قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ يُضْرَبُ لِلْفَارِسِ بِسَهْمَيْنِ سَهْمٌ لَهُ وَسَهْمٌ لِفَرَسِهِ وَيُضْرَبُ لِلرَّاجِلِ بِسَهْمٍ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْفَرَسِ بِسَهْمَيْنِ وَلِصَاحِبِهِ بِسَهْمٍ وَأَخَذَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ إِلَى الْيَوْمِ لَا يختطفون فِيهِ
[ ١٨ ]
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْفَرَسُ وَالْبِرْذَوْنُ سَوَاء
[ ١٩ ]
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ كَانَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا سلف حَتَّى هَاجَتْ الفتة مِنْ بَعْدِ قَتْلِ الْوَلِيدِ بْنِ يزِيد لَا يسهمون للبراذين
[ ٢٠ ]
قَالَ أَبُو يُوسُفَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ يَكْرَهُ أَنْ تُفَضَّلَ بَهِيَمةٌ عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ وَيُجْعَلَ سَهْمُهَا فِي الْقَسْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَهْمِهِ فَأَمَّا الْبَرَاذِينُ فَمَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَحَدًا يَجْهَلُ هَذَا وَلَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْفَرَسِ والْبِرْذَوْنِ وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي لَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْعَرَبُ أَنْ تَقُولَ هَذِهِ الْخَيْلُ وَلَعَلَّهَا بَرَاذِينُ كلهَا أَو جلها وَيَكُونُ فِيهَا الْمَقَارِيفُ أَيْضًا وَمِمَّا نَعْرِفُ نَحْنُ فِي الْحَرْبِ أَنَّ الْبَرَاذِينَ أَوْفَقُ لِكَثِيرٍ مِنَ الْفُرْسَانِ مِنَ الْخَيْلِ فِي لِينِ عَطْفِهَا وَقَوْدِهَا وَجَوْدَتِهَا مِمَّا لَمْ يُبْطِلِ الْغَايَةَ وَأَمَّا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ عَلَى هَذَا كَانَتْ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا سَلَفَ فَهَذَا كَمَا وَصَفَ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ أَوْ رَأَى بَعْضُ مَشَائِخِ الشَّامِ مِمَّنْ لَا يُحْسِنُ الْوُضُوءَ وَلَا التَّشَهُّدَ وَلَا أُصُولَ الْفِقْهِ صَنَعَ هَذَا فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ بِهَذَا مَضَت السّنة
وَقَالَ أَبُو يُوسُف بَلَغَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ أَسْهَمَ لِلْفَارِسِ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ وَلِلرَّاجِلِ بِسَهْمٍ وَبِهَذَا نَأْخُذ
[ ٢١ ]
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي الدِّيوَانِ رَاجِلًا وَدَخَلَ أَرْضَ الْعَدُوِّ غَازِيًا رَاجِلًا ثُمَّ ابْتَاعَ فَرَسًا يُقَاتِلُ عَلَيْهِ وَأُحْرِزَتِ الْغَنِيمَةُ وَهُوَ فَارِسٌ أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ لَهُ إِلَّا سَهْمُ رَاجِلٍ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دِيوَانٌ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسْهِمُ لِلْخَيْلِ وَتَتَابَعَ عَلَى ذَلِك أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَيْسَ فِيهَا ذَكَرَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ حُجَّةٌ وَنَحْنُ أَيْضًا نُسْهِمُ لِلْفَارِسِ كَمَا قَالَ فَهَلْ عِنْدَهُ أَثَرٌ مُسْنَدٌ عَنِ الثِّقَاتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْهَمَ سَهْمَ فَارِسٍ لِرَجُلٍ غَزَا مَعَهُ رَاجِلًا ثُمَّ اسْتَعَارَ أَوِ اشْتَرَى فَرَسًا فَقَاتَلَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقِتَالِ وَيُفَسِّرُهَا هَكَذَا وَعَلَيْهِ فِي هَذَا
[ ٢٢ ]
أَشْيَاءُ أَرَأَيْتَ لَوْ قَاتَلَ عَلَيْهِ بَعْضَ يَوْمٍ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ فَقَاتَلَ عَلَيْهِ سَاعَةً أَكُلُّ هَؤُلَاءِ يُضْرَبُ لَهُمْ بِسَهْمِ فَرَسٍ وَإِنَّمَا هُوَ فَرَسٌ وَاحِدٌ هَذَا لَا يَسْتَقِيمُ وَإِنَّمَا تُوضَعُ الْأُمُورُ عَلَى مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْجُنْدُ فَمَنْ دَخَلَ فَارِسًا أَرْضَ الْحَرْبِ فَهُوَ فَارِسٌ وَمَنْ دَخَلَ رَاجِلًا فَهُوَ رَاجِلٌ عَلَى مَا عَلَيهِ الدَّوَاوِينُ مُنْذُ زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى يَوْمِكَ هَذَا
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ يُقْتَلُ إِنَّهُ لَا يُضْرَبُ لَهُ بِسَهْمٍ فِي الْغَنِيمَةِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قُتِلَ بِخَيْبَرَ فَأَجْمَعَتْ أَئِمَّةُ الْهُدَى عَلَى الْإِسْهَامِ لِمَنْ مَاتَ أَو قتل
