١٩٧ - قلت أَرَأَيْت الرجل الْمُسْتَأْمن من أهل الْحَرْب يخرج مستأمنا فِي تِجَارَة الى دَار الْإِسْلَام فيشتري عبدا مُسلما ثمَّ يدْخل بِهِ فِي أَرض الْحَرْب مَا حَال ذَلِك العَبْد قَالَ هُوَ حر سَاعَة يدْخل بِهِ دَار الْحَرْب قلت لم قَالَ لِأَنَّهُ مُسلم اشْتَرَاهُ من دَار الْإِسْلَام أَلا ترى أَن العَبْد لَو قتل مَوْلَاهُ وَأخذ مَاله ثمَّ خرج بِهِ الينا الى دَار الْإِسْلَام كَانَ كل شَيْء أَخذ من ذَلِك من مَال أَو رَقِيق لَهُ كَانَ لَهُ وَكَانَ حرا لَا سَبِيل لَهُ عَلَيْهِ
١٩٨ - قلت وَيحل لهَذَا العَبْد أَن يقتل مَوْلَاهُ قَالَ نعم قلت وَلَا ترى الَّذِي دخل بَينهمَا من الشِّرَاء أَمَانًا قَالَ لَا وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يعْتق العَبْد حَتَّى يظْهر عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ أَو يخرج الى دَار الْإِسْلَام مراغما لمَوْلَاهُ فَإِذا كَانَ على أحد هذَيْن الْوَجْهَيْنِ فَهُوَ حر
١٩٩ - قلت أَرَأَيْت العَبْد إِذا كَانَ فِي دَار الْحَرْب مَعَ مَوْلَاهُ أسلم فَاشْتَرَاهُ مُسلم من مَوْلَاهُ ذَلِك وأصابه الْمُسلمُونَ فِي غَارة أغاروها أَيكُون رَقِيقا وَيكون فَيْئا وَيجْرِي فِيهِ السِّهَام قَالَ لَا وَأرى ذَلِك إِذا كَانَ من أمره مَا ذكرت فَهُوَ حر لَا سَبِيل عَلَيْهِ
٢٠٠ - قلت وَكَذَلِكَ عبد من أهل الْحَرْب أسلم فِي يَدي مَوْلَاهُ ثمَّ ظهر عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ
[ ١٦٨ ]
قَالَ هُوَ حر وَلَا يكون فَيْئا
٢٠١ - قلت أَرَأَيْت إِن أسلم مَوْلَاهُ قبل أَن يظْهر عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ كَيفَ القَوْل فِي عَبده قَالَ هُوَ عبد لمَوْلَاهُ لَا يعْتق قلت لم قَالَ لِأَن العَبْد لم يخرج الى دَار الْإِسْلَام وَلم يَقع فِي أَيدي الْمُسلمين حَتَّى أسلم مَوْلَاهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِذا أسلم أهل الْحَرْبِيّ ثمَّ بَاعه من مُسلم فَهُوَ عبد لَا يعْتق وَلكنه لَو لم يَبِعْهُ وَظهر عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ عتق وَإِذا دخل الرجل من دَار الْحَرْب الى دَار الْإِسْلَام بِغَيْر أَمَان وَأَخذه رجل فَهُوَ عبد لَهُ وَفِيه الْخمس وَإِن أسلم قبل أَن يَأْخُذهُ فَهُوَ حر لَا سَبِيل عَلَيْهِ وَهَذَا قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَأما قَول أبي حنيفَة فَإِنَّهُ إِذا أَخذه رجل من الْمُسلمين فَهُوَ فَيْء لجماعتهم وَكَذَلِكَ لَو أسلم ثمَّ أَخذ كَانَ فَيْئا لجماعتهم وَلَا يكون للرجل خاصته وَأما فِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد فَإِنَّهُ إِذا دخل