-
قَالَ ابو حنيفَة كل سَهْو وَجب فِي الصَّلَاة عَن زِيَادَة اَوْ نُقْصَان فان الامام اذا تشهد سلم ثمَّ سجد سَجْدَتي السَّهْو ثمَّ يتَشَهَّد وَيسلم وَلَيْسَ شَيْء من السَّهْو يجب سُجُوده قبل السَّلَام
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة كل سَهْو يكون بِنُقْصَان من الصَّلَاة فانما يسْجد لَهُ قبل السَّلَام لَان السَّجْدَتَيْنِ فِي ذَلِك اتمام للصَّلَاة وانما يسجدهما من وجبتا عَلَيْهِ بعد التَّشَهُّد الاخر ثمَّ يسلم بعد السجديين الا انه يتَشَهَّد فيهمَا ثمَّ يسلم تَسْلِيم الصَّلَاة وكل سَهْو وَجب بِزِيَادَة فِي الصَّلَاة فسجدتا السَّهْو فِيهِ بعد السَّلَام ويتشهد فيهمَا بعد ذَلِك وَيسلم وَقَالَ مُحَمَّد الْحسن فَكيف قُلْتُمْ ان السَّجْدَتَيْنِ فِي السَّهْو فِي النُّقْصَان تَكُونَانِ قبل السَّلَام قَالُوا لَان السَّجْدَتَيْنِ تَمام للصَّلَاة فَمَا كَانَ تَمامًا للصَّلَاة فانما هُوَ قبل السَّلَام قيل لَهُم ان سَجْدَتي السَّهْو لم يقل فيهمَا انهما تَمام للصَّلَاة على الْوَجْه
[ ١ / ٢٢٣ ]
الَّذِي ذهبتم اليه انما يُقَال انهما تَمام للصَّلَاة لانهما وجبتا للسَّهْو فاذا فعل مَا قد وَجب تمت الصَّلَاة وَكَذَلِكَ السجدتان اللَّتَان تجبان فِي الزِّيَارَة بعد السَّلَام هما تَمام للصَّلَاة وَلَو تَركهمَا تَارِك فقد انْتقصَ الصَّلَاة فاما ان تَكُونَا مَكَان الْقيام وَترك الْقعُود فَلَا فَكيف يقْضِي الْقعُود اذا ترك السُّجُود وَهَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي ان يتَكَلَّم بِهِ اُحْدُ انما يكون السجدتان تَمام الصَّلَاة لانهما وجبتا بالسهو فَمَا وَجب عَلَيْهِ فِي صلَاته من سُجُود سَهْو اَوْ سُجُود تِلَاوَة وَتَركه فقد انْتقصَ صلَاته وَمن سجد مِمَّا وَجب عَلَيْهِ من ذَلِك فقد اتم صلَاته وَذَلِكَ تَمام الصَّلَاة وَلَيْسَ نقصا لما ترك فقد اتم صلَاته ٢
[ ١ / ٢٢٤ ]
قَالُوا وَقد جَاءَت فِي هَذَا اثار
قيل لَهُم لم يات فِيمَا قُلْتُمْ من الاحاديث الا حَدِيث وَاحِد حَدِيث عبد الله ابْن بُحَيْنَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم انه قَامَ من الرَّكْعَتَيْنِ وَلم يجلس فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالس قبل السَّلَام قَالُوا نعم هَذَا حَدِيث عبد الله ابْن بُحَيْنَة وَبِه اخذنا
قيل لَهُم فَهَل رويتم عَن عبد الله ابْن بُحَيْنَة اَوْ روى عَنهُ فَقِيه قطّ حَدِيثا غير هَذَا الحَدِيث قَالُوا لَا نعلم انه قد جَاءَ عَنهُ حَدِيث غير هَذَا
قيل لَهُم افنقبل هَذَا بترك السّنة والاثار الْمَعْرُوفَة بقول رجل لَا يرْوى عَنهُ غير حَدِيث وَاحِد وَقد روينَا حَدِيث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم هَذَا بِعَيْنِه عَن امام كَانَ من ائمة الْمُسلمين يامنه عمر بن الْخطاب ﵁ على الامصار ويستعمله عَلَيْهَا اعرف بالرواية وَاعْلَم بهَا واشهر بِصُحْبَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم
