَامَ فَكبر وَدخل فِي الصَّلَاة فطلع عَلَيْهِ انسان مَعَه مَاء يعلم ان سيعطيه فانه لَا يقطع صلَاته بل يُتمهَا بِالتَّيَمُّمِ
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَكَيف كَانَ هَذَا هَكَذَا قَالُوا لَان من قَامَ الى الصَّلَاة فَلم يجد مَاء فَعمل بِمَا امْرَهْ الله تَعَالَى بِهِ من التَّيَمُّم فقد اطاع الله وَلَيْسَ الَّذِي وجد المَاء بِأَطْهَرَ مِنْهُ لانهما امرا بِهِ جَمِيعًا فَكل قد عمل بِمَا امْر الله تَعَالَى بِهِ وانما الْعَمَل بِمَا امْر الله تَعَالَى بِهِ من الْوضُوء لمن وجد المَاء وَالتَّيَمُّم لمن لم يجد المَاء قبل ان يدْخل فِي الصَّلَاة
[ ١ / ٥٣ ]
قيل لَهُم إِنَّمَا يكون التَّيَمُّم بِمَنْزِلَة الْوضُوء مَا لم يُوجد المَاء فَإِذا وجد المَاء انْتقض التَّيَمُّم وَرجع الْأَمر إِلَى الْوضُوء
أَرَأَيْتُم رجلا وَجَبت عَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين فَلم يجد مَا يكفرن من الْعتْق وَالطَّعَام وَالْكِسْوَة أَلَيْسَ يجْزِيه أَن يَصُوم ثَلَاثَة أَيَّام قَالُوا بلَى
قيل لَهُم فَإِن صَامَ يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ وَبَعض الثَّالِث ثمَّ أيسر فَوجدَ مَا يكفر أيجزيه أَن يتم الصَّوْم وَلَا يعود إِلَى الْكَفَّارَة من الْعتْق وَالطَّعَام وَالْكِسْوَة قَالُوا لَا
أَرَأَيْتُم رجلا لم يجد هَديا فِي التَّمَتُّع أَلَيْسَ يجْزِيه أَن يَصُوم ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ قَالُوا بلَى
قيل لَهُم فَإِن صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام قبل يَوْم النَّحْر فَلَمَّا كَانَ يَوْم النَّحْر أصَاب مَالا كثيرا أيجزيه أَن لَا يذبح الْهَدْي قَالُوا لَا
أَرَأَيْتُم رجلا ظَاهر من امْرَأَته فَلم يجد مَا يعْتق أَلَيْسَ يجْزِيه أَن يَصُوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالُوا بلَى
قيل لَهُم فَإِن صَامَ من الشَّهْر يَوْمًا وَاحِدًا أَو بعض يَوْم ثمَّ قدر على مَا يعْتق وأيسر كَذَلِك أيجزيه أَن يتم صَوْمه قَالُوا لَا
فَيَنْبَغِي لمن زعم أَنه إِذا دخل فِي الصَّلَاة ثمَّ وجد المَاء أَن يمْضِي على صلَاته أَن يَقُول أَيْضا إِن من دخل فِي الصَّوْم ثمَّ وجد مَا أَمر الله بِهِ قبل الصَّوْم أَنه يمْضِي فِي الصَّوْم وَلَيْسَ الْأَمر على هَذَا وَلَكِن الصَّوْم
[ ١ / ٥٤ ]
وَالصَّلَاة ينتقضان اذا وجد فيهمَا مَا قد امْر الله بِهِ ان يفعل اذا وجده وَلكنه لَو لم يجد المَاء مضى
افلا ترَوْنَ انهما مستويان بعد الْفَرَاغ من الصَّوْم وَالصَّلَاة فَكَذَلِك اسْتَويَا قبل الْفَرَاغ وَلَيْسَ بَينهمَا افْتِرَاق
[ ١ / ٥٥ ]