-
قَالَ أَبُو حنيفَة فِي رجل هلك وَلم يؤد زَكَاة مَاله وَقد وَجَبت عَلَيْهِ أَنه أَن اوصى بهَا وَأمر أَن تنفذ الْوَصِيَّة جعلت من الثُّلُث فَأن أوصى لقوم بوصايا مُخْتَلفَة فَكَانَت الْوَصَايَا تَأتي على الثُّلُث وَبِذَلِك تحاصوا لَو لم يبْدَأ بِالزَّكَاةِ
[ ١ / ٤٦٣ ]
على غَيرهَا من الْوَصَايَا فَأن لم يَأْمر بهَا الْمَيِّت وَلم يوص بِوَصِيَّة فَفعل أَهله ذَلِك فَهُوَ أقرب إِلَى الصَّوَاب وَأَن لم يَفْعَلُوا لم يلْزمهُم أَن يَفْعَلُوا وَقَالَ أهل الْمَدِينَة بقول أبي حنيفَة فِي هَذَا كُله إِلَّا فِي خصْلَة وَاحِدَة قَالُوا أَن أوصى بهَا الْمَيِّت وَأمر بهَا أَن تنفذ فَأَنَّهُ يبْدَأ بهَا قبل الْوَصَايَا وَلَا يُجَاوز بهَا الثُّلُث لِأَنَّهَا بمنزله الَّذين عَلَيْهِ
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن لَو كَانَت دينا لجعلت من جَمِيع المَال أوصى بهَا أَو لم يوص بهَا فَأَما إِذا كَانَت لَا تجب الأ أَن يُوصي بهَا فَلَيْسَتْ بدين يبْدَأ بهَا
[ ١ / ٤٦٤ ]
قبل الْوَصَايَا وَلكنهَا وَصِيَّة من الْوَصَايَا لَا يبْدَأ بهَا قبل الْوَصَايَا الا ان يَقُول الْمَيِّت فِي وَصِيَّة ابدؤا بهَا قبل الْوَصَايَا الَّتِي اوصيت بهَا فيفعل مَا قَالَ
وَلَو اوصى بهَا ثمَّ اوصى بِوَصِيَّة اخرى وَقَالَ ابدؤا بِالْوَصِيَّةِ الَّتِي اوصيت بهَا من الثُّلُث قبل الْوَصِيَّة بِالزَّكَاةِ اتى بهَا كَمَا اوصى واخذ بِالزَّكَاةِ لانه لَو اوصى بهَا ثمَّ بدا لَهُ ان يرجع عَنْهَا فَرجع عَنْهَا كَانَ لَهُ ذَلِك وَكَانَ بِمَنْزِلَة من لم يوص فاذا كَانَ لَهُ ان يرجع عَنْهَا وان يَتْرُكهَا فَلَا يُوصي بهَا وَلَا يبْقى فَلهُ ان يقدم غَيرهَا من الْوَصَايَا عَلَيْهَا وان اوصى بغَيْرهَا مَعهَا وَلم يذكر ببدئه بِوَاحِدَة من الْوَصَايَا تحاصوا جَمِيعًا وَلم تكن اولى من الثُّلُث من غَيرهَا
[ ١ / ٤٦٥ ]