-
قَالَ ابو حنيفَة لَا يَنْبَغِي للرجل ان يمر بَين يَدي الرجل وَهُوَ يُصَلِّي لَا فِي تطوع وَلَا فِي فَرِيضَة وَلَا اذا قَامَت الصَّلَاة فَدخل النَّاس فِي الصَّلَاة فان مر رجل بَين يَدي رجل وَهُوَ يُصَلِّي فليدراه مَا اسْتَطَاعَ فان ابى الا
[ ١ / ٢١٨ ]
ان يقاتله فليدعه ان يمر وَلَا يقاتله فان الَّذِي يدْخل عَلَيْهِ من قِتَاله اياه فِي الصَّلَاة اشد من ممر الرجل بَين يَدَيْهِ
[ ١ / ٢١٩ ]
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة فِي الَّذِي يمر بَين يَدي النَّاس وهم يصلونَ نرى ذَلِك وَاسِعًا اذا قَامَت الصَّلَاة
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن الاثار فِي ترك الْمَمَر بَين يَدي الْمُصَلِّين وهم يصلونَ بعد الاقامة وَقبل الاقامة اكثر من ان نَأْخُذ بقول من قَالَ لَا بَأْس بذلك اذا قَامَت الصَّلَاة
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة بلَى بلغنَا ان سعد بن ابي وَقاص كَانَ يمر بَين ايدي النَّاس وهم يصلونَ
قيل لَهُم انما يروي هَذَا عَن مَالك بن انس مُرْسلا عَن سعد وَلم يسْندهُ هُوَ وَلم يروه عَن اُحْدُ وانما قَالَ بَلغنِي ان سَعْدا كَانَ يفعل ذَلِك وَقد ذكر مَالك بن انس عَن زيد بن اسْلَمْ عَن عبد الرَّحْمَن بن ابي سعيد الْخُدْرِيّ عَن ابيه ان رَسُول الله ﷺ قَالَ اذا كَانَ احدكم يُصَلِّي فَلَا يدع احدا يمر بَين يَدَيْهِ وليدراه مَا اسْتَطَاعَ فان ابى فليقاتله فانما هُوَ شَيْطَان
[ ١ / ٢٢٠ ]
ثمَّ قَالَ مَالك يقاتله يَدْفَعهُ وَذكر ايضا مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ انه كَانَ لَا يمر بَين يَدي اُحْدُ وَهُوَ يُصَلِّي وَلَا يدع احدا يمر بَين يَدَيْهِ
وَذكر مَالك بن انس ايضا عَن ابي النَّضر عَن بسر بن سعيد انه اخبره ان زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ ارسله الى ابي جهيم الانصاري يسْأَله مَاذَا سمع من رَسُول الله ﷺ فِي الْمَار بَين يَدي الْمُصَلِّي فَقَالَ ابو جهيم قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو يعلم الْمَار بَين يَدي الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ فِي ذَلِك لَكَانَ ان يقف اربعين خير لَهُ من ان يمر بَين يَدَيْهِ
[ ١ / ٢٢١ ]
وَقَالَ ابو النَّضر لَا ادري قَالَ اربعين يَوْمًا اَوْ شهرا اَوْ سنة
وروى ايضا مَالك بن انس عَن زيد بن اسْلَمْ عَن عَطاء ين يسَار عَن كَعْب الاحبار انه قَالَ لَو يعلم الْمَار بَين يَدي الْمصلى مَاذَا عَلَيْهِ فِي ذَلِك لَكَانَ ان يخسف بِهِ الارض خيرا لَهُ من ان يمر بَين يَدَيْهِ فَهَذِهِ احاديث اهل الْمَدِينَة يحْتَج عَلَيْهِم بهَا هم يَأْخُذُونَ بِخِلَافِهَا وَمِمَّنْ يَأْخُذ بِخِلَافِهَا مَالك ابْن انس وَهُوَ الَّذِي رَوَاهَا فَكيف يكونُونَ اصحاب اثار وهم يدعونَ عيَانًا مَا يروون وَلَو اردنا ان نحتج عَلَيْهِم بِأَحَادِيث كَثِيرَة من الاحاديث فِي هَذَا اَوْ نَحوه لَا حتججنا بهَا عَلَيْهِم لَكِن احتجاجنا باحاديثهم اوجب فِي الْحجَّة عَلَيْهِم وَهَذَا مِمَّا يدل على غَيره من اقوالهم انما تركُوا فِيهِ الاثار واخذوا فِيهِ بِمَا استحسنوا بِمَا لم يَأْتُوا فِيهِ باثر وَالسّنة
[ ١ / ٢٢٢ ]