٢٦٩ - قلت أَرَأَيْت مَا اشْترى الْمُسلم من رَقِيق فِي أَرض الْحَرْب أَو دَارا أَو أَرضًا كَيفَ يكون حَال ذَلِك كُله إِن ظهر عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ قَالَ أما الأَرْض والدور ففيء للْمُسلمين وَأما الْمَتَاع وَالرَّقِيق فَهُوَ لَهُ قلت وَكلما وهب لَهُ من ذَلِك أَو اشْتَرَاهُ فَهُوَ سَوَاء قَالَ نعم قلت من أَيْن اخْتلف الدّور والأرضون وَالرَّقِيق وَالْمَتَاع قَالَ لِأَنَّهُ يقدر على تَحْويل الرَّقِيق وَالْمَتَاع الى دَار الْإِسْلَام وَلَا يَسْتَطِيع تَحْويل الدّور وَالْأَرضين الى دَار الْإِسْلَام
٢٧٠ - قلت أَرَأَيْت إِن خرج الْمُسلم الى دَار الْحَرْب واستودع مَاله هُنَاكَ رجلا من أهل الْحَرْب أَو من أهل الذِّمَّة ثمَّ ظهر الْمُسلمُونَ عَلَيْهِ أيردونه عَلَيْهِ قَالَ نعم قلت أَرَأَيْت إِن كَانُوا قد اقتسموه أيأخذه أَيْضا بِغَيْر قِيمَته قَالَ نعم قلت لم قَالَ لِأَنَّهُ مَال مُسلم لم يحرزه الْمُشْركُونَ
٢٧١ - قلت فَلَو أَن الْمُشْركين قتلوا ذَلِك الرجل الْمُسلم فِي دَارهم وَأخذُوا مَاله ثمَّ ظهر الْمُسلمُونَ عَلَيْهِم وعَلى ذَلِك المَال فَوَجَدَهُ وَرَثَة ذَلِك الرجل قبل أَن يقسم قَالَ فهم أَحَق بِهِ قلت فَإِن كَانَ قد اقتسم قَالَ إِن كَانَ ذَهَبا أَو فضَّة فَلَا سَبِيل لَهُم عَلَيْهِ وَإِن كَانَ غير ذَلِك فهم أَحَق بِهِ
[ ١٩٣ ]
بِالْقيمَةِ إِن شَاءُوا قلت وَلم أخذُوا هَذَا بِالْقيمَةِ وَفِي الْبَاب الأول لم يأخذوه بِالْقيمَةِ قَالَ لِأَن هَذَا قد أحرزه الْمُشْركُونَ حِين قَتَلُوهُ وَالْبَاب الأول لم يحرزوه
٢٧٢ - قلت أَرَأَيْت هَؤُلَاءِ الْمُشْركين لَو أَنهم أَسْلمُوا حِين قتلوا الرجل أَو صَالحُوا فَكَانُوا ذمَّة قد كنت تأخذهم بِشَيْء من مَاله أَو دَمه قَالَ لَا قلت لم قَالَ لأَنهم أَصَابُوا ذَلِك فِي دَار الْحَرْب
٢٧٣ - قلت أَرَأَيْت هَذَا الرجل دخل اليهم بِأَمَان لَو أَنه قتل رجلا مِنْهُم فِي دَار الْحَرْب أَو غصب مَتَاعا أَو رَقِيقا فَخرج بِهِ الى دَار الْإِسْلَام ثمَّ إِن أهل الْحَرْب أَسْلمُوا أَو صَارُوا ذمَّة هَل كنت ترد عَلَيْهِم شَيْئا مِمَّا أصَاب ذَلِك أَو تضمنه شَيْئا من مَاله أَو دَمه قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَنَّهُ أصَاب ذَلِك فِي دَار الْحَرْب حَيْثُ لَا تجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَام الْمُسلمين قلت فَهَل تكره ذَلِك للرجل قَالَ نعم أكره لَهُ ذَلِك فِي دينه أَن يغدر بهم
٢٧٤ - قلت أَرَأَيْت إِن غدر بهم فَأخذ مَالا أَو رَقِيقا ثمَّ أخرجه الى دَار الْإِسْلَام فَاشْترى رجل مُسلم من أُولَئِكَ الرَّقِيق شَيْئا هَل تجيز ذَلِك قَالَ نعم ذَلِك كُله جَائِز قلت فَهَل تكره لذَلِك أَن يشترى مِنْهُ شَيْئا من ذَلِك إِن كَانَ يعلم أَنه غدر بهم فَأصَاب هَذَا على وَجه الْغدر قَالَ نعم أكره لَهُ ذَلِك وَإِن اشْتَرَاهُ أجزته عَلَيْهِ وأكره للْمُشْتَرِي أَن يَطَأهَا
٢٧٥ - قلت أَرَأَيْت هَذَا الَّذِي إِذا دخل عَلَيْهِم بِأَمَان فَكَانَ فِي بِلَادهمْ إِن أصَاب أهل الْحَرْب من قوم آخَرين من أهل الْحَرْب لَهُم سَبَايَا هَل يَشْتَرِي ذَلِك الرجل من ذَلِك السَّبي شَيْء قَالَ نعم
[ ١٩٤ ]
قلت وَكَذَلِكَ لَو سبى أهل الدَّار الَّتِي هُوَ فِيهَا أَرَأَيْت لَهُ أَن يَشْتَرِي مِنْهُم قَالَ نعم
٢٧٦ - قلت وَكَذَلِكَ لَو أَن الْمُسلمين وَادعوا قوما آخَرين من أهل الْحَرْب ثمَّ أغار عَلَيْهِم قوم آخَرُونَ من أهل الْحَرْب فسبوهم هَل يَشْتَرِي ذَلِك الرجل من ذَلِك السَّبي شَيْئا قَالَ نعم قلت فَإِن كَانَ الَّذين سبوهم قوما من الْمُسلمين غدروا بِأَهْل الْمُوَادَعَة أَتَرَى للْمُسلمين أَن يشتروا من ذَلِك السَّبي شَيْئا قَالَ لَا يَنْبَغِي لَهُم أَن يشتروا مِنْهُم شَيْئا وَإِن اشْتَروا رددت البيع وَلَا يشبه هَذَا دُخُول الرجل وَحده بِأَمَان قلت لم قَالَ لأَنهم قد كَانُوا فِي أَمَان مِنْهُم فَلَا يصلح لَهُم أَن يغدروا بهم وَقد جَاءَ الْأَثر عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ يسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم فَإِذا سباهم غَيرهم من أهل الْحَرْب فقد صَارُوا فِي أَيدي قوم لَيْسَ بَينهم وَبينهمْ موادعة فَإِن قاتلوهم وَأسرُوهُمْ فَأَصَابُوا ذَلِك مِنْهُم فَلَا بَأْس بذلك كُله
[ ١٩٥ ]