-
أخبرنَا مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة قَالَ مَا وجد المحرمون من لُحُوم الصَّيْد على الطَّرِيق فَلَا بَأْس بابتياعه وَأكله إِذا كَانَ الَّذِي صَاده وذبحه حَلَالا وَإِن كَانَ إِنَّمَا صَاده وذبحه لاجله ان ذَلِك لَا يفْسد عَلَيْهِ شَيْئا لَان الصَّائِد والذابح حَلَال لَهُ مَا فعل
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة مَا وجد الْمحرم من الصَّيْد على الطَّرِيق فَمَا كَانَ من ذَلِك يعْتَرض بِهِ الْحَاج وَمن اجلهم صيد فانا نكرهه للْمحرمِ وننهاه عَن ذَلِك واما شَيْء يكون عِنْد الرجل وَلم يرد بِهِ المحرمين فَوَجَدَهُ
[ ٢ / ١٥٠ ]
محرم عِنْده فابتاعه فَلَا بَأْس بِهِ
وَقَالَ مُحَمَّد مَا بَين هذَيْن فرق وَلَئِن حل احدهما ليحلن الاخر وَقد ورد فِي ذَلِك رخص وكراهية فَأَما أَن يكره ذَلِك كُله وَأما أَن لَا يرى بذلك كُله بَأْس
قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَأما نَحن فَلَا نرى بذلك كُله باسا
وَقَالَ أهل الْمَدِينَة انا نَأْخُذ فِي هَذَا بقول عُثْمَان بن عَفَّان ﵁
[ ٢ / ١٥١ ]
أَنه أهدي إِلَيْهِ صيد وَهُوَ محرم فَقَالَ لأَصْحَابه كلوه وَقَالَ من أجلى صيد قيل إِن ذَلِك لم يكن من عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ على وَجه التَّحْرِيم وَلَكِن كَانَ ذَلِك مِنْهُ على وَجه التَّنَزُّه لِأَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ رد عَلَيْهِ يَوْمئِذٍ فِي أكل لحم الصَّيْد فَنَهَاهُ عَنهُ فتنزه
[ ٢ / ١٥٢ ]
عُثْمَان عَن أكله لذَلِك وَأمر بِأَكْلِهِ غَيره من المحرمين فَلَو كَانَ لَا يحل لَهُ اكله مَا حل لَهُ ان يَأْمر بِأَكْلِهِ وَعَلمُوا يَقِينا ان عُثْمَان لم يصطد ذَلِك الصَّيْد كُله من اجله وَلَكِن اصطيد لَهُ ولاصحابه وَمَا كَا يجزى عُثْمَان ﵁ ذَلِك الا أَقَله وَلَقَد علم ان ذَلِك اصطيد لَهُ ولاصحابه فَكيف امْر اصحابه بِأَكْلِهِ وَكَيف لم يتْرك اصحابه ذَلِك كَمَا ترك عُثْمَان بن عَفَّان
[ ٢ / ١٥٣ ]
﵁ انما نضع هَذَا من عُثْمَان ﵁ على وَجه التَّنَزُّه حَيْثُ عيب عَلَيْهِ أكل الصَّيْد وَهُوَ محرم ان صيد لَهُ أَو لم يصد لَهُ قُلْنَا نهى عَن ذَلِك تنزها عَن اكله وامر اصحابه ان يأكلوه
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة فِي رجل محرم صيد من اجله وَلم يَأْمر بِهِ صَاده حَلَال وصنع لَهُ من ذَلِك الصَّيْد فَأكل مِنْهُ وَهُوَ يعلم انه من اجله صيد فَلَا بَأْس بذلك وَلَا جَزَاء عَلَيْهِ وَقَالَ أهل الْمَدِينَة عَلَيْهِ جَزَاء ذَلِك الصَّيْد إِذا أكل مِنْهُ وَهُوَ
[ ٢ / ١٥٤ ]
يعلم أَنه صيد من اجل صَاحبه فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِك شَيْء
