١ - قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ أَبُو يُوسُف سَأَلت أَبَا حنيفَة عَن الْغَنِيمَة يغنمها الْمُسلمُونَ فِي دَار الْحَرْب من الْمُشْركين كَيفَ يقسمونها تقسم فِي دَار الْحَرْب أَو بَعْدَمَا يخرجونها الى دَار الْإِسْلَام وَكَيف يقسم للفارس والراجل وَهل يفضل الْخَيل بَعْضهَا على بعض وَكَيف يقسم الْخمس وَهل للعبيد فِي الْمغنم سهم وَهل للْمَرْأَة فِي الْمغنم سهم وَكَيف تكون الأَرْض إِذا غلب عَلَيْهَا الْمُسلمُونَ أَهِي بِمَنْزِلَة الْمَتَاع أم لَا فَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا أصَاب الْمُسلمُونَ غنيمَة فَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَن تقسم فِي دَار الْحَرْب لِأَن الْمُسلمين لم يحرزوها بعد وإحرازها أَن يخرجوها الى دَار الْإِسْلَام فَإِن اقتسموا الْغَنِيمَة فِي دَار الْحَرْب فَجَائِز وَأحب ذَلِك الي أَن يقسموها إِذا خَرجُوا الى دَار الْإِسْلَام وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِن لم يجد الإِمَام لَهَا حمولة يحملهَا عَلَيْهَا فليقسمها فِي دَار الْحَرْب وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا حق للْعَبد فِي الْمغنم فَإِن قَاتل رضخ لَهُ وَلم يضْرب لَهُ بِسَهْم وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْمَرْأَة وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْمكَاتب وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو حنيفَة المتطوع فِي الْجند وَصَاحب الدِّيوَان فِي الْغَنِيمَة سَوَاء وَقَالَ فِي التُّجَّار الَّذين دخلُوا فِي تجاراتهم وهم فِي عَسْكَر الْمُسلمين لَيْسَ لَهُم فِي الْغَنِيمَة شَيْء وَقَالَ أَبُو حنيفَة يقسم للْفرس سهم وللراجل سهم وَقَالَ أكره أَن أفضل بَهِيمَة على رجل مُسلم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد نقسم للْفرس سَهْمَيْنِ وللراجل سَهْما نَأْخُذ بِالْحَدِيثِ وَالسّنة وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا أقسم لفرسين وَلَا أَكثر لِأَنِّي لَو قسمت لفرسين
[ ٢٤٧ ]
قسمت لثَلَاثَة وَأكْثر وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف أقسم لفرسين وَلَا أقسم أَكثر من ذَلِك وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْفرس الْعَتِيق والمقرف والبرذون فِي السِّهَام سَوَاء لَا أفضل بَعْضهَا على بعض لقَوْل الله تَعَالَى فِي كِتَابه الْعَزِيز ﴿وَالْخَيْل﴾ وَلم يَجْعَل مِنْهَا شَيْئا دون شَيْء وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا ظهر الإِمَام على بِلَاد من أهل الشّرك فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ أَن يفعل فِيهَا الَّذِي يرى أَنه أفضل وأحبه للْمُسلمين أَن يرى أَن يُخَمّس الأَرْض وَالْمَتَاع وَيقسم أَرْبَعَة أخماسه بَين الْجند الَّذين افتتحوها فعل ثمَّ يقسم الْخمس على ثَلَاثَة أسْهم للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل وَقَالَ أَبُو حنيفَة أَن رَأْي الإِمَام أَن يتْرك الأَرْض وَأَهْلهَا فِيهَا ويجعلهم وَيَضَع عَلَيْهِم وعَلى أَرضهم الْخراج فعل كَمَا صنع عمر بن الْخطاب بِالسَّوَادِ
