قَالَ أَبُو يُوسُف ﵀: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ مِنْ عَمَلٍ أَنْجَى لَهُ مِنَ النَّارِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: "وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَوْ أَنْ تَضْرِبَ بِسَيْفِكَ حَتَّى يَنْقَطِعَ، ثُمَّ تَضْرِبَ بِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ، ثُمَّ تَضْرِبَ بِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ، (قَالَهَا ثَلاثًا) "
وَإِنَّ فَضْلَ الْجِهَادِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَعَظِيمٌ وَإِنَّ الثَّوَاب عَلَيْهِ لجزيل.
قَالَ أَبُو يُوسُف: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَشْيَاخِنَا عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ١ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ بَعَثَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى الشَّامِ فَمَشَى مَعَهُمْ نَحْوًا مِنْ مِيلَيْنِ. فَقِيل لَهُ: يَا خَليفَة رَسُول الله، لم انْصَرَفْتَ. فَقَالَ: لَا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُمَا اللَّهُ على النَّار".
قَالَ أَبُو يُوسُف: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "غَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". وَبَلَغَنَا عَنْ مَكْحُولٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ ﷺ: "غَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" إِنَّمَا هُوَ غَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ تخرج فِيهَا بِنَفْسِك خير م الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا تُنْفِقُهَا وَلا تخرج بِنَفْسِك.
قَالَ أَبُو يُوسُف: وَحَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَحَطَّ عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ".
قَالَ أَبُو يُوسُف: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَشْيَاخِنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الأَرْضِ يُبَلِّغُونِي عَنْ أُمَّتِيَ السَّلامَ".
قَالَ أَبُو يُوسُف: وَحَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ وَحَنَا جَبْهَتَهُ وَأَصْغَى سَمْعَهُ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَقُولُ: قَالَ قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا".
قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ عَائِذِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ قَالَ: خَطَبَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ النَّاسَ
_________________
(١) ١ يقْصد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ -﵄.
[ ١٧ ]
فَحَمَدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَلا وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الْخَيْرَ بِحَذَافِيرِهِ فِي الْجَنَّةِ"، وَإِنَّ الشَّرَّ بِحَذَافِيرِهِ فِي النَّارِ، أَلا وَإِنَّ الْجَنَّةَ حُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ، وَإِنَّ النَّارَ حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ: فَمَتَى مَا كُشِفَ لِلرَّجُلِ حِجَابٌ كُرْهٍ فَصَبَرَ أَشْرَفَ عَلَى الْجَنَّةِ وَكَانَ مِنْ أَهْلِهَا، وَمَتَى مَا كُشِفَ لِلرَّجُلِ حِجَابَ هَوًى وَشَهْوَةٍ أَشْرَفَ عَلَى النَّارِ وَكَانَ مِنْ أَهْلِهَا؛ أَلا فَاعْمَلُوا بِالْحَقِّ لِيَوْمٍ لَا يقْضِي يه إِلا بِالْحَقِّ؛ تَنْزِلُوا مَنَازِلَ الْحَقِّ".
قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَدَنَا مِنَ السَّمَاءِ سَمِعَ دَوِيًّا، فَقَالَ: "يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا"؟ قَالَ: حَجَرٌ قُذِفَ بِهِ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمٍ فَهُوَ يَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَالآنَ حِينَ انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يُرْسَلُ عَلَى أَهْلِ النَّارِ الْبُكَاءُ فَيَبْكُونَ حَتَّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ، ثمَّ يَبْكُونَ حَتَّى يكون من وجوهم كَهَيْئَةِ الأُخْدُودِ".
قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يُوضَعُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ عَلَيْهِ حَسَكٌ كَحَسَكِ السَّعْدَانِ١ ثُمَّ يَسْتَجِيزُ النَّاسُ: فَنَاجٍ مُسَلَّمٍ، وَمَخْدُوشٌ ثُمَّ نَاجٍ، وَمُحْتَبِسٌ مَنْكُوسٌ فِيهَا".
قَالَ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَامِرٍ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَا عَائِشَةُ، إِيَّاكِ وَمُحَقِّرَاتِ الأَعْمَالِ فَإِنَّ لَهَا مِنَ اللَّهِ طَالِبًا".
قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جِنَازَةٍ؛ فَلَمَّا انتهينا إِلَى الْقَبْر جِئْنَا النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَدَرْتُ فَاسْتَقْبَلْتُهُ فَبَكَى حَتَّى بَلَّ الثَّرَى، ثُمَّ قَالَ: "إِخْوَانِي، لِمِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ فَأَعِدُّوا".
قَالَ: وَحَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: إِنَّ الْقَبْرَ لَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَاذَا أَعْدَدْتَ لِي؟ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنِّي بَيْتُ الْغُرْبَةِ، وَبَيْتُ الدُّودِ، وَبَيْتُ الْوَحْدَةِ.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ ﷿: "أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خطر على
_________________
(١) ١ نَبَات لَهُ شوك فظيع.