الْحرم قبل أَن يُؤْخَذ لم يعرض لَهُ وَلم يُؤْخَذ وَلكنه لَا يطعم وَلَا يسقى وَلَا يُبَاع فَإِن خرج مِنْهُ فَأَخذه رجل فَهُوَ عبد لَهُ وَكَذَلِكَ لَو أَخذه فِي الْحرم وَخرج بِهِ الى الْحل كَانَ عبدا لَهُ وَقد أَسَاءَ فِي ذَلِك وَأما فِي قِيَاس قَول أبي حنيفَة فَهُوَ بِمَنْزِلَة ذَلِك لَا يطعم وَلَا يسقى وَلَا يُؤدى فَإِذا خرج وَأخذ فَهُوَ فَيْء لجَماعَة الْمُسلمين
٢٠٢ - قلت أَرَأَيْت الرجل من أهل الْحَرْب إِذا خرج بِأَمَان الى دَار الْإِسْلَام فَاشْترى عبدا مُسلما أَو أسلم عبد مِمَّن كَانَ خرج مَعَه هَل يتْرك أَن يخرج بهما الى دَار الْحَرْب قَالَ لَا قلت فَمَا الحكم فِيهِ وَفِيهِمَا قَالَ يجْبر على بيعهمَا وَلَا يخرجهما
٢٠٣ - قلت أَرَأَيْت إِن أسلم الْحَرْبِيّ فِي دَار الْإِسْلَام والعبدان عِنْده قَالَ هما على حَالهمَا قلت أَرَأَيْت إِن صَار ذمَّة وَلم يسلم قَالَ يجْبر على بيعهمَا وَلَا يتْرك أَن يخرج بهما الى دَار الْحَرْب
٢٠٤ - قلت أَرَأَيْت عبدا خرج مَعَ مَوْلَاهُ من دَار الْحَرْب الى دَار الْإِسْلَام لم يسلم
[ ١٦٩ ]
فَأعْتقهُ مَوْلَاهُ بَعْدَمَا اخرجه ثمَّ رَجَعَ عَن ذَلِك فحاكمه العَبْد هَل يعتقهُ قَالَ نعم قلت فَلَو كَانَ مَوْلَاهُ إِنَّمَا أعْتقهُ فِي دَار الْحَرْب أَكَانَ يعتقهُ بذلك الْعتْق قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَن الْعتْق فِي دَار الْحَرْب لَيْسَ بِشَيْء قلت فَإِن أعْتقهُ مَوْلَاهُ بَعْدَمَا دخل دَار الْإِسْلَام فعتقه جَائِز وَهُوَ حر فَإِذا أعْتقهُ مَوْلَاهُ فِي دَار الْحَرْب لم يجز عتقه وَلم يلْتَفت الى ذَلِك قَالَ نعم قلت وَلم لَا يجوز عتقه فِي دَار الْحَرْب قَالَ لِأَن عتقه فِي دَار الْحَرْب لَيْسَ بِشَيْء أَلا ترى لَو أَن رجلا مِنْهُم لَو أَخذ رجلا فقهره كَانَ لَهُ أَن يَبِيعهُ ويشتريه الْمُسلمُونَ مِنْهُ إِذا خرج بِهِ اليهم قاهرا لَهُ وَهُوَ فِي يَدَيْهِ وَقد كَانَ فِي الأَصْل حرا مثله
٢٠٥ - قلت أَرَأَيْت إِذا خرج الْحَرْبِيّ مَعَه برقيق مِنْهُم قد دبره فِي دَار الْحَرْب وَمِنْهُم أُمَّهَات الْأَوْلَاد قَالَ فَلهُ أَن يَبِيع مدبريه وَلَيْسَ لَهُ أَن يَبِيع أُمَّهَات أَوْلَاده قلت من أَيْن اخْتلف المدبرون وَأُمَّهَات الْأَوْلَاد قَالَ لِأَن أم الْوَلَد بِمَنْزِلَة وَلَدهَا وَلَيْسَ لَهُ أَن يَبِيع وَلَده وَلَا يَنْبَغِي للْمُسلمين أَن يشتروه مِنْهُ وَقد أمنوه لِأَن وَلَده بِمَنْزِلَتِهِ وَأما الْمُدبرَة فَهِيَ أمه وَلَيْسَ مَا كَانَ لَهَا من التَّدْبِير فِي دَار الْحَرْب بِشَيْء فتدبيره لَهَا فِي دَار الْحَرْب بَاطِل وَله أَن يَبِيعهَا إِن شَاءَ ذَلِك وَالله أعلم
[ ١٧٠ ]