قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن إِذا غلب قوم من أهل الْحَرْب على قوم آخَرين من أهل الْحَرْب فَأَخَذُوهُمْ عبيدا للْملك ثمَّ أَن الْملك وَأهل أرضه أَسْلمُوا عَلَيْهِ فَمن كَانَ من جنده الَّذين غلب بهم فهم أَحْرَار لَا سَبِيل عَلَيْهِم وَأما الَّذين غلبوا وأخذوهم عبيدا فهم عبيد لَهُ يَبِيع من شَاءَ مِنْهُم ويهب من شَاءَ مِنْهُم بعد الْإِسْلَام والذمة وَقبل ذَلِك وَأما جنده الَّذِي غلب بهم فهم أَحْرَار لَا سَبِيل عَلَيْهِم
وَإِن خص الْملك الْمَوْرُوث فورث ذَلِك بعض وَلَده دون بعض فَإِن كَانَ صنع هَذَا قبل أَن يسلم أَو يصير ذمَّة ثمَّ أسلم وَلَده بعد ذَلِك جعل الْأَمر على مَا صنعه الْملك عَلَيْهِ وَإِن كَانَ صنع ذَلِك بَعْدَمَا صَار ذمَّة أَو صَار مُسلما لم يجز مَا صنع من ذَلِك وَكَانَ جَمِيع عبيده وإمائه الَّذين غلب عَلَيْهِم مِيرَاثا بَين ورثته على فَرَائض الله تَعَالَى وَإِن كَانَ فعل ذَلِك وَهُوَ موادع للْمُسلمين يُؤَدِّي اليهم فِي كل سنة شَيْئا مَعْلُوما وَلَيْسَ يجْرِي عَلَيْهِم حكم الْمُسلمين فَجَمِيع مَا صنع من ذَلِك جَائِز
وَإِن حَضَره الْمَوْت وَله أَوْلَاد فقسم ملكه بَينهم فَجعل لكل إِبْنِ نَاحيَة من أرضه مَعْلُومَة ملكه عَلَيْهَا وَجعل مَا فِيهَا من عبيده وإمائه لَهُ خَاصَّة فَإِن كَانَ فعل ذَلِك وَهُوَ موادع قبل أَن يسلم أَو يصير ذِمِّيا فَجَمِيع مَا صنع من ذَلِك جَائِز على مَا صنع وَإِن كَانَ فعل ذَلِك بعد مَا أسلم أَو صَار ذِمِّيا عِنْد مَا حَضَره الْمَوْت فَجَمِيع مَا صنع من ذَلِك فَهُوَ بَاطِل وَجَمِيع العبيد وَالْإِمَاء رَقِيق مِيرَاث بَين ورثته
وَإِن كَانَ فعل ذَلِك كُله لإبن من بنيه دون من سواهُ وَهُوَ موادع يَوْم صنع ذَلِك فورثه إِبْنِ لَهُ آخر بعد مَوته فَقتل أَخَاهُ وَظهر على مَا فِي يَدَيْهِ أَو لم يقْتله وَلكنه نَفَاهُ الى أَرض الْإِسْلَام أَو الى غَيرهَا ثمَّ أَسْلمُوا جَمِيعًا أَو صَارُوا ذمَّة جَازَ لإبنه القاهر مَا صنع وَكَانُوا جَمِيعًا عبيدا لَهُ وإماء لَهُ فَإِن كَانَ مَا صنع الإبن القاهر صنعه بعد مَا أسلم الإبن المقهور أَو بَعْدَمَا صَار ذمَّة رد جَمِيع ذَلِك عَلَيْهِ
[ ٢٥٥ ]
وَأخرج مِنْهُ وَإِن كَانَ أَخُوهُ فعل ذَلِك وَهُوَ محَارب للْمُسلمين فَجَمِيع مَا صنع من ذَلِك جَائِز إِن أسلم أَو صَار ذمَّة
وَإِن ظهر الْمُسلمُونَ على شَيْء من أُولَئِكَ العبيد وَالْإِمَاء فَإِن وجدهم الإبن الأول قبل أَن يقسموا أَخذهم بِغَيْر شَيْء وَإِن وجدهم قسموا أَخذهم بِالْقيمَةِ إِن أحب ذَلِك
وَإِن دخل تجار الْمُسلمين الى هَذَا الإبن الثَّانِي واشتروا مِنْهُ رَقِيقا من اولئك العبيد وَالْإِمَاء فَلَا بَأْس بِأَن يشتروا ذَلِك فَإِذا اخرجوهم الى دَار الْإِسْلَام فالإبن الأول المقهور بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذ ذَلِك السَّبي بِالثّمن وَإِن شَاءَ ترك ذَلِك وَإِن كَانَ الإبن القاهر صنع مَا صنع وَهُوَ مُسلم أَو ذمِّي وَأَخُوهُ المقهور مُسلم أَو ذمِّي فَلَيْسَ يَنْبَغِي للْمُسلمين أَن يشتروا من ذَلِك السَّبي شَيْئا وَإِن اشْتَروا مِنْهُ واخرجوهم الى دَار الْإِسْلَام أَخذهم الإبن المقهور بِغَيْر ثمن وَلَا قيمَة
فَإِن كَانَ الإبن المقهور مُسلما أَو ذِمِّيا يَوْم فعل هَذَا بأَخيه وَأَخُوهُ مُسلم أَو ذمِّي ثمَّ أَن الإبن القاهر أرتد عَن الْإِسْلَام أَو الذِّمَّة وَمنع الدَّار وَقَاتل الْمُسلمين وأجرى حكم الشّرك فِي دَاره ثمَّ ظهر على تِلْكَ الدَّار أَو أَخذ من ذَلِك السَّبي شَيْء فَإِن ذَلِك إِن وجده الإبن المقهور قبل أَن يقسم أَخذه بِغَيْر شَيْء وَإِن وجده قد قسم أَخذه بِقِيمَتِه إِن أحب وَالله أعلم وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وصلواته على مُحَمَّد النَّبِي وَآله كتبه أَبُو بكر بن أَحْمد بن مُحَمَّد الطلحي الْأَصْفَهَانِي فِي يَوْم الْأَحَد رَابِع وَعِشْرُونَ شهر الله الْمُبَارك رَمَضَان سنة ثَمَان وثلثين وستماية وَالْحَمْد لله وَحده وصلواته وَسَلَامه على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه تَسْلِيمًا كثيرا
[ ٢٥٦ ]
= =