قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ إِذَا كَانَ الْإِمَامُ قَدْ قَالَ مَنْ أَصَابَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ فَأَصَابَ رَجُلٌ جَارِيَةً لَا يَطَؤُهَا مَا كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَهَذَا حَلَالٌ مِنَ اللَّهِ ﷿ بِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ وَطِئُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَصَابُوا مِنَ السَّبَايَا فِي غُزَاةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ قَبْلَ أَنْ يَقْفُلُوا وَلَا يصلح للْإِمَام أَن
[ ٧٠ ]
يَنْفُلَ سَرِيَّةً مَا أَصَابَتْ وَلَا يَنْفُلُ سِوَى ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ الْخُمُسِ فَإِنَّ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُسْوَةً حَسَنَةً كَانَ يَنْفُلُ فِي الْبَدَأَةِ الرّبع وَفِي الرّجْعَة الثلت
[ ٧١ ]
قَالَ أَبُو يُوسُفَ مَا أَعْظَمَ قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي قَوْلِهِ هَذَا حَلَالٌ مِنَ اللَّهِ أَدْرَكَتْ مَشَائِخُنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَ فِي الْفُتْيَا أَنْ يَقُولُوا هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ إِلَّا مَا كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ بَيِّنًا بِلَا تَفْسِيرٍ
حَدَّثَنَا ابْنُ السَّائِبِ عَنْ رَبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ وَكَانَ من أفضل التَّابِعين
[ ٧٢ ]
أَنَّهُ قَالَ إِيَّاكُمْ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ إِنَّ اللَّهَ أَحَلَّ هَذَا أَوْ رَضِيَهُ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ لَمْ أُحِلَّ هَذَا وَلَمْ أَرْضِهِ وَيَقُولُ إِنَّ اللَّهَ حَرَمَ هَذَا فَيَقُولُ اللَّهُ كَذَبْتَ لَمْ أُحَرِّمْ هَذَا وَلَمْ أَنْهَ عَنْهُ
وَحَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعَيِّ أَنه حدث عَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَفْتَوْا بِشَيْءٍ أَوْ نَهَوْا عَنْهُ قَالُوا هَذَا مَكْرُوهٌ وَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ فَأَمَّا نَقُولُ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ فَمَا أَعْظَمَ هَذَا
قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَأَمَّا مَا ذَكَرَ الْأَوْزَاعِيُّ مِنَ الْوَطْءِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ بِغَيْرِ خَصْلَةٍ يُكْرَهُ أَنْ يَطَأَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَطَأَ مِنَ السَّبْيِ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يُخْرِجُوهُ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ
أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُوطَأَ السَّبْيُ مِنَ الْفَيْءِ فِي دَارِ الْحَرْبِ
أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفَلَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ سَيْفَ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالْخُمُسِ
[ ٧٣ ]
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَغَارَ وَحْدَهُ فَأَرَقَّ جَارِيَةً أَيُرَخَّصُ لَهُ فِي وَطْئِهَا قَبْلَ أَنْ يخرج إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُحْرِزْهَا فَكَذَلِكَ الْبَابُ الْأَوَّلُ وَأَمَّا النَّفْلُ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّهُ بَعْدَ الْخُمُسِ فَقَدْ نَقَضَهُ بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُنَفِّلُ فِي الْبَدَأَةِ الْرُّبُعَ وَالْرَّجْعَةِ الثُّلُثَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ هَذَا بَعْدَ الْخُمُسِ وَصَدَقَ وَقَدْ بَلَغَنَا هَذَا وَلَيْسَ فِيهِ
[ ٧٤ ]
الْخُمُسُ فَأَمَّا النَّفْلُ قَبْلَ الْخُمُسِ فَقَدْ نَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَنِيمَةَ بَدْرٍ فِيمَا بلغنَا قبل أَن تخمس