٣٧١ - قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْجوزجَاني أخبرنَا مُحَمَّد بن الْحسن عَن الْأَجْلَح بن عبد الله عَن سَلمَة بن كهيل عَن كثير بن تمر الْحَضْرَمِيّ قَالَ دخلت مَسْجِد الْكُوفَة من قبل أَبْوَاب كِنْدَة وَإِذا نفر خَمْسَة يشتمون عليا وَفِيهِمْ رجل عَلَيْهِ برنس يَقُول أعَاهد الله لأقتلنه قَالَ فَأتيت بِهِ عليا فَقلت إِنِّي سَمِعت هَذَا يعاهد الله ليقتلنك قَالَ فَقَالَ أدن وَيحك وَقل من أَنْت قَالَ أَنا سوار الْمنْقري قَالَ فَقَالَ عَليّ خل عَن الرجل قَالَ فَقلت أخلي عَنهُ وَقد عَاهَدَ الله ليقتلنك قَالَ أفأقتله وَلم يقتلني قَالَ فَأَنَّهُ شتمك قَالَ فاشتمه إِن شِئْت أودع وبلغنا عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَنه بَيْنَمَا هُوَ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة إِذْ حكمت الْخَوَارِج من نَاحيَة الْمَسْجِد فَقَالَ عَليّ كلمة حق أُرِيد بهَا بَاطِل لن نمنعكم مَسَاجِد الله أَن تَذكرُوا فِيهَا اسْمه وَلنْ نمنعكم الْفَيْء مَا دَامَت أَيْدِيكُم مَعَ أَيْدِينَا وَلنْ نقاتلكم حَتَّى تقاتلونا ثمَّ أَخذ فِي خطبَته وبلغنا أَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ يَوْم الْجمل قَالَ لَا يتبع مُدبر وَلَا يقتل أَسِير وَلَا يُؤْتى على جريح وَلَا يكْشف ستر وَلَا يُؤْخَذ مَال
٣٧٢ - قلت فَلَو أَن طائفتين من الْمُؤمنِينَ إِحْدَاهمَا باغية وَالْأُخْرَى عادلة فهزمت العادلة الباغية أما كَانَ لأهل الْعدْل أَن يتبعوا مُدبرا وَلَا يقتلُوا أَسِيرًا وَلَا يحتروا على جريح قَالَ لَا يَنْبَغِي لَهُم ذَلِك إِذا لم يبْق من أهل الْبَغي أحد وَلم يكن لَهُم فِئَة يرجعُونَ اليها فَأَما إِذا كَانَت لَهُم فِئَة يرجعُونَ اليها فَإِن أسيرهم يقتل ومدبرهم يتبع وجريحهم يحتر عَلَيْهِ
[ ٢٢٨ ]
٣٧٣ - قلت أَرَأَيْت مَا أصَاب أهل الْعدْل من عَسْكَر أهل الْبَغي من السِّلَاح والكراع وَغير ذَلِك كَيفَ يصنع بِهِ قَالَ إِن كَانَ بَقِي من أهل الْبَغي أحد فَلَا بَأْس بِأَن يَسْتَعِين أهل الْعدْل بِالْكُرَاعِ وَالسِّلَاح عَلَيْهِم فَإِذا وضعت الْحَرْب أَوزَارهَا رد ذَلِك كُله الى أَهله وَإِذا كَانَ غير السِّلَاح والكراع فَإِنَّهُ يرد الى أَهله من غير أَن تضع الْحَرْب أَوزَارهَا فَإِن كَانَ لم يبْق أحد من أهل الْبَغي رد الكراع وَالسِّلَاح وكل شَيْء من غير ذَلِك الى أَهله وبلغنا عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَنه ألْقى مَا أصَاب فِي عَسْكَر أهل النهروان فِي الرحبة فَمن عرف شَيْئا أَخذه حَتَّى كَانَ آخر من عرف شَيْئا إنْسَانا عرف قدر حَدِيد أَخذهَا