[ ١ / ٢٢٥ ]
من عبد الله ابْن بُحَيْنَة وَذَلِكَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ انه صلى بَاهل الْكُوفَة فَقَامَ من رَكْعَتَيْنِ وَلم يجلس فَلَمَّا تشهد سلم ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ للسَّهْو ثمَّ روى لَهُم ان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فعل هَذَا بِعَيْنِه فَلَو كَانَ الرّجلَانِ كِلَاهُمَا ثِقَة وَكِلَاهُمَا مامون على مَا رويا لَكَانَ الَّذِي قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فعله فَهُوَ احق ان يُؤْخَذ بقوله من الَّذِي قَالَ لم اسْمَعْهُ يسلم حَتَّى سجد سَجْدَتَيْنِ لَان من قَالَ لم اسْمَعْهُ يسلم حَتَّى سجد (سَجْدَتَيْنِ) لَيست تقبل شَهَادَة فِي الاشياء على مثل هَذَا
[ ١ / ٢٢٦ ]
وانما تقبل الشَّهَادَة اذا قَالَ سَمِعت ورايت فاما من قَالَ لم اسْمَع وَلم ار فَلَيْسَ يُؤْخَذ بقوله وَعِنْدنَا فِيمَا قُلْنَا بِعَيْنِه آثَار على خلاف مَا روى عبد الله ابْن بُحَيْنَة
اُخْبُرْنَا سَلام بن سليم الْحَنَفِيّ عَن بَيَان عَن قيس بن ابي حَازِم قَالَ امنا سعد بن مَالك فَقَامَ عَن الرَّكْعَتَيْنِ الاوليين فسبح لَهُ الْقَوْم من خَلفه فسبح بهم ان قومُوا قَالَ فَلم يجلس فَلَمَّا قضى صلَاته (سلم) وَسجد بهم سَجْدَتَيْنِ
[ ١ / ٢٢٧ ]
وَقَالَ ابو حنيفَة ﵀ فِي الرجل يشك فِي صلَاته فَلَا يدْرِي اثلاثا صلى ام اربعا ان كَانَ ذَلِك اول مَا لَقِي احب الى ان يُعِيد صلَاته وَإِن كَانَ يلقِي ذَلِك كثيرا فليمض على اكثر رايه وان كَانَ اكثر رايه انه صلي ثَلَاثًا اضاف اليها رَابِعَة وان كَانَ اكثر رايه انه صلى ربعا مضى الاربع وَسجد فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا سَجْدَتي السَّهْو بعد السَّلَام ويتشهد فِيهَا وَيسلم
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة اذا شكّ رجل فِي صلَاته فَلم يدركم صلى ثَلَاثًا ام اربعا فَليقمْ فَليصل رَكْعَة وَيبين على مَا تَيَقّن ثمَّ يسْجد للسَّهْو
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن اذا امْر الرجل الَّذِي يشك فِي صلَاته انه يَبْنِي على الْيَقِين طَال ذَلِك مِنْهُ
ارايتم رجلا شكّ (فِي صلَاته) اركعة صلى ام اثْنَتَيْنِ الْيَسْ يَبْنِي على رَكْعَة قَالُوا بلَى
قيل لَهُم فان صلى رَكْعَة اخرى اَوْ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ شكّ فَلم يدر اثلاثا صلى ام اثْنَتَيْنِ الْيَسْ يَبْنِي على الثِّنْتَيْنِ قَالُوا نعم
[ ١ / ٢٢٨ ]
قيل لَهُم فان صلى ايضا فَلم يدر ايضا أَثلَاثًا صلى ام اربعا أَلَيْسَ ينبى على الْيَقِين قَالُوا بلَى
قيل لَهُم فانا قد رَأينَا من يدْخل عَلَيْهِ الشَّيْطَان بِمثل هَذَا حَتَّى لَا يدْرِي كم صلى غير مرّة ولاثنتين وَلَا ثَلَاثًا واكثر رايه وظنه انه قد اتم فَيَنْبَغِي لهَذَا ان ينبى على الْيَقِين اذا يستكيده الشَّيْطَان فِي صلَاته حَتَّى يُصَلِّي كل صَلَاة عشر رَكْعَات اَوْ اكثر من ذَلِك
