-
وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى لَا يَنْبَغِي ان يُصَلِّي الْجُمُعَة حَتَّى تَزُول (الشَّمْس) وَكَذَلِكَ قَول أهل الْمَدِينَة
وَقَالَ مَالك بن انس فِي حَدِيث عمر أَنه كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَة ثمَّ يرجع
[ ١ / ٢٨٦ ]
بعد الْجُمُعَة فيقيل قائلة الضُّحَى قَالَ يَعْنِي بالقائلة الَّتِي هجروا فِيهَا إِلَى الْمَسْجِد بالضحى يقيلون فِيهَا حِين يرجعُونَ من الصَّلَاة مَكَان القائلة الَّتِي فَاتَتْهُمْ
وَقَالَ مَالك بن انس ﵁ أَيْضا فِي تَفْسِير حَدِيث عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ أَنه يُصَلِّي يَوْم الْجُمُعَة ثمَّ ينْصَرف وَمَا للجدر ظلّ وَقَالَ مَالك قد زاغت الشَّمْس وَإِنَّمَا معنى قولة لَيْسَ للجدر ظلّ مَمْدُود
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن قد احسن التَّفْسِير فِي هَذَا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ لَا بَأْس با لاحتباء يَوْم الْجُمُعَة والامام يخْطب وَقَالَ من السّنة ان يسْتَقْبل النَّاس الامام يَوْم الْجُمُعَة إِذا خطب من كَانَ مِنْهُم يَلِي الْقبْلَة أَو غَيرهَا وَكَذَلِكَ قَالَ أهل الْمَدِينَة
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن بلغنَا أَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَرَأَ السَّجْدَة على الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة فَنزل فسجدوا ثمَّ قَرَأَهَا فِي الْجُمُعَة الاخرى فتهيأوا للسجدة فَقَالَ عمر على رسلكُمْ إِن الله لم يَكْتُبهَا عَلَيْكُم إِلَّا أَن نشَاء فقرأها
[ ١ / ٢٨٧ ]
فَلم يسْجد ومنعهم أَن يسجدوا ذكر ذَلِك مَالك بن انس عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة الْعَمَل عندنَا على فعل عمر الْأَخير وَلَيْسَ الْعَمَل عندنَا على فعله الأول
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن الْعَمَل عندنَا على فعل عمر الأول ﵁ وَهُوَ احب إِلَيْنَا من ترك السُّجُود لِأَن عمر ﵁ لم يقل أَن فعله الْأُخَر نَاسخ للْأولِ وَقد زعم أَن كل ذَلِك يجوز فالسجدة افضل من تَركهَا
[ ١ / ٢٨٨ ]
وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي من صلى خَارِجا من الْمَسْجِد فِي يَوْم الْجُمُعَة أَن صلَاته تَامَّة مَا لم يكن بَينه وَبَين الإِمَام طَرِيق وَأَن كَانَ بَينهمَا حَائِط فَكَذَلِك وَلَو أَن قوما صلوا خَارِجا من الْمَسْجِد فِي تلصق بِالْمَسْجِدِ لَيْسَ بَينهم وَبَين الإِمَام طَرِيق أَن صلَاتهم تَامَّة
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة لَا يَنْبَغِي الْيَوْم لأحد أَن يُصَلِّي الْجُمُعَة فِي شئ من الدّور الَّتِي تلصق بِالْمَسْجِدِ المغلقة الَّتِي لَا تدخل فِيهَا إِلَّا بِإِذن بِصَلَاة الإِمَام يَوْم الْجُمُعَة وَأَن قربت لِأَنَّهَا لَيست من الْمَسْجِد وَلَا من رحابه الَّتِي تليه
