-
قَالَ ابو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى فِيمَن اراد السّفر فادركه الْوَقْت وَهُوَ
[ ١ / ١٧٧ ]
فِي اهله ثمَّ خرج مِنْهُ فانه يُصَلِّي صَلَاة مُسَافر واذا خرج وَقد ذهب الْوَقْت وَلم يكن صلى فِي اهله نَاسِيا فانه يُصَلِّي صَلَاة الْمُقِيم لانه يقْضِي مثل الَّذِي وَجب عَلَيْهِ وَالْوَقْت فِي ذَلِك لِلظهْرِ حَتَّى يخرج وَقتهَا وَيدخل وَقت الْعَصْر وَالْوَقْت فِي ذَلِك للعصر حَتَّى تغرب الشَّمْس وَالْوَقْت فِي ذَاك للمغرب حَتَّى يغيب الشَّفق وَالْوَقْت فِي ذَلِك للعشاء حَتَّى يطلع الْفجْر
وَقَالَ اهل الْمَدِينَة مثل قَول ابي حنيفَة فِي جَمِيع ذَلِك الا انهم قَالُوا الْوَقْت فِي ذَلِك لِلظهْرِ وَالْعصر النَّهَار كُله وَالْوَقْت فِي ذَلِك للمغرب وَالْعشَاء اللَّيْل كُله
[ ١ / ١٧٩ ]
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن كَيفَ يكون النَّهَار كُله لِلظهْرِ واذا خرج وَقت الظّهْر دخل وَقت الْعَصْر قَالُوا لَان صَلَاة النَّهَار لَا تفوت حَتَّى يدْخل اللَّيْل
قيل لَهُم لَيْسَ هَذَا هَكَذَا رويتم عَن رَسُول الله ﷺ وَلَا هَكَذَا روينَا وَلَا رَوَت الْفُقَهَاء والْحَدِيث الْمَعْرُوف الْمَشْهُور عَن رَسُول الله ﷺ ان رجلا ساله عَن مَوَاقِيت الصَّلَاة فَسكت حَتَّى اذا كَانَ من الْغَد صلى الصُّبْح حِين طلع الْفجْر وَصلى الظّهْر حِين زَالَت الشَّمْس وَصلى الْعَصْر حِين صَار ظلّ كل شَيْء مثله وَصلى الْمغرب حِين غَابَتْ الشَّمْس وَصلى الْعشَاء حِين غَابَ الشَّفق فَلَمَّا كَانَ من الْغَد صلى الصُّبْح بعد مَا اسفر وَصلى الظّهْر حِين صَار ظلّ كل شَيْء مثله وَصلى الْعَصْر حِين صَار ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ ثمَّ اخْتلف النَّاس فِي الْمغرب فَقَالَ بَعضهم صلاهَا كَمَا صلاهَا بالامس فِي وَقت وَاحِد وَقَالَ بَعضهم صلاهَا حِين كَاد الشَّفق يغيب ثمَّ قَالَ ايْنَ السَّائِل عَن الْوَقْت مَا بَين هذَيْن الْوَقْت فقد ذكر فِي هَذَا الحَدِيث ان وَقت الظّهْر مَا بَين ان تَزُول الشَّمْس الى ان يصير ظلّ كل شَيْء مثله فَكيف قُلْتُمْ لَا يفوت الظّهْر وَلَا يذهب وَقتهَا حَتَّى تغيب
[ ١ / ١٨٠ ]
الشَّمْس لَان جَازَ هَذَا مَا يَنْبَغِي لكم ان تروا باسا ان يُصَلِّي الظّهْر مَا دَامَت الشَّمْس بَيْضَاء نقية وان كَانَ وَقت الْعَصْر قد دخل
قَالُوا انما يجوز هَذَا للناسي ونرى انه فِي وَقت مَا دَامَ فِي النَّهَار
قيل لَهُم فَيَنْبَغِي ان نسى صَلَاة الْفجْر ان يكون فِي وَقت حَتَّى يغيب الشَّمْس وَمَا بَين صَلَاة الْفجْر وَصَلَاة الظّهْر فِي ذَلِك من فرق وَمَا وَقت النَّاسِي وَغير النَّاسِي فِي ذَلِك الا سَوَاء وَلَكِن النَّاسِي اذا لم يذكر الظّهْر حَتَّى يدْخل وَقت الْعَصْر امْر بِصَلَاة الظّهْر وان كَانَ وَقتهَا قد فَاتَهُ كَمَا يُؤمر بذلك بِاللَّيْلِ لَو ذكرهَا وَقَالَ ابو حنيفَة ﵀ فِيمَن ادركه الْوَقْت وَهُوَ فِي سفر فاخر الصَّلَاة نَاسِيا انه قدم وَهُوَ فِي الْوَقْت صلى صَلَاة الْمُقِيم وان قدم وَقد ذهب الْوَقْت صلى صَلَاة الْمُسَافِر لانه انما يقْضِي مثل الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ قَالَ اهل الْمَدِينَة وانما اخْتلفُوا فِي الْوَقْت
[ ١ / ١٨١ ]