٢ - قَالَ أَبُو يُوسُف سَأَلت أَبَا حنيفَة عَن الْقَوْم يضْرب عَلَيْهِم الْبَعْث فَيجْعَل الْقَاعِد للشاخص قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا لم يكن للْمُسلمين غنيمَة وَلَا فَيْء فَلَا بَأْس بِأَن يُقَوي بَعضهم بَعْضًا وَقَالَ إِذا كَانَ لَهُم فَيْء يسعهم فَأَنِّي أكره ذَلِك
٣ - قَالَ أَبُو يُوسُف وَسَأَلت أَبَا حنيفَة عَن ركُوب الدَّابَّة من الْفَيْء وَلَيْسَ الثَّوْب أتكره ذَلِك وتنهى عَنهُ قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا كَانَ بِهِ جِرَاحَة فخاف على نَفسه مِنْهَا فَلَا بَأْس بذلك إِن كَانَ بِهِ اليه حَاجَة من ركُوب دَابَّة أَو لبس ثوب
٤ - قَالَ وَسَأَلته عَن الرجل يُقَاتل بِالسِّلَاحِ من الْفَيْء فكره ذَلِك
٥ - قلت أَي أَبُو يُوسُف فَإِن احْتَاجَ إِلَى ذَلِك قَالَ فَلَا بَأْس بِهِ إِذا احْتَاجَ اليه وَلم يجد غَيره
٦ - قلت أَرَأَيْت لَو رَمَاه الْعَدو بنشابة فَرَمَاهُمْ بهَا أَو انتزع سَيْفا من أَيدي الْعَدو وضربهم بِهِ هَل ترى بذلك بَأْسا قَالَ لَا بَأْس بِهِ
٧ - قلت أَرَأَيْت لَو عقر الرجل دَابَّته وَخَافَ الْعَدو على نَفسه وَظَهَرت دَابَّة من دَوَاب الْعَدو فركبها ثمَّ أقبل على أَصْحَابه هَل ترى بذلك بَأْسا قَالَ لَا بَأْس بذلك إِذا كَانَ ذَلِك من مَخَافَة أَو مجاعَة أَو حَاجَة اليها أَو غدر
[ ٢٤٨ ]
٨ - قَالَ أَبُو يُوسُف وَسَأَلت عَن قتل النِّسَاء وَالصبيان وَالشَّيْخ الفاني الَّذِي لَا يُطيق الْقِتَال وَالَّذِي بِهِ زَمَانه لَا يُطِيقُونَ الْقِتَال فَنهى عَن ذَلِك وَكَرِهَهُ
٩ - وَسَأَلت عَن الرجل يأسر الرجل من الْعَدو هَل لَهُ أَن يقْتله وَيَأْتِي بِهِ الإِمَام قَالَ أَبُو حنيفَة أَي ذَلِك فعل فَهُوَ حسن وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد أَي ذَلِك كَانَ أحسن وَأفضل للْمُسلمين فليفعله
١٠ - قَالَ أَبُو يُوسُف وَسَأَلته عَن الرجل من أهل الْحَرْب يقْتله الْمُسلمُونَ هَل يبيعون جيفته من الْمُشْركين قَالَ أَبُو حنيفَة لَا بَأْس بذلك فِي دَار الْحَرْب فِي غير عَسْكَر الْمُسلمين أَلا ترى أَن أَمْوَال أهل الْحَرْب تحل للْمُسلمين أَن يأخذوها فَإِذا طابت بهَا أنفسهم فَهُوَ جَائِز وَقَالَ أَبُو يُوسُف أكره ذَلِك وأنهي عَنهُ وَلَا يجوز للْمُسلمين بيع الْميتَة وَلَا الرِّبَا وَلَا الْخمر وَلَا الْخِنْزِير من أهل الْحَرْب وَلَا من غَيرهم
١١ - قَالَ أَبُو يُوسُف وَسَأَلته عَن الْجَيْش يغزون أَرض الْحَرْب فيغنمون الْغَنِيمَة فَيلْحق بهم جَيش من الْمُسلمين لم يشْهدُوا الْحَرْب مَعَهم قبل أَن يخرجُوا الْغَنِيمَة الى دَار الْإِسْلَام وَقبل أَن يقتسموها فَقَالَ يشركونهم فِي ذَلِك لإن الْجند الأول لم يحرزوا الْغَنِيمَة بعد لأَنهم فِي دَار الْحَرْب