وَاصل السّنة فِي هَذَا مَعْرُوفَة
وَقد روى فقيهكم مَالك بن انس عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد ان رجلا قَالَ لَهُ انى اهم فِي صَلَاتي فيكثر ذَلِك عَليّ فَقَالَ لَهُ ابو الْقَاسِم بن مُحَمَّد امْضِ على صَلَاتك فانه لن يذهب ذَلِك عَنْك حَتَّى تَنْصَرِف وانت تَقول
[ ١ / ٢٢٩ ]
مَا اتممت صَلَاتي وَهَكَذَا الامر عندنَا والْآثَار فِيهِ على مَا قُلْنَا كَثِيرَة وانما احتججنا بقول الْقَاسِم لانه فقيهكم وَمِنْه تأخذون كثيرا من علمكُم وَلَا يَسْتَقِيم للَّذي يستكيده الشَّيْطَان فِي صلَاته الا مَا قَالَه الْقَاسِم
قَالُوا فَلم قَالَ ابو حنيفَة وقلتم يُعِيد اول مرّة قُلْنَا لَهُم لَان الشَّك اذا كَانَ فِي اول مرّة ذَلِك راينا لَهُ ان يَأْخُذ بالثقة وان يُعِيد فاذا كثر ذَلِك وفحش يرى انه من الشَّيْطَان وَقضى على اكثر ظَنّه ورايه
اُخْبُرْنَا مَالك بن مغول البَجلِيّ عَن عَطاء بن ابي رَبَاح انه قَالَ يُعِيد مرمة فَهَذَا مُوَافق لراي ابي حنيفَة ﵁
[ ١ / ٢٣٠ ]
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن ابراهيم النَّخعِيّ فِيمَن نسي الْفَرِيضَة فَلم يدر اربعا صلى ام ثَلَاثًا قَالَ ان كَانَ اول نسيانه اعاد الصَّلَاة وان كَانَ يكثر النسْيَان تحرى الصَّوَاب فان كَانَ اكثر ظَنّه انه اتم الصَّلَاة يسْجد سَجْدَتي السَّهْو وان كَانَ اكثر ظَنّه انه صلى ثَلَاثًا اضاف اليها وَاحِدَة ثمَّ يسْجد سَجْدَتي السَّهْو
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن شَقِيق بن سَلمَة عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ اذا شكّ احدكم فِي صلَاته فَلم يدر أَثلَاثًا صلى ام اربعا فليتحر فَلْينْظر افضل ظَنّه فان كَانَ افضل ظَنّه انها ثَلَاث قَامَ فأضاف اليها الرَّابِعَة ثمَّ تشهد فَسلم وَسجد سَجْدَتي السَّهْو وان كَانَ افضل ظَنّه أَنه انه
[ ١ / ٢٣١ ]
صلى اربعا تشهد ثمَّ سلم ثمَّ سجد سَجْدَتي السَّهْو ثمَّ تشهد ثمَّ سلم
اُخْبُرْنَا الثِّقَة من اصحابنا عَن مُوسَى بن اعين الْجَزرِي قَالَ حَدثنَا على ابْن بذيمة عَن طَاوس وَسَعِيد بن جُبَير انهما قَالَا فِي الرجل يهم فِي صلَاته فَلَا يدْرِي زَاد ام نقص قَالَ يُعِيد قَالَ عَليّ فَقلت لطاوس فان عَاد فَوَهم قَالَ لَا يُعِيد ويمضي على صلَاته
اُخْبُرْنَا مسعر بن كدام عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عَن ابراهيم النَّخعِيّ
[ ١ / ٢٣٢ ]
عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله بن مَسْعُود عَن رَسُول الله ﷺ انه صلى ذَات يَوْم فَزَاد اَوْ نقص فَقيل لَهُ فَقَالَ من شكّ فِي صلَاته فليتحر الصَّوَاب
[ ١ / ٢٣٣ ]
ثمَّ يسلم وَيسْجد سَجْدَتَيْنِ
اُخْبُرْنَا ابو بكر بن عبد الله النَّهْشَلِي عَن حبيب بن ابي ثَابت عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ اذا سَهَا احدكم فِي صلَاته فليتحر الصَّوَاب ثمَّ يسْجد سَجْدَتَيْنِ للسَّهْو
