قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ إِذَا كَانَ الْعَبْدُ يُقَاتِلُ مَعَ مَوْلَاهُ جَازَ أَمَانُهُ وَإِلَّا فَأَمَانُهُ بَاطِلٌ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ أَمَانُهُ جَائِزٌ أَجَازَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَلَمْ يَنْظُرْ كَانَ يُقَاتل أم لَا
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي العَبْد مَا قَالَ أبوحنيفة لَيْسَ لِعَبْدٍ أَمَانٌ وَلَا شِهَادَةٌ فِي قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ وَلَا يَمْلِكُ أَنْ يَشْتَرِي شَيْئًا وَلَا يَمْلِكُ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ أَمَانٌ يَجُوزُ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَفِعْلُهُ لَا يَجُوزُ عَلَى نَفْسِهِ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عبد كَافِرًا وَمَوْلَاهُ مُسْلِمٌ هَلْ يَجُوزُ أَمَانه أَرَأَيْت إِن كَانَ عبد لأهل الْحَرْب فَخرج إِلَى ديار الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ وَأَسْلَمَ ثُمَّ أَمَّنَ أَهْلَ الْحَرْبِ جَمِيعًا هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَبْدًا مُسْلِمًا وَمَوْلَاهُ ذِمِّيٌّ فَأَمَّنَ أَهْلَ الْحَرْبِ هَلْ يَجُوزُ أَمَانُهُ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ كُنَّا محاصري
[ ٦٨ ]
حِصْنَ قَوْمٍ فَعَمَدَ عَبْدٌ لِبَعْضِهِمْ فَرَمَى بِسَهْمٍ فِيهِ أَمَانٌ فَأَجَازَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁
فَهَذَا عِنْدَنَا مُقَاتِلٌ عَلَى ذَلِكَ يَقَعُ الْحَدِيثُ وَفِي النَّفْسِ مِنْ إِجَازَةِ أَمَانِهِ إِنْ كَانَ يُقَاتِلُ مَا فِيهَا لَوْلَا هَذَا الأَثَرُ مَا كَانَ لَهُ عِنْدَنَا أَمَانٌ قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ أَلَا تَرَى الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَهُوَ عِنْدَنَا فِي الدِّيَةِ
[ ٦٩ ]
إِنَّمَا هُمْ سَوَاءٌ وَدِيَةُ الْعَبْدِ لَيْسَتْ دِيَةُ الْحُرِّ وَرُبَّمَا كَانَتْ دِيَتُهُ لَا تَبْلُغُ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا إِنَّمَا هَوْ عَلَى الْأَحْرَارِ وَلَا تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ مَعَ دِمَاءِ الْأَحْرَارِ وَلَوْ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ سَبَوْا سَبْيًا فَأَمِنَ صَبِيٌّ مِنْهُمْ بَعْدَ مَا تَكَلَّمَ بِالْإِسْلَامِ وَهُوَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَهْلَ الشِّرْكِ جَازَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَهَذَا لَا يَجُوزُ وَلَا يَسْتَقِيمُ