(سُئِلَ) فِيمَا إذَا وَضَعَ زَيْدٌ سُمَّ فَأْرٍ مَخْلُوطًا بِدِبْسٍ وَمَاءٍ فِي وِعَاءٍ فِي صَحْنِ الدَّارِ لِأَجْلِ هَلَاكِ الذُّبَابِ فَأَخَذَتْ بِنْتٌ قَاصِرَةٌ الْوِعَاءَ الْمَزْبُورَ وَوَضَعَتْهُ بِالْقُرْبِ مِنْ حِصَانٍ لِزَيْدٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَمَاتَ فَقَامَ زَيْدٌ يُكَلِّفُ أُمَّ الْقَاصِرَةِ بِدَفْعِ قِيمَةِ الْحِصَانِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِامْرَأَةٍ بَغْلَةٌ مَرْبُوطَةٌ فِي دَارِهَا فَانْفَلَتَتْ بِنَفْسِهَا وَلَمْ يُمْكِنْهَا رَدُّهَا وَرَكَضَتْ فِي الطَّرِيقِ فَأَصَابَتْ امْرَأَةً نَصْرَانِيَّةً فَوَقَعَتْ عَلَى جَنْبِهَا وَتَمَرَّضَتْ مِنْ ذَلِكَ وَتُرِيدُ مِنْ صَاحِبَةِ الْبَغْلَةِ مُدَاوَاتَهَا فَهَلْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ انْفَلَتَتْ دَابَّةٌ بِنَفْسِهَا وَأَصَابَتْ مَالًا أَوْ آدَمِيًّا نَهَارًا أَوْ لَيْلًا لَا ضَمَانَ فِي الْكُلِّ لِقَوْلِهِ - ﵊ - «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ» أَيْ الْمُنْفَلِتَةُ هَدَرٌ شَرْحُ التَّنْوِيرِ لِلْعَلَائِيِّ مِنْ بَابِ جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا قَادَ زَيْدٌ دَابَّتَهُ لِيَسْقِيَهَا مِنْ بِرْكَةِ مَاءٍ فِي الْبَادِيَةِ فَجَاءَ عَمْرٌو بِفَرَسِهِ لِيَسْقِيَهَا أَيْضًا مِنْ الْبِرْكَةِ مَعَ دَابَّةِ زَيْدٍ فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ أَبْعِدْ فَرَسَك عَنْ دَابَّتِي فَلَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَهُ وَقَادَهَا بِجَنْبِ دَابَّةِ زَيْدٍ وَصَدَمَتْهَا حَالَ قَوَدِهِ لَهَا
[ ٢ / ٢٥٨ ]
وَأَدْخَلَتْهَا بِصَدْمَتِهَا فِي مَاءِ الْبِرْكَةِ فَخُبِطَتْ فِيهِ ثُمَّ خَرَجَتْ وَقَدْ وَرِمَ بَطْنُهَا وَمَاتَتْ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَهَلْ يَضْمَنُ عَمْرٌو قِيمَةَ دَابَّةِ زَيْدٍ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ ضَمِنَ الرَّاكِبُ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ مَا وَطِئَتْ دَابَّتُهُ وَمَا أَصَابَتْ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا أَوْ رَأْسِهَا أَوْ كَدَمَتْ بِفَمِهَا أَوْ خَبَطَتْ بِيَدِهَا أَوْ صَدَمَتْ ثُمَّ قَالَ وَضَمِنَ السَّائِقُ وَالْقَائِدُ مَا ضَمِنَهُ الرَّاكِبُ.