٣٧٤ - قلت أَرَأَيْت قوما من أهل الْبَغي إِذا غلبوا على بِلَاد كَانُوا فِيهَا قاهرين لأَهْلهَا فَأخذُوا الصَّدقَات من الْأَمْوَال من الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَأخذُوا الْخراج من أهل الذِّمَّة ثمَّ ظهر عَلَيْهِم أهل الْعدْل أيأخذون أهل الذِّمَّة بالخراج الَّذِي أَخذه أهل الْبَغي وَيَأْخُذُونَ من الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم الصَّدَقَة وَلَا يحتسبون لَهُم مَا أَخذ أهل الْبَغي قَالَ لَا يَأْخُذُونَ مِنْهُم شَيْئا من ذَلِك لأَنهم لم يمنعوهم من أهل الْبَغي وَلم تكن أحكامهم تجرى عَلَيْهِم وَلَكِن يَأْخُذُونَ مِنْهُم فِيمَا يستقبلون فِيمَا يجب عَلَيْهِم من ذَلِك
٣٧٥ - قلت أَرَأَيْت الْمَرْأَة تقَاتل من أهل الْبَغي فيأخذها أهل الْعدْل أسيرة هِيَ تقتل وعسكر أهل الْبَغي على حَاله يُقَاتل أهل الْعدْل قَالَ لَا تقتل وَلكنهَا تحبس
٣٧٦ - قلت أَرَأَيْت مَا أخذُوا من أَسِير حر وَعبد قد كَانَ مَعَ أهل الْبَغي يُقَاتل وَأهل الْعَسْكَر على حَاله يُقَاتل أهل الْعدْل قَالَ مَا أخذُوا من ذَلِك قَتَلُوهُ قلت فَإِن أخذُوا عبدا يخْدم مَوْلَاهُ لم يكن يُقَاتل أَو امْرَأَة تقَاتل هَل يقتل وَتقتل قَالَ لَا وَلَكِن يحبس وتحبس قلت حَتَّى مَتى يحبس هَذَا العَبْد وتحبس هَذِه الْمَرْأَة
[ ٢٢٩ ]
قَالَ حَتَّى لَا يبْقى من أهل الْبَغي أحد يُقَاتل
٣٧٧ - قلت وَكَذَلِكَ مَا أصَاب الْمُسلمُونَ من كرَاع وَسلَاح مِنْهُم وَلَيْسَ لَهُم اليه حَاجَة قَالَ أما الكراع فَيُبَاع ثمَّ يحبس ثمنه وَأما السِّلَاح فَإِذا وضعت الْحَرْب أَوزَارهَا يرد الى أَهله
٣٧٨ - قلت أَرَأَيْت أهل الْبَغي إِذا طلبُوا من أهل الْعدْل أَن يوادعوهم أَيَّامًا أَو شهرا حَتَّى ينْظرُوا فِي أَمرهم أينبغي لَهُم ذَلِك قَالَ نعم إِذا كَانَ ذَلِك خيرا لأهل الْعدْل
٣٧٩ - قلت أَرَأَيْت إِن أرادوهم على ذَلِك أَن يُؤَدِّي اليهم أهل الْبَغي مَالا مُسَمّى هَل يقبل ذَلِك مِنْهُم قَالَ لَا قلت لم قَالَ لأَنهم مُسلمُونَ فَلَا يُؤْخَذ مِنْهُم وَمن أَمْوَالهم شَيْء على هَذَا الْوَجْه لِأَن هَذَا بِمَنْزِلَة الْخراج