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن مَا بَين رحاب الْمَسْجِد والدور الَّتِي تلصق بِالْمَسْجِدِ فرق لِأَن ذَلِك إِذا كَانَ مَوْصُولا بِالْمَسْجِدِ والصفوف مُتَّصِلَة بذلك يجْزِيه فَإِنَّهُ لَا طَرِيق بَينهم وَإِنَّمَا يكره أَن يصلوا فِي مَوضِع بَينهم وَبَين الإِمَام فِيهِ طَرِيق فيكونون بِمَنْزِلَة من لَيْسَ مَعَ الإِمَام
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة يُجزئ من صلى فِي الرحاب صلَاتهم
قيل لَهُم من أَيْن افترق هَذَا والدور لِأَن رحاب الْمَسْجِد الَّتِي تليه من الْمَسْجِد
قيل لَهُم أَن الدّور وَأَن كَانَت لَيست من الْمَسْجِد فَأَنَّهَا تلصق بِالْمَسْجِدِ وَقد زعم فقيهكم مَالك بن انس عَن الثِّقَة عِنْده أَن النَّاس كَانُوا يدْخلُونَ حجر
[ ١ / ٢٨٩ ]
أَزوَاج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم بعد وَفَاة رَسُول الله عَلَيْهِ واله وَسلم فيصلون فِيهَا الْجُمُعَة وَكَانَ الْمَسْجِد يضيق عَن أَهله وَحجر أَزوَاج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم لَيست من الْمَسْجِد وَلَكِن أَبْوَابهَا شارعة فِي الْمَسْجِد فتوسع بهَا النَّاس فان قَالُوا كَانَ للنَّاس ذَلِك فِيمَا مضى وَأما الْيَوْم فَلَا يَنْبَغِي لأحد أَن يُصَلِّي الْجُمُعَة فِي شئ من الدّور الَّتِي تلصق بِالْمَسْجِدِ
قيل لَهُم وَكَيف جَازَ هَذَا فِي ذَلِك الزَّمَان وَلم يجز فِي هَذَا الزَّمَان مَا جَاءَ غير الأول أَو جَاءَ قوم أفقه من الْأَوَّلين مَا الْعلم أَلا علم الْأَوَّلين
[ ١ / ٢٩٠ ]
الَّذين رخصوا فِي ذَلِك وَمَا الْفِقْه أَلا فقههم وهم كَانُوا أعلم بِأَمْر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم واقرب بِهِ جهدا منا فَلَو رَأَوْا ذَلِك قبيحا مَا فَعَلُوهُ
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن أبان عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ انه قَالَ فِيمَن يُصَلِّي بِصَلَاة الْأَمَام بَينه وَبَين الْأَمَام حَائِط قَالَ لَا بَأْس بِهِ أَن لم يكن بَينهمَا طَرِيق أَو إمراة
اُخْبُرْنَا إِسْرَائِيل بن يُونُس قَالَ حَدثنَا مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر قَالَ سَأَلت إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن الرجل يُصَلِّي على بَيت يأتم بِالْإِمَامِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِد قَالَ لَا بَأْس
وَقَالَ أَبُو حنيفَة الَّذِي يُصِيبهُ الزحام يَوْم الْجُمُعَة يرْكَع وَلَا يقدر على أَن يسْجد حَتَّى يقوم الإِمَام أَو حَتَّى يفرغ الإِمَام من صلَاته أَنه يتبع الإِمَام فَيسْجد بركعته الأولى الَّتِي ركع مَعَه ثمَّ يقوم فَيتبع الإِمَام بِرَكْعَة أُخْرَى مُسْتَقْبلَة بركوعها وسجودها وَلَا يقْرَأ فِيهَا لِأَنَّهُ خلف الامام