(سُئِلَ) فِي رَاكِبِ فَرَسٍ ضَرَبَتْ بِرِجْلِهَا وَهِيَ سَائِرَةٌ فِي الطَّرِيقِ رِجْلَ امْرَأَةٍ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ وَرَثَةٍ تَزْعُمُ وَرَثَتُهَا أَنَّ الرَّاكِبَ يَضْمَنُ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ، وَإِنْ نَفَحَتْ بِرِجْلِهَا أَوْ ذَنَبِهَا وَهِيَ تَسِيرُ لَا يَكُونُ ضَامِنًا خَانِيَّةٌ مِنْ جِنَايَةِ الْبَهَائِمِ وَيَضْمَنُ الرَّاكِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَصَابَتْ الدَّابَّةُ بِيَدِهَا أَوْ بِرَأْسِهَا أَوْ كَدَمَتْ أَوْ خَبَطَتْ، وَإِنْ نَفَحَتْ بِرِجْلِهَا أَوْ ذَنَبِهَا لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ أَوْقَفَهَا يُؤْخَذُ بِنَفْحَةِ الرِّجْلِ وَالذَّنَبِ أَيْضًا خُلَاصَةٌ مِنْ الْفَصْلِ الرَّابِعِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى غَيْرِ بَنِي آدَمَ وَلَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ سَائِرَةً وَصَاحِبُهَا مَعَهَا قَائِدًا أَوْ سَائِقًا أَوْ رَاكِبًا يَكُونُ ضَامِنًا جَمِيعَ مَا جَنَتْ إلَّا النَّفْحَةَ بِالرِّجْلِ أَوْ الذَّنَبِ تَتَارْخَانِيَّةٌ مِنْ السَّابِعَ عَشَرَ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا رَبَطَ زَيْدٌ حِصَانَهُ فِي مَوْضِعٍ لَهُ وِلَايَةُ رَبْطِهِ فِيهِ فَانْفَلَتَ بِنَفْسِهِ وَعَضَّ حِصَانَ رَجُلٍ آخَرَ وَقَتَلَهُ فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَى زَيْدٍ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْخَيْرِيَّةِ وَالتَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِمَا وَهِيَ رَاجِعَةٌ إلَى أَنَّ «جُرْحَ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ» رَبَطَ حِمَارَهُ فِي سَارِيَةٍ فَجَاءَ آخَرُ بِحِمَارِهِ وَرَبَطَهُ فَعَضَّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَهَلَكَ إنْ فِي مَوْضِعٍ لَهُمَا وِلَايَةُ الرَّبْطِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ الرَّابِعِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى غَيْرِ بَنِي آدَمَ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا رَبَطَ زَيْدٌ دَابَّتَهُ فِي مَوْضِعٍ لَهُ وِلَايَةُ رَبْطِهَا فِيهِ فَجَاءَ رَجُلٌ وَنَخَسَهَا بِعُودٍ فَنَفَحَتْهُ بِرِجْلِهَا فَقَتَلَتْهُ وَلَهُ وَرَثَةٌ تَزْعُمُ أَنَّ لَهُمْ أَخْذُ الدَّابَّةِ أَوْ تَضْمِينَ صَاحِبِهَا فَهَلْ حَيْثُ الْحَالُ مَا ذُكِرَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالدَّابَّةِ وَلَا بِصَاحِبِهَا ضَمَانٌ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ ثَوْرٌ رَبَطَهُ فِي مَحَلٍّ لَهُ وِلَايَةُ رَبْطِهِ فَحَلَّ رَجُلٌ رِبَاطَهُ لِيُنْزِيَهُ عَلَى بَقَرَتِهِ فَوَطِئَ الثَّوْرُ عَلَى رِجْلِهِ فَكَسَرَهَا فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِهِ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِرَجُلٍ ثَوْرٌ مِنْ عَادَتِهِ النَّطْحُ فَتَقَدَّمَ زَيْدٌ إلَيْهِ وَقَالَ لَهُ إنَّ ثَوْرَك نَطُوحٌ فَارْبِطْهُ وَنَهَاهُ عَنْ إرْسَالِهِ فَلَمْ يَنْتَهِ وَسَيَّرَهُ إلَى الْمَرْعَى مَعَ دَوَابِّ الْقَرِّ فَنَطَحَ بَقَرَةً زَيْدِيَّةً وَعَطَّلَهَا وَمَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ يَضْمَنُ الرَّجُلُ قِيمَتَهَا؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ يَضْمَنُ الرَّجُلُ قِيمَتَهَا حَيْثُ أَشْهَدَ عَلَيْهِ كَمَا ذُكِرَ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ نَقْلًا عَنْ الْمُنْيَةِ فِي الْجِنَايَاتِ وَنَصُّهُ فِي مَسْأَلَةِ نَطْحِ الثَّوْرِ يَضْمَنُ بَعْدَ الْإِشْهَادِ النَّفْسَ وَالْمَالَ وَمِثْلُهُ فِي الْخَيْرِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِرَجُلٍ كَلْبٌ عَقُورٌ يُؤْذِي مَنْ يَمُرُّ بِهِ وَتَقَدَّمَ إلَى الرَّجُلِ جَمَاعَةٌ وَأَشْهَدُوا عَلَيْهِ وَطَلَبُوا مِنْهُ مَنْعَ الْكَلْبِ عَنْ النَّاسِ فَلَمْ يَمْنَعْهُ وَلَمْ يَرْبِطْهُ فِي زَمَانٍ يَقْدِرُ فِيهِ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى عَضَّ صَبِيًّا وَتَعَلَّلَ وَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ الضَّمَانُ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمِنَحِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ كَلْبٌ عَقُورٌ يُؤْذِي مَنْ يَمُرُّ بِهِ فَلِأَهْلِ الْبَلَدِ أَنْ يَقْتُلُوهُ، وَإِنْ أَتْلَفَ شَيْئًا يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ الضَّمَانُ إنْ كَانَ تَقَدَّمَ إلَيْهِ قَبْلَ الْإِتْلَافِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَالْحَائِطِ الْمَائِلِ. اهـ.