وَقَالَ أَبُو يُوسُف حَدَّثَنَا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْ لِأَحَدٍ مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ مَعَهُ بِسَهْمٍ فِي شَيْء
[ ٢٣ ]
من الْمَغَانِم قَطُّ وَأَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْ لِعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ ﵁ فِي غَنِيمَةِ بَدْرٍ وَمَاتَ بِالصَّفْرَاءِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵁ مَا قَالَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ كَمَا قَالَ وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الفئ وَغَيْرِهِ حَالٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ وَقَدْ أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهُ ﷺ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ فِي بَدْرٍ وَلم يشهدها فَقَالَ وأجرى يارسول الله قَالَ وأجرك قَالَ وأسهم أَيْضًا لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْهَا فَقَالَ وَأَجْرِي قَالَ وَأَجْرُكَ وَلَوْ أَنَّ إِمَامًا مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَشْرَكَ قَوْمًا لَمْ يَغْزُوا مَعَ الْجُنْدِ لَمْ يَتَّسِعْ ذَلِكَ لَهُ وَكَانَ مُسِيئًا فِيهِ وَلَيْسَ لِلْأَئِمَّةِ فِي هَذَا مَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا نَعْلَمُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْهَمَ لِأَحَدٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ مِمَّنْ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ وَلَا يَوْمَ حُنَيْنٍ وَلَا يَوْمَ خَيْبَرَ وَقَدْ قُتِلَ بِهَا رَهْطٌ مَعْرُوفُونَ فَمَا نَعْلَمُ أَنَّهُ أَسْهَمَ لِأَحَدٍ مِنْهُم وَهَذَا مَا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ فَعَلَيْكَ مِنَ الْحَدِيثِ بِمَا تَعْرِفُ الْعَامَّةُ وَإِيَّاكَ وَالشَّاذَّ مِنْهُ فَإِنَّهُ حَدَّثَنَا ابنُ أَبِي كَرِيمَة
[ ٢٤ ]
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ دَعَا الْيَهُودَ فَسَأَلَهُمْ فَحَدَّثُوهُ حَتَّى كَذَبُوا عَلَى عِيسَى ﵊ فَصَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ النَّاس فَقَالَ إِن الحَدِيث سيشفو عَنِّي فَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي يُوَافِقُ الْقُرْآنَ فَهُوَ عَنِّي وَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي يُخَالِفُ الْقُرْآنَ فَلَيْسَ عَنِّي
[ ٢٥ ]
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ دَعَا الْيَهُودَ فَسَأَلَهُمْ فَحَدَّثُوهُ حَتَّى كَذَبُوا عَلَى عِيسَى ﵊ فَصَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ النَّاس فَقَالَ إِن الحَدِيث سيشفو عَنِّي فَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي يُوَافِقُ الْقُرْآنَ فَهُوَ عَنِّي وَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي يُخَالِفُ الْقُرْآنَ فَلَيْسَ عَنِّي
[ ٢٦ ]
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ دَعَا الْيَهُودَ فَسَأَلَهُمْ فَحَدَّثُوهُ حَتَّى كَذَبُوا عَلَى عِيسَى ﵊ فَصَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ النَّاس فَقَالَ إِن الحَدِيث سيشفو عَنِّي فَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي يُوَافِقُ الْقُرْآنَ فَهُوَ عَنِّي وَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي يُخَالِفُ الْقُرْآنَ فَلَيْسَ عَنِّي
[ ٢٧ ]
حَدَّثَنِي مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ
[ ٢٨ ]
مرّة عَن أبي البحتري عَنْ عَلَيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ إِذَا أَتَاكُمُ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَظُنُّوا أَنَّهُ الَّذِي هُوَ أَهْدَى وَالَّذِي وَهُوَ أَتْقَى وَالَّذِي هُوَ أَحْيَا
حَدَّثَنَا أشعت بْنُ سَوَّارٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِد عَن الشّعبِيّ
[ ٢٩ ]
عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ فِي رَهْطٍ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى الْكُوفَةِ فَشَيَّعَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَمْشِي حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى مَكَانٍ قَدْ سَمَّاهُ ثُمَّ قَالَ هَلْ تَدْرُونَ لِمَ مَشَيْتُ مَعَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ قَالُوا نَعَمْ لِحَقِّنَا قَالَ إِنَّ لَكُمُ الْحَقَّ وَلَكِنَّكُمْ تَأْتُونَ قَوْمًا لَهُمْ دَوِيٌّ بِالْقُرْآنِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ فَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا شَرِيكُكُمْ فَقَالَ قَرَظَةُ لَا أُحَدِّثُ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبَدًا
