قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ لَو كَانَ أَخَذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا فَاسْتَوْدَعَهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ كَانَ فَيْئًا أَيْضًا
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِصُنْعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَقَالَ أَحَقُّ مَنِ اقْتُدِيَ بِهِ وَتُمُسِّكَ بِسُنَّتِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ شُرَيْحُ إِنَّ السُّنَّةَ سَبَقَتْ قِيَاسَكُمْ هَذَا فَاتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا مَا أَخَذْتُمْ بِالْأَثَرِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَيْسَ يُشْبِهُ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَا يُشْبِهُ الْحُكْمُ فِي الْأَعَاجِمِ وَأَهْلُ الْكِتَابِ الْحُكْمَ فِي الْعَرَبِ أَلَا تَرَى أَنَّ مُشْرِكِي الْعَرَبِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُمْ جِزْيَةٌ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إِلَّا الْإِسْلَامُ أَوِ الْقَتْلُ وَأَنَّ الْجِزْيَةَ تُقْبَلُ مِنْ مُشْرِكِي الْأَعَاجِمِ
[ ١٣٣ ]
الله ﵎ ﵅ الرب ﷿ وَأَنَّ إِمَامًا لَوْ ظَهَرَ عَلَى مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِ الرُّومِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ حَتَّى تَصِيرُ فَيْئًا أَوْ غَنِيمَةً فِي يَدِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَفْتِكَ مِنْهَا شَيْئًا وَلَا يَصْرِفُهَا على الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا يَخْمِّسُهَا وَيُقَسِمُّهَا بَيْنَهُمْ وَأَنَّ السُّنَّةَ هَكَذَا كَانَ الْإِسْلَامُ على وَلَيْسَ هَكَذَا فَعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ فِي مَكَّةَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ حرمهَا فَلم تحل لأحد فبلي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي وَقَدْ سَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سبي هوزان وَسبي يَوْم بني مصطلق وَيَوْمَ خَيْبَرَ فِي غَزَوَاتٍ مِنْ غَزَوَاتِهِ ظَهَرَ عَلَى أَهْلِهَا وَسَبَى وَلَمْ يَصْنَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَا صَنَعَ فِي مَكَّةَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا صَنَعَ فِي مَكَّةَ مَا جَازَ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَسْبِيَ أَحَدًا أَبَدًا وَلَا كَانَتْ غَنِيمَةً وَلَا فئ وَلَكَنَّ الْأَمْرَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَكَّة على غير
[ ١٣٤ ]
مَا عَلَيْهِ الْمَقَاسِمُ وَالْمَغَانِمُ فَتَفَهَّمْ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَغْنَمْ مِنْ مَكَّةَ غَنِيمَةً مِنْ كَافِرٍ وَلَا مُسْلِمٍ وَلَا سَبَى مِنْهَا لَا مِنْ عِيَالِ مُسْلِمٍ وَلَا مِنْ عِيَالِ كَافِرٍ وَعَفَا عَنْهُمْ جَمِيعًا وَقد جَاءَتْهُ هوزان فَكَانَتْ سُنَّتُهُ مَا أَخْبَرَتْ بِهِ
وَفَدَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَمَسَّكَ بِحَقِّهِ مِنَ السَّبْيِ كُلُّ رَأْسٍ بِسِتَّةِ فَرَائِضٍ فَكَانَ الْقَوْلُ فِي هَذَا غَيْرَ الْقَوْلِ فِي أَهْلِ مَكَّةَ وَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ حَقٌّ كَمَا صَنَعَ لَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ فِي مِثْلِ هَذَا مَالَهُ وَاللَّهُ أعلم بِالصَّوَابِ
[ ١٣٥ ]