قُلْت وَفِي شَرْحِ مُنْلَا خُسْرو لَهُ كَلْبٌ يَأْكُلُ عِنَبَ الْكُرُومِ فَأَشْهَدَ فِيهِ فَلَمْ يَحْفَظْهُ حَتَّى أَكَلَ الْعِنَبَ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ فِيمَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ فِيمَا يَخَافُ تَلَفَ بَنِي آدَمَ كَالْحَائِطِ وَالثَّوْرِ وَعَقْرِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ فَيَضْمَنُ إذَا لَمْ يَحْفَظْ. اهـ. فَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمُتْلَفِ فِي كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ عَلَى الْآدَمِيِّ فَيَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ وَكَلَامِ مُنْلَا خُسْرو وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ مِنَحٌ مِنْ بَابِ جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ.
(أَقُولُ) كَأَنَّهُ فَهِمَ مِنْ كَلَامِ مُنْلَا خُسْرو أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْمَالَ فِي الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَهَذَا غَيْرُ مُرَادٍ، وَإِنَّمَا مَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ مَا يُخَافُ مِنْهُ تَلَفُ الْآدَمِيِّ.
فَالْإِشْهَادُ فِيهِ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ إذَا أَعْقَبَهُ تَلَفُ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ بِخِلَافِ مَا يُخَافُ مِنْهُ تَلَفُ الْمَالِ فَقَطْ كَكَلْبِ الْعِنَبِ فَلَا يُفِيدُ فِيهِ
[ ٢ / ٢٥٩ ]
الْإِشْهَادُ بِدَلِيلِ تَشْبِيهِهِ بِالْحَائِطِ الْمَائِلِ، فَإِنَّ الْإِشْهَادَ فِيهِ مُوجِبٌ لِضَمَانِ النَّفْسِ وَالْمَالِ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْقُنْيَةِ حَيْثُ قَالَ: لَهُ كَلْبٌ يَأْكُلُ عِنَبَ الْكُرُومِ فَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فِيهِ فَلَمْ يَحْفَظْهُ حَتَّى أَكَلَ الْعِنَبَ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ إذَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ فِيمَا يَخَافُ تَلَفَ بَنِي آدَمَ كَالْحَائِطِ الْمَائِلِ وَنَطْحِ الثَّوْرِ وَعَقْرِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ فَيَضْمَنُ النَّفْسَ وَالْأَمْوَالُ تَبَعًا لَهَا إذَا لَمْ يَحْفَظْ وَلَمْ يَهْدِمْ. اهـ. فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامَيْ الزَّيْلَعِيِّ وَمُنْلَا خُسْرو؛ لِأَنَّ كَلَامَ الزَّيْلَعِيِّ فِي الْكَلْبِ الْعَقُورِ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ تَلَفُ الْآدَمِيِّ فَالْإِشْهَادُ فِيهِ مُفِيدٌ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ فِي النَّفْسِ وَالْمَالِ وَكَلَامُ مُنْلَا خُسْرو فِي كَلْبِ الْعِنَبِ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ تَلَفُ الْمَالِ فَقَطْ. قُلْت: وَهَذَا كُلُّهُ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْعَلَائِيُّ فِي آخِرِ بَابِ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ عَنْ الْقَاضِي بَدِيعٍ أَنَّ الْإِشْهَادَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْحَائِطِ الْمَائِلِ لَا فِي الْحَيَوَانِ. اهـ. لَكِنْ أَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ بِالضَّمَانِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ فِي حِصَانٍ اعْتَادَ الْكَدْمَ وَكَذَا فِي ثَوْرٍ نَطُوحٍ مُسْتَنِدًا لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْقُنْيَةِ فِي نَطْحِ الثَّوْرِ يَضْمَنُ بَعْدَ الْإِشْهَادِ النَّفْسَ وَالْمَالَ قَالَ وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ وَالْأَكْثَرُ عَلَى الضَّمَانِ كَالْحَائِطِ الْمَائِلِ. اهـ. هَذَا مَا حَرَّرْتُهُ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ.
