بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت
قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَأَرْض السوَاد كلهَا وَأَرْض الْجَبَل وَمَا سقت دجلة والفرات فَذَلِك كُله من أَرض الْخراج وكل أَرض غلب عَلَيْهَا الْمُسلمُونَ فَهِيَ أَرض خراج فَمَا كَانَ من أَرض الْخراج من غامر أَو عَامر مِمَّا يبلغهُ المَاء مِمَّا يصلح للزَّرْع فَفِي كل جريب قفيز وَدِرْهَم فِي كل سنة زرع ذَلِك صَاحبه فِي السّنة مرّة أَو مرَارًا أَو لم يزرعه كُله سَوَاء وَفِيه كل سنة قفيز وَدِرْهَم فِي كل جريب أَرض والقفيز قفيز الْحجَّاج وَهُوَ ربع الْهَاشِمِي وَهُوَ مثل الصَّاع الَّذِي كَانَ على عهد النَّبِي ﷺ ثَمَانِيَة أَرْطَال وَذَلِكَ قدر الْمِكْيَال الَّذِي يُكَال بِهِ الْيَوْم الْحِنْطَة وَالشعِير وَزِيَادَة حفنتين يوضع ذَلِك على كل جريب حِنْطَة أَو شعير
وكل شَيْء مِمَّا يزرع من أَنْوَاع الْحُبُوب من الْأرز والسمسم والبقول والرياحين وَغير ذَلِك مِمَّا يزرع سوى الرطاب والكروم وَمَا لم يزرعه صَاحبه من أَرض الْخراج وَهُوَ يصلح للزَّرْع فَفِي كل جريب مِنْهُ قفيز حِنْطَة وَدِرْهَم وَمَا زرعه صَاحبه فَأَصَابَهُ آفَة من ترك أَو حرق أَو غرق أَو غَيره فَذهب كُله فَلَيْسَ على صَاحب الأَرْض فِي ذَلِك خراج فِي تِلْكَ السّنة الَّتِي أصَاب فِيهَا أرضه ذَلِك وَإِن ذهب عامته وَبَقِي مِنْهُ شَيْء قدر مَا تكون قِيمَته فِي كل جريب قدر دِرْهَمَيْنِ وقفيزين أَو أَكثر أَخذ مِنْهُ كل جريب قفيز وَدِرْهَم وَإِن كَانَت قيمَة مَا فِي كل جريب أقل من قفيزين ودرهمين أَخذ مِنْهُ قيمَة النّصْف من ذَلِك لَا يُؤْخَذ مِنْهُ غَيره
وَلَيْسَ فِي النّخل وَالشَّجر شَيْء وَيُوضَع على الْكَرم على كل جريب كرم عشرَة دَرَاهِم وعَلى كل جريب رطبَة خَمْسَة دَرَاهِم فَإِن أصَاب ذَلِك آفَة فَلم ينْتَفع بِهِ
[ ٢٥٧ ]
صَاحبه فَلَيْسَ فِيهِ شَيْء وَإِن بَقِي من الْكَرم مَا يُسَاوِي مَا فِي كل جريب عشْرين درهما أَو أَكثر فَفِيهِ عشرَة دَرَاهِم وَإِن كَانَ أقل من عشْرين أَخذ مِنْهُ النّصْف وَإِن كَانَ بَقِي من الرطاب عَن كل جريب مَا يُسَاوِي عشرَة دَرَاهِم أَو أَكثر أَخذ مِنْهُ من كل جريب خَمْسَة وَإِن كَانَ مَا فِيهِ لَا يُسَاوِي إِلَّا الْأَقَل من عشرَة أَخذ مِنْهُ النّصْف من ذَلِك
وَمَا كَانَ من أَرض نخل أَو شجر ملتف مُجْتَمع مُتَقَارب لَا يُسْتَطَاع أَن يزرع تَحْتَهُ جعل على كل جريب مِنْهُ بِقدر مَا يُطيق فَيجْعَل عَلَيْهِ مثل مَا يَجْعَل على جريب الْكَرم يَجْعَل على كل جريب مِنْهُ عشرَة دَرَاهِم
قَالَ والجريب سِتُّونَ ذِرَاعا فِي سِتِّينَ ذِرَاعا بِذِرَاع الْملك وذراع الْملك سبع مساتق وَذَلِكَ سبع قبضات وَذَلِكَ يزِيد على ذِرَاع الْعَامَّة قيمَة قَبْضَة وَالدَّرَاهِم كل دِرْهَم وزن سَبْعَة دوانيق مِمَّا يُوزن بِالْعشرَةِ دَرَاهِم مِنْهَا سبع مَثَاقِيل وَهِي على مَا يرى النَّاس الْيَوْم وَهَذِه الدَّرَاهِم الَّتِي يتبايع بهَا النَّاس الْيَوْم هِيَ وزن سَبْعَة مَثَاقِيل