٣٨٠ - قلت أرايت إِن تَابَ أهل الْبَغي فَدَخَلُوا مَعَ أهل الْعدْل هَل يؤخذون بِشَيْء مِمَّا أَصَابُوا فِي حربهم من مَال أَو دم قَالَ لَا إِلَّا أَن يكون شَيْئا قَائِما بِعَيْنِه فَيرد ذَلِك على أَصْحَابه قلت وَكَذَلِكَ مَا أصَاب أهل الْعدْل من مَال فاستهلك أَو دم فَهُوَ مَوْضُوع عَن أهل الْعدْل لَا يؤخذون بِشَيْء مِنْهُ قَالَ نعم
٣٨١ - قلت أَرَأَيْت مَا أصَاب أهل الْبَغي مِنْهُم من الْجِرَاحَات وغصب الاموال قَالَ ذَلِك أَيْضا مَوْضُوع عَن أهل الْبَغي إِلَّا أَن يعرف شَيْء قَائِم بِعَيْنِه فَيرد الى أَصْحَابه
٣٨٢ - قلت أرايت إِن كَانَ أهل الْبَغي قد استعانوا بِقوم من أهل الذِّمَّة على حربهم فَقَاتلُوا مَعَهم أَيكُون ذَلِك نقضا لعهدهم قَالَ لَا قلت لم قَالَ لانهم مَعَ طَائِفَة من الْمُسلمين
[ ٢٣٠ ]
٣٨٣ - قلت فَمَا أصَاب أهل الذِّمَّة من قتل أَو جِرَاحَة أَو مَال أُصِيب مِنْهُم فهم فِي ذَلِك كُله كَأَهل الْبَغي قَالَ نعم قلت لم لَا يُؤْخَذ أهل الْبَغي بِمَا أَصَابُوا من ذَلِك قَالَ لأَنهم لَا تجْرِي عَلَيْهِم الْأَحْكَام هُنَاكَ ولانهم كَأَهل الْحَرْب قد باينوا قلت وَلم لَا يُؤْخَذ أهل الْعدْل بِمَا أَصَابُوا لَهُم من شَيْء إِذا تَابَ أهل الْبَغي قَالَ لِأَنَّهُ قد حل لأهل الْعدْل قِتَالهمْ فَلذَلِك لَا يكون عَلَيْهِم شَيْء
٣٨٤ - قلت أفينبغي لأهل الْعدْل إِذا لقوا أهل الْبَغي أَن يَدعُوهُم الى الْعدْل قَالَ نعم قلت فَإِن قاتلوهم بِغَيْر دَعْوَة هَل عَلَيْهِم فِي ذَلِك شَيْء قَالَ لَا قلت لم قَالَ لانهم قد عرفُوا مَا يدعونَ اليه وَلَكِن الدعْوَة أحسن لَهُم لَعَلَّهُم يرجعُونَ
٣٨٥ - قلت أفتكره لأهل الْعدْل أَن يرموهم بِالنَّبلِ ويرسلوا عَلَيْهِم المَاء ويرموهم بالمنجنيق ويحرقوهم بالنَّار قَالَ لَا بَأْس بذلك كُله
٣٨٦ - قلت ارأيت البيات بِاللَّيْلِ أتكرهه قَالَ لابأس بذلك
٣٨٧ - قلت أَرَأَيْت أهل الْعدْل إِذا وَادعوا أهل الْبَغي شهرا حَتَّى ينْظرُوا فِي أَمرهم وَأعْطى كل وَاحِد من الْفَرِيقَيْنِ رهنا وَاشْترط كل وَاحِد من الْفَرِيقَيْنِ على صَاحبه أَنهم إِن غدروا فَأهل الرَّهْن حَلَال لَهُم فغدر أهل الْبَغي وَقتلُوا الرَّهْن الَّذِي فِي أَيْديهم أينبغي لأهل الْعدْل أَن يقتلُوا الرَّهْن الَّذِي فِي أَيْديهم قَالَ لَا قلت فَمَا يصنعون بهم قَالَ يحبسونهم حَتَّى يهْلك أهل الْبَغي كلهم أَو يرجعُونَ أَو يتوبون عَمَّا هم
