(كِتَابُ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ) قَدَّمْنَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ مَسَائِلِ الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ فَلْتُرَاجَعْ هُنَاكَ
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَغْفَرَ زَيْدٌ مِنْ ذَنْبِهِ وَحَلَفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَنْ لَا يَفْعَلَهُ وَإِنْ فَعَلَهُ يَكُونُ دِينُهُ لِلْكَافِرِ ثُمَّ فَعَلَهُ فَهَلْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ لَا وَهَلْ يَكْفُرُ بِذَلِكَ أَوْ لَا؟
(الْجَوَابُ): أَمَّا الْحَلِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَفِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إذَا فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَأَمَّا تَعْلِيقُ الْكُفْرِ بِالشَّرْطِ فَيَمِينٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَأَمَّا الْكُفْرُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ إنْ كَانَ عِنْدَهُ فِي اعْتِقَادِهِ أَنَّهُ يَمِينٌ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا وَعِنْدَهُ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِمُبَاشَرَةِ الشَّرْطِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ يَكْفُرُ لِرِضَاهُ بِالْكُفْرِ وَعَلَيْهِ تَجْدِيدُ الْإِسْلَامِ وَالنِّكَاحِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ وَالدُّرَرِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِ وَفِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَا اخْتَارَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنْ يَنْظُرَ إنْ كَانَ الْحَالِفُ يَعْتَقِدُ أَنَّ بِمِثْلِ هَذَا الْيَمِينِ كَاذِبًا كُفْرًا يَكْفُرُ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَيْهَا يَكُونُ رِضًا بِالْكُفْرِ اهـ وَفِي الْمُجْتَبَى وَالذَّخِيرَةِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ إنْ اعْتَقَدَ الْكُفْرَ بِهِ يَكْفُرُ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
وَأَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ أَفَنْدِي.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ أَشْهَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ أَخَذَ بِنْتَه مِنْ جَدِّهَا يَكُنْ فِي ذِمَّتِهِ لِمَطْبَخِ وَالِي الْبَلْدَةِ كَذَا مِنْ الْقُرُوشِ فَهَلْ إذَا أَخَذَهَا مِنْ جَدِّهَا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ لِأَنَّ النَّذْرَ لَا يَكُونُ لِمَخْلُوقٍ وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَلَا يَقْضِي الْقَاضِي بِالنَّذْرِ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا كَمَا فِي الْخَيْرِيَّةُ وَغَيْرِهَا.
(سُئِلَ) فِي ذِمِّيٍّ صَبَّاغٍ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ إنْ صَبَغَ صُوفًا صَبْغًا أَصْفَرَ يَكُنْ عَلَيْهِ نَذْرٌ لِلْمَجْذُومِينَ كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ فَهَلْ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ لِعَدَمِ صِحَّةِ النَّذْرِ لِمَخْلُوقٍ وَشَرْطُ النَّذْرِ أَنْ يَكُونَ مِنْ مُسْلِمٍ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ النَّذْرُ مِنْ كَافِرٍ وَلَا مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ وَلَا مِنْ سَفِيهٍ بِمَالٍ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي الْحَجْرِ وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ فَلَيْسَتْ شَرْطًا فَيَصِحُّ نَذْرُ الْمَمْلُوكِ إلَخْ مِنْ رِسَالَةِ الْعَلَّامَةِ ابْنِ نُجَيْمٍ فِي النَّذْرِ بِالتَّصَدُّقِ.
(سُئِلَ) فِي رَجُلٍ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ لِجِهَةِ
[ ١ / ٨٥ ]
كَذَا مَبْلَغٌ قَدْرُهُ كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى سَبِيلِ النَّذْرِ وَالْحَالُ أَنَّهُ حِينَ قَالَ ذَلِكَ لَا يُرِيدُ الْفِعْلَ الْمَذْكُورَ فَهَلْ إذَا فَعَلَهُ وَكَانَ النَّذْرُ مُسْتَوْفِيًا لِلشَّرَائِطِ الشَّرْعِيَّةِ يَكُونُ مُخَيَّرًا بَيْنَ وَفَاءِ الْمَنْذُورِ أَوْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنَّذْرِ وَلَوْ كَانَ النَّذْرُ صَحِيحًا؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ إذَا كَانَ النَّذْرُ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ لَا يُرِيدُهُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْوَفَاءِ بِالْمَنْذُورِ أَوْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ وَفِي الدُّرَرِ وَبِهِ يُفْتَى وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِكَثْرَةِ الْبَلْوَى وَفِي الْهِدَايَةِ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ وَهُوَ الْمَنْعُ وَهُوَ بِظَاهِرِهِ نَذْرٌ فَيُخَيَّرُ وَيَمِيلُ إلَى أَيِّ الْجِهَتَيْنِ شَاءَ أَيْ مِنْ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ أَوْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الصَّحِيحُ اهـ وَلَا يُجْبَرُ الْقَاضِي عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّنْوِيرِ وَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.