وَقَالَ ابو حنيفَة فِيمَن صلى صَلَاة فَلم يقْرَأ فِيهَا حَتَّى فرغ مِنْهَا يُعِيد صلَاته ان فعل ذَلِك سَاهِيا اَوْ مُتَعَمدا وَكَذَلِكَ ان قَرَأَ فِي رَكْعَة وَاحِدَة حَتَّى يقْرَأ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنْهَا فاذا قَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَصلَاته تَامَّة
وَقَالَ بعض اهل الْمَدِينَة بقول ابي حنيفَة من صلى صَلَاة فَلم يقرا فِيهَا فليعد الصَّلَاة مِنْهُم مَالك بن انس وَمن قَالَ بقوله
وَقَالَ بَعضهم لَا شَيْء عَلَيْهِ وَصلَاته تَامَّة وَرووا ذَلِك عَن مَالك بن انس عَن يحيى بن سعيد عَن مُحَمَّد بن ابراهيم بن الْحَارِث التَّيْمِيّ عَن ابي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ان عمر بن الْخطاب ﵁ صلى بِالنَّاسِ الْمغرب فَلم يقْرَأ فِيهَا فَقيل لَهُ حِين انْصَرف مَا قَرَأت قَالَ فَكيف كَانَ الرُّكُوع
[ ١ / ٢٣٤ ]
وَالسُّجُود قَالُوا حسنا قَالَ فَلَا باس إِذن
وَقَالَ مَالك بن انس الا يرى ان عمر بن الْخطاب ﵁ كَانَ يتْرك الْقِرَاءَة فِي صَلَاة يجْهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَلَا يذكرهُ اصحاب النَّبِي ﷺ وهم يصلونَ مَعَه والامام يفعل ذَلِك فيذكره النَّاس انكارا مِنْهُ
[ ١ / ٢٣٥ ]
لهَذَا الحَدِيث وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ اُخْبُرْنَا بكير بن عَامر عَن ابراهيم
[ ١ / ٢٣٦ ]
وَالشعْبِيّ قَالَا صلى عمر بن الْخطاب الْمغرب فَلم يقْرَأ فِيهَا فَلَمَّا انْصَرف قَالُوا يَا امير الْمُؤمنِينَ مَا قَرَأت قَالَ اني جهزت جَيْشًا حَتَّى اَوْ ردتها الشَّام وَلَا يجوز صَلَاة الا بِفَاتِحَة الْكتاب وَشَيْء مَعهَا
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن ابراهيم ان عمر بن الْخطاب صلى بِأَصْحَابِهِ الْمغرب فَلم يقْرَأ فِيهَا فَلَمَّا انْصَرف قيل ذَلِك لَهُ قَالَ انما جهزت عيرًا الى الشَّام فَلم ازل
[ ١ / ٢٣٧ ]
ارحلها منقلة منقلة حَتَّى وَردت الشَّام فَأَعَادَ وأعادوا الصَّلَاة
وَهَذَا اوثق الْحَدِيثين عندنَا واشبههما بِمَا جَاءَ عَن رَسُول الله ﷺ انه قَالَ من صلى صَلَاة فَلم يقرا فِيهَا بام الْقُرْآن فَهِيَ خداج
وَقَالَ ابو حنيفَة فِيمَن سَهَا فِي الصَّلَاة فَقَامَ بعد تَمام الاربع بعد التَّشَهُّد فَقَرَأَ ثمَّ ركع فَلَمَّا رفع راسه من رُكُوعه ذكر انه قد اتم الصَّلَاة انه يرجع فيجلس وَلَا يسْجد تِلْكَ الرَّكْعَة وَبعد التَّشَهُّد سجد سَجْدَتَيْنِ للسَّهْو وَلَو سجد
[ ١ / ٢٣٨ ]
احدى السَّجْدَتَيْنِ ثمَّ ذكر سجد السَّجْدَة الْأُخْرَى ثمَّ قَامَ فأضاف اليها رَكْعَة اخرى ثمَّ سلم على شفع بعد التَّشَهُّد ثمَّ سجد سَجْدَتي السَّهْو ثمَّ تشهد ثمَّ سلم لانها إِذا سجد لَهَا سَجْدَة فقد عقدهَا فلابد من ان يُتمهَا فاذا اتمها صَارَت وترا فليضف اليها رَكْعَة اخرى حَتَّى ينْصَرف عَنْهَا على شفع