[ ٢٣١ ]
عَلَيْهِ
٣٨٨ - قلت وَكَذَلِكَ لَو كَانَ هَذَا الصُّلْح بَين الْمُسلمين وَالْمُشْرِكين فغدر الْمُشْركُونَ فَقتلُوا الرَّهْن الَّذِي فِي أَيْديهم للْمُسلمين أينبغي للْمُسلمين أَن يقتلُوا من فِي أَيْديهم قَالَ لَا وَلَكنهُمْ يحبسونهم أبدا حَتَّى يسلمُوا أَو يصيروا ذمَّة فيخلى سبيلهم
٣٨٩ - قلت أَرَأَيْت الرجل من أهل الْبَغي إِذا أَمنه رجل من أهل الْعدْل هَل تجيز أَمَانه حَتَّى يبلغهُ مأمنه قَالَ نعم قلت وَكَذَلِكَ لَو قَالَ لَا بَأْس قَالَ نعم قلت وَكَذَلِكَ لَو قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا بَأْس عَلَيْك أَو بالنبطية قَالَ نعم قلت وَكَذَلِكَ لَو كَانَت امْرَأَة من أهل الْعدْل فَقَالَت ذَلِك لرجل من أهل الْبَغي قَالَ نعم قلت وَكَذَلِكَ العَبْد قَالَ لَا إِذا كَانَ لَا يُقَاتل مَعَ مَوْلَاهُ وَأما إِذا كَانَ يُقَاتل مَعَ مَوْلَاهُ فأمانه جَائِز فِي قَول أبي حنيفَة قلت فالذمي إِذا كَانَ يُقَاتل مَعَ أهل الْعدْل فأمن رجلا من أهل الْبَغي قَالَ العَبْد إِذا كَانَ لَا يُقَاتل وَالذِّمِّيّ إِذا كَانَ يُقَاتل سَوَاء لَا أَمَان لوَاحِد مِنْهُمَا وَأما العَبْد إِذا كَانَ يُقَاتل مَعَهم وَهُوَ مُسلم فأمانه جَائِز للْمُشْرِكين وَأهل الْبَغي
٣٩٠ - قلت وَكَذَلِكَ مَا ذكرت من هَذَا الْأمان إِذا كَانَ رجل من الْمُسلمين أَو امْرَأَة أمنت رجلا من الْمُشْركين من أهل الْحَرْب فَهُوَ جَائِز قَالَ نعم
٣٩١ - قلت أَرَأَيْت أهل الْعدْل إِذا أَصَابُوا من أهل الْبَغي كُرَاعًا أَو سِلَاحا وهم
[ ٢٣٢ ]
محتاجون اليه أيقسمه الإِمَام بَينهم وَيضْرب فِيهِ للفارس بسهمين وللراجل بِسَهْم بعد مَا يرفع مِنْهُ الْخمس قَالَ لَا لَيْسَ هَذَا كالغنيمة تصاب من الْمُشْركين إِنَّمَا يُعْطي الإِمَام هَذَا من كَانَ مُحْتَاجا اليه على قدر حَاجته فَإِذا وضعت الْحَرْب أَوزَارهَا رد ذَلِك كُله الى أَهله
٣٩٢ - قلت أَرَأَيْت النِّسَاء إِذا كن مَعَ أهل الْبَغي فقاتلن أهل الْعدْل أيسع أهل الْعدْل أَن يقتلوهن قَالَ نعم لَا يسعهم إِلَّا أَن يقتلوهن