[ ١٨ ]
قَلْبِ بَشَرٍ. اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السَّجْدَة: ١٧] وَإِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الْوَاقِعَة: ٣٠]، وَلَمَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمرَان: ١٨٥] .
قَالَ أَبُو يُوسُف: وحَدثني الْفضل بن مَرْزُوق بن عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ وَأَقْرَبَهُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِمَامٌ عَادِلٌ، وَإِنَّ أَبْغَضَ النَّاسِ إِلَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَشَدَّهُمْ عَذَابًا إِمَامٌ جَائِرٌ".
قَالَ: وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمُ الْحُلَمَاءَ، وَجَعَلَ أَمْوَالَهُمْ فِي أَيْدِي السُّمَحَاءِ. وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ بَلاءً اسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمُ السُّفَهَاءَ، وَجَعَلَ أَمْوَالَهُمْ فِي أَيْدِي الْبُخَلاءِ. أَلا مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فِي حَوَائِجِهِمْ رَفَقَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ حَاجَتِهِ، وَمَنِ احْتَجَبَ عَنْهُمْ دُونَ حَوَائِجِهِمُ احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ دُونَ خَلَّتِهِ وَحَاجَتِهِ".
قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ فَإِنَّ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا، وَإِنْ أَتَى بِغَيْرِهِ فَعَلَيْهِ إِثْمُهُ".
قَالَ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ الْحِمْيَرِيِّ أَنّ أَبَا ذَرٍّ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ الإِمْرَةَ، فَقَالَ: "أَنْتَ ضَعِيفٌ وَهِيَ أَمَانَةٌ وَهِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا، وَأَدَّى مَا عَلَيْهِ فِيهَا".
قَالَ أَبُو يُوسُف: وَحَدَّثَنِي إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ الْحُصَيْنِ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُلْتَحِفًا بِثَوْبِهِ قَدْ جَعَلَهُ تَحْتَ إِبِطِهِ وَهُوَ يَقُولُ: "أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ أَجْدَعُ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا".
قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ أَطَاعَ الْإِمَامَ فَقَدْ أَطَاعَنِي. وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ عَصَى الْإِمَامَ فَقَدْ عَصَانِي".
[ ١٩ ]
قَالَ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَشْيَاخِنَا عَنْ حَبِيبٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تُشْهِرَ السِّلاحَ عَلَى إِمَامِكَ.
قَالَ أَبُو يُوسُف: وَحَدَّثَنِي مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي الْجَهْمِ عَنْ خَالِدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ وَالإِسْلامَ شِبْرًا فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ".
قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن عَبْدِ السَّلامِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى فَقَالَ: "نَضَّرَ اللَّهُ امْرَءًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا: "فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ. ثَلاثٌ لَا يُغَلُّ عَلَيْهِمْ قَلْبُ مُؤْمِنٍ١: إِخْلاصُ الْعَمَلِ للَّهِ وَالنَّصِيحَةُ لِوُلاةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ؛ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِ".
قَالَ: وَحَدَّثَنِي غَيْلانُ بْنُ قَيْسٍ الْهَمَدَانِيُّ عَن أبي بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَمَرَنَا كُبَرَاؤُنَا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنْ لَا نَسُبَّ أمرءانا، وَلا نَغِشَّهُمْ، وَلا نَعْصِيَهُمْ، وَأَنْ نَتَّقِي اللَّهَ وَنَصْبِرَ.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ وَائِلِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تَسُبُّوا الْوُلاةَ؛ فَإِنَّهُمْ إِنْ أَحْسَنُوا كَانَ لَهُمْ الأَجْرُ وَعَلَيْكُمُ الشُّكْرُ، وَإِنْ أَسَاءُوا فَعَلَيْهِمُ الْوِزْرُ وَعَلَيْكُمُ الصَّبْرُ؛ وَإِنَّمَا هُمْ نِقْمَةٌ يَنْتَقِمُ اللَّهُ بِهِمْ مِمَّنْ يَشَاءُ؛ فَلا تَسْتَقْبِلُوا نِقْمَةَ اللَّهِ بِالْحَمِيَّةِ وَالْغَضَبِ، وَاسْتَقْبِلُوهَا بِالاسْتِكَانَةِ وَالتَّضَرُّعِ".
قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَالنَّاسُ عَلَيْهِ مُجْتَمِعُونَ؛ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الآخَرِ".
قَالَ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَشْيَاخِنَا عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَا مُعَاذُ أَطِعْ كُلَّ أَمِيرٍ، وَصَلِّ خَلْفَ كُلِّ إِمَامٍ، وَلا تَسُبَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي".
قَالَ: وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسٍ قَالَ: قَامَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَحَمَدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَيهَا النَّاس، إِنَّكُم تقرؤون هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ١٠٥] وَإِنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ".
قَالَ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُؤَاخِذُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ؛ فَإِذَا ظَهَرَتِ الْمَعَاصِي فَلَمْ تُنْكَرَ اسْتَحَقُّوا الْعُقُوبَةَ جَمِيعًا.
_________________
(١) ١ أَي لَا يخون يها.
[ ٢٠ ]