(بَابُ الْإِقَالَةِ) (سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ بِالْوَكَالَةِ عَنْ بِنْتِهِ هِنْدٍ الْبَالِغَةِ مِنْ عَمْرٍو كَرْمًا مَعْلُومًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَتَصَرَّفَتْ هِنْدٌ بِالْكَرْمِ مُدَّةً ثُمَّ إنَّ وَالِدَهَا أَقَالَ عَمْرًا مِنْ بَيْعِ الْكَرْمِ وَرَدَّ عَمْرٌو لَهُ الثَّمَنَ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ ابْنَتِهِ الْمَزْبُورَةِ وَلَا إجَازَةَ وَلَمَّا بَلَغَهَا خَبَرُ الْإِقَالَةِ رَدَّتْ الْإِقَالَةَ الْمَزْبُورَةَ وَلَمْ تُجِزْهَا فَهَلْ تَرْتَدُّ الْإِقَالَةُ بِرَدِّهَا؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ تَرْتَدُّ الْإِقَالَةُ بِالرَّدِّ وَقَدْ أَفْتَى بِمِثْلِ هَذِهِ الْعَلَّامَةُ التُّمُرْتَاشِيُّ كَمَا فِي فَتَاوِيهِ مِنْ الْبَيْعِ وَأَجَابَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ تَرْتَدُّ بِرَدِّهِ وَتَبْطُلُ وَأَجَابَ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ آخَرَ بِقَوْلِهِ لَا يَمْلِكُ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ الْإِقَالَةَ اتِّفَاقًا وَأَمَّا إقَالَةُ الْبَيْعِ فَصَحِيحَةٌ وَيَضْمَنُ وَهَذَا إذَا لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ فَلَوْ أَقْبَضَهُ ثُمَّ قَالَ تَصِحُّ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ مَالِكٍ وَالْفَوَائِدِ الزَّيْنِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو ثَمَرَةَ كَرْمِ عِنَبٍ مُدْرِكَةٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مَقْبُوضٍ ثُمَّ ظَهَرَ لِزَيْدٍ أَنَّ الثَّمَنَ كَثِيرٌ وَطَلَبَ مِنْ الْبَائِعِ رَدَّ الثَّمَنِ لَهُ فَرَضِيَ وَتَسَلَّمَ الْمَبِيعَ وَتَصَرَّفَ بِهِ رَدَّ الْبَائِعُ بَعْضَ الثَّمَنِ لِزَيْدٍ وَذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمُقَابَلَةِ بِالتَّعَاطِي ثُمَّ امْتَنَعَ مِنْ رَدِّ بَقِيَّةِ الثَّمَنِ بِلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ يَلْزَمُهُ رَدُّهُ لَهُ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَتَصِحُّ بِالتَّعَاطِي وَلَوْ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ كَالْبَيْعِ هُوَ الصَّحِيحُ بَزَّازِيَّةٌ عَلَائِيٌّ (أَقُولُ) وَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ الْآخَرِ فِي الْمَجْلِسِ وَلَوْ كَانَ الْقَبُولُ فِعْلًا كَمَا لَوْ قَطَعَهُ أَوْ قَبَضَهُ فَوْرَ قَوْلِ الْمُشْتَرِي أَقَلْتُك كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ وَكَتَبْت فِيمَا عَلَّقْته عَلَيْهِ عَنْ الْمِنَحِ أَنَّ مِمَّا يَتَفَرَّعُ عَلَى اشْتِرَاطِ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ مَا فِي الْقُنْيَةِ جَاءَ الدَّلَّالُ بِالثَّمَنِ إلَى الْبَائِعِ بَعْدَمَا بَاعَهُ بِالْأَمْرِ الْمُطْلَقِ فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ لَا أَدْفَعُهُ بِهَذَا الثَّمَنِ فَأَخْبَرَ بِهِ الْمُشْتَرِي فَقَالَ أَنَا لَا أُرِيدُهُ أَيْضًا لَا يَنْفَسِخُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الْفَسْخِ وَلِأَنَّ اتِّحَادَ الْمَجْلِسِ فِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ شَرْطٌ فِي الْإِقَالَةِ وَلَمْ يُوجَدْ اهـ مَا فِي الْمِنَحِ قُلْت وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مَا فِي الْقُنْيَةِ أَيْضًا اشْتَرَى حِمَارًا ثُمَّ أَتَى لِيَرُدَّهُ فَلَمْ يَجِدْ الْبَائِعُ فَأَدْخَلَهُ فِي إصْطَبْلِهِ فَجَاءَ الْبَائِعُ بِالْبَيْطَارِ فَبَزَغَهُ فَلَيْسَ بِفَسْخٍ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ قَبُولًا وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهِ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ اهـ فَلْيُحْفَظْ فَإِنَّ أَمْثَالَ ذَلِكَ
[ ١ / ٢٧٠ ]
تَقَعُ كَثِيرًا وَتَخْفَى عَلَى كَثِيرٍ.