(سُئِلَ) فِي ثَوْرٍ انْفَلَتَ نَهَارًا بِنَفْسِهِ مِنْ دَارِ صَاحِبِهِ فِي غَيْبَتِهِ بِلَا صُنْعِهِ فَدَخَلَ بَيْتَ رَجُلٍ وَأَكَلَ لَهُ حِنْطَةً وَشَعِيرًا فَهَلْ لَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِهِ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ دَابَّةٌ لِرَجُلٍ ذَهَبَتْ بِغَيْرِ إرْسَالِهِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَأَفْسَدَتْ زَرْعَ غَيْرِهِ لَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ صُنْعِهِ وَلَا عُدْوَانَ إلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ بَزَّازِيَّةٌ نَقْلًا عَنْ الْجَامِعِ وَفِي الْعُيُونِ غَنَمٌ دَخَلَتْ بُسْتَانًا فَأَفْسَدَتْهُ وَصَاحِبُهَا مَعَهَا يَسُوقُهَا يَضْمَنُ مَا أَفْسَدَتْهُ، وَإِنْ لَمْ يَسُقْهَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَكَذَا الثَّوْرُ وَالْحِمَارُ عِمَادِيَّةٌ مِنْ الْفَصْلِ وَأَجَابَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ إذَا كَانَتْ الْمَوَاشِي تَرْعَى فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا مِنْ مَالِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ زَرْعٍ وَلَمْ يَكُنْ أَرْسَلَهَا أَحَدٌ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ لِلْحَدِيثِ «جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ» وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِي جَمَّالٍ مَعَهُ عِدَّةُ جِمَالٍ مُحَمَّلَاتٍ سَائِقُهَا فِي طَرِيقٍ عَامٍّ أَحَدُ طَرَفَيْهِ سَفْحُ جَبَلٍ وَالْآخَرُ وَادٍ عَمِيقٌ فَجَاءَ زَيْدٌ بِجَمَلِهِ الْمُحَمَّلِ مِنْ طَرَفِ السَّفْحِ وَسَاقَهُ عَلَى حِذَاءِ جِمَالِ الْجَمَّالِ وَنَهَاهُ الْجَمَّالُ مِرَارًا فَلَمْ يَنْتَهِ فَصَدَمَ جَمَلًا مِنْ جِمَالِهِ وَأَوْقَعَهُ فِي الْوَادِي بِسَبَبِ سَوْقِهِ فَهَلَكَ الْجَمَلُ الْمَذْكُورُ فَهَلْ يَلْزَمُ السَّائِقَ قِيمَةُ الْجَمَلِ بَعْدَ الثُّبُوتِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ إكْدِيشَهُ لِرَاعٍ أَجِيرٍ مُشْتَرَكٍ لِيَرْعَاهُ وَيَتَعَهَّدَهُ بِالْحِفْظِ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَدَفَعَهُ الرَّاعِي إلَى عَمْرٍو بِدُونِ إذْنِ زَيْدٍ مَالِكِهِ وَلَا وَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَفَارَقَهُ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ نَحْوِ شَهْرٍ رَدَّهُ مَفْقُوءَ الْعَيْنِ فَهَلْ يَضْمَنُ الرَّاعِي رُبْعَ قِيمَتِهِ لِصَاحِبِهِ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ؛ لِأَنَّ «النَّبِيَّ - ﷺ - قَضَى فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ بِرُبْعِ الْقِيمَةِ» كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ لِلْعَلَائِيِّ.
(سُئِلَ) فِي ثَوْرٍ مُشْتَرَكٍ نِصْفَيْنِ بَيْنَ زَيْدٍ وَأَيْتَامٍ وَلَهُمْ وَصِيٌّ عَلَيْهِمْ طَلَبَ وَصِيُّهُمْ الثَّوْرَ مِنْ زَيْدٍ لِيَكُونَ عِنْدَهُ فِي نَوْبَةِ الْأَيْتَامِ فَامْتَنَعَ وَتَكَرَّرَ الطَّلَبُ وَالْمَنْعُ حَتَّى انْكَسَرَتْ رِجْلُهُ عِنْدَ زَيْدٍ وَيُرِيدُ الْوَصِيُّ تَضْمِينَهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَتَرَكَهُ عِنْدَ زَيْدٍ وَفِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْأَيْتَامِ فَهَلْ لِلْوَصِيِّ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ.