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة بقول ابي حنيفَة اذا لم يسْجد للركعة شَيْئا فليعد وليجلس وان سجد احدى السَّجْدَتَيْنِ ثمَّ ذكر فَلَا نرى ان يسْجد السَّجْدَة الاخرى فاذا قضى صلَاته فليسجد لسَهْوه سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالس بعد التَّسْلِيم
[ ١ / ٢٣٩ ]
وَقَالَ ابو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى لَو ان رجلا صلى رَكْعَة خَامِسَة بسجودها قبل ان يقْعد فِي الرَّابِعَة قدر التَّشَهُّد فَسدتْ صلَاته لَان الْخَامِسَة تطوع خلطها بفريضة قبل اتمامها وَلَا يتم الْفَرِيضَة الا بالتشهد اَوْ ان يقْعد قدر التَّشَهُّد
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة لَو صلى عشر رَكْعَات وَلم يتَشَهَّد فِي شَيْء مِنْهُنَّ سَاهِيا امرناه ان يجلس فِي الْعَاشِرَة مِنْهُنَّ حِين يذكر ذَلِك ثمَّ يتَشَهَّد وَيسلم وَعَلِيهِ السَّهْو
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن ان الصَّلَاة ارْبَعْ رَكْعَات اكثر مَا تكون الْفَرِيضَة وَالتَّشَهُّد فِي الرَّابِعَة فاذا زَادَت على الاربع فَذَلِك لَيْسَ بفريضة فاذا خلط ذَلِك بفريضة قبل اتمامها وتمامها بالتشهد فَصلَاته فاسده لَان مَا زَاد لَيْسَ بفريضة الا يرى ان رجلا لَو دخل مَعَه فِي الْعَاشِرَة من صلَاته كَانَ قد دخل مَعَه فِي غير رُكُوع الْفَرِيضَة وَلَا سجودها فاذا ركع مَعَه وَسجد لم يعْتد من رُكُوعه وَلَا سُجُوده للفريضة فَيكون قد بَدَأَ لغير الْفَرِيضَة من الرُّكُوع وَالسُّجُود
[ ١ / ٢٤٠ ]
فَهَذَا لَا يَسْتَقِيم
[ ١ / ٢٤١ ]
أَرَأَيْتُم لَو كَانَ الدَّاخِل مَعَه فِي صلَاته قد علم بسهوه فَدخل على علم بذلك بعد فراغة من الاربع ايتبعه فِي سَهْوه ام يَدعه قَالُوا بل يدع ذَلِك وَلَا يتبعهُ الا ان يكبر مَعَه فَيكون دَاخِلا مَعَه فِي صلَاته
قيل لَهُم وَكَذَلِكَ كل سَهْو سهاه الامام من زِيَادَة سُجُوده اَوْ نَحْو ذَلِك اَوْ نُقْصَان اينبغي لمن كَانَ خَلفه اذا لم يكن سَاهِيا ان يتبعهُ قَالُوا لَا يَنْبَغِي ان يتبعهُ
قيل لَهُم وَلم قَالُوا لانه لَيْسَ بامام فِي ذَلِك
قيل لَهُم فاذا دخل مَعَه بعد فَرَاغه من رُكُوع الْفَرِيضَة وسجودها كَيفَ يكون دَاخِلا مَعَه وَهُوَ لَا يرْكَع مَعَه وَلَا يسْجد قَالُوا لَان الامام يعد فِي صلَاته
قيل لَهُم فَكيف يكون فِي صلَاته وَهُوَ لم يتم الْفَرِيضَة حَتَّى ركع وَسجد قبل التَّشَهُّد قَالُوا لَان ذَلِك زِيَادَة زَادهَا فِي صلَاته سَاهِيا فَلَا يفْسد ذَلِك صلَاته
قيل لَهُم وان كَانَ سَاهِيا فقد زَاد فِي صلَاته مَا لَيْسَ مِنْهَا فَزَاد ركوعها وسجودها قَالُوا نَحن نقُول فِي السَّهْو اشد من هَذَا نزعم انه من اكل فِي وسط صلَاته نَاسِيا أَو شرب نَاسِيا اَوْ تكلم نَاسِيا بني على صلَاته وَلم يضرّهُ ذَلِك شَيْئا فِي الصَّلَاة الا ان عَلَيْهِ سَجْدَتَيْنِ السَّهْو
[ ١ / ٢٤٢ ]
قيل لَهُم هَذَا اعْجَبْ من الَّذِي عبنا عَلَيْكُم