٣٩٣ - قلت أَرَأَيْت الأسرى من أهل الْعدْل يكونُونَ فِي أَيدي أهل الْبَغي أَو التُّجَّار من أهل الْعدْل يكونُونَ فِي عَسْكَر أهل الْبَغي فَيقْتل رجل من التُّجَّار رجلا من التُّجَّار أَو يقطع يَده ثمَّ يظْهر عَلَيْهِم أهل الْعدْل أيقتص لبَعْضهِم من بعض قَالَ لَا قلت وَكَذَلِكَ الأسرى إِذا فعل ذَلِك بَعضهم بِبَعْض قَالَ نعم قلت لم قَالَ لأَنهم فعلوا ذَلِك حَيْثُ لَا يجْرِي عَلَيْهِم حكم الْمُسلمين فَلذَلِك وضعت ذَلِك عَنْهُم
٣٩٤ - قلت أَرَأَيْت قَاضِي أهل الْبَغي إِذا كتب بِكِتَاب الى قَاضِي أهل الْعدْل بِحَق رجل من أهل الْبَغي بِشَهَادَة شُهُود أهل الْبَغي ووكل بذلك رجلا من أهل الْعدْل أينبغي لذَلِك القَاضِي أَن يُجِيز ذَلِك الْكتاب وَشَهَادَة شُهُوده قَالَ لَا إِن فعل ذَلِك وَأَجَازَ كتاب أهل الْبَغي على أهل الْعدْل لذهب أهل الْبَغي بأموال أهل الْعدْل كلهَا
٣٩٥ - قلت أَرَأَيْت أهل الْبَغي إِذا ظَهَرُوا على مصر من الْأَمْصَار فاستعملوا عَلَيْهِ قَاضِيا من أهل الْمصر لَيْسَ من أهل الْبَغي فَكتب كتاب أهل الْبَغي من أهل الْمصر أَو من أهل الْبَغي بِشَهَادَة شُهُود من أهل الْمصر هَل يَنْبَغِي لقَاضِي أهل الْعدْل أَن يُجِيز ذَلِك إِذا أَتَاهُ وَكيل الطَّالِب وَشهِدت عَلَيْهِ الشُّهُود بذلك قَالَ إِذا كَانَ القَاضِي الَّذِي أَتَاهُ الْكتاب فَعرف الشُّهُود الَّذين شهدُوا عِنْد ذَلِك
[ ٢٣٣ ]
القَاضِي وَلَيْسَ من أهل الْبَغي أجَاز كِتَابه وَإِذا كَانَ لَا يعرفهُمْ فَإِنِّي لَا أرى أَن أُجِيز كِتَابه
٣٩٦ - قلت فَإِن قطع رجل يَد رجل فِي ذَلِك الْمصر الَّذِي غلب عَلَيْهِ أهل الْبَغي أَو قتل رجلا عمدا فَرفع ذَلِك الى القَاضِي أيحكم بَينهمَا كَمَا يحكم بَين أهل الْعدْل قَالَ نعم قلت وَيُقِيم الْحُدُود كَمَا يُقيم قَاضِي أهل الْعدْل قَالَ نعم لَا يَسعهُ إِلَّا ذَلِك قلت فَلَو كَانَ قصاصا إقتص مِنْهُ وَإِن كَانَ إِرْثا قضى بِالْأَرْشِ قَالَ نعم قلت وَيُقِيم الْحُدُود فِي الْمصر كَمَا يُقيم قَاضِي أهل الْعدْل قَالَ نعم
٣٩٧ - قلت أَرَأَيْت مَا أصَاب أهل الْبَغي من الْأَمْوَال وَالْقَتْل قبل أَن يخرجُوا أَو قبل أَن يحاربوا ثمَّ أَن الإِمَام صَالحهمْ بعد ذَلِك الْخُرُوج على أَن يبطل ذَلِك كُله هَل يجوز ذَلِك قَالَ لَا يجوز وَلَا يَنْبَغِي للْإِمَام أَن يصالحهم على ذَلِك وَلَكنهُمْ يؤخذون بذلك كُله قلت فَمَا كَانَ فِيهِ الْقصاص إقتص وَمَا كَانَ من قتل خطأ كَانَ على عَاقِلَة الْقَاتِل وَمَا كَانَ من شبه عمد دون النَّفس فَفِيهِ الْقصاص وَإِن كَانَت النَّفس فَالدِّيَة مُغَلّظَة على عَاقِلَة الْقَاتِل ويضمنهم الْأَمْوَال الَّتِي استهلكوها قَالَ نعم قلت وَلم كَانَ هَكَذَا عنْدك قَالَ لأَنهم أَصَابُوا ذَلِك قبل أَن يحاربوا فَالْحكم يجرى عَلَيْهِم فِي تِلْكَ الْحَال كَمَا يجْرِي على جَمِيع الْمُسلمين
