-
قَالَ ابو حنيفَة ﵁ فِي صَلَاة الْخَوْف يتَقَدَّم الامام وطائفه من النَّاس فَيصَلي بهم وَيكون طَائِفَة مِنْهُم بَينه وَبَين الْعَدو وَلم يصلوا فاذا صلى بالذين مَعَه رَكْعَة استأخروا فِي مَكَان الَّذين لم يصلوا مَعَه وَلَا يسلمُونَ ويتقدم الَّذين لم يصلوا فيصلون مَعَه رَكْعَة فَيَنْصَرِف الامام وَقد صلى
[ ١ / ٣٤٠ ]
رَكْعَتَيْنِ ثمَّ تَأتي الطَّائِفَة الاولى فتصلى الرَّكْعَة الَّتِي بقيت عَلَيْهِم بِغَيْر قِرَاءَة وَانْصَرفُوا لانهم قد ادركوا اول الصَّلَاة مَعَ الامام وتسلم وتقف موقف الطَّائِفَة الاخرى وَتَأْتِي الطَّائِفَة الاخرى فَتُصَلِّي رَكْعَة بِالْقِرَاءَةِ لانهم لم يفتحوا اول الصَّلَاة مَعَ الامام ثمَّ يسلمُونَ
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة تصلى طَائِفَة مَعَه وَطَائِفَة تجاه الْعَدو فَيصَلي بِالَّتِي مَعَه رَكْعَة ثمَّ يثبت قَائِما ويتمون لانفسهم رَكْعَة اخرى ثمَّ يَنْصَرِفُونَ فيصفون تجاه الْعَدو وَتَأْتِي الطَّائِفَة الاخرى فَيصَلي بهم الرَّكْعَة الَّتِي بقيت من صلَاته ثمَّ يثبت جَالِسا ويتمون لانفسهم ثمَّ يسلم بهم
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَكَيف يَسْتَقِيم هَذَا وانما جعل الامام ليؤتم بِهِ فِيمَا جَاءَ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فِيمَا لَا اخْتِلَاف فَهِيَ فاذا صلت الطَّائِفَة الاولى الرَّكْعَة الثَّانِيَة قبل ان يُصليهَا الامام فَلم يأتموا بالامام فِيهَا لَان من صلى قبل امامه فَلم يأتم بامامه وانما الايتمام بالامام ان يُصَلِّي
[ ١ / ٣٤١ ]
مَعَه اَوْ بعده لَان الامام متبوع وَلَيْسَ بتابع
أَرَأَيْتُم رجلا صلى مَعَ الامام رَكْعَة فِي غير خوف ثمَّ بدا لَهُ ان يسْبق الامام بِمَا بَقِي من صلَاته فصلى قبل امامه اتجزيه صلَاته
ارايتم اذا قَامَ الامام حِين يُصَلِّي الطَّائِفَة مَعَه ركعتهم الْبَاقِيَة يقرأم ام لَا يقْرَأ فان كَانَ لَا يقْرَأ فَأَي قَول اقبح من هَذَا انه يقوم لَا تالى قُرْآنًا وَلَا رَاكِعا فان قَرَأَ ففرغ من قِرَاءَته كَيفَ يصنع أيقوم وَلَا يرْكَع فان ركع لم ينْتَظر الطَّائِفَة الَّتِي تجئ وفاتتهم الصَّلَاة مَعَه وان انتظرهم بعد فَرَاغه من الْقِرَاءَة قَامَ لَا تالى قُرْآنًا وَلَا رَاكِعا فان قَالُوا يُطِيل الامام الْقِرَاءَة حَتَّى تُدْرِكهُ الطَّائِفَة الاخرى صَارَت رَكْعَة الامام الثَّانِيَة اطول من الاولى وَالسّنة ان الرَّكْعَة الاولى اطول من الثَّانِيَة
ارايتم لَو صلى صَلَاة الْخَوْف وَهُوَ على اميال من الْمَدِينَة فصلى بهم الامام الظّهْر اربعا يُصَلِّي بالطائفة الاولى رَكْعَتَيْنِ أينتظر بالركعة الثَّالِثَة حَتَّى يُصَلِّي الَّذين خَلفه رَكْعَتَيْنِ ويذهبون وَتَأْتِي الطَّائِفَة الاخرى اذا تكون
[ ١ / ٣٤٢ ]
الرَّكْعَة الثَّالِثَة وَلَا يقْرَأ فِيهَا الا بِفَاتِحَة الْكتاب اطول من صلَاته كلهَا
وَزعم اهل الْمَدِينَة انه لَا يَنْبَغِي ان يُزَاد فِي الرَّكْعَتَيْنِ الاخريين من الْقِرَاءَة على فَاتِحَة الْكتاب شَيْئا فَكيف يصنع أيقرأ الامام بِفَاتِحَة الْكتاب ثمَّ يقوم لَا تالى قُرْآنًا وَلَا رَاكِعا حَتَّى يُصَلِّي الَّذين خَلفه رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يذهبون فيقفون مَوَاقِف اصحابهم فَيدْخلُونَ مَعَ الامام
مَا يشبه قيام الامام فِي هَذِه الْمَوَاضِع شَيْئا من السّنة مَعَ ان اهل الْمَدِينَة قد رووا مَا قَالَ ابو حنيفَة ﵁ فِي صَلَاة الْخَوْف
