(فَائِدَةٌ) وَضْعُ السُّتُورِ، وَالْعَمَائِمِ، وَالثِّيَابِ عَلَى قُبُورِ الصَّالِحِينَ الْأَوْلِيَاءِ كَرِهَهُ الْفُقَهَاءُ حَتَّى قَالَ فِي فَتَاوَى الْحُجَّةِ: وَتُكْرَهُ السُّتُورُ عَلَى الْقُبُورِ. اهـ. وَلَكِنْ نَحْنُ الْآنَ نَقُولُ إنْ كَانَ الْقَصْدُ بِذَلِكَ التَّعْظِيمَ فِي أَعْيُنِ الْعَامَّةِ حَتَّى لَا يَحْتَقِرُوا صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ الَّذِي وُضِعَتْ عَلَيْهِ الثِّيَابُ، وَالْعَمَائِمُ وَلِجَلْبِ الْخُشُوعِ، وَالْأَدَبِ لِقُلُوبِ الْغَافِلِينَ الزَّائِرِينَ لِأَنَّ قُلُوبَهُمْ نَافِرَةٌ عِنْدَ الْحُضُورِ فِي التَّأَدُّبِ بَيْنَ يَدَيْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَدْفُونِينَ فِي تِلْكَ الْقُبُورِ كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ حُضُورِ رُوحَانِيَّتِهِمْ الْمُبَارَكَةِ عِنْدَ قُبُورِهِمْ فَهُوَ أَمْرٌ جَائِزٌ لَا يَنْبَغِي النَّهْيُ عَنْهُ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ بِدْعَةً عَلَى
[ ٢ / ٣٢٤ ]
خِلَافِ مَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ وَلَكِنْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِ الْفُقَهَاءِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ أَنَّهُ بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ يَرْجِعُ الْقَهْقَرَى حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إجْلَالَ الْبَيْتِ حَتَّى قَالَ فِي مِنْهَاجِ السَّالِكِينَ: " وَمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ مِنْ الرُّجُوعِ الْقَهْقَرَى بَعْدَ الْوَدَاعِ فَلَيْسَ فِيهِ سُنَّةٌ مَرْوِيَّةٌ وَلَا أَثَرٌ مَحْكِيٌّ وَقَدْ فَعَلَهُ أَصْحَابُنَا. . . إلَخْ. اهـ. مِنْ كَشْفِ النُّورِ عَنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْغَنِيِّ النَّابُلُسِيِّ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ آمِينَ.