١٢ - قَالَ أَبُو يُوسُف وَسَأَلته عَن الْجند يغزون أَرض الْحَرْب هَل لأميرهم أَن ينفل قَالَ قبل الْغَنِيمَة فَيَقُول من أصَاب شَيْئا فَلهُ كَذَا وَكَذَا وَأما أَن ينفل بَعْدَمَا يصيبون الْغَنِيمَة فَلَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِك
١٣ - وَسَأَلته عَن الْمُسلمين يستعينون بِأَهْل الشّرك على أهل الْحَرْب هَل ترى بذلك بَأْسا وَهل لَهُم سهم فِي الْغَنِيمَة قَالَ لَا بَأْس بِأَن يستعان بهم إِذا كَانَ الحكم حكم أهل الْإِسْلَام وَهُوَ القاهر الْغَالِب فَلَا بَأْس بِأَن يستعان بِأَهْل الشّرك وَإِن كَانَ حكم أهل الشّرك هُوَ الْغَالِب فَلَا يَنْبَغِي للْمُسلمين أَن يقاتلوا مَعَ أهل الشّرك إِلَّا أَن يخَافُوا على أنفسهم فيدفعون عَنْهَا وَقَالَ لَيْسَ لأهل الشّرك سهم وَلَكِن يرْضخ لَهُم
١٤ - قَالَ أَبُو يُوسُف وَسَأَلته عَن الْأَسير يقتل أَو يفادى أَو يقسم قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يفادى وَلكنه يقتل أَو يَجْعَل فَيْئا وَقَالَ أَي ذَلِك
[ ٢٤٩ ]
خير للْمُسلمين عمل بِهِ الإِمَام
١٥ - قَالَ أَبُو يُوسُف وَسَأَلته هَل يفادى أسرى الْمُشْركين بأسرى الْمُسلمين قَالَ أَبُو حنيفَة لَا بَأْس بذلك وَكَانَ يكره أَن يفادى أسرى الْمُشْركين بِمَال يَأْخُذهُ
١٦ - قَالَ أَبُو يُوسُف وَسَأَلته عَن الْقَوْم يغنمون الْغَنِيمَة فِيهَا الْإِبِل وَالْبَقر وَالْخَيْل وَالْغنم فيعجزون عَن سوقها أَو دَابَّة من دَوَاب الْمُسلمين تقوم عَلَيْهِم قَالَ أكره أَن تعرقب أَو يمثل بهَا فَلَا بَأْس بِأَن تذبح وَتحرق بالنَّار حَتَّى لَا ينْتَفع بهَا الْعَدو قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا أصَاب الْمُشْركُونَ عبدا أَو دَابَّة أَو ثوبا فَأَصَابَهُ الْمُسلمُونَ فِي غنيمَة فَوَجَدَهُ مَوْلَاهُ قبل أَن يقسم فَإِنَّهُ يَأْخُذهُ بِغَيْر شَيْء وَإِن وجده بعد الْقِسْمَة أَخذه بِقِيمَتِه إِلَّا الذَّهَب وَالْفِضَّة والكيل وَالْوَزْن فَإِن أَبَا حنيفَة قَالَ إِذا وجده بعد الْقِسْمَة لم يَأْخُذهُ بِشَيْء لِأَنَّهُ يُعْطي مثل كَيْله أَو وَزنه وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا أبق العَبْد الى الْعَدو فَأَخذه ثمَّ ظهر الْمُسلمُونَ عَلَيْهِ فَإِن مَوْلَاهُ يَأْخُذهُ بِغَيْر شَيْء قبل الْقِسْمَة وَبعد الْقِسْمَة وَلَا يشبه هَذَا العَبْد الْآبِق الْأَسير يأسرونه أَو الْمَتَاع يحرزونه وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَو انفلتت اليهم دَابَّة فَأَخَذُوهَا وَظهر الْمُسلمُونَ عَلَيْهَا قَالَ إِن وجدهَا صَاحبهَا قبل الْقِسْمَة أَخذهَا بِغَيْر شَيْء وَإِن وجدهَا بعد الْقِسْمَة أَخذهَا بِالْقيمَةِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة العَبْد يُخَالف الدَّابَّة المنفلتة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد هَذَا كُله وَاحِد إِذا أَخَذُوهُ فِي بِلَادهمْ آبقا أَو منفيا أَو أسروه فَإِن وجده مَوْلَاهُ قبل أَن يقسم أَخذه بِغَيْر شَيْء وَإِن وجده بعد الْقِسْمَة أَخذه بِالْقيمَةِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن خرج بِهِ رجل من الْمُشْركين بِأَمَان فَبَاعَهُ فِي دَار الْإِسْلَام فَلَا سَبِيل لَهُ لمَوْلَاهُ عَلَيْهِ فِي قَوْلهم جَمِيعًا إِلَّا فِي الْآبِق فَإِن أَبَا حنيفَة قَالَ يَأْخُذهُ مَوْلَاهُ حَيْثُ مَا وجده بِغَيْر شَيْء
وَلَو أَن رجلا اشْترى عبدا من الْمُشْركين قد كَانُوا أَصَابُوهُ من الْمُسلمين قبل ذَلِك فَإِن أَبَا حنيفَة قَالَ يَأْخُذهُ مَوْلَاهُ بِالثّمن إِن شَاءَ فَإِن لم يَأْخُذهُ حَتَّى أسره الْمُشْركُونَ ثَانِيَة فَاشْتَرَاهُ رجل آخر فَإِن أَبَا حنيفَة قَالَ لَيْسَ لمَوْلَاهُ عَلَيْهِ سَبِيل
[ ٢٥٠ ]
حَتَّى ياخذه الثَّانِي فَإِن أَخذه الثَّانِي بِالثّمن الثَّانِي فللأول أَن يَأْخُذهُ بِالثّمن جَمِيعًا وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد
قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَكَذَلِكَ لَو كَانَت جَارِيَة فعميت عِنْد المُشْتَرِي أَو أَصَابَهَا عيب فَأَرَادَ الْمولى أَن يَأْخُذهَا بِالثّمن وَأَن يحط عَنهُ بِحِسَاب ذَلِك الْعَيْب لَيْسَ لَهُ ذَلِك إِمَّا أَن يَأْخُذهَا بِجَمِيعِ الثّمن وَإِمَّا أَن يتْرك وَهُوَ قَول أبي حنيفَة فِيمَا يعلم أَبُو يُوسُف أَلا ترى أَن رجلا بَاعَ رجلا عبدا فَعميَ عِنْد البَائِع قيل للْمُشْتَرِي إِن شِئْت فَخذه بِجَمِيعِ الثّمن أَو دع وَلَو أَن رجلا قطع يَد هَذِه الْجَارِيَة وَأخذ مَوْلَاهَا الْأَرْش مِنْهُ ثمَّ جَاءَ الْمولى الَّذِي كَانَ الْمُشْركُونَ أصابوها مِنْهُ فَأَرَادَ أَن يَأْخُذهَا وَأَن يحط عَنهُ من الثّمن بِحِسَاب ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يحط عَنهُ شَيْء ويأخذها إِن شَاءَ بِجَمِيعِ الثّمن أَو يتْرك أَلا ترى أَن الَّذِي كَانَت عِنْده لَو فَقَأَ عينهَا لم يحط عَنهُ شَيْء من الثّمن بِشَيْء وَلَو كَانَ هَذَا يشبه البيع فِي هَذَا الْموضع لحط عَنهُ من الثّمن بِحِسَاب ذَلِك وَلَو كَانَ يشبه الشُّفْعَة لحط عَنهُ من الثّمن كالمشتري لَو هدم من بِنَاء الدَّار شَيْئا حط عَن الشَّفِيع بِقدر ذَلِك أَلا ترى أَن هَذَا المُشْتَرِي من الْعَدو لَو وَطئهَا لم يحط عَن مَوْلَاهَا من الثّمن شَيْء ويأخذها مَوْلَاهَا بِجَمِيعِ الثّمن وَالنِّكَاح جَائِز على حَاله وَلَو ولدت ولدا فَأعْتقهُ الَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ ثمَّ جَاءَ الْمولى أَخذهَا الْمولى بِجَمِيعِ الثّمن لَا يحط عَنهُ من ذَلِك شَيْء وَلَو أَن الْوَلَد قتل فَأخذ لَهُ إرشا أَخذ الْمولى الْأُم بِجَمِيعِ الثّمن أَو ترك وَلَو ولدت ولدا فَأعتق الْأُم فَأَرَادَ الْمولى الأول أَن