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة فِي الَّذِي يُصِيبهُ الزحام يَوْم الْجُمُعَة فيركع وَلَا يقدر على أَن يسْجد حَتَّى يقوم الإِمَام أَو حَتَّى يفرغ الإِمَام من صلَاته أَنه أَن قدر على أَن يسْجد وَقد كَانَ ركع إِذا قَامَ النَّاس وَيتبع الإِمَام فَيسْجد وَأَن لم يقدر على السُّجُود حَتَّى يفرغ الْأَمَام فَأحب إِلَيْنَا أَن يَبْتَدِئ الصَّلَاة بِالظّهْرِ أَرْبعا
[ ١ / ٢٩١ ]
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن كَيفَ جَازَ لَهُ أَن يتبع الإِمَام مالم يفرغ الإِمَام من صلَاته وَلَا يجوز لَهُ اتِّبَاعه بعد فَرَاغه وَقد كَانَ ابْتَدَأَ مَعَه الصَّلَاة
ارايتم رجلا رعف وَقد ركع مَعَ الامام رَكْعَة يَوْم الْجُمُعَة فَخرج وَلم يرجع حَتَّى فرغ الامام من الصَّلَاة كَيفَ يصنع قَالُوا يبْنى بِرَكْعَة اخرى مَا لم يتَكَلَّم
قيل لَهُم فقد تركْتُم قَوْلكُم هَذَا وَالْأول سَوَاء وَلَو كَانَ يَنْبَغِي لاحدهما ان يسْتَقْبل لَكَانَ يَنْبَغِي لهَذَا الَّذِي خرج من الْمَسْجِد ان يسْتَقْبل وَلَكِن الاول اولاهما بَان يبْنى وَمَا الامر فيهمَا الا سَوَاء يبنيان على صلاتهما فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ثمَّ قَالَ مَالك بن انس بعد من انْفَتَلَ عَن الْقبْلَة لشَيْء نابه فِي صلَاته اسْتَأْنف الصَّلَاة احب الى
وَهَذَا عندنَا خلاف الاثار وَخلاف مَا روى مَالك بن انس بعيه
اُخْبُرْنَا مَالك بن انس قَالَ حَدثنَا نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ انه كَانَ اذا رعف رَجَعَ فَتَوَضَّأ وَلم يتَكَلَّم ثمَّ رَجَعَ ونبى على صلَاته
وَبِهَذَا ايضا تبين على من رعف الْوضُوء لانه قد رُوِيَ عَن ابْن عمر انه رَجَعَ فَتَوَضَّأ وَلَو كَانَ انما غسل الدَّم لم يقل رَجَعَ وَتَوَضَّأ وَقيل رَجَعَ وَغسل ثِيَابه من الدَّم
[ ١ / ٢٩٢ ]
فَهَذَا الحَدِيث يدل على خلاف مَا قَالُوا فِي اسْتِئْنَاف الصَّلَاة والوصوء
اُخْبُرْنَا مَالك بن انس قَالَ حَدثنَا يزِيد عَن عبد الله بن قسيط انه راي سعيد بن الْمسيب رعف وَهُوَ يُصَلِّي فاتى حجرَة ام سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ فاتى بِوضُوء فَتَوَضَّأ ثمَّ رَجَعَ فَبنى على صلَاته فَهَذَا ايضا يدل على خلاف مَا قَالُوا فِي اسْتِئْنَاف الصَّلَاة وَالْوُضُوء من الدَّم السَّائِل
وَقَالَ ابو حنيفَة فِيمَن افْتتح الصَّلَاة مَعَ الامام ثمَّ نعس حَتَّى صلى الامام رَكْعَة وَفرغ مِنْهَا ثمَّ اسْتَيْقَظَ الْمَأْمُوم انه يَبْتَدِئ بركعته الَّتِي سبقه بهَا الامام بِغَيْر قِرَاءَة لانه فِيهَا خلف الامام وَقد ادركها مَعَه فَلَا قِرَاءَة عَلَيْهِ فِيهَا لانه قد اِدَّرَكَ الصَّلَاة فاذا فرغ مِنْهَا اتبع الامام فِيمَا بَقِي من صلَاته وَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهُ ان يُصَلِّي مَعَ الامام شَيْئا حَتَّى يَبْتَدِئ بهَا
