ِ (سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ رَجُلٌ عَنْ زَوْجَةٍ وَعَنْ أَخَوَيْنِ شَقِيقَيْنِ وَخَلَّفَ عَقَارًا تَحْتَ يَدِ الْأَخَوَيْنِ فَصَالَحَا الزَّوْجَةَ عَنْ حِصَّتِهَا مِنْ الْعَقَارِ وَأَخْرَجَاهَا مِنْ ذَلِكَ بِمَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ دَفَعَاهُ لَهَا مَعَ مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا الْمَعْلُومِ لَهَا عَلَيْهِ وَلَهُ بَعْضُ دُيُونٍ عَلَى النَّاسِ لَمْ تُشْتَرَطْ لِأَحَدٍ وَصَدَرَ بَيْنَ الزَّوْجَةِ
[ ٢ / ٦٢ ]
وَالْأَخَوَيْنِ إبْرَاءٌ عَامٌّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ لَدَى بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَهَلْ يَكُونُ كُلٌّ مِنْ الصُّلْحِ وَالتَّخَارُجِ وَالْإِبْرَاءِ صَحِيحًا؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَذَكَرَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ التَّخَارُجُ لَا يَصِحُّ إذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَيْ يُبْطِلُهُ رَبُّ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الشَّرْعِ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ بَزَّازِيَّةٌ مِنْ السَّادِسِ فِي صُلْحِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَفِيهَا مِنْ الْمَحَلِّ الْمَرْقُومِ قَالَ قُلْت لِلثَّانِي مَا قَوْلُك فِيمَنْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ، وَدُيُونٍ لَهُ وَعَلَيْهِ، وَأَرَضِينَ صَالَحَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ عَلَى مَبْلَغٍ مَعْلُومٍ عَلَى أَنَّ الدَّرَاهِمَ الَّتِي كَانَتْ لِأَبِيهِمْ بَيْنَهُمَا عَلَى حَالِهَا وَاَلَّذِي عَلَى أَبِيهِمْ هُوَ لَهُ ضَامِنٌ وَهُوَ كَذَا دِرْهَمًا قَالَ الصُّلْحُ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ. اهـ. فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْمُفْتَى بِهَا لَهُ دَيْنٌ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ رَجُلٌ عَنْ وَرَثَةٍ وَلَهُ مَبْلَغٌ دَيْنٌ مَعْلُومُ الْقَدْرِ بِذِمَّةِ زَيْدٍ طَالَبَهُ بِهِ وَكِيلُ الْوَرَثَةِ ثُمَّ طَلَبَ الصُّلْحَ مَعَ الْوَكِيلِ عَنْ الْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ فَهَلْ يَكُونُ إقْرَارًا مِنْهُ بِالْمَالِ الْمَرْقُومِ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ وَالتَّنْوِيرِ طَلَبُ الصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ عَنْ الدَّعْوَى لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالدَّعْوَى بِخِلَافِ طَلَبِ الصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ عَنْ الْمَالِ تَنْوِيرُ الْإِبْصَارِ مِنْ كِتَابِ الصُّلْحِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِوَرَثَةِ رَجُلٍ دَيْنٌ مَوْرُوثٌ لَهُمْ عَنْهُ بِذِمَّةِ زَيْدٍ فَقَبَضَ بَعْضُهُمْ قَدْرًا مِنْهُ وَيُرِيدُ الْبَاقِي مُشَارَكَةَ الْقَابِضِ فِيهِ فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): إذَا قَبَضَ أَحَدُهُمْ شَيْئًا مِنْهُ شَارَكَهُ الْآخَرُ فِيهِ إنْ شَاءَ أَوْ اتَّبَعَ الْغَرِيمَ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ مِنْ الصُّلْحِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مَبْلَغُ دَيْنٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ بِذِمَّةِ عَمْرٍو فَتَصَالَحَا عَلَى بَعْضٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْمَزْبُورَةِ صُلْحًا شَرْعِيًّا عَنْ إقْرَارٍ وَتَرَاضٍ وَضَمِنَ بَكْرٌ عَمْرًا فِي ذَلِكَ عِنْدَ زَيْدٍ ضَمَانًا شَرْعِيًّا مَقْبُولًا مِنْ الْجَمِيعِ وَيُرِيدُ زَيْدٌ مُطَالَبَةَ بَكْرٍ الضَّامِنِ بِمَا كَفَلَ بِهِ عَمْرًا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ لِلْعَلَائِيِّ الصُّلْحُ الْوَاقِعُ عَلَى بَعْضِ جِنْسِ مَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ أَوْ غَصْبٍ أَخْذٌ لِبَعْضِ حَقِّهِ وَحَطٌّ لِبَاقِيهِ لَا مُعَاوَضَةٌ لِلرِّبَا وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ الصُّلْحُ بِلَا اشْتِرَاطِ قَبْضِ بَدَلِهِ عَنْ أَلْفٍ حَالٍّ عَلَى مِائَةٍ حَالَّةٍ أَوْ عَلَى أَلْفٍ مُؤَجَّلَةٍ وَعَنْ أَلْفٍ جِيَادٍ عَلَى مِائَةٍ زُيُوفٍ وَلَا يَصِحُّ عَنْ دَرَاهِمَ عَلَى دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ لِعَدَمِ الْجِنْسِ فَكَانَ صَرْفًا فَلَمْ يَجُزْ نَسِيئَةً. اهـ. وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمُتُونِ وَهُنَا قَدْ صَالَحَ عَلَى بَعْضِ جِنْسِ مَا لَهُ عَلَيْهِ وَأَمَّا صِحَّةُ ضَمَانِ بَدَلِ الصُّلْحِ فَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّنْوِيرِ مِنْ الصُّلْحِ بِقَوْلِهِ وَكَّلَ زَيْدٌ عَمْرًا بِالصُّلْحِ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ أَوْ عَلَى بَعْضِ دَيْنٍ يَدَّعِيهِ عَلَى آخَرَ مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ لَزِمَ بَدَلُهُ الْمُوَكِّلَ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ فَكَانَ الْوَكِيلُ سَفِيرًا إلَّا أَنْ يَضْمَنَهُ الْوَكِيلُ فَيُؤَاخَذُ بِضَمَانِهِ إلَخْ وَقَدْ أَوْضَحَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ مَبْلَغٌ دَيْنٌ مَعْلُومٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ بِذِمَّةِ عَمْرٍو فَصَالَحَهُ عَمْرٌو عَنْ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ عَلَى مِقْدَارٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ مُؤَجِّلًا ذَلِكَ الْمِقْدَارَ عَلَى عَمْرٍو إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَافْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَلْ بَطَلَ الصُّلْحُ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الدُّرَرِ وَفُصُولِ الْعِمَادِيِّ وَغَيْرِهِمَا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ ثُمَّ الصُّلْحُ إنْ كَانَ عَنْ دَعْوَى فِي مَحْدُودٍ عَلَى أَحَدِ النَّقْدَيْنِ أَوْ الْكَيْلِيِّ أَوْ الْوَزْنِيِّ كَالتِّبْرِ وَالْحَدِيدِ لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ بَدَلِ الصُّلْحِ فِي الْمَجْلِسِ. اهـ. وَفِي شَتَّى الْفَرَائِضِ مِنْ التَّنْوِيرِ قَبْضُ بَدَلِ الصُّلْحِ شَرْطٌ إنْ كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَإِلَّا لَا. اهـ. وَفِي الدُّرَرِ أَثْنَاءَ كِتَابِ الصُّلْحِ صَالَحَ عَنْ كُرِّ حِنْطَةٍ عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَإِنْ قَبَضَ أَيْ الْعَشَرَةَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ أَيْ الصُّلْحُ لِمَا عَرَفْت أَنَّ الصُّلْحَ فِي صُورَةِ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ فَيَجِبُ قَبْضُ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ وَإِلَّا فَلَا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْعَشَرَةَ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ بَيْعَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ قَبَضَ خَمْسَةً وَبَقِيَ خَمْسَةٌ فَتَفَرَّقَا صَحَّ فِي النِّصْفِ فَقَطْ لِوُجُودِ الْمُصَحِّحِ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ كَذَا الْعَكْسُ يَعْنِي لَوْ صَالَحَ عَنْ عَشَرَةٍ عَلَيْهِ عَلَى مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فَإِنْ قَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا لِمَا عَرَفْت. اهـ.
وَفِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ الْفَصْلِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ عَنْ فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى دَيْنًا فَصَالَحَ عَلَى مَكِيلٍ
[ ٢ / ٦٣ ]
أَوْ مَوْزُونٍ مُشَارٍ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ فِي الْبَيْتِ يَصِحُّ وَلَا يَبْطُلُ بِالْقِيَامِ عَنْ الْمَجْلِسِ بِدُونِ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الِافْتِرَاقُ عَنْ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فَلَوْ كَانَ الْمَكِيلُ أَوْ الْمَوْزُونُ بِغَيْرِ عَيْنِهِ يَبْطُلُ بِالِافْتِرَاقِ عَنْ دَيْنٍ بِدَيْنٍ. اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَذَكَرَ الْأُسْرُوشَنِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَأَيْت فِي أُصُولِ الْفِقْهِ لِبَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى إذَا وَجَبَ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى جِنْسٍ غَيْرِهِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَلَمْ يَقْبِضْ حَتَّى افْتَرَقَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا فِي خَصْلَةٍ وَهِيَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا صَالَحَتْ مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى كَذَا مَنًّا مِنْ الدَّقِيقِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يُقْبَضْ. اهـ. مَا فِي الْعِمَادِيَّةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا أَقَرَّ زَيْدٌ بِأَنَّ فِي ذِمَّتِهِ لِعَمْرٍو مَبْلَغُ دَيْنٍ مَعْلُومًا مِنْ الدَّرَاهِمِ نَظِيرَ مَالِ شَرِكَةِ عِنَانٍ بَيْنَهُمَا ثُمَّ صَالَحَ زَيْدٌ عَمْرًا عَلَى مَبْلَغٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ مَعْلُومٍ أَقَلَّ مِنْ الْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ وَلَمْ يَقْبِضْ عَمْرٌو بَدَلَ الصُّلْحِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ فَهَلْ يَكُونُ الصُّلْحُ الْمَزْبُورُ بَاطِلًا؟
(الْجَوَابُ): حَيْثُ صَالَحَهُ عَنْ دَرَاهِمَ عَلَى دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ يَكُونُ غَيْرَ صَحِيحٍ وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْمُلْتَقَى.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَ رَجُلٌ عَنْ أَوْلَادٍ بَالِغِينَ وَقَاصِرِينَ وَخَلَّفَ فِلَاحَةً بَاعَهَا الْبَالِغُونَ وَوَصِيُّ الْقَاصِرِينَ مِنْ زَيْدٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ مَقْبُوضٍ ثُمَّ بَلَغَ الْقَاصِرُونَ رَشِيدِينَ وَادَّعَوْا أَنَّ فِي ثَمَنِ حِصَّتِهِمْ غَبْنًا فَاحِشًا وَصَالَحَهُمْ الْمُشْتَرِي عَنْ ذَلِكَ بِمَبْلَغٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ فِي نَصِيبِهِمْ وَيُرِيدُ إخْوَتُهُمْ الْبَالِغُونَ مُشَارَكَتَهُمْ فِي الْمَبْلَغِ بِدُونِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَهَلْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ صَالَحَ عَنْ عَيْنٍ مُشْتَرَكَةٍ مِنْ نَصِيبِهِ يَخْتَصُّ الْمُصَالِحُ بِبَدَلِ الصُّلْحِ وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهِ بِخِلَافِ الصُّلْحِ عَنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ وَإِنْ أَرَادَ الْمُصَالِحُ أَنْ يَخْتَصَّ بِالْبَدَلِ فِيهِ أَيْضًا فَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يَهَبَهُ الْغَرِيمُ قَدْرَ دَيْنِهِ وَهُوَ يُبْرِئُهُ عَنْ دَيْنِهِ هَذَا إذَا كَانَ الْبَدَلُ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ وَإِلَّا لَا حِيلَةَ لِلِاخْتِصَاصِ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ ابْنِ الْمَلَكِ وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ فَصْلِ الصُّلْحِ عَنْ دَعْوَى الْعَقَارِ رَجُلَانِ ادَّعَيَا أَرْضًا أَوْ دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ وَقَالَا هِيَ لَنَا وَرِثْنَاهَا مِنْ أَبِينَا فَجَحَدَ الَّذِي فِي يَدِهِ فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمَا عَنْ حِصَّتِهِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَرَادَ الِابْنُ الْآخَرُ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي الْمِائَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُشَارِكَهُ لِأَنَّ الصُّلْحَ مُعَاوَضَةٌ فِي زَعْمِ الْمُدَّعِي فِدَاءٌ عَنْ الْيَمِينِ فِي زَعْمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ مُعَاوَضَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يَثْبُتُ لِلشَّرِيكِ حَقُّ الشَّرِكَةِ بِالشَّكِّ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي الْمِائَةِ. اهـ. عَلَى أَنَّ فِي مَسْأَلَتِنَا دَعْوَى الْبَالِغِ لَا تُسْمَعُ فِي الْغَبْنِ الْفَاحِشِ بِدُونِ التَّغْرِيرِ فَكَيْفَ يُشَارِكُ الْقَاصِرِينَ إذْ دَعْوَاهُمْ مَسْمُوعَةٌ فِي الْغَبْنِ الْفَاحِشِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا صَالَحَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ وَأَبْرَأَ إبْرَاءً عَامًّا ثُمَّ ظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ الصُّلْحِ فَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَى الْوَارِثِ الْمُشْهِدِ عَلَى نَفْسِهِ فِي حِصَّتِهِ مِنْهُ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ مِنْ الصُّلْحِ وَبِهِ أَفْتَى الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ (أَقُولُ) فِي الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ طَوِيلٌ قَدَّمْنَا بَعْضَهُ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَكِتَابِ الْإِقْرَارِ فَرَاجِعْهُ.
