وَسَأَلْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا يَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَة، وَفِي الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْخَيْلِ، وَكَيْفَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَامَلَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الصَّدَقَةِ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْ هَذِهِ الأَصْنَافِ؟ فَمُرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا بِأَخْذِ الْحَقِّ وَإِعْطَائِهِ مَنْ وَجَبَ لَهُ وَعَلَيْهِ وَالْعَمَلَ فِي ذَلِكَ بِمَا سَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ الْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ من سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَمِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ. هَكَذَا رُوِيَ لَنَا عَنْ نَبِيِّنَا ﷺ، وَأَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَكَ مِمَّنِ اسْتَنَّ بِفِعْلِهِ وَرَضِيَ عَمَلَهُ، وَأَعْظَمَ عَلَيْهِ ثَوَابَهُ، وَأَنْ يُعِينُكَ عَلَى مَا وَلاكَ، وَيَحْفَظَ لَكَ مَا استرعاك.
[ ٨٨ ]
وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا بَلَغَنَا أَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى كُلِّ صِنْفٍ مِنْ هَذِهِ الأَصْنَافِ مِنَ الصَّدَقَاتِ؛ وَعَلَيْهِ أَدْرَكْتُ فُقَهَاءَنَا، وَهُوَ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، وَهُوَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْنَا فِي ذَلِكَ -حَدِيثًا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ كِتَابًا فِي الصَّدَقَةِ فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ، أَوْ قَالَ بِوَصِيَّتِهِ فَلَمْ يُخْرِجَهُ حَتَّى قُبِضَ ﷺ، فَعَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى هَلَكَ ثُمَّ عمل بِهِ عمر.
زَكَاة الْغنم:
قَالَ: فَكَانَ فِيهِ "فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ، إِلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَشَاتَانِ، إِلَى مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ فَثَلاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلاثِمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ. وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ الْمِائَةَ.
زَكَاة الْإِبِل:
وَفِي خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ،
وَفِي خَمْسَةِ عَشَرَ ثَلاثُ شِيَاهٍ،
وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ،
وَفِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بنت مخاص، إِلَى خمس وَثَلَاثِينَ؛
فَإِن زَادَتْ فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ، إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ،
فَإِنْ زَادَتْ فَفِيهَا حُقَّةٌ إِلَى سِتِّينَ،
فَإِنْ زَادَتْ فَفِيهَا جَزَعَةٌ إِلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ،
فَإِنْ زَادَتْ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ،
فَإِنْ زَادَتْ فَفِيهَا حُقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ،
فَإِنْ زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حُقَّةٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ،
وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ،
وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ١ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ".
وَقَدْ بَلَغَنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا زَادَتِ الإِبْلُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَبِحِسَابٍ تُسْتَقْبَلُ بِهَا الْفَرِيضَةُ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فَإِذَا كَثُرَتِ الإِبِلُ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حُقَّةٌ، وَكَذَلِكَ الْغَنَمُ إِذَا كَثُرَتْ فَفِي كل مائَة شَاة: شَاة.
زَكَاة الْبَقر:
وَلَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلاثِينَ بَقَرَةً مِنَ الْبَقَرِ السَّائِمَةِ شَيْءٌ؛ فَإِذا كَانَت ثَلَاثِينَ فِيهَا تَبِيعٌ جَذَعٌ، إِلَى تِسْعٍ وَثَلاثِينَ، فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا مُسِنَّةٌ؛ فَإِذَا كَثُرَتْ فَفِي كُلِّ ثَلاثِينَ تتبع جَذَعٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ.
قَالَ أَبُو يُوسُف: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ معَاذ إِلَى الْيَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ
_________________
(١) ١ أَي إِذا كَانَ الْمَالِك أَكثر من وَاحِد.
[ ٨٩ ]
مُسِنَّةً، وَقَدْ بَلَغَنَا مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
القَوْل فِي زَكَاة الْخَيل:
أما الْخَيْلُ فَإِنِّي أَدْرَكْتُ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ مَشْيَخَتِنَا يَخْتَلِفُونَ فِيهَا؛ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀: فِي الْخَيْلِ السَّائِمَةِ الصَّدَقَةُ دِينَارٌ فِي كُلِّ فَرَسٍ، وَرُوِيَ لَنَا ذَلِكَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَقَدْ بَلَغَنَا نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁. وَقَدْ بَلَغَنَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَيْضًا فِي حَدِيثٍ آخَرَ يُخَالِفُ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَوْ لَا يَرْفَعُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّه قَالَ: "قَدْ عَفَوْتُ لأُمَّتِي عَنِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ".
وَقَدْ رُوِينَا عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا نَقَلَهُ إِلَيْنَا رِجَالٌ مَعْرُوفُونَ أَنَّهُ قَالَ "تَجَاوَزْتُ لأُمَّتِي عَنِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ".
وَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْحَارِث عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تَجَاوَزْتُ لَكُمْ عَن صَدَقَة الْخَيل وَالرَّقِيق".