٣٩٨ - قلت أَرَأَيْت من أُصِيب من أهل الْعدْل فِي عَسْكَر أهل الْبَغي أيصنع بِهِ كَمَا يصنع بالشهيد قَالَ نعم
٣٩٩ - قلت أَرَأَيْت أهل الْعدْل إِذا ظَهَرُوا على أهل الْبَغي وعَلى قتلاهم أيصلون
[ ٢٣٤ ]
عَلَيْهِم قَالَ لَا قلت وَلم أَلَيْسُوا مُسلمين قَالَ بلَى وَإِن كَانُوا مُسلمين فَإِنِّي أدع ذَلِك مِنْهُم قلت فَهَل تَأمر بدفنهم قَالَ نعم
٤٠٠ - قلت فَهَل تكره أَن تُؤْخَذ رؤوسهم فيبعث بهَا الى الإِمَام قَالَ نعم أكره ذَلِك لِأَنَّهَا مثلَة وَلم يبلغنَا عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي حروبه كلهَا أَنه صنع ذَلِك وَلَا أَنه أَمر بِحمْل رَأس
٤٠١ - قلت أَرَأَيْت الرجل من أهل الْعدْل يقتل أَبَاهُ أَو أَخَاهُ فِي أهل الْحَرْب هَل يَرِثهُ قَالَ نعم قلت لم قَالَ لِأَنَّهُ قَتله بِحَق
٤٠٢ - قلت أَرَأَيْت الرجل من أهل الْبَغي يقتل أَبَاهُ أَو جده فِي الْحَرْب هَل يَرِثهُ قَالَ نعم لِأَنَّهُ قَتله على تَأْوِيل وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد بن الْحسن وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يَرث قلت أفتكره للرجل من أهل الْعدْل أَن يقتل أَبَاهُ أَو أَخَاهُ من أهل الْبَغي قَالَ نعم ويلي ذَلِك غَيره أحب الي قلت وَكَذَلِكَ لَو كَانَ أَبوهُ من أهل الشّرك فِي الْحَرْب قَالَ نعم قلت أفتكره لَهُ قتل الْأَخ وَالْعم وَالْخَال إِذا كَانُوا مُشْرِكين قَالَ لَا بَأْس بذلك
٤٠٣ - قلت أَرَأَيْت الْوَالِد إِذا كَانَ مُشْركًا مُحَاربًا فَأَرَادَ قتل إبنه هَل ترى للإبن أَن يمْنَع مِنْهُ فيقاتله قَالَ نعم قلت فَإِذا لم يقْصد الْوَالِد لإبنه كرهت لإبنه أَن يبتدئه قَالَ نعم
[ ٢٣٥ ]
٤٠٤ - قلت أَرَأَيْت الرجل من أهل الْعدْل يكون فِي صف أهل الْبَغي فيقتله رجل هَل عَلَيْهِ فِيهِ الدِّيَة قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَنَّهُ يحل لَهُ أَن يقتل من فِي صف أهل الْبَغي
٤٠٥ - قلت أَرَأَيْت الرجل من أهل الْبَغي يستأمن فَيدْخل عَسْكَر أهل الْعدْل فيقتله رجل من أهل الْعدْل هَل ترى عَلَيْهِ الدِّيَة قَالَ نعم قلت لم قَالَ لِأَنَّهُ دخل بِأَمَان
