-
قَالَ ابو حنيفَة ﵁ فِي الرجل يلقى اللُّصُوص فَيقْتل فِي الطَّرِيق وَهُوَ مُسَافر دون مَاله انه يدْفن بدمه وثيابه كَمَا يصنع بالشهيد وَلَا يغسل
[ ١ / ٣٥٦ ]
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة فِي الَّذِي يقْتله اللُّصُوص انه يغسل وَيكبر عَلَيْهِ
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن واي شَهِيد افضل من هَذَا فقد قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ واله وَسلم من قتل دون مَاله فَهُوَ شَهِيد رجل لقِيه قوم من فساق الْكفَّار من اهل الذِّمَّة فراودوه عَن اهله وَمَاله فَأبى ذَلِك عَلَيْهِم فضربوه بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى قَتَلُوهُ أَي شَهِيد يَنْبَغِي ان يكون افضل من هَذَا يَنْبَغِي ان يصنع بِهِ نَحْو مَا يصنع بِالشُّهَدَاءِ
وَقَالَ ابو حنيفَة ﵁ اذا مَاتَت الْمَرْأَة فِي السّفر وَلَيْسَ مَعهَا نسَاء يغسلنها تيممت صَعِيدا طيبا من وَرَاء الثَّوْب فَوضع الرجل الثَّوْب على كفيه ثمَّ يضْرب ضَرْبَة على الارض ثمَّ ينفضها نفضة خَفِيفَة فيمسح بهما وَجههَا ثمَّ يضْرب ضَرْبَة اخرى ثمَّ ينفضها نفضة خَفِيفَة فيمسح كفيها وذراعيها الى الْمرْفقين من تَحت كفيها
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَكَذَلِكَ إِذا هلك الرجل مَعَ النِّسَاء وَلَيْسَ فِيهِنَّ إمراته
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة إِذا مَاتَت المراة وَلَيْسَ مَعهَا نسَاء يغسلنها وَلَا من ذَوي الرَّحِم من الرِّجَال أحد يَلِي ذَلِك مِنْهَا وَلَا زوج يَلِي ذَلِك مِنْهَا تيممت صَعِيدا طيبا فيمسح بوجهها وكفيها من الصَّعِيد قَالُوا وَكَذَلِكَ الرجل
[ ١ / ٣٥٧ ]
وَلَيْسَ مَعَه أحد الا النِّسَاء وَلَيْسَ فِيهِنَّ إمراته وَمن ذَوَات الْمحرم من يغسلهُ يممنه أَيْضا
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن لَيْسَ يَنْبَغِي أَن يغسل الرجل من النِّسَاء الا إمراته فَأَما ذَوَات الْمحرم فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يغسلنه وَهن لَا يحل لَهُنَّ أَن ينظرن مِنْهُ فِي الْحَيَاة الا إِلَى الْوَجْه وَالرَّأْس وَنَحْو ذَلِك وَأما الْعَوْرَة فَلَا يَنْبَغِي أَن ينظرن إِلَيْهَا فِي الْحَيَاة فَكيف يغسلنه فِي الْمَوْت وَإِنَّمَا جَاءَ الْأَثر
[ ١ / ٣٥٨ ]
فِي الْمَرْأَة لانها زوجتها وَعَلَيْهَا مِنْهُ عدَّة فَلذَلِك غسلته وَقد كَانَت تنظر فِي الْحَيَاة وَهِي يحل لَهَا ان تنظر إِلَى مَا لَا يحل لغَيْرهَا من لنظر اليه
وَقَالَ ابو حنيفَة ﵁ فِي الشَّهِيد يقتل فِي المعركة يدْفن فِي دَمه وثيابه وَلَا يغسل الا انه ينْزع عَنهُ الْجلد وَالسِّلَاح وَيزِيدُونَ مَا شاؤا وينقصون مَا شاؤا وَيُصلي على الشَّهِيد
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة لَا يغسل الشَّهِيد وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن سُبْحَانَ الله الْعَظِيم وَكَيف تتْرك الصَّلَاة على الشَّهِيد وَقد جَاءَت الاثار الْمَعْرُوفَة الْمَشْهُورَة الَّتِي لَا خلاف فِيهَا ان رَسُول الله ﷺ صلى على شُهَدَاء اُحْدُ فصلى يَوْمئِذٍ على حَمْزَة بن عبد الْمطلب سبعين صَلَاة وَذَلِكَ انه صلى على حَمْزَة ثمَّ كَانَ يُؤْتى بِالرجلِ مِنْهُم فَيُوضَع مَعَ حَمْزَة فَيصَلي عَلَيْهِمَا حَتَّى صلى عَلَيْهِم جَمِيعًا وَصلى على حَمْزَة سبعين صَلَاة مَا كنت اظن ان بَين النَّاس فِي هَذَا اخْتِلَاف
[ ١ / ٣٥٩ ]
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بن ابان عَن حَمَّاد عَن ابراهيم النَّخعِيّ فِي الشَّهِيد يَمُوت مَكَانَهُ فَقَالَ ينْزع عَنهُ خفاه وقلنسوته ويحنط وَيُصلي عَلَيْهِ ويكفن فِي ثِيَابه الَّتِي
[ ١ / ٣٦٠ ]
اصيب فِيهَا الا أَن تكون شفعا فان كَانَت شفعا نزع مِنْهَا ثوب اَوْ زيد فِيهَا ثوب وان رفع من مَكَانَهُ ذَلِك فَمَاتَ بعد ذَلِك بساعة اَوْ اكثر صنع بِهِ مَا يصنع بِالْمَيتِ فِي اهله وَقَالَ ابو حنيفَة رَحْمَة الله نَأْخُذ بِهَذَا الحَدِيث كُله الا الْكَفَن فان شِئْت فَكَفنهُ بِوتْر وان شِئْت فَكَفنهُ بشفع
اُخْبُرْنَا اسمعيل بن عَيَّاش قَالَ حَدثنِي عبد الْعَزِيز بن عبيد الله عَن الشّعبِيّ وَالْحكم قَالَا الشَّهِيد اذا مَاتَ فِي مَكَانَهُ الَّذِي قتل فِيهِ فانه يدْفن فِي يابه وَدَمه غير كمته وخفيه وسراويله وَلَا يغسل وَيُصلي عَلَيْهِ وَإِن حملوه وَبِه رَمق فَأكل أَو شرب ثمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يغسل ويكفن ويدفن وَيصلى عَلَيْهِ
اُخْبُرْنَا اسمعيل بن عَيَّاش قَالَ حَدثنِي هِشَام بن الْغَاز عَن مَكْحُول قَالَ ينْزع عَن الشَّهِيد اذا مَاتَ فِي المعركة خَاتِمَة ومنطقة وَمَا كَانَ عَلَيْهِ من جلد
[ ١ / ٣٦١ ]
وكمته وَيُصلي عَلَيْهِ وَلَا يغسل وان حملوه وَبِه رَمق فاكل اَوْ شرب فليصنع بِهِ مَا يصنع بالحي اذا مَاتَ