-
قَالَ ابو حنيفَة لَيْسَ على الرجل ان يُؤَدِّي صَدَقَة الْفطر عَن امْرَأَته وَلَا عَن اُحْدُ من خدمها وَلَيْسَ عَلَيْهِ ان يُؤَدِّي صَدَقَة الْفطر الا عَن نَفسه
[ ١ / ٥٢٦ ]
وَعَن اولاده الصغار ورقيقة الَّذين لغير التِّجَارَة واما عَن غَيرهم من اولاده الْكِبَار فَلَيْسَ عَلَيْهِ ان يُؤَدِّي عَنْهُم وان كَانَ لامْرَأَته ولاولاده الْكِبَار مَال فليؤدوا عَن انفسهم والا فَلَيْسَ عَلَيْهِم ان يؤدوا شَيْئا
[ ١ / ٥٢٧ ]
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة على الرجل ان يُؤَدِّي صَدَقَة الْفطر عَن امْرَأَته وخادم وَاحِد من خدمها وَلَيْسَ عَلَيْهِ ان يُؤَدِّي عَن سَائِر رقيقها
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَكَيف يجب عَلَيْهِ ان يُؤَدِّي صَدَقَة الْفطر عَن امْرَأَته وَهِي امْرَأَة قد بلغت وَقد جرى عَلَيْهَا مَا يجْرِي على الْمُسلمين فِي اموالهم من الزَّكَاة فَكَمَا ان عَلَيْهَا ان تزكي عَن مَالهَا فَكَذَلِك عَلَيْهَا ان تزكي عَن نَفسهَا
أَلا ترَوْنَ انه لَا تجب صَدَقَة الْفطر عندنَا على الْمُعسر الَّذِي لَا يقدر فَكَذَلِك
[ ١ / ٥٢٨ ]
اذا كَانَ مُوسِرًا وَكَانَت الصَّدَقَة تجب عَلَيْهِ فِي مَاله وَجَبت عَلَيْهِ فِي نَفسه وَلَيْسَ على غَيره ان يُؤَدِّي عَنهُ
قَالُوا نزعم ان كل من يجب على الرجل ان ينْفق عَلَيْهِ وَجب عَلَيْهِ ان يُؤَدِّي عَنهُ زَكَاة الْفطر
قيل لَهُم ان النَّفَقَة انما هِيَ معايش وَلَا بُد للنَّاس من مَعَايشهمْ وَلَيْسَ يَنْبَغِي ان يتْرك ولد صَغِير وَلَا زَوْجَة بِغَيْر نَفَقَة لَان فِي ذَلِك تلفا لَهما
واما الصَّدَقَة فَهُوَ شَيْء يتَقرَّب بِهِ الى الله ﷿ فانما تجب ذَلِك على من تجب عَلَيْهِ الْفَرَائِض لله تَعَالَى فاذا وَجَبت الْفَرَائِض لله على عبد وامة
[ ١ / ٥٢٩ ]
وَجب عَلَيْهِ صَدَقَة الْفطر فِي مَاله كَمَا تجب الزَّكَاة فاذا لم يكن لَهُ مَال فقد وضع الله تَعَالَى عَنهُ زَكَاة المَال وَصدقَة الْفطر لانها انما تجب فِي المَال على من تجب عَلَيْهِ الزَّكَاة