ارايتم رجلا صلى رَكْعَتَيْنِ من الظّهْر ثمَّ تكلم سَاهِيا ثمَّ خرج من الْمَسْجِد الى نَاحيَة فاخذ وَبَاعَ وَاشْترى ثمَّ ذكر ايبني على صلَاته قَالُوا نعم يَبْنِي مَا لم يطلّ ذَلِك وَلم يجِئ امرا فَاحِشا
قيل لَهُم مَا بَين طول ذَلِك وقصره فرق لَان قَلِيلا يتم مَعَه الصَّلَاة مَا يفْسد كثير الصَّلَاة
قَالُوا انا ناخذ بِحَدِيث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فِي حَدِيث ذى الْيَدَيْنِ انه بنى على صلَاته
[ ١ / ٢٤٣ ]
قيل لَهُم هَذَا امْر قد كَانَ وَترك قد كَانَ الْمُسلمُونَ يرد بَعضهم على بعض السَّلَام فِي الصَّلَاة بِغَيْر سَهْو وَكَانَ صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فِيمَا بلغنَا يسلم عَلَيْهِ فِي الصَّلَاة فَيرد فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك سلم عَلَيْهِ فَلم يرد فَذكر ذَلِك لَهُ فَقَالَ ان فِي الصَّلَاة شغلا فَترك النَّاس رد السَّلَام من ذَلِك الْيَوْم
قَالُوا هَذَا فِي التعمد وَلَا يشبه هَذَا النسْيَان قيل فَكَلَام رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فِي حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ تعمد لَان ذَا الْيَدَيْنِ قَالَ لَهُ يَا رَسُول الله اقصرت الصَّلَاة ام نسيت فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فِي حديثكم كل ذَلِك لم يكن فَقَالَ بلَى يَا رَسُول الله قد كَانَ
[ ١ / ٢٤٥ ]
بعض ذَلِك انما صليت رَكْعَتَيْنِ وَاقْبَلْ على اصحابه فَقَالَ اصدق ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالُوا نعم فَقَامَ فَقضى رَكْعَتَيْنِ وَقضى مَعَه اصحابه فقد تكلم رَسُول الله صلى الله عَليّ واله وَسلم بعد مَا اخبره ذُو الْيَدَيْنِ بِمَا اخبره بِهِ وَتكلم اصحابه
[ ١ / ٢٤٦ ]
على علم بِمَا صنع رَسُول الله عَلَيْهِ واله وَسلم وَتكلم ذُو الْيَدَيْنِ وَهُوَ عَالم بِمَا فعل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فبنوا على صلَاتهم وَلم يؤمروا باعادة فَهَذَا يدلكم على ان هَذَا كَانَ قبل تَحْرِيم الْكَلَام
وَلَو قُلْتُمْ مَا قَالَ غَيْركُمْ لَكَانَ اقيس لقولكم وَقد قَالَ عمر من تكلم مُتَعَمدا فِي صلَاته فِي حق فَصلَاته تَامَّة فَهَذَا اقيس فِي حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ
[ ١ / ٢٤٧ ]
من قَوْلكُم من تكلم من غير سَهْو اعاده لَان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم واصحابه فِي حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ لم يتكلموا على سَهْو انما كَانَ السَّلَام من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم على سَهْو واما محاورته ذَا الْيَدَيْنِ واصحابه بعد مَا اخبره ذُو الْيَدَيْنِ فَلَيْسَ لسهو وَلَيْسَ ذَلِك من اصحابه بسهو وَقد علمُوا بِمَا علم ذُو الْيَدَيْنِ وَلَيْسَ ذَلِك من ذِي الْيَدَيْنِ بسهو فاخذتم بزعمكم هَذَا بِحَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ ثمَّ تَرَكْتُمُوهُ عيَانًا الامر فِيهِ على مَا وصفناه ان هَذَا
[ ١ / ٢٤٨ ]