(سُئِلَ) فِي عَقَارِ وَقْفٍ أَجَرَهُ نَاظِرُ الْوَقْفِ مِنْ زَيْدٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَتَسَلَّمَهُ الْمُسْتَأْجِرُ ثُمَّ أَجَرَهُ مِمَّا فِي تَآجُرِهِ مِنْ عَمْرٍو وَتَسَلَّمَهُ ثُمَّ تَقَايَلَ زَيْدٌ مَعَ نَاظِرِ الْوَقْفِ عَقْدًا لِتَآجُرِ مُقَايَلَةٍ صَحِيحَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَهَلْ التَّقَايُلُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ وَتَنْفَسِخُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ تَنْفَسِخُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ نُجَيْمٍ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْغَزِّيُّ وَفِي الْمُضْمَرَاتِ الْمُسْتَأْجِرُ إذَا أَجَرَهُ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ دَفَعَ إلَى غَيْرِهِ مُزَارَعَةً ثُمَّ إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ الْأَوَّلَ فَسَخَ الْعَقْدَ هَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ الثَّانِي اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو بِضَاعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ ثُمَّ تَقَايَلَا عَقْدَ الشِّرَاءِ مُقَايَلَةً شَرْعِيَّةً وَلَمْ يَتَقَابَضَا الْمَبِيعَ حَتَّى اشْتَرَاهُ مِنْ عَمْرٍو ثَانِيًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَهَلْ تَكُونُ الْمُقَايَلَةُ وَالشِّرَاءُ صَحِيحَيْنِ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ تَقَايَلَا الْبَيْعَ وَلَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى اشْتَرَاهُ مِنْ الْبَائِعِ جَازَ شِرَاؤُهُ وَلَوْ بَاعَهُ الْبَائِعُ بَعْدَ الْإِقَالَةِ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ أَنْقِرْوِيٌّ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَمِثْلُهُ فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو فَرَسًا وَقَبَضَهَا فَتَعَيَّبَتْ الْفَرَسُ عِنْدَ زَيْدٍ ثُمَّ تَقَايَلَا الْبَيْعَ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ بِلَا عِلْمِ عَمْرٍو بِالْعَيْبِ وَيُرِيدُ عَمْرٌو رَدَّ الْإِقَالَةِ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَإِنْ تَغَيَّرَتْ الْإِقَالَةُ إلَى نُقْصَانٍ بِأَنْ تَغَيَّبَتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَإِنْ تَقَايَلَا بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ سَكَتَا عَنْ ذِكْرِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ تُجْعَلُ الْإِقَالَةُ فَسْخًا عِنْدَهُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ وَقْتَ الْإِقَالَةِ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَمْضَى الْإِقَالَةَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ وَإِنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَلَا خِيَارَ لَهُ ذَخِيرَةٌ مِنْ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الْإِقَالَةِ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الْعَلَّامَةُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ كَمَا فِي فَتَاوِيهِ مِنْ الْإِقَالَةِ.