الْإِبِل وَالْبَقر العوامل:
فَأَمَّا الإِبِلُ الْعَوَامِلُ وَالْبَقَرُ الْعَوَامِلُ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ لَمْ يَأْخُذْ مُعَاذٌ مِنْهَا شَيْئًا، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. قَالَ: وَالْجَوَامِيسُ وَالْبُخْتُ بِمَنْزِلَةِ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَهِيَ كَمَعْزِ الشَّاةِ وَضَأْنِهَا.
السن الَّتِي تُؤْخَذ فِي الزَّكَاة وَمَا لَا يُؤْخَذ فِيهَا:
فَأَمَّا مَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ مِنَ الْغَنَمِ فَلا تُؤْخَذُ إِلا الثنى فَصَاعِدا، وَلَا تُؤْخَذ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلا عَمْيَاءُ وَلا عَوْرَاءُ وَلا ذَاتُ عَوَارٍ فَاحِشٍ وَلا فَحْلُ الْغَنَمِ وَلا الْمَاخِضُ وَلا الْحَوَامِلُ وَلا الرُّبَى -وَهِيَ الَّتِي مَعَهَا وَلَدٌ تُرَبِّيهِ- وَلا الأَكِيلَةُ- وَهِيَ الَّتِي يُسَمِّنُهَا صَاحِبُ الْغَنَمِ لِيَأْكُلَهَا- وَلا جَذَعَةٌ فَمَا دُونَهَا فَإِنْ كَانَتْ فَوْقَ الْجَذَعِ وَدُونَ هَذِهِ الأَرْبَعِ أَخَذَهَا الْمُصَدِّقُ. وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الصَّدَقَةِ أَنْ يَتَخَيَّرَ الْغَنَمَ فَيَأْخُذَ مِنْ خِيَارِهَا، وَلا يَأْخُذَ مِنْ شِرَارِهَا وَلا مِنْ دُونِهَا وَلَكِنْ يَأْخُذُ الْوَسَطَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى السُّنَّةِ وَمَا جَاءَ فِيهَا. وَلا يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الصَّدَقَةِ أَنْ يَجْلِبَ الْغَنَمَ مِنْ بلد إِلَى بلد.
حول زَكَاة الْمَاشِيَة:
وَلا تُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقر وَالْغنم حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحَوْلُ؛ فَإِذَا حَالَ عَلَيْهَا حَوْلٌ أَخَذَ مِنْهَا، وَيُحْتَسَبُ فِي الْعَدَدِ بِالصَّغِيرِ وَبِالْكَبِيرِ وَبِالسَّخْلَةِ، وَإِنْ جَاءَ بِهَا الرَّاعِي عَلَى يَدِهِ يَحْمِلُهَا إِذَا كَانَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ، فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ نَتَاجٍ بَعْدَ الْحَوْلِ لَمْ يُحْتَسَبْ بِهِ فِي
[ ٩٠ ]
السَّنَةِ الأُولَى وَيُحْتَسَبُ بِهِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ بَقِيَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، وَالْمَعْزُ وَالضَّأْنُ فِي الصَّدَقَةِ سَوَاءٌ.
فَإِنْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُونَ جَمَلا فَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ؛ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ -﵀- كَانَ يَقُولُ: لَا شَيْءَ فِيهَا، وَأَمَّا أَنَا فَأَرَى أَنْ يَأْخُذَ الْمُصَدِّقُ مِنْهَا وَاحِدًا، وَكَذَلِكَ الْعَجَاجِيلُ وَالْفُصْلانِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ -رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى.
فَإِنْ كَانَتْ لَهُ شَاةٌ مُسِنَّةٌ وَتِسْعَةٌ وَثَلاثُونَ جَمَلا؛ فَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَإِنَّ فِيهَا مُسِنَّةً، وَبِذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا كَانَ فِيهَا مُسِنٌّ يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ وَجَبَتْ فِيهَا الصَّدَقَةُ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْإِبِل وَالْبَقر.
إِذا هلك جُزْء من الْمَاشِيَة بعد الْحول:
فَإِنْ هَلَكَتِ الشَّاةُ بَعْدَ الْحَوْلِ فَلا شَيْءَ فِيهَا عَلَى قْوْلِ أبي حنيفَة.
وَقَالَ أَبُو يُوسُف: فِيهَا تِسْعَةٌ وَثَلاثُونَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ جَمَلٍ. فَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ لَهُ عَلَى أَرْبَعِينَ بَقَرَةً فَهَلَكَ مِنْهَا عِشْرُونَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِي الْمُصَدِّقُ ثُمَّ أَتَى؛ فَإِنَّ فِيهَا نِصْفَ مُسِنَّةٍ، فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا هَلَكَ أَقَلٌّ فَبِحِسَابِهِ، إِنْ هَلَكَ ثُلُثَ الأَرْبَعِينَ بَقِيَ فِيهَا ثلث مُسِنَّةٍ، وَإِنْ هَلَكَ رُبُعَ الأَرْبَعِينَ بَقِيَ فِيهَا ثَلاثَةُ أَرْبَاعِ مُسِنَّةٍ لَا يحول مَا يجل فِي مُسِنَّةٍ إِلَى تَبِيعٍ، وَكَذَلِكَ الإِبِلُ لَوْ كَانَ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ مِنَ الإِبِلِ؛ فَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَجَبَتْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ؛ فَإِنْ هَلَكَتْ كُلُّهَا إِلا بَعِيرًا فَإِنَّ فِي ذَلِكَ الْبَعِيرُ جُزْءًا من خَمْسَة وعشرن جُزْءًا مِنْ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَإِنْ كَانَ هَلَكَ مِنْهَا عِشْرُونَ وَبَقِيَ خَمْسَةٌ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ صَاحِبِهَا شَيْءٌ، وَكَانَ لِلْمُصَدِّقِ مِنْهَا خُمْسُ بنت مَخَاض.
