وها هنا ثلاثة أصول: الاول أن (كل نكاح صحيح بين المسلمين فهو صحيح بين أهل الكفر) خلافا لمالك، ويرده قوله تعالى: * (وامرأته حمالة
الحطب) * (سورة المسد: الآية ٤) وقوله ﵊ ولدت من نكاح لا من سفاح (و) الثاني أن (كل نكاح حرم بين المسلمين لفقد شرطه) لعدم شهود (يجوز في حقهم إذا اعتقدوه) عند الامام (ويقرون
عليه بعد الاسلام.
و) الثالث (أن كل نكاح حرم لحرمة المحل) كمحارم (يقع جائزا.
وقال مشايخ العراق: لا) بل فاسدا، والاول، أصح، وعليه فتجب النفقة ويحد قاذفه.
وأجمعوا على أنهم لا يتوارثون لان الارث ثبت بالنص على خلاف القياس في النكاح الصحيح مطلقا فيقتصر عليه.
ابن ملك.
(أسلم المتزوجان بلا) سماع
(شهود أو في عدة كافر معتقدين ذلك أقرا عليه) لانه أمرنا بتركهم وما يعتقدون (لو كانا) أي المتزوجان اللذان أسلما (محرمين أو أسلم أحد المحرمين أو ترافعا إلينا وهما على الكفر فرق) القاضي أو الذي حكماه (بينهما) لعدم المحلية (وبمرافقة أحدهما لا) يفرق لبقاء حق الآخر، بخلاف أسلامه، لان الاسلام يعلو ولا يعلى (إلا إذا طلقها ثلاثا وطلبت التفريق
فإنه يفرق بينهما) إجماعا (كما لو خالعها ثم أقام معها من غير عقد، أو تزوج كتابية في عدة مسلم) أو تزوجها قبل زوج آخر وقد طلقها
[ ١٩٨ ]
ثلاثا، فإنه في هذه الثلاثة يفرق من غير مرافعة.
بحر عن المحيط، خلافا للزيلعي والحاوي من اشتراط المرافعة.
(وإذا أسلم أحد الزوجين المجوسين أو امرأة الكتابي عرض الاسلام على الآخر، فإن أسلم) فيها (وإلا) بأن أبى أو سكت (فرق بينهما، ولو كان) الزوج
(صبيا مميزا) اتفاقا على الاصح (والصبية كالصبي) فيما ذكر، والاصل أن كل من صح منه الاسلام إذا أتى به صح منه الاباء إذا عرض عليه (وينتظر عقل) أي تمييز (غير المميز، ولو) كان (مجنونا) لا ينتظر لعدم نهايته بل (يعرض) الاسلام (على أبويه) فأيهما أسلم تبعه فيبقى النكاح، فإن لم يكن له أب نصب القاضي عنه وصيا فيقضي عليه بالفرقة.
باقاني عن البهنسي عن روضة العلماء للزاهدي.
(ولو أسلم الزوج وهي مجوسية فتهودت أو تنصرت بقي نكاحها كما لو كانت في الابتداء كذلك) لانها كتابية مآلا (والتفريق) بينهما (طلاق) ينقص العدد (لو أبى لا لو أبت)
لان الطلاق لا يكون من النساء.
(وإباء المميز وأحد أبوي المجنون طلاق) في الاصح، وهو من أغرب المسائل حيث يقع الطلاق من صغير ومجنون.
زيلعي، وفيه نظر، إذ الطلاق من القاضي وهو عليهما لا منهما فليسا بأهل للايقاع بل للوقوع،
كما لو ورث قريبه.
ولو قال: إن جننت فأنت طالق فجن لم يقع، بخلاف إن دخلت الدار فدخلها مجنونا وقع.
(ولو أسلم أحدهما) أي أحد المجوسيين أو امرأة الكتابي (ثمة) أي في دار الحرب
وملحق بها كالبحر الملح
(لم تبن حتى تحيض ثلاثا) أو تمضي ثلاثة أشهر (قبل إسلام الآخر) إقامة لشرط الفرقة مقام السبب، وليست بعدة لدخول غير المدخول بها.
(ولو أسلم زوج الكتابية) ولو مالا كما مر (فهي له، و) المرأة (تبين بتباين الدارين) حقيقة وحكما (لا) ب (- السبي، فلو خرج) أحدهما (إلينا مسلما) أو ذميا أو أسلم أو صار ذا ذمة في دارنا (أو أخرج مسبيا) وأدخل في دارنا (بانت) بتباين الدار، إذ أهل الحرب كالموتى.
ولا
نكاح بين حي وميت (وإن سبيا) أو خرجا إلينا (معا) ذميين أو مسلمين أو ثم أسلما أو صارا ذميين (لا) تبين لعدم التباين، حتى لو كانت المسبية منكوحة مسلم أو ذمي لم تبن، ولو نكحها ثمة ثم خرج قبلها بانت وإن خرجت قبله لا، وما في في الفتح عن المحيط تحريف.
