قَالَ وَيجب على أهل السوَاد وَغَيرهم من أهل الذِّمَّة من أهل الْحيرَة وَغَيرهم من أهل الْبلدَانِ من أهل الذِّمَّة من الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَعَبدَة الْأَوْثَان يجب على الرِّجَال مِنْهُم الْجِزْيَة مَا خلا نَصَارَى بني تغلب وَأهل نَجْرَان فتوضع الْجِزْيَة على رُؤُوس الرِّجَال يؤدونها كل سنة تُوضَع على الْمُوسر مِنْهُم ثَمَان وَأَرْبَعُونَ درهما وعَلى الْوسط أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ وعَلى المحترف والمحتاج اثْنَا عشر درهما يُؤْخَذ ذَلِك مِنْهُم كل سنة وَإِن جَاءُوا بِعرْض قبل مِنْهُم إِذا لم يقدروا على غَيره نَأْخُذهُ مِنْهُم بِمَا يُسَاوِي وَلَا نَأْخُذ مِنْهُم خنزيرا وَلَا ميتَة وَلَا خمرًا فِي جزيتهم
فَإِن أخر أحد مِنْهُم من جزيته شَيْئا حَتَّى تحول السّنة يُؤْخَذ بِالْمَالِ الَّذِي يبْقى عَلَيْهِ من الْجِزْيَة السّنة الْمَاضِيَة وَإِن مَاتَ أحد مِنْهُم وَقد بَقِي عَلَيْهِ شَيْء من جِزْيَة رَأسه لم يُؤْخَذ ذَلِك من ورثته وَلم يُؤْخَذ ذَلِك من تركته لِأَن ذَلِك لَيْسَ بدين عَلَيْهِ وَإِن أسلم أحد مِنْهُم وَقد بَقِي عَلَيْهِ شَيْء من جِزْيَة رَأسه لم يُؤْخَذ بذلك وَيسْقط عَنهُ وَلم يُؤْخَذ بِشَيْء فِيمَا يسْتَقْبل وَهُوَ مُسلم وَكَذَلِكَ إِن عمي أَو صَار فَقِيرا لَا يقدر على شَيْء وَقد بَقِي عَلَيْهِ شَيْء من جِزْيَة رَأسه لم يُؤْخَذ بذلك وَسقط عَنهُ
وَلَا تُؤْخَذ من نسَاء أهل الذِّمَّة وَلَا من صبيانهم جِزْيَة رؤوسهم وَلَا يُؤْخَذ من الْأَعْمَى من أهل الذِّمَّة وَلَا من المقعد وَلَا من الْمَجْنُون المغلوب على عقله وَلَا من الزَّمن وَلَا من الشَّيْخ الْكَبِير الفاني الَّذِي لَا يَسْتَطِيع أَن يعْمل وَلَا من الْمُحْتَاج الَّذِي لَا يقدر على شَيْء لَا يُؤْخَذ من أحد مِنْهُم جِزْيَة رَأسه
قَالَ وَيُؤْخَذ من قسيسهم وَرُهْبَانهمْ وَأَصْحَاب الصوامع مِنْهُم إِذا كَانَ لَهُم مَال أخذت مِنْهُم جِزْيَة رؤوسهم وَلَا يُؤْخَذ من عبد ذمِّي وَلَا من مُدبر وَلَا من
[ ٢٦٣ ]
مكَاتب جِزْيَة رَأسه وَإِن احْتَلَمَ غُلَام من أهل ذمَّة فِي أول سنة قبل أَن تُوضَع الْجِزْيَة على رُؤُوس الرِّجَال وَهُوَ مُوسر وضعت عَلَيْهِ الْجِزْيَة وَأخذت مِنْهُ لتِلْك السّنة وَإِن إحتلم فِي آخر السّنة بَعْدَمَا وضعت الْجِزْيَة على رُؤُوس الرِّجَال لم تُؤْخَذ مِنْهُ الْجِزْيَة لتِلْك السّنة وَأخذت مِنْهُ للسّنة الْمُسْتَقْبلَة
وَكَذَلِكَ لَو أَن مَمْلُوكا ذِمِّيا أعتق فِي أول السّنة وَهُوَ محترف قبل أَن تُوضَع الْجِزْيَة على رُؤُوس الرِّجَال وضعت عَلَيْهِ الْجِزْيَة وَإِن أعتق فِي آخر السّنة بعد مَا وضعت الْجِزْيَة على رُؤُوس الرِّجَال لم تُوضَع عَلَيْهِ الْجِزْيَة لتِلْك السّنة وَوضعت عَلَيْهِ الْجِزْيَة فِي السّنة الْمُسْتَقْبلَة
قَالَ وَلَو أَن فَقِيرا من أهل الذِّمَّة غير محترف أصَاب مَالا فِي أول السّنة أَو فِي آخرهَا وضعت عَلَيْهِ الْجِزْيَة لتِلْك السّنة وَلَو أَن قوما من أهل الْحَرْب صَارُوا ذمَّة فِي أول السّنة قبل أَن تُوضَع الْجِزْيَة على رُؤُوس الرِّجَال تُوضَع عَلَيْهِم الْجِزْيَة لتِلْك السّنة وتوضع فِي السّنة الْمُسْتَقْبلَة وَمَا بعْدهَا
قَالَ وَأما الاعمى والمقعد والزمن وَالْمَعْتُوه فَإِنَّهُ إِن كَانَ أحد مِنْهُم مُوسِرًا فَلَا تُوضَع عَلَيْهِ الْجِزْيَة فِي رَأسه قَالَ وَأما الْمُصَاب فَإِن مكث سِنِين مصابا لَا يفِيق نقُول لم تجْعَل عَلَيْهِ الْجِزْيَة وَإِن أَفَاق فِي أول السّنة قبل أَن تُوضَع الْجِزْيَة لم تُوضَع عَلَيْهِ الْجِزْيَة وَإِن تمّ على إِفَاقَته وضع عَلَيْهِ فِي السّنة الْمُسْتَقْبلَة وَمَا بعْدهَا وَأما النَّصَارَى من بني تغلب فَلَا تُوضَع عَلَيْهِم جِزْيَة رؤوسهم لأَنهم صولحوا على أَن يُؤْخَذ مِنْهُم من أَرضهم ضعف مَا يُؤْخَذ من الْمُسلمين وَلَا تُؤْخَذ أَيْضا من نَصَارَى أهل نَجْرَان الْجِزْيَة فِي رؤوسهم دَرَاهِم إِنَّمَا عَلَيْهِم الْجِزْيَة فِي رؤوسهم الْحلَل الَّتِي وَضعهَا عَلَيْهِم عمر بن الْخطاب ﵁ على رؤوسهم وعَلى ارضهم وَالله أعلم
[ ٢٦٤ ]