كَانَ عُمَرُ ﵁ فِيمَا بَلَغَنَا لَا يَقْبَلُ الْحَدِيثَ عَن رَسُول الله
[ ٣٠ ]
ﷺ إِلَّا بشاهين وَلَوْلا طُولُ الْكِتَابِ لَأَسْنَدْتُ الْحَدِيثَ لَكَ وَكَانَ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ لَا يَقْبَلُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالرِّوَايَةُ تَزْدَادُ كَثْرَةً وَيَخْرُجُ مِنْهَا مَا لَا يَعْرِفُ وَلَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْفِقْهِ وَلَا يُوَافِقُ الْكِتَابَ وَلَا السُّنَّةَ فَإِيَّاكَ وَشَاذَّ الْحَدِيثِ وَعَلَيْكَ بِمَا عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ مِنَ الْحَدِيثِ وَمَا يَعْرِفُهُ الْفُقَهَاءُ وَمَا يُوَافِقُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَقِسِ الأَشْيَاءَ عَلَى ذَلِكَ فَمَا خَالَفَ الْقُرْآنَ فَلَيْسَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ
حَدَّثَنَا الثِّقَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ إِنِّي لَأُحَرِّمُ مَا حَرَّمَ الْقُرْآنُ وَاللَّهِ لَا يُمْسِكُونَ على بِشَيْء
[ ٣١ ]
فَاجْعَلِ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ الْمَعْرُوفَةَ لَكَ إِمَامًا قَائِدًا وَاتَّبِعْ ذَلِكَ وَقِسْ عَلَيْهِ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ مِمَّا لَمْ يُوَضَّحْ لَكَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ
حَدَّثَنَا الثِّقَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي قِسْمَةِ هَوَازِنَ أَنَّ وَفْدَ هَوَازِنَ سَأَلُوهُ فَقَالَ أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ وَأَسْأَلُ لَكُمُ النَّاسَ إِذا صليت الظُّهْرَ فَقُومُوا وَقُولُوا إِنَّا نَتَشَفَّعُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَبِالْمُسْلِمِينَ عَلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَامُوا فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَمَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مِثْلَ ذَلِكَ وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي سُلَيْمٍ فَلَا وَقَالَتْ بَنُو سُلَيْمٍ أَمَّا مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي تَمِيم فَلَا
[ ٣٢ ]
وَقَالَ عُيَيْنَةُ أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي فَزَارَةَ فَلَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَمَسَّكَ بِحِصَّتِهِ مِنْ هَذَا السَّبْيِ فَلَهُ بِكُلِّ رَأْسٍ سِتُّ فَرَائِضَ مِنْ أَوَّلِ فَيْءٍ نَصِيبَهُ فَرُدُّوا إِلَى النَّاسِ أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ فَرَدَّ النَّاسُ مَا كَانَ فِي أَيْديهم
[ ٣٣ ]
وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا حَالٌ لَا تُشْبِهُ حَالَ النَّاسِ وَلَوْ أَنَّ إِمَامًا أَمَرَ جُنْدًا أَنْ يَدْفَعُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ السَّبْيِ إِلَى أَصْحَابِ السَّبْيِ بِسِتِّ فَرَائِضَ كُلُّ رَأْسٍ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لَهُ وَلَمْ يَنْفَذْ وَلَمْ يَسْتَقِمْ وَلَا تُشْبِهُ الْأَئِمَّةُ فِي هَذَا وَالنَّاسُ النَّبِيَّ ﷺ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا بَلَغَنَا قَدْ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً وَهَذَا حَيَوَانٌ بِعَيْنِهِ بِحَيَوَانٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ إِذَا دَخَلَ الْجَيْشُ أَرْضَ الْحَرْبِ فَغَنِمُوا غَنِيمَةً ثُمَّ لَحِقَهُمْ جَيْشٌ آخَرُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مَدَدًا لَهُمْ وَلَمْ يَلْقَوْا عَدُوًّا حَتَّي خَرَجُوا بِهَا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِيهَا
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ قَدْ كَانَتْ تَجْتَمِعُ الطَّائِفَتَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِأَرْض
[ ٣٤ ]
الرُّومِ وَلَا تُشَارِكُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا صَاحِبَتَهَا فِي شَيْءٍ أَصَابَتْهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَالِي جمَاعَة وَلَا عَالم
