مَا هِيَ القطائع:
قَالَ أَبُو يُوسُف ﵀: فَأَمَّا الْقَطَائِعُ مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ فَكُلُّ مَا كَانَ لِكِسْرَى وَمَرَازِبَتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ مِمَّا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ أَحَدٍ.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْمَدَنِيُّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ -قَالَ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا كَانَ أَعْلَمَ بِالسَّوَادِ مِنْهُ- قَالَ: بَلَغَتِ الصَّوَافِي عَلَى عَهْدِ عُمَرَ ﵁ أَرْبَعَةَ آلافِ أَلْفٍ، وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا صَوَافِي الأَثْمَارِ؛ وَذَلِكَ أَنَّه كَانَ أَصْفَى كُلَّ أَرْضٍ كَانَتْ لِكِسْرَى أَوْ لأَهْلِهِ أَوْ لِرَجُلٍ قُتِلَ فِي الْحَرْبِ أَوْ لَحِقَ بِأَرْضِ الْحَرْبِ أَوْ مَغِيضِ مَاءٍ أَوْ دَيْرِ بَرِيدٍ؛ قَالَ: وَذَكَرَ لِي خَصْلَتَيْنِ لَمْ أحفظهما.
أَصْنَاف الصَّواف:
قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَرَّةَ قَالَ: أَصْفَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ عَشْرَةَ أَصْنَافٍ: أَرْضُ مَنْ قُتِلَ فِي الْحَرْبِ، وَأَرْضُ مَنْ هَرَبَ، وَكُلُّ أَرْضٍ كَانَتْ لِكِسْرَى، وَكُلُّ أَرْضٍ كَانَتْ لأَحَدٍ مِنْ أَهْلِهِ وَكُلُّ مَغِيضِ مَاءٍ وَكُلُّ دَيْرِ بَرِيدٍ، قَالَ: ونسيت أَربع خِصَال كَانَت لِلأَكَاسِرَةِ. قَالَ: وَكَانَ خَرَاجُ مَا اسْتَصْفَاهُ عُمَرُ ﵁ سَبْعَةَ آلافِ أَلْفٍ فَلَمَّا كَانَتِ الْجَمَاجِمُ١ أَحْرَقَ النَّاسُ الدِّيوَانَ فَذَهَبَ ذَلِكَ الأَصْلُ وَدَرَسَ وَلَمْ يُعْرَفْ.
مَا فعل عمر بِهَذِهِ الأَرْض = أَرض الصوافي:
قَالَ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الْمَشْيَخَةِ الْقُدَمَاءِ قَالَ: وُجِدَ فِي الدِّيوَانِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ أَصْفَى أَمْوَالَ كِسْرَى وَآلِ كِسْرَى وَكُلِّ مَنْ فَرَّ عَنْ أَرْضِهِ وَقُتِلَ فِي الْمَعْرَكَةِ وَكُلِّ مَغِيضِ مَاءٍ أَوْ أَجَمَةٍ؛ فَكَانَ عُمَرُ ﵁ يُقْطِعُ مِنْ هَذِهِ لِمَنْ أَقْطَعَ.
قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لأَحَدٍ وَفِي لَا يَدِ وَارِثٍ فَلِلإِمَامِ الْعَادِلِ أَنْ يُجِيزَ مِنْهُ وَيُعْطِي مَنْ كَانَ لَهُ غَنَاءٌ فِي الإِسْلامِ وَيَضَعُ ذَلِكَ مَوْضِعَهُ وَلا يُحَابِي بِهِ،
_________________
(١) ١ وَاقعَة الجماجم بَين عبد الرَّحْمَن بن الْأَشْعَث وَالْحجاج بن يُوسُف الثَّقَفِيّ، وَقد انهزم الأول.
[ ٦٩ ]
فَكَذَلِكَ هَذِهِ الأَرْضُ.
فَهَذَا سَبِيلُ الْقَطَائِعِ عِنْدِي فِي أَرْضِ الْعِرَاقِ.
وَالَّذِي صَنَعَ الْحَجَّاجُ ثُمَّ فَعَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَإِنَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَخَذَ فِي ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ لأَنَّ مَنْ أَقْطَعَهُ الْوُلاةُ الْمَهْدِيُّونَ فَلَيْسَ لأحد أَن يرد ذَلِك.
مَا يُؤْخَذ من القطائع:
فَأَمَّا مَنْ أَخَذَ مِنْ وَاحِدٍ وَأَقْطَعَ آخَرَ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مَالٍ غَصَبَهُ وَاحِدٌ مِنْ وَاحِدٍ وَأَعْطَى وَاحِدًا؛ وَإِنَّمَا صَارَتِ الْقَطَائِعُ يُؤْخَذُ مِنْهَا الْعُشْرُ لأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ؛ وَإِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ إِنْ رَأَى أَنْ يُصَيِّرَ عَلَيْهَا عَشْرًا فَعَل، وَإِنْ رَأَى أَنْ يُصَيِّرَ عَلَيْهَا عِشْرِينَ فَعَلَ وَإِنْ رَأَى أَنْ يُصَيِّرَهَا خَرَاجًا -إِذَا كَانَتْ تَشْرَبُ مِنْ أَنْهَارِ الْخَرَاجِ- فَعَلَ ذَلِكَ مُوَسَّعًا عَلَيْهِ فِي أَرْضِ الْعِرَاقِ خَاصَّةً؛ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهَا الْعُشْرُ لِمَا يَلْزَمُ صَاحِبَ الإِقْطَاعِ مِنَ الْمُؤَنَةِ فِي حَفْرِ الأَنْهَارِ وَبِنَاءِ الْبُيُوتِ وَعَمَلِ الأَرْضِ، وَفِي هَذَا مُؤُنَةٌ عَظِيمَةٌ عَلَى صَاحِبِ الإِقْطَاعِ؛ فَمِنْ ثَمَّ صَارَ عَلَيْهِ الْعشْر لم يَلْزَمُ مِنَ الْمُؤَنَةِ. وَالأَمْرُ فِي ذَلِك إِلَيْك مَا رَأَيْتَ أَنَّهُ أَصْلَحُ؛ فَاعْمَلْ بِهِ إِن شَاءَ الله.
[ ٧٠ ]