يَأْخُذ الْوَلَد أَخذه بِجَمِيعِ الثّمن أَو يتْرك وَلَا يشبه هَذَا البيع وَلَا الشُّفْعَة إِنَّمَا هَذَا رجل هُوَ أَحَق بالمتاع بِثمنِهِ على الْحَال الَّذِي يجده عَلَيْهِ وَمَا تغير فَلَا سَبِيل لَهُ عَلَيْهِ وَلَا يسْتَوْجب مِنْهُ شَيْئا إِلَّا بِجَمِيعِ الثّمن وَلَو كَانَ الثّمن يقسم على الْأُم وإرش الْوَلَد أَو على الْأُم وإرش عينهَا يقسم الثّمن عَلَيْهَا وعَلى عينهَا إِذا فقأها الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ وَيقسم الثّمن عَلَيْهَا وعَلى مهر مثلهَا إِذا وَطئهَا الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ إِذا كَانَ ضَامِنا لَهَا لَا يملكهَا كلهَا إِن حدث فِيهَا شَيْء حط من الثّمن بِحِسَاب ذَلِك وَلَو كَانَ هَذَا هَكَذَا لم يجز عتقه فِيهَا أَلا ترى أَن الشَّفِيع يَأْخُذ الدَّار بِالشُّفْعَة من البَائِع وَيبْطل ثمنه عَن المُشْتَرِي فِيهَا وَإِن هَذِه الْجَارِيَة لَو أعْتقهَا صَاحبهَا جَازَ عتقه وَلَو بَاعهَا جَازَ بَيْعه وَكَانَ لمولاها أَن
[ ٢٥١ ]
يَأْخُذهَا بِالثّمن الثَّانِي من المُشْتَرِي وَلَو وَهبهَا لَهُ جَازَت هِبته وَكَانَ لمولاها الأول أَن يَأْخُذهَا بِقِيمَتِهَا من الْمَوْهُوبَة لَهُ فَهَذَا لَا يشبه البيع وَلَا الشُّفْعَة على حَال أَلا ترى أَن رجلا لَو بَاعَ أمة لم يجز أَن يَبِيعهَا ثَانِيَة وَلَا يعتقها وَلَا يَهَبهَا بعد بَيْعه الأول وَهَذَا يجوز لَهُ بيعهَا وهبتها وَلَو وَطئهَا فَهُوَ حَلَال لَو ولدت مِنْهُ كَانَت أم ولد لَهُ وَالْبَائِع لَو وَطئهَا وَهِي مَا لَا تحل لَهُ وَلَو ولدت مِنْهُ لم تكن أم ولد لَهُ إِذا رَضِي المُشْتَرِي أَن يَأْخُذهَا وَوَلدهَا فَهَذَا لَا يشبه الشُّفْعَة وَلَا البيع وَلَا الْهِبَة
وَلَو أَن رجلا وهب خَادِمًا لرجل فزادت عِنْده خيرا لم يكن للْوَاهِب فِيهِ رُجُوع وَلَو وهب رجل لذِي رحم محرم مِنْهُ هبة وَقَبضهَا لم يكن لَهُ أَن يرجع فِي هَذَا وَهَذِه الْأمة الَّتِي أَصَابَهَا أهل الشّرك لمولاها أَن يَأْخُذهُ من ذَوي الْمحرم وَغَيره إِن زَادَت أَو نقصت ويأخذها بِأَوْلَادِهَا الَّتِي ولدت وَلَيْسَ للْوَاهِب أَن يرجع فِي الْوَلَد إِذا حدث فِي ملك الْمَوْهُوب لَهُ
وَلَو أَن الْمُكَاتبَة رهنت فِي يَدي رجل أَصَابَهَا الْمُشْركُونَ من أهل الْإِسْلَام فاشتراها رجل مِنْهُم لم يكن لمولاها عَلَيْهَا سَبِيل حَتَّى يَأْخُذهَا الْمُرْتَهن بِالثّمن ثمَّ يَأْخُذهَا مَوْلَاهَا الأول بِالدّينِ وَالثمن وَهَذَا لَا يشبه البيع وَلَا الْهِبَة وَلَا الشُّفْعَة
وَلَو أَن رجلا بَاعَ أمة فَلم يقبضهَا المُشْتَرِي وَلم ينقده الثّمن حَتَّى اشْتَرَاهَا أهل الْحَرْب فاشتراها رجل لم يكن للمشترى الأول عَلَيْهَا سَبِيل حَتَّى يَأْخُذهُ البَائِع بِالثّمن فَإِذا أَخذهَا بِالثّمن كَانَ للْمُشْتَرِي الأول أَن يَأْخُذهَا بِالثّمن الأول الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ وبالثمن الآخر الَّذِي افتكها بِهِ الْمولى