قَالَ وَلَو أَن رجلا كَانَت لَهُ أَرض من أَرض الْخراج وَقطعَة من أرضه سبخَة لَا تصلح للزَّرْع وَلَا يبلغهَا المَاء لم يكن عَلَيْهَا خراج وَإِن كَانَت يبلغهَا المَاء وَهِي مِمَّا يصلح أَن يعالج ويزرعها فعلَيْهَا الْخراج فِي كل جريب قفيز وَدِرْهَم
وَقَالَ وَلَو أَن رجلا غرس ماية جريب من أرضه كرما وَهُوَ لَا يبلغ سنتَيْن كَانَ عَلَيْهِ فِي سنة من الْخراج قفيز وَدِرْهَم حَتَّى يبلغ فَإِذا بلغ وَأطْعم كَانَ عَلَيْهِ فِي كل جريب عشرَة دَرَاهِم قَالَ وَإِن كَانَ حَيْثُ أطْعم لَا يبلغ مَا يخرج مِنْهُ إِلَّا أقل من عشْرين درهما من كل جريب جعل عَلَيْهِ فِي كل جريب النّصْف مِمَّا يخرج وَإِن كَانَ مَا يخرج من كل جريب يُسَاوِي عشْرين درهما أَو أَكثر جعل عَلَيْهِ على كل جريب عشرَة دَرَاهِم وَإِن كَانَ مَا يخرج من كل جريب يزِيد على قفيز وَدِرْهَم أَو أقل جعل على كل قفيز وَدِرْهَم
قَالَ وَكَذَلِكَ الرّطبَة إِذا زَرعهَا فِي أَرض الْخراج فبلغت فَخرجت مُتَفَرِّقَة وَخرج مِنْهَا قَلِيل فَكَانَ مَا خرج من كل جريب أقل من عشرَة دَرَاهِم جعل عَلَيْهَا قدر النّصْف مِمَّا يخرج من ذَلِك إِلَّا أَن يكون النّصْف من ذَلِك أقل من قفيز وَدِرْهَم يَجْعَل عَلَيْهَا قفيز وَدِرْهَم
وَلَو أَن رجلا غرس أرضه وَهِي من ارْض الْخراج نخلا أَو شَجرا فَكَانَ ملتفا
[ ٢٥٨ ]
متقاربا لَا يُسْتَطَاع أَن يزرع تَحْتَهُ وَلَا تبلغ ثَمَرَته جعل عَلَيْهِ فِي كل جريب عشرَة دَرَاهِم مِثْلَمَا يوضع على الْكَرم فَإِن كَانَ حمله خصف وَإِنَّمَا فِي النَّخْلَة الكباسة أَو الكباستان وَشبهه وَإِن كَانَت قيمَة الثَّمر الَّذِي يخرج من النّخل من كل جريب يبلغ عشْرين درهما أَو أَكثر جعل عَلَيْهِ على كل جريب عشرَة دَرَاهِم وَأَن كَانَت قيمَة مَا يخرج مِنْهُ من التَّمْر أقل من عشْرين درهما جعل عَلَيْهِ قدر قيمَة النّصْف من ذَلِك إِلَّا أَن تكون قيمَة النّصْف من ذَلِك أقل من قفيز وَدِرْهَم فَيجْعَل عَلَيْهِ فِي كل جريب قفيز وَدِرْهَم
وَأما مَا سوى النّخل وَالشَّجر من الزَّرْع من الْحِنْطَة وَالشعِير والأرز وأصناف ذَلِك من الْحُبُوب وَغَيره من الْبُقُول والرياحين والزعفران والعصفر وَغير ذَلِك قَالَ فَيُوضَع على كل جريب من ذَلِك قفيز وَدِرْهَم كثرت قيمَة ذَلِك أَو قلت
وَإِن كَانَت لَهُ أجمة فِي أَرض الْخراج فِيهَا صيد كثير فَلَيْسَ فِي الصَّيْد خراج فَإِن كَانَ فِيهَا قصب كثير أَو قَلِيل أَو طرف أَو دلب أَو خلاف أَو صنوبر أَو غَيره مِمَّا يقطع وَيُبَاع جعل على كل جريب من ذَلِك قفيز وَدِرْهَم إِذا كَانَ يبلغ مَا يخرج من الجريب من ذَلِك قيمَة دِرْهَمَيْنِ وقفيز أَو أَكثر وَإِن كَانَ أقل جعل عَلَيْهِ نصف الْقيمَة من ذَلِك من كل جريب
وَإِن كَانَ فِي أَرض الْخراج أَرض مملحة يخرج مِنْهَا ملح قَلِيل أَو كثير أَو يخرج مِنْهَا القير والنفط وَإِن كَانَ فِيهَا نخل أَو عسل أَو أشباه ذَلِك وَهِي مِمَّا تصلح للزَّرْع وَلَا يبلغهُ المَاء فَلَيْسَ فِي ذَلِك شَيْء وَإِن كَانَ ذَلِك الْموضع يصلح أَن يزرع ويبلغه المَاء جعل على جريب قفيز وَدِرْهَم قَالَ وَبِهَذَا القَوْل كُله نَأْخُذ
[ ٢٥٩ ]