-
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة انه قَالَ فِي الْمَرْأَة الْحَائِض تهل بِعُمْرَة ثمَّ تدخل مَكَّة موافية لِلْحَجِّ فَلَا تَسْتَطِيع الطّواف بِالْبَيْتِ قَالَ تهل بِالْحَجِّ وترفض الْعمرَة إِذا خشيت الْفَوات ثمَّ تنفذ على حجتها وتقضى مَنَاسِك الْحَج كلهَا غير الطّواف بِالْبَيْتِ وَالسَّعْي بَين الصَّفَا والمروة حَتَّى تطهر لَان السَّعْي لَا يكون الا بعد الطّواف فَإِذا قَضَت حَجهَا خرجت الى التَّنْعِيم فأهلت مِنْهَا بِعُمْرَة قَضَاء لعمرتها وَعَلَيْهَا هدي لرفضها الْعمرَة
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا خَالِد بن عبد الله قَالَ اُخْبُرْنَا خَالِد الْحذاء
[ ٢ / ١٣٧ ]
عَن أبي قلَابَة ان رَسُول الله ﷺ ذبح عَن
[ ٢ / ١٣٨ ]
عَائِشَة ﵂ فِي عمرتها بقرة يَعْنِي الَّتِي قدمت مَعَ النَّبِي ﷺ فِيهَا
قَالَ مُحَمَّد وَكَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة عَلَيْهَا هدى الْعمرَة لانها رفضتها وَمَضَت فِي الْحَج فعلَيْهَا لرفضها هدي
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة إِذا قدمت معتمرة موافية لِلْحَجِّ وَهِي حَائِض فَلم تستطع الطّواف بِالْبَيْتِ إِنَّهَا إِذا خشيت الْفَوات أهلت بِالْحَجِّ ثمَّ نفذت فَكَانَت
[ ٢ / ١٣٩ ]
مثل من قرن بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة فِي أمرهَا كُله وأجزاها طواف بِالْبَيْتِ وَاحِد وَهُوَ طواف الزِّيَارَة لحجتها وعمرتها وَكَانَ عَلَيْهَا الْهَدْي فَأَما الْعمرَة من التَّنْعِيم فانه من شَاءَ ان يخرج من الْحرم ثمَّ يحرم فانه يجزى ذَلِك عَنهُ ان شَاءَ الله وَلَكِن الْفضل ان يهل من الْمِيقَات الَّذِي وقته رَسُول الله ﷺ أَو مَا هُوَ أبعد من التَّنْعِيم
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَكَيف تكون هَذِه الْمَرْأَة قارنة وَقد بدأت
[ ٢ / ١٤٣ ]
بِالْوَقْفِ بِعَرَفَة قبل الْعمرَة وانما السّنة ان يبْدَأ بِالْعَمَلِ بِالْعُمْرَةِ قبل الْعَمَل فِي الْحَج مَعَ مَا جَاءَ فِي ذك من الْآثَار المأثورة عَن رَسُول الله ﷺ حِين دخل على عَائِشَة ﵂ وَهِي حَائِض فَقَالَ ارفضى عمرتك
[ ٢ / ١٤٤ ]
وامضى فِي حجتك فَلَمَّا فرغت قَالَت يَا رَسُول الله أترجع نساؤك بِحجَّة وَعمرَة وَأَنا أرجع بِحجَّة فَلَو كَانَت قارنة لقَالَ رَسُول الله ﷺ انك قضيت حجَّة وَعمرَة وَكَانَ الطّواف الْوَاحِد لَهَا جَمِيعًا وَلكنه لم يقل ذَلِك وَلم يرهَا اعْتَمَرت فَأمر عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر ﵄ ان يُخرجهَا إِلَى التَّنْعِيم ليعمرها فترجع بِعُمْرَة وَحجَّة كَمَا رَجَعَ غَيرهَا من ازواج النَّبِي ﷺ وَهَذَا آخر فعل رَسُول الله ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع وَلم نعلم شَيْئا نسخه واعجب من ذَلِك انكم تَزْعُمُونَ ان الطّواف يجزى لَهما جَمِيعًا وانتم تأمرونها بالتقصير إِذا رمت وذبحت حل لَهَا كل شَيْء الا الْجِمَاع وَالطّيب وَلم تطف لعمرتها بعد فَأنْتم تأمرونها ان تقصر لعمرتها قبل ان تَطوف وتسعى وتبرقع وَتَكون حَلَالا مِمَّا يحل مِنْهُ الْمُعْتَمِر غير الْجِمَاع وَالطّيب وَلم تطف بِالْبَيْتِ وَلم تسع بَين الصَّفَا والمروة لعمرتها فان قُلْتُمْ ان هَذَا
[ ٢ / ١٤٦ ]
التَّقْصِير انما هُوَ لِلْحَجِّ خَاصَّة فَلَا بُد من ان تَقولُوا إِذا طافت وسعت قصرت تقصيرا آخر للْعُمْرَة وَلَا يَنْبَغِي ان يحل مِنْهَا شَيْء حَتَّى تقصر التَّقْصِير الثَّانِي وَيَنْبَغِي لكم ان تجْعَلُوا عَلَيْهَا الْهَدْي فِي التَّقْصِير الأول لِأَنَّهَا قصرت لِلْحَجِّ وَهِي مُحرمَة فَيجب عَلَيْهَا فِي قَوْلكُم التَّقْصِير رَأسهَا وَهِي مُحرمَة بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة هَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي لَاحَدَّ ان يتَكَلَّم فِيهِ وَقد جَاءَت فِيهِ سنة من رَسُول الله ﷺ انه لم يرى عَائِشَة قَضَت عمْرَة مَعَ حج حَتَّى امْر عبد الرَّحْمَن فأعمرها عمْرَة مَكَان عمرتها الَّتِي رفضتها
قَالَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْحسن وَقد اُخْبُرْنَا فقيهكم مَالك بن انس قَالَ حَدثنَا ابْن شهَاب مُحَمَّد عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة ﵂
[ ٢ / ١٤٧ ]
أَنَّهَا قَالَت خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع فأهللنا بِعُمْرَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَ مَعَه الْهَدْي فليهل بِالْحَجِّ مَعَ الْعمرَة ثمَّ لَا يحل حَتَّى يحل مِنْهُمَا جَمِيعًا قَالَت فَقدمت مَكَّة وانا حَائِض وَلم اطف بِالْبَيْتِ وَلَا بَين الصَّفَا والمروة فشكوت ذَلِك الى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ انْقَضى راسك وامتشطي واهلي بِالْحَجِّ ودعى الْعمرَة قَالَت فَفعلت فَلَمَّا
[ ٢ / ١٤٨ ]
قضينا الْحَج أَرْسلنِي رَسُول الله ﷺ مَعَ عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر ﵄ الى التَّنْعِيم فاعتمرت ثمَّ قَالَ هَذِه مَكَان عمرتك
قَالَ مُحَمَّد وَهَذَا يدل على ان الْعمرَة الأولى قد رفضت وَخرجت عَائِشَة من ان تكون معتمرة مُحرمَة لعمرتها الأولى حَيْثُ قَالَ رَسُول الله ﷺ دعِي الْعمرَة وامتشطي ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك هَذِه مَكَان عمرتك فَلَو كَانَت قد قَضَت عمرتها مَا قَالَ لَهَا هَذِه مَكَان عمرتك ولكانت هَذِه عمْرَة أُخْرَى
[ ٢ / ١٤٩ ]