-
قَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ فِي صَلَاة الْكُسُوف يُصَلِّي الْأَمَام رَكْعَتَيْنِ
[ ١ / ٣١٨ ]
رَكْعَة وسجدتين فِي الأولى يطول بهَا وَالثَّانيَِة رَكْعَة وسجدتين كَمَا يُصَلِّي فِي غَيرهَا من الصَّلَوَات وَذكر ذَلِك عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة يقوم الْأَمَام فَيصَلي بِالنَّاسِ فيطيل الْقيام ثمَّ يرْكَع فيطيل الرُّكُوع ثمَّ يقوم فيطيل الْقيام وَهُوَ دون الْقيام الأول ثمَّ يرْكَع فيطيل الرُّكُوع وَهُوَ دون الرُّكُوع الأول ثمَّ يرفع فَيسْجد ثمَّ يفعل فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة مثل ذَلِك ثمَّ ينْصَرف
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن قد جَاءَت فِي قَول أبي حنيفَة أثار على مَا قَالَ وَجَاءَت فِي قَول أهل الْمَدِينَة أثار على مَا قَالُوا وَالسّنة الْمَعْرُوفَة فِي غير الْكُسُوف على رَكْعَة وسجدتين فِي كل رَكْعَة وَلَيْسَت على رَكْعَتَيْنِ وسجدتين فِي كل رَكْعَة وَكَيف صَارَت صَلَاة الْكُسُوف مُخَالفَة لغَيْرهَا من جَمِيع الصَّلَوَات فَإِنَّمَا ذَلِك شَيْء يتَقرَّب بِهِ إِلَى الله تَعَالَى فَالصَّلَاة وَاحِدَة وَفِي كل رَكْعَة قِرَاءَة وركعة وَاحِدَة وسجدتان فَأَما الركعتان فِي رَكْعَة فَهَذَا أَمر لم يكن فِي شَيْء
[ ١ / ٣١٩ ]
من الصَّلَوَات لَا فِي صَلَاة عيد وَلَا فِي جُمُعَة وَلَا فِي تطوع وَلَا فِي فَرِيضَة فَكيف كَانَ ذَلِك فِي صَلَاة الْكُسُوف وَمَا نرى ذَلِك إِلَّا أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم أَطَالَ الْقيام ثمَّ أَطَالَ الرُّكُوع فَكَانَ الرجل يرفع رَأسه فَيرى من قدامه رُكُوعًا فَيَعُود فيركع فَيرى ذَلِك من خَلفه فَيرى أَن ذَلِك رَكْعَتَانِ وَإِنَّمَا هِيَ رَكْعَة وَاحِدَة فعلى هَذَا نرى أَن الْأَمر كَانَ
وَقد قَالَ أهل الْمَدِينَة لَا نرى أَن يجْهر بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاة الْكُسُوف لِأَن أبن عَبَّاس ﵄ قَالَ فِي حَدِيثه فِي صَلَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم إِيَّاهَا فَقَامَ قيَاما نَحوا من سُورَة الْبَقَرَة قَالَ وَلَو جهر فِيهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم بِالْقِرَاءَةِ مَا خَفِي على أبن عَبَّاس ﵁ مَا قَرَأَ بِهِ
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن بلغنَا عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَنه
[ ١ / ٣٢٠ ]
صلى بِالنَّاسِ صَلَاة الْكُسُوف بِالْكُوفَةِ فجهر بِالْقِرَاءَةِ
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة إِذا صلى صَلَاة الْكُسُوف فَرَكَعَ الرَّكْعَة الأولى فَرفع رَأسه ابْتَدَأَ القرأة بِفَاتِحَة الْكتاب وَسورَة دون الْقِرَاءَة الأولى
قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن فقد صَارَت الرَّكْعَة الآولى بَين الْقِرَاءَتَيْن وَقد جَاءَ أَنه لَا يَنْبَغِي أَن يقْرَأ الرجل رَاكِعا وَلَا سَاجِدا فَكيف يقْرَأ حِين رُكُوعه وَسُجُوده
