-
قَالَ ابو حنيفَة ﵁ فِي الامام يسهو عَن تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح حَتَّى يفرغ من الصَّلَاة انه يُعِيد الصَّلَاة وَيُعِيد من خَلفه الصَّلَاة ايضا وان كَانُوا قد كبروا فان كبر الامام للافتتاح وَدخل مَعَه رجل فِي اول صلَاته بِغَيْر تَكْبِير ثمَّ كبر للرُّكُوع فان ذَلِك لَا يجزى عَنهُ لانه لم يرد بِالتَّكْبِيرِ افْتِتَاح الصَّلَاة وَكَذَلِكَ من دخل مَعَ الامام وَلم يكبر للافتتاح وَلم يكبر للركعة الاولى وَكبر للركعة الثَّانِيَة فان ذَلِك لَا يجْزِيه فان ذكر مَا صنع فِي صلَاته فَليقمْ قَائِما ثمَّ يفتح الصَّلَاة بِالتَّكْبِيرِ وَذَلِكَ للْحَدِيث الَّذِي جَاءَ وَرَوَاهُ ابو حنيفَة ان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم قَالَ التَّكْبِير تَحْرِيم الصَّلَاة فَلَيْسَ اُحْدُ يدْخل فِي الصَّلَاة الا بِالتَّكْبِيرِ
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة فِي الامام يسهو عَن تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح (ثمَّ كبر للرُّكُوع) حَتَّى يفرغ من الصَّلَاة انه يُعِيد وَيُعِيد من خَلفه الصَّلَاة وان كَانَ من خَلفه قد كبروا وَلَا يجزى الامام تَكْبِير الرُّكُوع للافتتاح وَلَو ان الامام كبر للافتتاح ثمَّ نسى رجل خَلفه تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح وَقد دخل مَعَه
[ ١ / ٢٦١ ]
فِي اول صلَاته بِغَيْر تَكْبِيرَة ثمَّ كبر للرُّكُوع يَنْوِي بذلك تَكْبِير الِافْتِتَاح راينا ذَلِك يجزى عَنهُ لانه قد دخل مَعَ الامام فِي اول صلَاته فان سَهَا الَّذِي خلف الامام ايضا عَن تَكْبِير الِافْتِتَاح فِي الرَّكْعَة الاولى وَتَكْبِيرَة الرُّكُوع حَتَّى صلى رَكْعَة فَذكر فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة راينا ان يمْضِي مَعَ الامام حَتَّى يفرغ من الصَّلَاة ثمَّ يبتدى الصَّلَاة وَلَا يجْزِيه الَّذِي صلى مَعَ الامام
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن فَكيف اجزات تَكْبِيرَة الرُّكُوع فِي الرَّكْعَة الاولى الماموم من تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح وَلَا يجزى الامام قَالُوا لَان الماموم قد دخل فِي اول صَلَاة الامام
قيل لَهُم افبتكبير دخل ام بِغَيْر تَكْبِير قَالُوا بِغَيْر تَكْبِير قيل لَهُم افدخول ذَلِك فِي الصَّلَاة قَالُوا ذَلِك مَوْقُوف فان كبر للرُّكُوع فَذَلِك دُخُول فِي الصَّلَاة فان لم يكبر للرُّكُوع فَلَيْسَ ذَلِك بِدُخُول
[ ١ / ٢٦٢ ]
قيل لَهُم ارايتم ان تكلم فِي حَاله تِلْكَ مُتَعَمدا يكون مُفْسِدا للصَّلَاة قَالُوا نعم قيل لَهُم ان كَانَت الصَّلَاة فَيفْسد عَمَّا ذَا قَالُوا قد كَانَ شَيْئا مَوْقُوفا افسده الامام قيل لَهُم ان جَازَ هَذَا للماموم فاجزاته تَكْبِيرَة الرُّكُوع فَلم يكبر للرُّكُوع فِي الرَّكْعَة الاولى حَتَّى كبر للرُّكُوع للركعة الثَّانِيَة اتجزيه الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وَالرَّابِعَة وبقوم ان فرغ الامام فَيَقْضِي الرَّكْعَة الاولى قَالُوا وَلكنه يُصَلِّي مَعَ الامام ثمَّ يقوم فيستقبل الصَّلَاة قيل لَهُم فَكيف اجزاته تَكْبِيرَة الرُّكُوع للركعة الاولى وَلم تجزه تَكْبِير الرُّكُوع للركعة الثَّانِيَة قَالُوا لانا نَخَاف ان يكون دُخُوله اول الصَّلَاة مَعَ الامام بِغَيْر تَكْبِير دُخُولا قيل لَهُم فَكيف يسْتَقْبل الصَّلَاة إِذا فرغ من الصَّلَاة مَعَ الإِمَام لَئِن كَانَت تِلْكَ الصَّلَاة مجزئة عَنهُ مَا عَلَيْهِ ان يسْتَقْبل الصَّلَاة وان لم تكن مجزئة عَنهُ مَا عَلَيْهِ ان يُتمهَا مَعَ الامام وَمَا يَنْبَغِي لَهُ ان يُصليهَا مَعَه قَالُوا نرجو ان تكون مجزئة عَنهُ ونخاف ان تكون غير مجزئة
قيل لَهُم فانتم من قَوْلكُم على غير يَقِين وَقد اقررتم انكم لَا تَدْرُونَ كَيفَ الْحق فِي هَذَا وَمَا نرى لقولكم هَذَا وَجها يعْتَمد عَلَيْهِ وَلَكِن الْحق عندنَا على مَا جَاءَ فِي الْآثَار وَالسّنة ان من لم يدْخل فِي الصَّلَاة بتكبير يُرِيد بِهِ افْتِتَاح
[ ١ / ٢٦٣ ]
الصَّلَاة فَلَيْسَ بداخل وَلَا يُجزئهُ من ذَلِك تَكْبِيرَة الرُّكُوع لانه لم يرد بهَا افْتِتَاح الصَّلَاة فِي الرَّكْعَة الاولى وَلَا فِي الثَّانِيَة قيل لَهُم فقد افسدتم صَلَاة من دخل مَعَ الامام بتكبير يُرِيد بِهِ الِافْتِتَاح وَلم يفْتَتح بِهِ الامام قَالُوا لَان الامام اذا لم يدْخل فِي الصَّلَاة فَلَا صَلَاة لمن خَلفه قيل لَهُم هَكَذَا نقُول وَهَذَا الصَّوَاب لكنكم تَقولُونَ هَذَا القَوْل فِي غير هَذَا الْموضع ارايتم اماما صلى بِقوم الظّهْر اَوْ صَلَاة من الصَّلَوَات فَلَمَّا صلى رَكْعَة تكلم الْيَسْ تفْسد صلَاته قَالُوا بلَى قيل لَهُم اتفسد صَلَاة من خَلفه قَالُوا لَا تفْسد وَلَكنهُمْ يقومُونَ فيقضون مَا بَقِي من صلَاتهم وحدانا قيل لَهُم فَلَيْسَ الامام لَهُم فِيمَا بَقِي من صلَاتهم قَالُوا بلَى قيل لَهُم فَكَذَلِك ابْتِدَاء الصَّلَاة يَنْبَغِي أَن يُقَال للْمَأْمُوم اقْضِ صَلَاتك وَإِن كَانَت الامام فَاسِدَة فَقيل لَهُم ايضا فَكيف لم يسْتَخْلف الامام عَلَيْهِم قَالُوا لانه حِين تكلم مُتَعَمدا خرج من الصَّلَاة فَلَا اسْتِخْلَاف لَهُ قيل لَهُم فَمَا تَقولُونَ اذا احدث الامام الْيَسْ قد فَسدتْ صلَاته وَوَجَب عَلَيْهِ الْوضُوء وقضاؤه فَلَا يبي على صلَاته قَالُوا بلَى قيل (لَهُم) فيستخلف هَذَا على الْقَوْم من يُصَلِّي بهم قَالُوا نعم قيل لَهُم فَكيف اسْتخْلف من احدث وَقد خرج من الصَّلَاة وَلَا يسْتَخْلف