(سُئِلَ) فِي جَمَلٍ ضَرَبَهُ الرَّاعِي بِعَصًا عَمْدًا عَلَى رِجْلِهِ فَكَسَرَهَا فَهَلْ يَضْمَنُ لِصَاحِبِهِ قِيمَتَهُ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ (أَقُولُ) قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْعَيْنِ أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي عَيْنِ بَقَرَةٍ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَطَعَ أُذُنَهَا أَوْ ذَنَبَهَا يَضْمَنُ نُقْصَانَهَا وَكَذَا لِسَانُ الثَّوْرِ وَالْحِمَارِ وَقِيلَ جَمِيعُ الْقِيمَةِ كَمَا لَوْ قَطَعَ إحْدَى قَوَائِمِهَا، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى أَيْ لَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ، وَإِنْ مَأْكُولًا خُيِّرَ كَمَا مَرَّ فِي الْعَيْنَيْنِ لَكِنْ فِي الْعُيُونِ إنْ أَمْسَكَهُ لَا يُضَمِّنُهُ شَيْئًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَعَرَجُهَا كَقَطْعِهَا. اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَأْكُولِ وَغَيْرِهِ فَفِي غَيْرِ الْمَأْكُولِ لَوْ قَطَعَ إحْدَى قَوَائِمِهِ يَضْمَنُ كُلَّ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِهْلَاكٌ لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَأَمَّا الْمَأْكُولُ، فَإِنَّهُ
[ ٢ / ٢٦٠ ]
يُنْتَفَعُ بِهِ لِلْأَكْلِ بَعْدَ قَطْعِ قَوَائِمِهِ فَيُخَيَّرُ مَالِكُهُ بَيْنَ تَرْكِهِ عَلَى الْقَاطِعِ وَتَضْمِينِهِ قِيمَتَهُ وَبَيْنَ إمْسَاكِهِ وَتَضْمِينِهِ النُّقْصَانَ قَالَ فِي غَصْبِ الْهِدَايَةِ وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَنْهُ لَوْ شَاءَ أَخَذَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. اهـ. وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ وَالشُّرُوحُ أَيْضًا وَبِهِ يُفْتَى كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَيَتَرَجَّحُ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا ذَكَرَهُ الْعَلَائِيُّ عَنْ الْعُيُونِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ جَمَلٌ اعْتَادَ الْعَضَّ فَتَقَدَّمَ إلَى صَاحِبِهِ رَجُلٌ وَقَالَ إنَّ جَمَلَك بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَارْبِطْهُ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرْبِطْهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ فِي زَمَانٍ يَقْدِرُ فِيهِ عَلَى ذَلِكَ فَسَيَّرَهُ إلَى الْمَرْعَى فَرَكِبَ عَلَى جَمَلِ الرَّجُلِ وَعَضَّهُ وَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ وَيُرِيدُ الرَّجُلُ الْآنَ تَضْمِينَ زَيْدٍ قِيمَتَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ شَرْعًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي جِنَايَاتِ الْخَيْرِيَّةِ بِنُقُولِهَا.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ ضَرَبَ حِمَارَ آخَرَ عَمْدًا بِحَجَرٍ عَلَى أُذُنِهِ فَهَلَكَ لِسَاعَتِهِ وَيُرِيدُ صَاحِبُهُ تَضْمِينَ الضَّارِبِ قِيمَتَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَلَوْ ذَبَحَ حِمَارَ غَيْرِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ النُّقْصَانَ وَلَكِنَّهُ يُضَمِّنُهُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيُضَمِّنَهُ النُّقْصَانَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ كُلَّ الْقِيمَةِ وَلَا يُمْسِكُ الْمَذْبُوحَ عِمَادِيَّةٌ مِنْ جِنَايَاتِ الدَّوَابِّ.
(سُئِلَ) فِي رُعَاةِ غَنَمٍ قَادُوهَا قَرِيبًا مِنْ خِيَارِ زَيْدٍ الْقَائِمِ بِحَلْقَتِهِ فَرَعَتْهُ وَأَتْلَفَتْهُ فَهَلْ يَلْزَمُ الرُّعَاةَ قِيمَةُ مَا تَلِفَ؟
(الْجَوَابُ): حَيْثُ قَادُوهَا قَرِيبًا مِنْ خِيَارِ زَيْدٍ بِحَيْثُ لَوْ شَاءَتْ تَنَاوَلَتْ مِنْهُ يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ قَالَ الْعِمَادِيُّ فِي فُصُولِهِ وَفِي غَصْبِ فَتَاوَى الْعَتَّابِيِّ إذَا قَادَهَا قَرِيبًا مِنْ الزَّرْعِ بِحَيْثُ لَوْ شَاءَتْ تَنَاوَلَتْ مِنْ الزَّرْعِ ضَمِنَ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْفُصُولَيْنِ.