(كِتَابُ الذَّبَائِحِ) (سُئِلَ) فِي ذَبِيحَةِ الذِّمِّيِّ الْكِتَابِيِّ هَلْ تَحِلُّ مُطْلَقًا أَوْ لَا؟
(الْجَوَابُ): تَحِلُّ ذَبِيحَةُ الْكِتَابِيِّ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا كَوْنُ الذَّابِحِ صَاحِبَ مِلَّةِ التَّوْحِيدِ حَقِيقَةً كَالْمُسْلِمِ أَوْ دَعْوَى كَالْكِتَابِيِّ وَلِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ بِكِتَابٍ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ فَصَارَ كَالْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ فِي الْكِتَابِيِّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ
[ ٢ / ٢١١ ]
ذِمِّيًّا يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا حَرْبِيًّا أَوْ عَرَبِيًّا أَوْ تَغْلِبِيًّا لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] وَالْمُرَادُ بِطَعَامِهِمْ مُذَكَّاهُمْ قَالَ الْبُخَارِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي صَحِيحِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - طَعَامُهُمْ ذَبَائِحُهُمْ وَلِأَنَّ مُطْلَقَ الطَّعَامِ غَيْرِ الْمُذَكَّى يَحِلُّ مِنْ أَيِّ كَافِرٍ كَانَ بِالْإِجْمَاعِ فَوَجَبَ تَخْصِيصُهُ بِالْمُذَكَّى وَهَذَا إذَا لَمْ يُسْمَعْ مِنْ الْكِتَابِيِّ أَنَّهُ سَمَّى غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى كَالْمَسِيحِ وَالْعُزَيْرِ، وَأَمَّا لَوْ سُمِعَ فَلَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣] وَهُوَ كَالْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْيَهُودِيِّ أَنْ يَكُونَ إسْرَائِيلِيًّا وَفِي النَّصْرَانِيِّ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ أَنَّ الْمَسِيحَ إلَهٌ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ وَبِهِ أَفْتَى الْجَدُّ فِي الْإِسْرَائِيلِيِّ وَشَرَطَ فِي الْمُسْتَصْفَى لِحِلِّ مُنَاكَحَتِهِمْ عَدَمَ اعْتِقَادِ النَّصْرَانِيِّ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ فِي الْمَبْسُوطِ، فَإِنَّهُ قَالَ وَيَجِبُ أَنْ لَا يَأْكُلُوا ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ إنْ اعْتَقَدُوا أَنَّ الْمَسِيحَ إلَهٌ وَأَنَّ عُزَيْرًا إلَهٌ وَلَا يَتَزَوَّجُوا نِسَاءَهُمْ لَكِنْ فِي الْمَبْسُوطِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ.
وَتَحِلُّ ذَبِيحَةُ النَّصْرَانِيِّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَالَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ أَوْ لَا وَمُقْتَضَى الدَّلَائِلِ وَإِطْلَاقِ الْآيَةِ الْجَوَازُ كَمَا ذَكَرَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ فِي فَتَاوَاهُ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَأْكُلَ ذَبِيحَتَهُمْ وَلَا يَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَا حَقَّقَهُ الْكَمَالُ بْنُ الْهُمَامِ وَاَللَّهُ وَلِيُّ الْإِنْعَامِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَنَامِ قَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي رَسَائِلِهِ قَالَ الْإِمَامُ وَمَنْ دَانَ دِينَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ الصَّابِئَةِ وَالسَّامِرَةِ أُكِلَ ذَبِيحَتُهُ وَحَلَّ نِسَاؤُهُ وَقَدْ حُكِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ كُتِبَ إلَيْهِ فِيهِمْ أَوْ فِي أَحَدِهِمْ فَكَتَبَ مِثْلَ مَا قُلْنَا، فَإِذَا كَانُوا يَعْتَرِفُونَ بِالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ النَّصَارَى فِرَقٌ فَلَا يَجُوزُ إذَا جَمَعَتْ النَّصْرَانِيَّةُ بَيْنَهُمْ أَنْ نَزْعُمَ أَنَّ بَعْضَهُمْ تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ وَنِسَاؤُهُ وَبَعْضَهُمْ يَحْرُمُ إلَّا بِخَبَرٍ مُلْزِمٍ وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خَبَرًا فَمَنْ جَمَعَتْهُ الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّة فَحُكْمُهُ حُكْمٌ وَاحِدٌ. اهـ. بِحُرُوفِهِ.
(سُئِلَ) فِي الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ هَلْ هُمَا طَاهِرَانِ قَبْلَ الْغَسْلِ أَوْ لَا؟
(الْجَوَابُ): الطِّحَالُ وَالْكَبِدُ طَاهِرَانِ قَبْلَ الْغَسْلِ حَتَّى لَوْ طَلَى بِهِمَا وَجْهَ الْخُفِّ وَصَلَّى جَازَتْ صَلَاتُهُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ قَاضِي خَانْ فِي فَصْلٍ فِي النَّجَاسَةِ الَّتِي تُصِيبُ الثَّوْبَ أَوْ الْخُفَّ وَهُمَا حَلَالَانِ لِقَوْلِهِ - ﵊ - «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ وَدَمَانِ الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ» . اهـ. وَهُوَ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَالْمَكْرُوهُ تَحْرِيمًا مِنْ الشَّاةِ سَبْعٌ الْفَرْجُ وَالْخُصْيَةُ وَالْغُدَّةُ وَالدَّمُ الْمَسْفُوحُ وَالْمَرَارَةُ وَالْمَثَانَةُ وَالذَّكَرُ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ
إذَا مَا ذُكِّيَتْ شَاةٌ فَكُلْهَا سِوَى سَبْعٍ فَفِيهِنَّ الْوَبَالُ
فَفَاءٌ ثُمَّ خَاءٌ ثُمَّ غَيْنٌ وَذَالٌ ثُمَّ مِيمَانِ وَدَالُ
(أَقُولُ) وَقَدْ كُنْتُ نَظَمْتهَا بِقَوْلِي
إنَّ الَّذِي مِنْ الشِّيَاهِ يَحْرُمُ يَجْمَعُهُ حُرُوفُ فَخْذٌ مُدْغَمٌ