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة فِي ذَلِك ان طمع ان يدْرك الامام قبل ان يرْكَع الثَّانِيَة بِهِ بدا بِالَّتِي نعس فِيهَا فقضاها وان ركع الامام قبل ان يرْكَع الْمَأْمُوم الَّتِي نعس فِيهَا فانه يتبع الامام ثمَّ يَقْضِيهَا اذا فرغ الامام من الصَّلَاة فَهُوَ بِمَنْزِلَة رَكْعَة فَائِتَة من الصَّلَاة
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَكَيف يبْدَأ بِمَا يُصَلِّي الامام قبل الرَّكْعَة الَّتِي نَام عَنْهَا وَقد ادركها مَعَ الامام وَصلى وصلاها الامام وَهُوَ مَعَه فِي الصَّلَاة
[ ١ / ٢٩٣ ]
ارايتم انه لَو أغفل سَجْدَة مَعَ الإِمَام ونعس عَنْهَا أَو سَجْدَتَيْنِ وَقد كَانَ ركعتهما مَعَ الإِمَام ونعس عَنْهُمَا ثمَّ اسْتَيْقَظَ وَالْإِمَام يرْكَع الرَّكْعَة الثَّانِيَة أينبغي لَهُ أَن يتبع الإِمَام وَيتْرك سجدتيه وَقد ركع ركعتمها قَالُوا لَا وَلكنه يسجدهما ثمَّ يتبعهُ
قيل لَهُم فَهَذَا وَالْأول سَوَاء كل شئ أدْركهُ مَعَ الإِمَام فنعس فِيهِ أَو شغل عَنهُ برعاف أَو زحام فانه يَنْبَغِي لَهُ أَن يبْدَأ بِالْأولِ فَالْأول فان أدْرك الإِمَام صلى مَعَه وَألا أتبعه حَتَّى يفرغ من صلَاته وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يبْدَأ بآخر صلَاته قبل أَولهَا وَلَا يشبه هَذَا مَا أَنه من صَلَاة الإِمَام مِمَّا دخل مَعَ الإِمَام فقد صلاهَا الإِمَام قبل دُخُوله هَذَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يقْضِي مَا أدْرك مَعَ الإِمَام ثمَّ يُصَلِّي مَا فَاتَهُ مِمَّا لم يُدْرِكهُ مَعَ الإِمَام بعد فرَاغ الإِمَام من صلَاته
وَقَالَ أَبُو حنيفَة التَّطَوُّع قبل الْجُمُعَة أَربع رَكْعَات لَا يفصل بَينهُنَّ بِسَلام وَبعدهَا أَربع رَكْعَات
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة فِي النَّافِلَة بعد الْجُمُعَة رَكْعَتَانِ
وَقَالَ مجمد بن الْحسن بلغنَا عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم أَنه قَالَ من كَانَ مُصَليا بعد الْجُمُعَة فَليصل بعْدهَا أَرْبعا ذكر ذَلِك سُهَيْل بن
[ ١ / ٢٩٤ ]
أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم قَالَ وَكَانَ عبد الله بن مَسْعُود ﵁ يَقُول الصَّلَاة بعد الْجُمُعَة أَربع رَكْعَات قَالَ وَكَانَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ يَقُول الصَّلَاة بعد الْجُمُعَة سِتّ رَكْعَات يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثمَّ أَرْبعا فَهَذَا الَّذِي بلغنَا فَأَما رَكْعَتَانِ بعد الْجُمُعَة
[ ١ / ٢٩٥ ]
فَذَلِك مِمَّا لم نعرفه من القَوْل وَهَذَا كُله تطوع ان لم يصليه رجل لم يضرّهُ شَيْئا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ لَو أَن رجلا أدْرك الإِمَام فِي التَّشَهُّد وَالْإِمَام مُقيم وَالرجل مُسَافر فَدخل مَعَه فِي صلَاته وَجب عَلَيْهِ أَن يُصَلِّي أَرْبعا صَلَاة مُقيم لِأَنَّهُ دخل فِي الصَّلَاة فَوَجَبَ عَلَيْهِ مَا وَجب على أَمَامه