كَانَ قبل تَحْرِيم الْكَلَام فَلهَذَا قُلْتُمْ اذا تكلم سَاهِيا بني على صلَاته فَكيف قُلْتُمْ ان اكل اَوْ شرب سَاهِيا بني ايضا واي حَدِيث سَمِعْتُمْ فِيهِ وَلَو كَانَ عنْدكُمْ فِيهِ حَدِيث لاحتججتم بِهِ وسمعناه مِنْكُم وَلَكِن الْفُقَهَاء ابوا مَا قُلْتُمْ
[ ١ / ٢٥١ ]
ص ٤ اُخْبُرْنَا الرّبيع بن صبيح الْبَصْرِيّ عَن الْحسن بن ابي الْحسن الْبَصْرِيّ انه قَالَ فِي رجل تنَاول فِي صلَاته كوزا من مَاء فَشرب مِنْهُ نَاسِيا انه يُعِيد الصَّلَاة
وَأخْبرنَا شُعْبَة بن الْحجَّاج الْبَصْرِيّ عَن أبي النَّضر قَالَ سَمِعت حَملَة بن عبد الرَّحْمَن قَالَ سَمِعت عمر بن الْخطاب ﵁ يَقُول لَا تجوز صَلَاة إِلَّا بتشهد فَكَذَلِك قُلْنَا من خلط تَطَوّعا بفريضة قبل فَرَاغه من
[ ١ / ٢٥٢ ]
التَّشَهُّد اَوْ قبل ان يقْعد قدر التَّشَهُّد فَصلَاته فَاسِدا
اُخْبُرْنَا بكير بن عَامر عَن ابي اسحاق عَن الْحَارِث عَن عَليّ بن ابي طَالب ﵁ قَالَ اذا تشهد (ثمَّ احدث) بعد قَضَاء الصَّلَاة (فقد قضى الصَّلَاة)
واخبرنا ابو حنيفَة قَالَ قَالَ عَطاء بن ابي رَبَاح فِي الرجل يجلس خلف الامام قدر التَّشَهُّد ثمَّ ينْصَرف قبل ان يسلم قَالَ عَطاء يجْزِيه
اُخْبُرْنَا سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ حَدثنَا رجل عَن ابراهيم النَّخعِيّ انه قَالَ فِي الرجل يحدث بعد مَا قعد قدر التَّشَهُّد قَالَ يجْزِيه
[ ١ / ٢٥٣ ]
اُخْبُرْنَا عمر بن ذَر الهداني عَن عَطاء بن ابي رَبَاح قَالَ من قضى التَّشَهُّد فِي الصَّلَاة ثمَّ احدث (اَوْ) ثمَّ عرض لَهُ عَارض اَوْ رعف قَالَ صلَاته تَامَّة لَا يُعِيدهَا
اُخْبُرْنَا ابو مُعَاوِيَة المكفوف عَن الاعمش عَن ابراهيم النَّخعِيّ قَالَ قَالَ عبد الله بن مَسْعُود ﵁ كُنَّا نسلم على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم وَهُوَ فِي الصَّلَاة قبل ان نخرج الى النَّجَاشِيّ فَيرد علينا فَلَمَّا رَجعْنَا من عِنْد النَّجَاشِيّ سلمنَا عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَلم يرد علينا فَذَكرنَا ذَلِك لَهُ فَقَالَ ان فِي الصَّلَاة شغلا
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن ابان بن صَالح عَن حَمَّاد عَن ابراهيم النَّخعِيّ ان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم واصحابه كَانُوا يردون على من يسلم عَلَيْهِم فِي الصَّلَاة فجَاء رجل ذَات يَوْم وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فِي الصَّلَاة
[ ١ / ٢٥٤ ]
فَسلم عَلَيْهِ فَلم يرد عَلَيْهِ فَلَمَّا انْصَرف (النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم) قَالَ اعوذ بِاللَّه وَرَسُوله من سَخَطِهِمَا قَالَ (وَمَا ذَاك قَالَ) كنت ترد على من يسلم عَلَيْك وانت فِي الصَّلَاة وسلمت عَلَيْك فَلم ترد (على) قَالَ ان فِي الصَّلَاة شغلا فَترك (الرَّد) من ذَلِك الْيَوْم