[ ١ / ٢٦٤ ]
من تكلم مُتَعَمدا هَذَا قَول ينْقض بعضه بَعْضًا فَلَيْسَ عنْدكُمْ فِيمَا سمعنَا مِنْكُم فِي هَذَا دَلِيل يعْتَمد عَلَيْهِ قَوْلنَا فَأنْتم الرِّجَال عَرَفْتُمْ الْفساد من غَيره اَوْ مَا غَيْركُمْ باعقل مِنْكُم وَلَكِنَّكُمْ استغنيتم بِمَا عنْدكُمْ من علم غَيْركُمْ وَقد جَاءَ الحَدِيث انه كَانَ يُقَال من اعْلَم النَّاس قَالُوا من طلب علما الى علمه وَكَانَ يُعَاد بِرَجُل فِيمَا بلغنَا يَقُول الْحق انا اياك فان للحق نورا
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن ابراهيم قَالَ من لم يكبر حَتَّى يفْتَتح الصَّلَاة فَلَيْسَ فِي صَلَاة
أخبرنَا مُحَمَّد بن أبان عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم قَالَ قلت لَهُ رجل صلى بِغَيْر وضوء قَالَ يتوضا وَيُعِيد الصَّلَاة وان كَانَ اماما اعاد واعاد اصحابه فان صَلَاة الامام اذا فَسدتْ من خَلفه قلت رجل نسي التَّكْبِيرَة الأولى الَّتِي يفْتَتح بهَا الصَّلَاة قَالَ ان ذكر وَهُوَ فِي الصَّلَاة لم يعْتد بِمَا مضى وَكبر واستأنف وان لم يذكر حَتَّى فرغ فليعد الصَّلَاة وان كَانَ اماما اعاد
[ ١ / ٢٦٥ ]
واعادوا اصحابه فان صَلَاة الامام اذا فَسدتْ فَسدتْ صَلَاة اصحابه
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم قَالَ اذا فَسدتْ صَلَاة الإِمَام فَسدتْ صَلَاة من خَلفه
اُخْبُرْنَا عبد الله بن الْمُبَارك عَن يَعْقُوب بن الْقَعْقَاع عَن عَطاء بن ابي رَبَاح فِي الرجل يؤم اصحابه وَهُوَ على غير وضوء قَالَ يعيدون
اُخْبُرْنَا عبد الله بن الْمُبَارك عَن عبد الله بن عون عَن ابْن سِيرِين قَالَ يعيدون اَوْ احب (الى) ان يُعِيدُوا
اُخْبُرْنَا ابراهيم بن يزِيد الْمَكِّيّ عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ قَالَ عَليّ بن ابي طَالب ﵁ فِي الرجل يُصَلِّي باصحابه جنبا قَالَ يُعِيد ويعيدون
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة افليس قد صلى عمر ﵁ باصحابه وَهُوَ جنب فاعاد وَلم يُعِيدُوا
[ ١ / ٢٦٦ ]
قيل لَهُم ان عمر لم يستيقن انه كَانَ جنبا وانما اخذ بالثقة فاغتسل واعاد وَلم يامر اصحابه ان يُعِيدُوا
وَقد ذكر هِشَام بن عُرْوَة عَن ابيه عُرْوَة بن الزبير عَن زبيد بن الصَّلْت ان عمر بن الْخطاب قَالَ احسبني احْتَلَمت وَمَا شَعرت فَظن انه احْتَلَمَ وانما قَالَ احسبني وَلم يستيقن عمر وشدد على نَفسه فاغتسل واعاد الصَّلَاة
[ ١ / ٢٦٧ ]
بظنه فَلَيْسَ يَنْبَغِي ان يُكَلف النَّاس بذلك