نهر.
(ومن هاجرت إلينا) مسلمة أو ذمية (حائلا بانت بلا عدة) فيحصل تزوجها، أما الحامل
فحتى تضع على الاظهر، لا للعدة بل لشغل الرحم بحق الغير (وارتداد أحدهما) أي الزوجين (فسخ) فلا ينقص عددا (عاجل) بلا قضاء (فللموطوءة) ولو حكما (كل مهرها) لتأكده به (ولغيرها نصفه) لو مسمى أو المتعة (لو ارتد) وعليه نفقة العدة (ولا شئ من المهر والنفقة سوى السكنى).
به يفتى
(لو ارتدت) لمجئ الفرقة منها قبل تأكده، ولو ماتت في العدة ورثها زوجها المسلم استحسانا، وصرحوا بتعزيرها خمسة وسبعين وتجبر على الاسلام وعلى تجديد النكاح زجرا لها بمهر يسير كدينار، وعليه الفتوى.
ولوالجية.
وأفتى مشايخ بلخ بعدم الفرقة بردتها زجرا وتيسيرا، لا سيما التي تقع في المكفر ثم تنكر.
[ ١٩٩ ]
قال في النهر: والافتاء بهذا أولى من الافتاء
بما في النوادر، لكن قال المصنف: ومن تصفح أحوال نساء زماننا وما يقع منهن من موجبات الردة مكررا في كل يوم لم يتوقف في الافتاء برواية النوادر.
قلت: وقد بسطت في القنية والمجتبى والفتح والبحر.
وحاصلها أنها بالردة تسترق
وتكون فيئا للمسلمين عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى، ويشتريها الزوج من الامام أو يصرفها إليه لو مصرفا.
ولو استولى عليها الزوج بعد الردة ملكها، وله بيعها ما لم تكن ولدت منه فتكون كأم الولد.
ونقل المصنف في كتاب الغصب أن عمر ﵁ هجم على نائحة فضربها بالدرة حتى سقط خمارها، فقيل له: يا أمير المؤمنين قد سقط خمارها، فقال: إنها لا حرمة لها، ومن هنا قال الفقيه أبو بكر البلخي حين مر بنساء على شط نهر كاشفات الرؤوس والذراع، فقيل له: كيف تمر؟ فقال: لا حرمة لهن، إنما الشك في إيمانهن كأنهن حربيات
(وبقي النكاح إن ارتدا معا) بأن لم يعلم السبق فيجعل كالغرقى (ثم أسلما كذلك) استحسانا (وفسد إن أسلم أحدهما قبل الآخر) ولا مهر قبل الدخول لو المتأخر هي، ولو هو فنصفه أو متعة.
(والولد يتبع خبر الابوين دينا) إن اتحدت الدار
ولو حكما، بأن كان الصغير في دارنا والاب ثمة، بخلاف العكس (والمجوسي، ومثله) كوثني
وسائر أهل الشرك (شر من الكتابي) والنصراني شر من اليهودي في الدارين، لانه لا ذبيحة له بل يخنق كمجوسي وفي الآخرة أشد عذابا.
وفي جامع الفصولين: لو قال النصرانية خير من اليهودية أو المجوسية كفر لاثباته الخير لما قبح بالقطعي
لكن ورد في السنة أن المجوس أسعد حالة من المعتزلة لاثبات المجوس خالقين فقط وهؤلاء خالقا لا عدد له.
بزازية ونهر (ولو تمجس أبو صغيرة نصرانية تحت مسلم) بانت بلا مهر ولو كان (قد ماتت الام نصرانية) مثلا وكذا عكسه (لم تبن) لتناهي التبعية بموت أحدهما ذميا أو مسلما أو مرتدا فلم تبطل بكفر الآخر.
وفي المحيط: لو ارتدا لم تبن ما لم يلحقا، ولو بلغت عاقلة مسلمة ثم جنت فارتدا لم تبن مطلقا.
) مسلم تحته نصرانية فتمجسا أو تنصرا بانت.
(ولا) يصلح (أن ينكح مرتد أو مرتدة أحدا) من الناس مطلقا.
(أسلم) الكافر (وتحته خمس نسوة فصاعدا أو أختان أو أم وبنتها بطل نكاحهن إن تزوجهن بعقد واحد، فإن رتب فالآخر) باطل.
وخيره محمد والشافعي عملا بحديث فيروز.
قلنا: كان تخييره في التزوج بعد الفرقة بلغت المسلمة المنكوحة ولم تصف الاسلام بانت ولا مهر قبل الدخول، وينبغي أن يذكر الله تعالى بجميع صفاته عندها وتقر بذلك، وتمامه في الكافي.