وَلَو كَانَ لَهُ خَمْسُونَ مِنَ الْبَقَرِ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إِلا مُسِنَّةٌ لَيْسَ فِيمَا يَزِيدُ عَلَى الثَّلاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ شَيْءٌ إِلا تَبِيعٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ؛ فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا مُسِنَّةٌ، ثُمَّ لَيْسَ فِيمَا يَزِيدُ عَلَى الأَرْبَعِينَ شَيْءٌ إِلا الْمُسِنَّةُ حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتِّينَ فَفِيهَا تَبِيعَانِ، ثُمَّ إِذَا صَارَتْ سَبْعِينَ فَفِيهَا تَبِيعٌ وَمُسِنَّةٌ، فَإِن زَادَتِ الْبَقَرُ وَكَثُرَتْ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ وَفِي كُلِّ ثَلاثِينَ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ جَذَعٌ؛ فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ لِلرَّجُلِ عَلَى خَمْسِينَ بَقَرَةً ثُمَّ هَلَكَ مِنْهَا عَشْرَةٌ فَإِنَّ فِيهَا مُسِنَّةٌ عَلَى حَالِهَا لأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ مَا يَجِبُ فِيهِ مُسِنَّةٌ. فَإِنْ كَانَ الَّذِي هَلَكَ مِنْهَا عِشْرُونَ فَإِنَّ عَلَيْهِ فِيهَا ثَلاثَةُ أَرْبَاعِ مُسِنَّةٍ لأَنَّهُ ذَهَبَ مِمَّا كَانَتْ تَجِبُ فِيهِ الْمُسِنَّةُ -وَهُوَ أَرْبَعُونَ- رُبُعُهُ فَيَسْقُطُ ربع المسنة.
لَو كَانَ لَهُ خَمْسُونَ مِنَ الإِبِلِ فَحَالَ عَلَيْهَا الْحول فَعَلَيهِ حقة، فَإِن هلك مِنْهَا
[ ٩١ ]
ثَلاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُصَدِّقُ وَبَقِيَ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ أَخَذَ مِنْهُ الْمُصَدِّقُ حَقَّهُ لأَنَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ فِي سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ حُقَّةٌ. وَلَمْ يَحْتَسِبْ بِمَا هَلَكَ.
وَلَوْ كَانَ إِنَّمَا بَقِيَ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ قُسِّمَتِ الْحُقَّةُ عَلَى سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا، ثمَّ نظرت كَمْ نَصِيبُ الَّذِي بَقِيَ مِنْ تِلْكَ الأَجْزَاءِ مِنَ الْحُقَّةِ؛ فَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا كَذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ الْغَنَمُ لَوْ كَانَتْ لَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً فَإِنَّ فِيهَا شَاةً وَاحِدَةً؛ لأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْغَنَمِ شَيْءٌ مَا لَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ؛ فَإِنْ هَلَكَ مِنَ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ الشَّاةِ عِشْرُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ كَانَ عَلَيْهِ فِي الأَرْبَعِينَ الْبَاقِيَةِ شَاةٌ لأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ، وَلَوْ هَلَكَ مِنْهَا مِائَةٌ وَبَقِيَ عِشْرُونَ فَعَلَيْهِ نِصْفُ شَاةٍ -نِصْفُ مَا كَانَ يَجِبُ فِي الأَرْبَعِينَ- وَلا يُحْتَسَبُ بِالْفَضْلِ الَّذِي يُجَاوِزُ الأَرْبَعِينَ، وَيُحْتَسَبُ لَهُ بِمَا نَقَصَ عَنِ الأَرْبَعِينَ.
وَلَوْ حَالَ لَهُ الْحَوْلُ عَلَى مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاةً فَفِيهَا شَاتَانِ؛ فَإِنْ هَلَكَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتِي الْمُصَدِّقُ شَيْءٌ سَقَطَ عَنْهُ بِحِسَابِهِ، إِنْ هَلَكَ سُدُسٌ سَقَطَ سُدُسُ شَاتَيْنِ، وَكَذَلِكَ خُمُسٌ. وَلَوْ هَلَكَ مِنْهَا شَاتَانِ فَقَطْ كَانَ عَلَيْهِ مِائَةُ جُزْءٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ شَاتَيْنِ. وَعَلَى هَذَا جَمِيعُ هَذَا الْوَجْهِ مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغنم. وَالله أعلم.
[ ٩٢ ]