وَلَو أَن عبدا فِي عُنُقه دين وَجِنَايَة فَأَصَابَهُ أهل الْحَرْب فَاشْتَرَاهُ رجل مِنْهُم لزمَه الدّين وَلم تلْزمهُ الْجِنَايَة فَإِن أَخذه مَوْلَاهُ بِالثّمن لَزِمته الْجِنَايَة وَالدّين هَذَا إِذا رَجَعَ الى الْمَالِك الأول وَالْجِنَايَة وَالَّذين فِي عُنُقه وَإِذا لم يرجع إِلَى الْمَالِك الاول سَقَطت الْجِنَايَة وَثَبت الدّين فِي عُنُقه أَلا ترى أَن عبدا لَو بَاعه مَوْلَاهُ وَعَلِيهِ دين تبعه الدّين وَلم تتبعه الْجِنَايَة إِذا خرج من ملك مَوْلَاهُ وَلَا تتبعه إِذا أعتق أَلا ترى أَنِّي قد أبطلت الرَّهْن فِيهِ حَتَّى يَأْخُذهُ بِالثّمن فَيَعُود الرَّهْن ثمَّ يفتكه مَوْلَاهُ بِالدّينِ
[ ٢٥٢ ]
وَلَو أَن أهل الْحَرْب اصابوا عبدا أَو أمة أَو مَتَاعا للْمُسلمين ثمَّ أَسْلمُوا عَلَيْهِ كَانَ لَهُم وَلَا يَأْخُذهُ مَوْلَاهُ وَإِن كَانَ عبدا فِي عُنُقه دين لحقه الدّين وَلَو كَانَ عبدا فِي عُنُقه جِنَايَة لم تلْحقهُ الْجِنَايَة وَإِن كَانَ مَتَاعا وَرهن لم يعد فِي الرَّهْن وَبَطل الدّين الَّذِي كَانَ بِهِ رهنا اذا كَانَ قِيمَته وَالدّين سَوَاء
وكل حر أَصَابَهُ أهل الْحَرْب وَأَسْلمُوا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ حر وَلَا يكون رَقِيقا وَكَذَلِكَ الْمُدبر وَأم الْوَلَد وَالْمكَاتب يرجع الى حَاله وَلَا يكون رَقِيقا وكل ملك لَا يجوز فِيهِ البيع فَإِن أهل الْحَرْب لَا يملكونه إِذا أَصَابُوهُ
وَلَو أَن رجلا حرا أَمر رجلا فَاشْتَرَاهُ مِنْهُم كَانَ حرا وَكَانَ للتاجر الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُم أَن يرجع عَلَيْهِ بذلك الثّمن وَكَذَلِكَ الْمُكَاتبَة وَأم الْوَلَد وَالْمُدبر فَإِنَّهُ يرجع عَلَيْهِ بِالثّمن إِذا أعْتقهَا
وَلَو أَن رجلا حرا أَمر رجلا أَن يَشْتَرِي لَهُ رجلا حرا من دَار الْحَرْب وَسَماهُ فَاشْتَرَاهُ لم يكن على الْحر المُشْتَرِي من الثّمن شَيْء وَكَانَ للْمَأْمُور أَن يرجع على الْآمِر الَّذِي أمره إِن ضمن لَهُ الثّمن وَقَالَ اشْتَرِ لي وَإِن كَانَ قَالَ اشتره لنَفسك واحتسب فِيهِ لم يضمن
وَلَو أَن رجلا اشْترى من المُشْتَرِي عبدا كَانَ قد اشْتَرَاهُ من الْمُسلمين فرهنه المُشْتَرِي ثمَّ جَاءَ مَوْلَاهُ الأول لم يكن لَهُ عَلَيْهِ سَبِيل حَتَّى يفتك هَذَا الرَّهْن وَيَقْضِي مَا فِيهِ ثمَّ يَأْخُذهُ بِالثّمن وَلَو أَرَادَ الْمولى أَن يُعْطي الْمُرْتَهن دينه وَيُعْطِي الثّمن وَهُوَ مُتَطَوّع بِالدّينِ فَذَلِك لَهُ وَلَا يجْبرهُ مَوْلَاهُ على افتكاكه حَتَّى يَأْخُذهُ بِالدّينِ وَلَو كَانَ أجره إِجَارَة كَانَت الْإِجَارَة جَائِزَة وللمولى أَن يَأْخُذهُ وَيبْطل الْإِجَارَة فِيمَا بَقِي مِنْهَا وَلَا تشبه الْإِجَارَة الثّمن وَالرَّهْن أَلا ترى أَنِّي أبْغض الْإِجَارَة فِي حَال العَبْد فَهَذَا من ذَلِك وَالله أعلم
[ ٢٥٣ ]