٤٠٦ - قلت وَكَذَلِكَ لَو كَانَ رجل من أهل الشّرك محَارب فَدخل مستأمنا فَقتله رجل وَهُوَ مُسلم قَالَ نعم
٤٠٧ - قلت أَرَأَيْت أهل الْعدْل إِذا لقوا أهل الْبَغي فقاتلوهم فَحمل رجل من أهل الْعدْل على رجل من أهل الْبَغي فَقَالَ قد تبت وَألقى السِّلَاح أتكف عَنهُ قَالَ نعم قلت وَكَذَلِكَ لَو قَالَ أكفف عني حَتَّى أنظر فِي أَمرك لعَلي أتابعك وَألقى السِّلَاح قَالَ نعم قلت فَإِن قَالَ أَنا على دينك وَمَعَهُ السِّلَاح قَالَ هُوَ صَادِق وَهُوَ على دينه فَلَا يكف عَنهُ
٤٠٨ - قلت أَرَأَيْت الرجل من أهل الْبَغي إِذا ولى مُدبرا هَل يَنْبَغِي لأهل الْعدْل أَن يقتلوه قَالَ نعم إِذا كَانَ لَهُم فِئَة يلجأون اليها
٤٠٩ - قلت أَرَأَيْت الْقَوْم من أهل الْبَغي إِذا دخلُوا مَدِينَة فغلبوا عَلَيْهَا ثمَّ جَاءَهُم قوم من أهل لبغي آخَرُونَ يقاتلونهم عَلَيْهَا فهزموهم فأرادوا أَن يسبوا أهل تِلْكَ الْمَدِينَة أَيحلُّ لأهل تِلْكَ الْمَدِينَة أَن يقاتلوا عَن الذَّرَارِي قَالَ نعم لَا يسعهم إِلَّا ذَلِك
[ ٢٣٦ ]
٤١٠ - قلت أَرَأَيْت الْمُحَاربين من أهل الْبَغي إِذا صَالحُوا قوما من أهل الْحَرْب من الْمُشْركين فوادعوهم أَيَّامًا ثمَّ أَن أهل الْبَغي غدروا بهم فسبوهم وَقتلُوا رِجَالهمْ أيشتري أهل الْعدْل من ذَلِك السَّبي شَيْء قَالَ لَا قلت وَلم وَإِنَّمَا صَالحهمْ وأمنهم غَيرهم قَالَ لَا لِأَن الَّذِي صَالحهمْ قوم من أهل الْمُسلمين وَقد جَاءَ الْأَثر عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ يسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم
٤١١ - قلت فَلَو أَن أهل الْبَغي ظَهَرُوا على أهل الْعدْل حَتَّى الجأوهم الى دَار الشّرك فَدَخَلُوا دَار الشّرك أَيحلُّ لَهُم أَن يُغيرُوا مَعَ أهل الشّرك فيقاتلوا مَعَ الْمُشْركين قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَن حكم أهل الشّرك ظَاهر عَلَيْهِم قلت أفيحل لأولئك النَّفر من أهل الْعدْل أَن يستعينوا بِأَهْل الشّرك على أهل الْبَغي من الْمُسلمين وَحكم أهل الشّرك ظَاهر قَالَ لَا يَنْبَغِي لَهُم ذَلِك قلت لم قَالَ لِأَن حكم أهل الشّرك هُوَ الظَّاهِر الْغَالِب أَلا ترى أَن أهل الْعدْل مستأمنون فِي أَرضهم فَأَنا أكره للْمُسلمين أَن يقاتلوا أهل الشّرك مَعَ أهل الشّرك فيقاتلون الْإِسْلَام مَعَ أهل الشّرك أَشد