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ حَدَّثَنَا الْكَلْبِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ الْأَشْعَرِيَّ ﵁ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِلَى أَوْطَاسٍ فَقَاتَلَ مَنْ بِهَا مِمَّنْ هَرَبَ مِنْ حُنَيْنٍ وَأَصَابَ الْمُسلمُونَ يؤمئذ سَبَايَا وَغَنَائِمَ فَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَسَّمَ مِنْ غَنَائِمِ أَهْلِ حُنَيْنٍ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ أَهْلِ أَوْطَاسٍ وَأَهْلَ حُنَيْنٍ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ غَنِيمَةً وَاحِدَةً وَفَيْئًا وَاحِدًا
وَحَدَّثَنَا مُجَالِدٌ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ وَزِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ الثَّعْلَبِيِّ أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَتَبَ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵄ قَدْ أَمْدَدْتُكَ بِقَوْمٍ فَمَنْ أَتَاكَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ تَتَفَقَّأَ الْقَتْلَى فَأَشْرِكْهُ فِي الْغَنِيمَةِ
[ ٣٥ ]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ بَعَثَ عِكْرِمَةَ ﵁ ابْنَ أَبِي جَهْلٍ فِي خَمْسِمِائَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَدَدًا لِزِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ وَلِلْمُهَاجِرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ﵄ فَوَافَقُوا الْجُنْدَ قَدِ افْتَتَحَ النُّجَيْرَ مِنَ الْيَمَنِ فَأَشْرَكَهُمْ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ وَهُوَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا فِي الْغَنِيمَةِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ فَمَا كُنْتُ أَحسب أحد يعرف السّنة
[ ٣٦ ]
وَالسِّيرَةَ يَجْهَلُ هَذَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ غَزَا أَرْضَ الرُّومِ جُنْدٌ فَدَخَلَ فَأَقَامَ فِي بَعْضِ بِلَادِهِمْ ثُمَّ فَرَّقَ السَّرَايَا وَتَرَكَ الْجُنْدَ رِدْأً لَهُمْ لَوْلَا هَؤُلَاءِ مَا قترب السَّرَايَا أَنْ يَبْلُغُوا حَيْثُ بَلَغُوا وَمَا أَظُنُّهُ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ جُنْدٌ عَظِيمٌ فِي طَائِفَةٍ أَخْطَأَهُمْ أَنْ يَكُونَ مِثْلُ هَذَا فِيهِمْ وَمَا سمعنَا أحد مِنْهُمْ قَسَّطَ الْغَنَائِمَ مُفْتَرِقَةً عَلَى كُلِّ سَرِيَّةٍ أَصَابَتْ شَيْئًا مَا أَصَابَتْ
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ فِي الْمَرْأَةِ تُدَاوِي الْجَرْحَى وَتَنْفَعُ النَّاسَ لَا يُسْهَمُ لَهَا وَيَرْضَخُ لَهَا
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنِّسَاءِ بِخَيْبَرَ وَأَخَذَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ بَعْدَهُ
[ ٣٧ ]
قَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَحَدًا يَعْقِلُ الْفِقْهَ يَجْهَلُ هَذَا مَا نَعْلَمُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْهَمَ لِلنِّسَاءِ فِي شَيْءٍ مِنْ غَزْوَةٍ وَمَا جَاءَ فِي هَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ كَثِيرٌ لَوْلَا طُولُ ذَلِكَ لَكَتَبْتُ لَكَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَثِيرًا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنِ ابنِ هُرْمُزَ قَالَ كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابنِ عَبَّاسٍ ﵂ كَانَ النِّسَاءُ يَحْضُرْنَ الْحَرْبَ مَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابنُ عَبَّاسٍ ﵁ كَانَ النِّسَاءُ يَغْزُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ يَرْضَخُ لَهُنَّ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَلَمْ يَكُنْ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ
وَالْحَدِيثُ فِي هَذَا كَثِيرٌ وَالسُّنَّةُ فِي هَذَا مَعْرُوفَة
[ ٣٨ ]
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ فِيمَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَيُقَاتِلُ مَعَهُمُ الْعَدُوَّ لَا يُسْهِمُ لَهُمْ وَلَكِنْ يَرْضَخُ لَهُمْ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الله لِمَنْ غَزَا مَعَهُ مِنْ يَهُودَ وَأَسْهَمَ وُلَاةُ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَهُ لِمَنِ استعانوا عَلَى عَدُوِّهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ يجهل هَذَا وَلَا يشك
[ ٣٩ ]
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ اسْتَعَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بيهود قنيقاع فَرَضَخَ لَهُمْ وَلَمْ يُسْهِمْ لَهُمْ
والْحَدِيث فِي هَذَا مَعْرُوف مَشْهُور وَالسّنة فِيهِ مَعْرُوفَة