-
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة قَالَ من دخل مَكَّة بِعُمْرَة فَطَافَ بِالْبَيْتِ وسعى بَين الصَّفَا والمروة وَهُوَ جنب أَو على غير وضوء نَاسِيا ثمَّ وَقع بأَهْله ثمَّ ذكر قَالَ يجب عَلَيْهِ هدي بالمواقعة وَيُعِيد الطّواف وَالسَّعْي ويحلق رَأسه وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاء عمرته لِأَن الطّواف وَإِن كَانَ جنبا
[ ٢ / ١٣١ ]
أَو على غير وضوء يجزى إِلَّا أَنِّي آمره بإعادته فَإِن رَجَعَ إِلَى أَهله
[ ٢ / ١٣٣ ]
قبل أَن يُعِيدهُ فَعَلَيهِ دم لطوافه وسعيه جنبا أَو على غير وضوء وَلَيْسَت
[ ٢ / ١٣٤ ]
عَلَيْهِ عمره سوى عمرته وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة إِذا أَصَابَهَا زَوجهَا أَو قد فعلت مثل الَّذِي فعل
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة من دخل مَكَّة بِعُمْرَة فَطَافَ بِالْبَيْتِ وسعى بَين الصَّفَا والمروة وَهُوَ جنب أَو على غير وضوء نَاسِيا ثمَّ وَقع بأَهْله ثمَّ ذكر فَإِنَّهُ يغْتَسل أَو يتَوَضَّأ ثمَّ يعود فيطوف بِالْبَيْتِ وَبَين الصَّفَا والمروة ويعتمر عمْرَة اخرى وَيهْدِي قَالُوا وعَلى الْمَرْأَة إِذا اصابها زَوجهَا وَهِي مُحرمَة مثل ذَلِك
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة ايضا وَمن طَاف من اسبوعه اشواطا ثمَّ احدث انْتقض ذَلِك وَلم يجز بِهِ وَقَالُوا هُوَ بِمَنْزِلَة الصَّلَاة فَمَا افسد الصَّلَاة من امْر الْحَدث افسد الطّواف
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَكَيف شبهتم الصَّلَاة بِالطّوافِ وَالرجل يطوف وَهُوَ يتحدث فِي طَوَافه وَهَذَا لَو كَانَ فِي الصَّلَاة لم يجزه ارايتم رجلا لَو طَاف من طَوَافه ثَلَاثَة اشواط أَو اربعة ثمَّ اقيمت الصَّلَاة فَدخل مَعَهم فِي صلَاتهم ثمَّ يسلم الامام الْيَسْ يقوم فيبنى على مَا مضى وَلَو كَانَ
[ ٢ / ١٣٥ ]
صنع هَذَا وَهُوَ فِي وسط الصَّلَاة قد دخل فِيهَا لكَانَتْ فَاسِدَة وَكَانَ عَلَيْهِ ان يستقبلها فَمَا شَأْن الطّواف لَا يكون كَذَلِك أَرَأَيْتُم رجلا طَاف سِتَّة اشواط وَهُوَ يرى انه قد طَاف سَبْعَة اشواط فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ جلس ينْتَظر الصَّلَاة فصلى مَعَ الْقَوْم ثمَّ ذكر بعد ذَلِك انه إِنَّمَا طَاف سِتَّة اشواط اينبغي لَهُ أَن يسْتَقْبل الطّواف لما دخل فِيهِ من الصَّلَاة ام يجْزِيه ذَلِك ارايتم رجلا طَاف وَعَلِيهِ ثوب فِيهِ دم كثيرا أَو قذر لَا يعلم حَتَّى فرغ من سَبْعَة فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ رأى ذَلِك ايجزيه ام يسْتَقْبل فانكم قد قُلْتُمْ فِي الصَّلَاة انه ان رأى ذَلِك بعد مَا مضى الْوَقْت اجزاه فَكيف يكون هَذَا فِي الطّواف وَمَتى وَقت الطّواف الَّذِي يجزى وَعَلِيهِ الْإِعَادَة إِذا لم يمض أَرَأَيْتُم إِن طَاف شوطا أَو اثْنَيْنِ ثمَّ رأى بِثَوْبِهِ دَمًا كثيرا فَأَلْقَاهُ فَمضى ايجزيه فَإِنَّكُم قد قُلْتُمْ فِي الصَّلَاة إِذا صلى رَكْعَة ثمَّ رأى الدَّم فِي الثَّوْب فَأَلْقَاهُ مضى على صلَاته فَكَذَلِك الطّواف وان كَانَ الصَّلَاة وَالطّواف سَوَاء فِي هَذَا فَأَي الْقَوْلَيْنِ أعجب من قَوْلكُم فِي الصَّلَاة وَالطّواف جَمِيعًا إِلَّا أَنه إِن رأى الثَّوْب فِي بعض الصَّلَاة أَو فِي بعض الطّواف وَفِيه الدَّم أَلْقَاهُ وَبني وَإِذا رَآهُ بعد الْفَرَاغ أعَاد الصَّلَاة مَا دَامَ فِي الْوَقْت فَإِذا مضى الْوَقْت فَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ فَمَا وَقت الطّواف حَتَّى نعرفه من قَوْلكُم بِوَقْت الصَّلَاة وَمن أَيْن افترق بعض الصَّلَاة وَالطّواف واتمامهما فِي الثَّوْب الَّذِي فِيهِ الدَّم
[ ٢ / ١٣٦ ]
لَئِن استقام ان يُصَلِّي شَيْئا من صلَاته فِي ذَلِك الثَّوْب أَو يطوف شَيْئا فِي طَوَافه فِي ذَلِك الثَّوْب انه ليجزيه إِذا طَاف الطّواف كُله وَصلى الصَّلَاة كلهَا وَمَا بَين هذَيْن فرق وَلَا عنْدكُمْ فِي افتراقهما سنة وَلَا اثر وَلَو كَانَ لاحتججتم بِهِ وَالله أعلم