٤١٢ - قلت أَرَأَيْت إِذا أغار قوم من أهل الشّرك على أهل الدَّار الَّتِي هم فِيهَا فقاتلوهم وسبوهم فخاف الْمُسلمُونَ المستأمنون على أنفسهم أيقاتلون ليدفعوا عَن أنفسهم قَالَ نعم لَا بَأْس بِالْقِتَالِ فِي هَذِه الْحَال قلت وَكَذَلِكَ لَو كَانَ الَّذين غزوهم أهل الْبَغي فهزموا الْمُشْركين وسبوهم ثمَّ خلصوا الى أهل الْعدْل المستأمنين فأرادوا قِتَالهمْ أَتَرَى لَهُم أَن يدفعوا عَن أنفسهم قَالَ نعم لَا بَأْس بِالْقِتَالِ فِي هَذِه الْمنزلَة
[ ٢٣٧ ]
٤١٣ - قلت أَرَأَيْت إِن كَانَ أهل الشّرك هم الَّذين يظهرون على أهل الْبَغي من الْمُسلمين فَسبوا الذَّرَارِي من أهل الْبَغي من الْمُسلمين وَأهل الذِّمَّة فَمروا بهم على أُولَئِكَ المستأمنين أيسعهم أَن يكفوا عَن قِتَالهمْ وَلَهُم عَلَيْهِم قُوَّة قَالَ لَا يسعهم وَلَكِن يُقَاتلُون عَن الذَّرَارِي ويستنقذونهم من أَيْديهم قلت وينقضون الْعَهْد الَّذِي كَانَ بَينهم وَبَين أهل الْحَرْب قَالَ نعم وَلَا يحل إِعْطَاء الْعَهْد
٤١٤ - قلت أَرَأَيْت أهل الْبَغي هَؤُلَاءِ إِذا كَانُوا فِي مَدِينَة مَعَهم فِيهَا قوم من أهل الْعدْل مقهورون فغزاهم أهل الْحَرْب من أهل الشّرك فهزموا أهل الْبَغي فأرادوا سبي الذَّرَارِي أينبغي لأولئك الْمُسلمين المقهورين أَن يقاتلوا عَن ذَرَارِي أهل الْبَغي قَالَ نعم لَا يسعهم إِلَّا أَن يقاتلوا الْمُشْركين عَن ذَرَارِي الْمُسلمين وحريمهم
٤١٥ - قلت أَرَأَيْت أهل الْعدْل إِذا خَافُوا أَن يظْهر أهل الْبَغي عَلَيْهِم أَتَرَى لأهل الْعدْل أَن يستعينوا بِأَهْل الذِّمَّة وَحكم أهل الْعدْل هُوَ الظَّاهِر قَالَ لَا بَأْس بذلك
٤١٦ - قلت وَترى أَن يستعينوا بِقوم من الْمُسلمين من أهل بغي أَيْضا على أهل بغي آخَرين قَالَ نعم إِذا كَانَ حكم أهل الْعدْل هُوَ الظَّاهِر على حكم أهل الْبَغي قاهرين لَهُ فَلَا بَأْس بِأَن يستعينوا بهم
٤١٧ - قلت فَإِذا كَانَت طَائِفَتَانِ من أهل الْبَغي جَمِيعًا يقتتلون وَطَائِفَة من أهل الْعدْل لَا تقَاتل وَاحِدَة من الطَّائِفَتَيْنِ أَتَرَى لَهُم أَن ينضموا الى إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ فيقاتلوا مَعَهم وَحكم أهل الْبَغي هُوَ الظَّاهِر وَمن شَأْنهمْ أَن يفارقوا إِذا وجدوا قُوَّة قَالَ لَا يسعهم الْقِتَال على هَذِه الصّفة قلت أفيسعهم الْقعُود إِذا لم يكن لَهُم قُوَّة على قتال أهل الْبَغي قَالَ نعم وَالله أعلم
[ ٢٣٨ ]