-
وَقَالَ ابو حنيفَة فِي الَّذِي ينسى صِيَام ثَلَاثَة ايام فِي الْحَج قد وَجب عَلَيْهِ اَوْ مرض فِيهَا وانه لم يصم الى الثَّلَاثَة ايام حَتَّى يَوْم النَّحْر فلابد من هدي وَهُوَ دين عَلَيْهِ
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة يَصُوم ايام مني وان نَسِيَهَا ايضا فان كَانَ بِمَكَّة فليصم الايام الثَّلَاثَة بهَا وليصم سبعا ذَا رَجَعَ قَالُوا وان كَانَ قد رَجَعَ الى اهله فليصم ثَلَاثَة ايام فِي بَلَده وَسَبْعَة بعد ذَلِك
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَكَيف يَصُوم ثَلَاثَة ايام بعد النَّحْر وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج﴾
[ ١ / ٣٨٣ ]
وَفَاتَ الصَّوْم وانما قَالَ الله تَعَالَى ﴿الْحَج أشهر مَعْلُومَات﴾ فَفَسَّرَهَا الْمُفَسِّرُونَ
[ ١ / ٣٨٤ ]
بِأَنَّهَا شَوَّال وَذُو الْقعدَة وَعشر من ذِي الْحجَّة فَهَذِهِ اشهر الْحَج وَهِي
[ ١ / ٣٨٥ ]
ايام الْحَج فاذا فَاتَ الصَّوْم فِي هَذِه الايام فلابد من الدَّم قَالُوا وَهَذِه الايام يجب فِي اشهر الْحَج كَمَا زعمتم وَلكنهَا اذا فَاتَت قضيت فِي غَيرهَا وَلَيْسَت بأعظم حُرْمَة من شهر رَمَضَان فان شهر رَمَضَان يفوت فَيَقْضِي فِي غَيره
قيل لَهُم ان هَذِه لَيست كشهر رَمَضَان فان شهر رَمَضَان لم يجب فِيهِ الا الصَّوْم فَلَمَّا فَاتَ قيل لَهُ اقْضِ مَا فَاتَ وان الْمُتَمَتّع انما وَجب عَلَيْهِ مَا اسْتَيْسَرَ من الْهدى كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَمن تمتّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي فَمن لم يجد فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رجعتم﴾
[ ١ / ٣٨٦ ]
فَجعل الصَّوْم مَكَان الْهدى فَلَمَّا ضيع مَوضِع الصَّوْم وَفَاته رَجَعَ الى الْكَفَّارَة الاولى لَان الْكَفَّارَة الثَّانِيَة انما جعلت مَكَان الاولى فَلَمَّا لم يقضها فِي وَقتهَا صَارَت الاولى هِيَ الْوَاجِبَة وَصَارَت دينا عَلَيْهِ حَتَّى يَقْضِيهَا لَان الامرين جَمِيعًا قد صَارا دينا فَصَارَ الاول اولى ان يقْضِي من الاخر لَان الاخر انما جعل لَو لم يجد الاول
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة اعْجَبْ من هَذَا زَعَمُوا انه يقْضِي ذَلِك فِي ايام التَّشْرِيق وَهَذِه ايام نهى رَسُول الله ﷺ عَن صَومهَا بِحَدِيث مَعْرُوف
[ ١ / ٣٨٧ ]
ان رَسُول الله ﷺ بعث غير وَاحِد فيهم عبد الله بن حذافة السَّهْمِي ﵁ يُنَادي فِي النَّاس ايام منى انها ايام اكل وَشرب وَذكر الله يَعْنِي ايام منى
[ ١ / ٣٨٨ ]
اُخْبُرْنَا الرّبيع بن صبيح عَن يزِيد الرقاشِي عَن انس بن مَالك ﵁
[ ١ / ٣٨٩ ]
ان رَسُول الله ﷺ نهى عَن صَوْم خَمْسَة ايام يَوْم الْفطر وَيَوْم النَّحْر وايام التَّشْرِيق فَكيف يصام مَا نهى رَسُول الله ﷺ عَن صَوْمه لَئِن جَازَ للمتمتع ان يَصُوم ايام التَّشْرِيق ليجوزنه لَهُ ان يَصُوم يَوْم النَّحْر وليجوزن للَّذي يقْضِي شهر رَمَضَان ان يَصُوم ذَلِك فِي يَوْم النَّحْر فِي يَوْم الْفطر وايام التَّشْرِيق وَقد جَاءَ فِي الْمُتَمَتّع بِعَيْنِه زِيَادَة اذا دخل يَوْم النَّحْر قبل ان يَصُوم ثَلَاثَة ايام فلابد من دم
اُخْبُرْنَا خَالِد بن عبد الله عَن لَيْث بن ابي سليم عَن مُجَاهِد وَعَطَاء بن ابي رَبَاح وَطَاوُس انهم قَالُوا فِي الْمُتَمَتّع اذا لم يصم حَتَّى يمْضِي الْعشْر فلابد من دم يهريقه
اُخْبُرْنَا خَالِد بن عبد الله عَن يزِيد بن ابي زِيَاد عَن مُجَاهِد قَالَ من لم يصم التَّرويَة وَيَوْما قبله وَيَوْم عَرَفَة فقد فَاتَهُ الصَّوْم
اُخْبُرْنَا عباد بن الْعَوام قَالَ اُخْبُرْنَا الْحجَّاج بن ارطاة عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن سعيد بن الْمسيب ان رجلا اتى عمر بن الْخطاب ﵁ وَقد تمتّع
[ ١ / ٣٩٠ ]
ففاته الصَّوْم فِي الْعشْر فَقَالَ اهد هَديا فَقَالَ لَا اجد قَالَ سل فِي قَوْمك قَالَ لَيْسَ هَهُنَا من قومِي من أساله قَالَ يَا معيقيب اعطه ثمن شَاة
اُخْبُرْنَا عباد بن الْعَوام قَالَ أخبرنَا سعيد ابْن أبي عرُوبَة عَن أبي معشر عَن إِبْرَاهِيم أَنه قَالَ اذا فَاتَ الْمُتَمَتّع الصَّوْم اهراق دَمًا وَلَو ان يَبِيع ثَوْبه اَوْ يسْأَل فِيهِ
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة قَالَ حَدثنَا حَمَّاد عَن ابراهيم فِي الرجل يفوتهُ صَوْم ثَلَاثَة ايام فِي الْحَج قَالَ عَلَيْهِ الْهَدْي ولابد مِنْهُ وَلَو ان يَبِيع ثَوْبه