وَقَالَ مُحَمَّد وَكَيف يكون محرمان يحل الصَّيْد لاحدهما وَيحرم على الآخر وَلم يصيدا وَلم يذبحا وَلم يأمرا انما نوى الرجل الْحَلَال ان الذَّابِح يكون صَاد وَذبح لاحدهما أفيجزى عَن الْمحرم نِيَّته عَن غَيره أَرَأَيْتُم لَو قَالَ الَّذِي صَاده وذبحه لم أصده وَلم أذبحه من اجله فَصدقهُ وَأكل ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك قد صدته من اجلك ايجب عَلَيْهِ الْجَزَاء أَرَأَيْتُم ان لم يكن قَالَ فِي الأول شَيْئا حَتَّى اكل الْمحرم ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك
[ ٢ / ١٥٥ ]
أيجب عَلَيْهِ الْجَزَاء بقول الرجل الَّذِي صَاد للصَّيْد وَكَيف يجب الْجَزَاء على الْآكِل بنية غَيره انما تجب الْكَفَّارَة بأعمال الْعباد الَّتِي يعملونها فَأَما ان تجب الْكَفَّارَة على الرجل بأعمل الْعباد الَّتِي يعملونها فَأَما ان تجب الْكَفَّارَة على الرجل بنية غَيره فَهَذَا مِمَّا لَا يكون
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة قَالَ حَدثنَا أَبُو سَلمَة عَن رجل عَن
[ ٢ / ١٥٦ ]
أبي هُرَيْرَة قَالَ مَرَرْت بِالْبَحْرَيْنِ فسألوني عَن لحم الصَّيْد يصيده الْحَلَال هَل يصلح للْمحرمِ ان يَأْكُلهُ فأفتيتهم بِأَكْلِهِ وَفِي نَفسِي مِنْهُ شَيْء فَقدمت على عمر بن الْخطاب ﵁ فَذكرت لَهُ مَا قلت لَهُم فَقَالَ لَو قلت
[ ٢ / ١٥٧ ]
غير ذَلِك لم تقل بَين اثْنَيْنِ مَا بقيت
اُخْبُرْنَا أَبُو حنيفَة قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن عُثْمَان بن مُحَمَّد أَو مُحَمَّد بن عُثْمَان عَن طَلْحَة بن عبيد الله قَالَ تَذَاكرنَا لحم الصَّيْد يَأْكُلهُ
[ ٢ / ١٥٨ ]
الْمحرم وَالنَّبِيّ ﷺ نَائِم فارتفعت اصواتنا فاستيقط النَّبِي ﷺ فَقَالَ فيمَ تنازعتم قُلْنَا فِي لحم الصَّيْد يَأْكُلهُ الْمحرم فَأمرنَا بِأَكْلِهِ
[ ٢ / ١٦٠ ]
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا اسامة بن زيد الْمدنِي قَالَ حَدثنَا سَالم بن عبد الله بن عمر عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ انه يحدث عبد الله بن عمر
[ ٢ / ١٦١ ]
قَالَ أَقبلت من الْبَحْرين فسالني نَاس من أهل الْعرَاق عَن لحم الصَّيْد يَأْكُلهُ الْمحرم فَأَمَرتهمْ بِأَكْلِهِ ثمَّ قدمت على عمر بن الْخطاب ﵁ فَسَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ بِمَ أفتيتهم قلت افتيتهم بِأَكْلِهِ فَقَالَ لَو قلت غير ذَلِك مَا أَفْتيت رجلا مَا كنت حَيا
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن ابْن أبي نجيح عَن ابيه
[ ٢ / ١٦٢ ]
عَن رجل من بني ضَمرَة قَالَ خرجنَا مَعَ عمر بن الْخطاب ﵁ فافرد بِالْمَسِيرِ مَعَه فِي سَبْعَة ركب قَالَ فآوانا اللَّيْل الى خيمة اعرابي فَإِذا
[ ٢ / ١٦٣ ]
قدر مغطى قَالَ مَا هَذَا قَالَ لحم صيد صدناه بالْأَمْس فَأكل مِنْهُ وَنحن محرمون