(سُئِلَ) فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَابْنٍ وَبِنْتٍ مِنْ غَيْرِهِ وَخَلَّفَتْ تَرِكَةً مُشْتَمِلَةً عَلَى دَرَاهِمَ فِضَّةً وَحِصَصِ غِرَاسَاتٍ وَغَيْرِهَا ثُمَّ إنَّ الِابْنَ وَالْبِنْتَ صَالَحَا الزَّوْجَ عَنْ التَّرِكَةِ عَلَى مَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْفِضَّةِ الْمَزْبُورَةِ أَقَلَّ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الْفِضَّةِ فَهَلْ يَكُونُ الصُّلْحُ الْمَزْبُورُ غَيْرَ جَائِزٍ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَفِي مُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ بَيْنَ وَرَثَةٍ فَأَخْرَجُوا أَحَدَهُمْ مِنْهَا بِمَالٍ أَعْطَوْهُ إيَّاهُ وَالتَّرِكَةُ عَقَارٌ أَوْ عُرُوضٌ جَازَ قَلِيلًا كَانَ مَا أَعْطَوْهُ أَوْ كَثِيرًا وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ فِضَّةً وَغَيْرَهَا فَصَالَحُوهُ عَلَى فِضَّةٍ جَازَ إنْ كَانَ مَا أَعْطَوْهُ أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الْفِضَّةِ حَتَّى يَكُونَ الْمِثْلُ بِالْمِثْلِ وَالْبَاقِي بِمُقَابَلَةِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَجْنَاسِ وَيُشْتَرَطُ قَبْضُ مَا بِإِزَاءِ الْفِضَّةِ وَإِنْ كَانَ مَا أَعْطَوْهُ مِثْلَ نَصِيبِهِ مِنْ الْفِضَّةِ أَوْ أَقَلَّ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ فِضَّةً فَأَعْطَوْهُ ذَهَبًا أَوْ ذَهَبًا فَأَعْطَوْهُ فِضَّةً جَازَ سَوَاءٌ كَانَ مَا أَعْطَوْهُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا إلَّا أَنَّ الْقَبْضَ شَرْطٌ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ كَانَتْ ذَهَبًا وَفِضَّةً وَغَيْرَ ذَلِكَ
[ ٢ / ٦٤ ]
فَصَالَحُوهُ عَلَى ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ إنْ كَانَ مَا أَعْطَوْهُ أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ جَازَ وَإِنْ كَانَ مِثْلَ نَصِيبِهِ أَوْ أَقَلَّ لَا يَجُوزُ خُلَاصَةٌ مِنْ الْفَصْلِ السَّادِسِ مِنْ الصُّلْحِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حَمْلًا مَعْلُومًا مِنْ الْأَقْمِشَةِ مِنْ دِمَشْقَ إلَى مَدِينَةِ كَذَا إجَارَةً شَرْعِيَّةً وَحَمَلَ عَمْرٌو الْحَمْلَ الْمَزْبُورَ عَلَيْهَا فَفِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَقَدَ الْحَمْلَ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنْهُ ثُمَّ إنَّ عَمْرًا صَالَحَهُ عَنْ ذَلِكَ بِمَبْلَغٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ دَفَعَهُ لِزَيْدٍ ثُمَّ وُجِدَ الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ عِنْدَ بَكْرٍ وَيُرِيدُ زَيْدٌ الْآنَ دَفْعَ الْمَبْلَغِ الْمَزْبُورِ لِعَمْرٍو وَأَخْذَ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ مِنْ بَكْرٍ بَعْدَ الثُّبُوتِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ طَلَبَ قَاضِي طَرَابُلُسَ النَّقْلَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَكَتَبْت إلَيْهِ أَيُّهَا الطَّالِبُ لِنَقْلِ هَذِهِ الْفَتْوَى اعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى صُلْحِ الْأَجِيرِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُودَعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالصُّلْحُ مِنْ الْمُودَعِ بَعْدَ دَعْوَى الْهَلَاكِ غَيْرُ صَحِيحٍ قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ الصُّلْحُ عَقْدٌ يَرْفَعُ النِّزَاعَ فَلَا يَصِحُّ مَعَ الْمُودَعِ بَعْدَ دَعْوَى الْهَلَاكِ إذْ لَا نِزَاعَ. اهـ. فَإِذَا ظَهَرَتْ الْوَدِيعَةُ عِنْدَ آخَرَ يَرُدُّ الْبَدَلَ وَيَكُونُ الصُّلْحُ بَاطِلًا وَيَكُونُ لِلدَّافِعِ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ وَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الصُّلْحِ ادَّعَى عَلَى إنْسَانٍ مَالًا وَصَالَحَهُ عَلَى مَالٍ ثُمَّ بَانَ الْحَقُّ عَلَى إنْسَانٍ آخَرَ يُرَدُّ الْبَدَلُ. اهـ.
وَقَالَ فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى فِي الصُّلْحِ ادَّعَى مَالًا فَصَالَحَهُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَطَلَ الصُّلْحُ. اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِلْبِيرِيِّ مِنْ الصُّلْحِ مَا نَصُّهُ وَفِي الْقُنْيَةِ لَوْ ظَهَرَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ مُبْطِلٌ فِي دَعْوَاهُ بَطَلَ الصُّلْحُ. اهـ. وَفِي آخِرِ صُلْحِ الْأَشْبَاهِ أَيْضًا ادَّعَى مَالًا فَأَنْكَرَ فَصَالَحَهُ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَهُ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَطَلَ الصُّلْحُ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ الْعَاشِرِ اهـ. وَنَقُولُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَثِيرَةٌ فَقَدْ ظَهَرَ لَنَا مِنْ هَذِهِ النُّقُولِ الْمُعْتَبَرَةِ أَنَّ لِلْأَجِيرِ الرُّجُوعَ فِي الْبَدَلِ الَّذِي دَفَعَهُ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَخْذُ مَالِهِ مِمَّنْ هُوَ عِنْدَهُ بِوَجْهِهِ الشَّرْعِيِّ؛ لِأَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَخْذَ مَالِهِ أَيْنَمَا وَجَدَهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ لَا يَجْهَلُهُ أَحَدٌ فَإِذَا دَفَعَ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْأَجِيرِ مَبْلَغَهُ الَّذِي دَفَعَهُ لَهُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْمَنْقُولِ وَأَرَادَ أَخْذَ حَمْلِهِ لِعِلْمِهِ بِفَسَادِ الصُّلْحِ الَّذِي جَرَى بَيْنَهُمَا فَأَيُّ مَانِعٍ يَمْنَعُهُ مِنْهُ وَقَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى هَذَا الْعَبْدِ الْفَقِيرِ أَنِّي مَا أَفْتَيْت فِي مَسْأَلَةٍ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِي الْمَنْقُولِ كَمَا أَنِّي بِذَلِكَ مَأْمُورٌ وَمَسْئُولٌ وَإِذَا جَرَى الصُّلْحُ بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ وَكُتِبَ الصَّكُّ وَفِيهِ إبْرَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ الدَّعْوَى ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الصُّلْحَ وَقَعَ بَاطِلًا بِفَتْوَى الْأَئِمَّةِ فَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يَدَّعِيَ مَا ادَّعَى لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ لِلْإِبْرَاءِ السَّابِقِ وَالْمُخْتَارُ أَنْ تُسْمَعَ؛ لِأَنَّ هَذَا إبْرَاءٌ فِي ضِمْنِ صُلْحٍ فَاسِدٍ فَلَا يَعْمَلُ مَجْمَعُ الْفَتَاوَى.