اُخْبُرْنَا بكير بن عَامر قَالَ حَدثنَا ابراهيم النَّخعِيّ انهم كَانُوا يسلمُونَ على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَيرد ﵈ فَلَمَّا اقْبَلُوا من عِنْد النَّجَاشِيّ سلمُوا (عَلَيْهِ) فَلم يرد ﵈ قَالُوا يارسول الله مَا لَك لم تسلم علينا قَالَ ان فِي الصَّلَاة شغلا
(قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن) فاي كَلَام احق ان يتَكَلَّم بِهِ من رد السَّلَام وَقد تَركه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فِي الصَّلَاة فَغَيره احق ان يتْرك
[ ١ / ٢٥٥ ]
اُخْبُرْنَا يَعْقُوب بن ابراهيم قَالَ اُخْبُرْنَا ابراهيم بن مُسلم الهجري عَن ابي عِيَاض عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ انهم كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاة فانزلت هَذِه الايه ﴿وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا لَعَلَّكُمْ ترحمون﴾
اُخْبُرْنَا عبد الله بن الْمُبَارك عَن عُثْمَان بن الاسود الْمَكِّيّ عَن عَطاء بن ابي رَبَاح ان عمر بن الْخطاب ﵁ صلى باصحابه الظّهْر اَوْ الْعَصْر رَكْعَتَيْنِ ثمَّ سلم فَقيل لَهُ انكصليت رَكْعَتَيْنِ قَالَ اكذلك قَالُوا نعم فاعاد بهم الصَّلَاة فَهَذَا الحَدِيث يدل على ان حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ مَنْسُوخ كَانَ فَبل تَحْرِيم الْكَلَام
[ ١ / ٢٥٧ ]
اُخْبُرْنَا سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ حَدثنَا الْمُغيرَة قَالَ سَالَتْ النَّخعِيّ عَن الرجل يفوتهُ مَعَ الامام رَكْعَة ثمَّ يسلم قَالَ يسْتَقْبل
اُخْبُرْنَا قيس بن الرّبيع قَالَ اُخْبُرْنَا ابو هَاشم قَالَ سالنا ابراهيم النَّخعِيّ عَن الرجل ياكل وَيشْرب وَيتَكَلَّم وَهُوَ فِي وسط من صلَاته قَالَ الصَّلَاة مُسْتَقْبلَة الا ان يكون عِنْد الْفَرَاغ من صلَاته
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن كَانُوا يسلمُونَ فِي الصَّلَاة حَتَّى نزلت ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾
اُخْبُرْنَا ابو حرَّة عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَقَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ
[ ١ / ٢٥٨ ]
قدم ابْن مَسْعُود من سفر فَمر بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم وَهُوَ يُصَلِّي فَسلم عَلَيْهِ فاومى (براسه)
اُخْبُرْنَا ابو حرَّة عَن الْحسن الْبَصْرِيّ فِي الرجل يسْبق بِرَكْعَة ثمَّ يسلم الامام فيتكلم افرايت يسْتَقْبل من الصَّلَاة قَالَ انك قد سبقت بِرَكْعَة قَالَ يستانف الصَّلَاة
[ ١ / ٢٥٩ ]
وَقَالَ ابو حنيفَة النفخ فِي الصَّلَاة اذا كَانَ يسمع بِمَنْزِلَة الْكَلَام وَكِلَاهُمَا يقطع الصَّلَاة
اُخْبُرْنَا قيس بن الرّبيع الاسدي عَن أبي حُصَيْن عَن ابي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ مَا ابالي نفخت فِي الصَّلَاة اَوْ تَكَلَّمت
اُخْبُرْنَا سَلام بن سليم النَّخعِيّ عَن الاعمش عَن ابي الضُّحَى قَالَ كَانَ
[ ١ / ٢٦٠ ]
ابْن عَبَّاس يرى ان النفخ فِي الصَّلَاة بِمَنْزِلَة الْكَلَام