أَرَأَيْتُم اذا سجد فَرفع رَأسه من سجدته أينبغي لَهُ ان يقْرَأ فِيمَا بَين السَّجْدَتَيْنِ فان هَذَا عندنَا مَكْرُوه ان يقْرَأ الرجل بَين السَّجْدَتَيْنِ أَو بَين رُكُوعه وَسُجُوده فَكيف قَرَأَ صَاحب الْكُسُوف بَين ركعتيه فَلَعَلَّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم لم يقْرَأ بَين ركعتيه اللَّتَيْنِ وصفتم شَيْئا فان كَانَ قَرَأَ فَلَا بُد من حَدِيث فِي ذَلِك عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم وَقد ذكرْتُمْ ان النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم لم يجْهر بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا فَكيف علمْتُم انه قَرَأَ بَين الرَّكْعَتَيْنِ وَمَا اعْلَم أَنكُمْ ذكرْتُمْ فِي ذَلِك حَدِيثا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم
وَقَالَ مُحَمَّد لَا يجمع فِي صَلَاة الْكُسُوف إِلَّا الْأَمَام الَّذِي يُصَلِّي الْجُمُعَة
[ ١ / ٣٢١ ]
فَأَما النَّاس فِي مَسَاجِدهمْ فَلَا يجمعُونَ فِي صَلَاة الْكُسُوف وَلَكنهُمْ ان لم يشْهدُوا مَعَ الامام صلوا وحدانا
وَقَالَ مُحَمَّد لَا يجمع الامام الصَّلَاة فِي كسوف الْقَمَر كَمَا يجمعها فِي
[ ١ / ٣٢٢ ]
كسوف الشَّمْس وَلَكِن النَّاس يفزعون عِنْد ذَلِك إِلَى الْمَسْجِد فيصلون فِي غير جمَاعَة وَيُكَبِّرُونَ الله وَيدعونَ وَكَذَلِكَ قَالَ أهل الْمَدِينَة
وَقَالَ مُحَمَّد بلغنَا ان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم قَالَ اذا جَاءَ احدكم من هَذِه الافزاع شَيْء فافزعوا إِلَى الصَّلَاة فنبغي اذا جَاءَ فزع من
[ ١ / ٣٢٣ ]
هَذِه الافزاع من زَلْزَلَة اَوْ غَيرهَا ان يفزع النَّاس الى الصَّلَاة وَالدُّعَاء من غير ان يجمعوا بامام
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة لَا نَعْرِف الصَّلَاة فِي شَيْء من ذَلِك الا فِي كسوف الشَّمْس وَالْقَمَر
اُخْبُرْنَا ابو حنيفَة قَالَ حَدثنَا حَمَّاد عَن ابراهيم قَالَ انكسفت الشَّمْس على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم يَوْم مَاتَ ابراهيم فَقَالَ النَّاس انكسفت الشَّمْس لمَوْت ابراهيم ابْن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فَبلغ
[ ١ / ٣٢٤ ]
ذَلِك النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فَخَطب النَّاس فَقَالَ ان الشَّمْس وَالْقَمَر آيتان من آيَات الله لَا ينكسفان لمَوْت اُحْدُ وَلَا لِحَيَاتِهِ ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ كَانَ الدُّعَاء ثمَّ تجلت الشَّمْس
اُخْبُرْنَا الْمُبَارك بن فضَالة قَالَ حَدثنَا الْحسن قَالَ حَدثنَا ابو بكر ﵁ قَالَ كسفت الشَّمْس فَقَامَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم فَزعًا يجر ثَوْبه فَدخل الْمَسْجِد فصلى رَكْعَتَيْنِ اطال فيهمَا حَتَّى انجلت وَكَانَ
[ ١ / ٣٢٥ ]
ذَلِك عِنْد موت ابراهيم فَقَالَ النَّاس لمَوْت ابراهيم فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم ان الشَّمْس وَالْقَمَر آيتان من آيَات الله يخوف بهما خلقَة وانهما لَا ينكسفان لمَوْت اُحْدُ فاذا رَأَيْتُمْ ذَلِك فصلوا وَادعوا حَتَّى ينْكَشف بكم مَا بكم
واخبرنا عباد بن الْعَوام قَالَ اُخْبُرْنَا حجاج بن ارطاة عَن مَكْحُول ان النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم صلى بِالنَّاسِ فِي كسوف الشَّمْس رَكْعَتَيْنِ نَحوا من صَلَاتكُمْ
[ ١ / ٣٢٦ ]