اُخْبُرْنَا بذلك فقيههم مَالك بن انس عَن نَافِع عَن ابْن عمر انه قَالَ يتَقَدَّم الامام وَطَائِفَة من النَّاس فَيصَلي بهم رَكْعَة وَتَكون طَائِفَة مِنْهُم بَينه وَبَين الْعَدو وَلم يصلوا فاذا صلى بالذين مَعَه رَكْعَة استأجروا مَكَان الَّذين لم يصلوا وَلَا يسلمُونَ ويتقدم الَّذين لم يصلوا فيصلون رَكْعَة ثمَّ ينْصَرف الامام وَقد صلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يقوم كل وَاحِدَة من الطَّائِفَتَيْنِ فيصلون لانفسهم
[ ١ / ٣٤٣ ]
رَكْعَة رَكْعَة بعد ان ينْصَرف الامام فَيكون كل وَاحِدَة من الطَّائِفَتَيْنِ قد صلوا رَكْعَتَيْنِ قَالَ وان كَانَ خوفًا هُوَ اشد من ذَلِك صلوا رجَالًا على اقدامهم اَوْ ركبانا مستقبلي الْقبْلَة اَوْ غير مستقبليها
قَالَ مَالك قَالَ نَافِع لَا ارى عبد الله بن عمر الا حَدثهُ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم وَكَذَلِكَ ايضا
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن ابراهيم فِي صَلَاة الْخَوْف الا انه لم يذكر فان كَانَ خوفًا اشد من ذَلِك صلوا رجَالًا اَوْ ركبانا الى اخر الحَدِيث انما ذكر الامام وَالَّذين مَعَه كَيفَ يصلونَ صَلَاة الْخَوْف
واخبرنا ابو حنيفَة عَن ابْن عَبَّاس مثل قَول ابراهيم فَكيف
[ ١ / ٣٤٤ ]
يكون ترك اهل الْمَدِينَة قَول ابْن عمر وَابْن عَبَّاس ﵃ وَأخذُوا بِغَيْرِهِ وَالَّذِي اخذوا بِهِ عندنَا خلاف مَا عَلَيْهِ السّنة من امْر الصَّلَاة لَان الْقَوْم يصلونَ رَكْعَة من الصَّلَاة قبل امامهم
واخبرنا ابو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن ابراهيم النَّخعِيّ انه قَالَ فِي صَلَاة الْخَوْف اذا صلى الامام بِأَصْحَابِهِ فلتقم طَائِفَة مِنْهُم مَعَ الامام وَطَائِفَة بازاء الْعَدو فَيصَلي الامام بالطائفة الَّذين مَعَه رَكْعَة ثمَّ ينْصَرف الطَّائِفَة الَّذين صلوا مَعَ الامام من غير ان يتكلموا حَتَّى يقومُوا مقَام اصحابهم وَتَأْتِي الطَّائِفَة الاخرى فيصلون مَعَ الامام الرَّكْعَة الاخرى ثمَّ يَنْصَرِفُونَ من غير ان يتكلموا حَتَّى يقومُوا فِي مقَام اصحابهم وَتَأْتِي الطَّائِفَة الاولى فيصلون رَكْعَة وحدانا ثمَّ يَنْصَرِفُونَ فَيقومُونَ مقَام اصحابهم وَتَأْتِي الطَّائِفَة الاخرى حَتَّى يقضوا الرَّكْعَة الَّتِي بقيت عَلَيْهِم وحدانا
اُخْبُرْنَا ابوحنيفة ﵁ قَالَ حَدثنَا الْحَارِث بن عبد الرَّحْمَن عَن
[ ١ / ٣٤٥ ]
ابْن عَبَّاس ﵁ مثل ذَلِك
اُخْبُرْنَا الثِّقَة من اصحابنا قَالَ اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن جَابر الْحَنَفِيّ عَن ابي اسحاق الْهَمدَانِي
[ ١ / ٣٤٦ ]
عَن سليم بن عبد قَالَ كُنَّا عِنْد سعيد بن الْعَاصِ بطبرستان فَحَضَرت الصَّلَاة وَنحن نُقَاتِل الْعَدو ومعنا رجال من اصحاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم حُذَيْفَة وَغير وَاحِد فَقَالَ ايكم شهد صَلَاة الْخَوْف مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فَقَالَ حُذَيْفَة انا قَالَ فَكيف تَأْمُرهُمْ قَالَ يلبسُونَ اسلحتهم فتقوم طَائِفَة مِمَّا يَلِي الْعَدو وَطَائِفَة مَعَك فِي الصَّلَاة وتأمرهم ان حمل عَلَيْهِم الْعَدو ان يتكلموا ويسلموا فَتُصَلِّي بالذين مَعَك رَكْعَة وتسجد بهم سَجْدَتَيْنِ ثمَّ يقومُونَ مصَاف الَّذين لم يصلوا ويأتون فيصلون مَعَك رَكْعَة وسجدتين ثمَّ يرجعُونَ الى مصَاف اصحابهم ويأتون فيركعون رَكْعَة وسجدتين
[ ١ / ٣٤٧ ]
ويسلمون فيرجعون إِلَى مصَاف اصحابهم ويأتون فيركعون رَكْعَة وسجدتين ويسلمون وَقد قضوا الصَّلَاة