وَقد جَاءَت فِي لحم الصَّيْد هَذِه الرُّخص وَلم يفسروا فيقولوا لَا بَأْس بِمَا كَانَ فِي ذَلِك لم يصطد للْمحرمِ وَلَا خير فِيمَا اصطيد لَهُ بل قد جَاءَت فِيهِ الْآثَار مُبْهمَة وَلَا تَفْسِير فِي هَذَا فَهِيَ عندنَا على جُمْلَتهَا حَتَّى تَأتي الْبَيِّنَة بتفسيرها فَأَما مَا رويتم عَن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ فَلَا حجَّة لكم فِيهِ
[ ٢ / ١٦٤ ]
أخبرنَا مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ اُخْبُرْنَا مَالك بن انس قَالَ حَدثنِي ابْن شهَاب عَن سَالم بن عبد الله انه سمع ابا هُرَيْرَة يحدث اباه عبد الله ابْن عمر ﵃ انه قَالَ مر بِهِ قوم محرمون بالربذة فاستفتوه فِي
[ ٢ / ١٦٥ ]
لحم صيد وجدوا احله يَأْكُلُونَهُ فأفتاهم بِأَكْلِهِ قَالَ ثمَّ قدم على عمر بن الْخطاب فَسَأَلَهُ عَن ذَلِك فَقَالَ عمر بِمَا أفتيتهم قَالَ بِأَكْلِهِ قَالَ عمر ﵁ لَو افتيتهم بِغَيْرِهِ لاوجعتك
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا مَالك قَالَ حَدثنَا أَبُو النَّضر مولى عمر
[ ٢ / ١٦٦ ]
ابْن عبيد الله عَن نَافِع مولى أبي قَتَادَة عَن أبي قَتَادَة انه كَانَ مَعَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى إِذا كَانَ بِبَعْض الطَّرِيق تخلف مَعَ أَصْحَاب لَهُ محرمين وَهُوَ غير محرم فَرَأى حمارا وحشيا فَاسْتَوَى
[ ٢ / ١٦٧ ]
على فرسه فَسَأَلَ أَصْحَابه أَن يناولوه سَوْطه فأبوه فَسَأَلَهُمْ ان يناولوه رمحة فَأَبَوا فَأَخذه ثمَّ شدّ على الْحمار فَقتله فَأكل مِنْهُ بعض اصحاب رَسُول الله ﷺ وأبى بَعضهم فَلَمَّا أدركوا رَسُول الله ﷺ سَأَلُوهُ عَن ذَلِك فَقَالَ إِنَّمَا هِيَ طعمة اطعكموها الله
[ ٢ / ١٦٨ ]
اُخْبُرْنَا مُحَمَّد قَالَ اُخْبُرْنَا مَالك بن انس قَالَ حَدثنَا زيد بن اسْلَمْ عَن عَطاء بن يسَار ان كَعْب الاحبار اقبل من الشَّام فِي ركب محرمين حَتَّى إِذا كَانُوا بِبَعْض الطَّرِيق وجدوا لحم صيد فأفتاهم كَعْب بِأَكْلِهِ فَلَمَّا قدمُوا على عمر بن الْخطاب ﵁ ذكرُوا ذَلِك لَهُ فَقَالَ من افتاكم بِهَذَا قَالُوا كَعْب قَالَ فَإِنِّي قد امرته عَلَيْكُم حَتَّى ترجعوا ثمَّ لما
[ ٢ / ١٦٩ ]
كَانُوا بِبَعْض الطَّرِيق طَرِيق مَكَّة مرت بهم رجل من جَراد فأفتاهم كَعْب بِأَن يأكلوه ويأخذوه فَلَمَّا قدمُوا على عمر ﵁ ذكرُوا لَهُ ذَلِك فَقَالَ مَا حملك على ان تفتيهم بِهَذَا قَالَ هُوَ من صيد الْبَحْر قَالَ وَمَا يدْريك قَالَ يَا امير الْمُؤمنِينَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ان هُوَ الا نثرة حوت يَنْثُرهُ فِي كل عَام مرَّتَيْنِ
[ ٢ / ١٧٠ ]
قَالَ مُحَمَّد فقد امرهم رَسُول الله ﷺ فِي حَدِيث أبي قَتَادَة بِأَكْل الصَّيْد وَحسن ذَلِك لَهُم وَلم يسْأَل ابا قَتَادَة أَمن أجل المحرمين اصطدته أم من اجل غَيرهم وَلَو كَانَ الْأَمر على مَا وصف اهل
[ ٢ / ١٧١ ]
الْمَدِينَة مَا رخص لَهُم رَسُول الله ﷺ فِي أكله حَتَّى سَأَلَ ابا قَتَادَة من اجل الْقَوْم المحرمين صَاد الْحمار أم من اجل غَيرهم
[ ٢ / ١٧٢ ]