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة يُصَلِّي الْمُسَافِر الَّذِي دخل فِي صَلَاة الْمُقِيم الظّهْر
[ ١ / ٢٩٦ ]
رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّهُ لم يدْرك مَعَ الإِمَام رَكْعَة وأنما دخل بعد فرَاغ الإِمَام من الرُّكُوع وَالسُّجُود
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَكَيف قُلْتُمْ هَذَا وَإِنَّمَا تَقولُونَ لَو أَن رجلا فرغ من صلَاته وتشهده فَلم يسلم حَتَّى أحدث بعد تشهده أَن صلَاته فَاسِدَة لِأَن الصَّلَاة لَا يحلهَا إِلَّا التَّسْلِيم فاذا كَانَت تفْسد فَلَا يحلهَا حَتَّى يسلم فَكيف كَانَ هَذَا الدَّاخِل فِي الصَّلَاة لَا يكون دَاخِلا فِيهَا وَقد دخل مِنْهَا فِي شئ لَو أحدث الإِمَام بعده فَسدتْ الصَّلَاة لأنكم كُنْتُم أَحَق أَن تَقولُوا أَنه إِذا دخل فِي صَلَاة الإِمَام يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ وَيجب عَلَيْهِ مَا يجب على الإِمَام منا لأَنا نقُول إِذا فرغ من تشهده ثمَّ أحدث أَو تكلم بعد ذَلِك تمت صلَاته
قَالُوا فَلم قُلْتُمْ هَذَا وَأَنْتُم تَزْعُمُونَ أَن مُسَافِرًا لَو دخل فِي صَلَاة مُقيم فِي هَذَا الْحَال وَجب عَلَيْهِ أَن يُصَلِّي أَرْبعا قيل لَهُم لأَنا زَعمنَا أَنه فِي الصَّلَاة ثمَّ يخرج مِنْهَا فَمن دخل فِيهَا وَجب عَلَيْهِ مَا وَحب على الإِمَام وَلَكنَّا نزعم أَن مَا بَقِي مِنْهَا لَا يُفْسِدهُ أَيْضا لِأَن مَا بَقِي لَيْسَ من الْأَمر الَّذِي يُفْسِدهُ بِهِ الصَّلَاة
وَقد تَقولُونَ ذَلِك فِي أَشْيَاء كَثِيرَة تجامعونا عَلَيْهَا (ارايتم) لَو أَن رجلا جَامع امْرَأَته قبل أَن يقف بِعَرَفَة فسد حجه وَأَن جَامع بعد الْوُقُوف
[ ١ / ٢٩٧ ]
لم يفْسد حجه وَقد بَقِي بعضه أَلا ترَوْنَ أَنه حرَام من النِّسَاء حَتَّى يطوف فَكَذَلِك الصَّلَاة وَقد بَقِي بَعْضهَا وَلَا يفْسد مَا مضى مِنْهَا كَلَام وَلَا حدث
ارايتم مُسَافِرًا صلى رَكْعَتَيْنِ فَبَدَأَ لَهُ وَهُوَ يتَشَهَّد أَن يُقيم أيبني رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ أم يسْتَقْبل الصَّلَاة أم يتَشَهَّد وَيسلم فان قُلْتُمْ يتَشَهَّد وَيسلم فَهَذَا على قِيَاس مَا قُلْتُمْ
فَأَي شئ يكون أعظم من هَذَا أَن رجلا مُقيما فِي صلَاته يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ لَا يزِيد عَلَيْهَا شَيْئا فان قُلْتُمْ يَبْنِي رَكْعَتَيْنِ آخريين تركْتُم قَوْلكُم الأول أفينبغي للْمُسَافِر إِذا دخل فِي صَلَاة الْمُقِيم فِي هَذِه الْحَال أَن يُصَلِّي أَرْبعا وان قُلْتُمْ يسْتَقْبل الصَّلَاة فَهَذَا أعجب من الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلين