(كِتَابُ الْوَكَالَةِ) (سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ عَقَارٌ فَوَكَّلَ عَمْرًا فِي بَيْعِهِ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ فَبَاعَ عَمْرٌو ذَلِكَ الْعَقَارَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ قَبَضَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَدْفَعْهُ لِزَيْدٍ حَتَّى مَاتَ عَمْرٌو الْوَكِيلُ عَنْ وَرَثَةٍ وَتَرِكَةٍ مُجْهَلًا لِلثَّمَنِ الْمَزْبُورِ وَلَمْ يُوجَدْ وَالْوَرَثَةُ لَا تَعْلَمُهُ وَيُرِيدُ زَيْدٌ الرُّجُوعَ بِهِ فِي التَّرِكَةِ الْمَزْبُورَةِ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَالْمَسْأَلَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ الْأَمَانَاتُ تَنْقَلِبُ مَضْمُونَةً بِالْمَوْتِ عَنْ تَجْهِيلٍ إلَّا فِي عَشَرَةٍ عَلَى مَا فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ كِتَابِ الْأَمَانَاتِ وَزَادَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْوَهْبَانِيَّةِ تِسْعَةً أُخْرَى كَمَا نَقَلَهُ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحَيْهِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي مُعِينِ الْمُفْتِي أَيْضًا مِنْ كِتَابِ الْوَدِيعَةِ وَغَيْرِهَا.
(سُئِلَ) فِي الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ هَلْ لَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَحُقُوقُ عَقْدٍ لَا بُدَّ مِنْ إضَافَتِهِ إلَى الْوَكِيلِ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَصُلْحٍ عَنْ إقْرَارٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا كَتَسْلِيمِ مَبِيعٍ وَقَبْضِهِ وَقَبْضِ ثَمَنٍ وَرُجُوعٍ بِهِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِ وَخُصُومَةٍ فِي عَيْبٍ بِلَا فَصْلٍ بَيْنَ حُضُورِ مُوَكِّلٍ وَغَيْبَتِهِ اهـ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا تَوَافَقَ زَيْدٌ مَعَ عَمْرٍو الْقَصَّابِ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ لِزَيْدٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ اللَّحْمِ الضَّأْنِ وَصَارَ زَيْدٌ يُرْسِلُ ابْنَ أَخِيهِ يَأْتِي بِذَلِكَ مِنْ عِنْدِ عَمْرٍو وَمَضَى لِذَلِكَ مُدَّةٌ وَمَاتَ زَيْدٌ فَقَامَ عَمْرٌو يُطَالِبُ رَسُولَهُ الْمَذْكُورَ بِثَمَنِ اللَّحْمِ مُتَعَلِّلًا بِأَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ وَالرَّسُولُ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَيَدَّعِي أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُ عَلَى طَرِيقِ الرِّسَالَةِ وَلَا ثَمَنَ عَلَيْهِ فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّسُولِ بِيَمِينِهِ وَلَا يُطَالَبُ بِثَمَنِهِ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ (أَقُولُ) قَدَّمْنَا فِي بَابِ الْخِيَارَاتِ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالرَّسُولِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إضَافَةِ الْعَقْدِ إلَى الْمُوَكِّلِ وَالرَّسُولُ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ إضَافَتِهِ إلَى الْمُرْسِلِ وَذَكَرْنَا قَبْلَ بَابِ الْخِيَارَاتِ بِوَرَقَةٍ أَنَّ الرَّسُولَ إذَا لَمْ يُضِفْ عَقْدَ الشِّرَاءِ إلَى الْمُرْسِلِ لَمْ يَقَعْ الشِّرَاءُ لِلْمُرْسِلِ بَلْ يَقَعُ لِلرَّسُولِ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ مَتَى وَجَدَ نَفَاذًا لَمْ يَتَوَقَّفْ فَإِذَا أَضَافَ الْمُشْتَرِي الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ وَقَعَ الشِّرَاءُ لَهُ وَلَزِمَهُ الثَّمَنُ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ قَوْلُهُ كُنْت رَسُولًا عَنْ فُلَانٍ؛ لِأَنَّ إضَافَةَ الْعَقْدِ إلَى نَفْسِهِ تُنَافِي الرِّسَالَةَ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُمْ الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّسُولِ بِيَمِينِهِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْبَائِعِ مَعْنَاهُ لَوْ أَنْكَرَ إضَافَةَ الْعَقْدِ إلَى نَفْسِهِ وَادَّعَى إضَافَتَهُ إلَى الْمُرْسِلِ كَقَوْلِهِ إنَّ فُلَانًا يَقُولُ لَك بِعْهُ كَذَا أَوْ أَرْسِلْنِي لِتَبِيعَهُ كَذَا فَالْقَوْلُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لُزُومَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْبَائِعِ فِي أَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ الْبَيْعَ مَخْرَجَ الرِّسَالَةِ هَكَذَا يَجِبُ فَهْمُ هَذَا الْمَحَلِّ فَاحْفَظْهُ.
(سُئِلَ) فِي يَتِيمَةٍ عُمْرُهَا سِتُّ سَنَوَاتٍ وَكَّلَتْ رَجُلًا فِي الْمُصَادَقَةِ مَعَ فُلَانٍ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَعَهَا حِصَّةً مِنْ كَذَا فَصَادَقَهُ الْوَكِيلُ كَذَلِكَ وَكَتَبَ بِذَلِكَ حُجَّةً وَلَمْ يُجِزْ وَصِيُّهَا ذَلِكَ فَهَلْ تَكُونُ الْوَكَالَةُ الْمَزْبُورَةُ غَيْرَ جَائِزَةٍ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَفِي وَكَالَةِ الْمُخْتَصَرِ وَلَوْ وَكَّلَ الْيَتِيمُ رَجُلًا فِي أُمُورِهِ فَأَجَازَ وَصِيُّهُ جَازَ إلَخْ أَحْكَامُ الصِّغَارِ مِنْ مَسَائِلِ الْوَكَالَةِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا كَانَ لِامْرَأَةٍ دَعْوَى عَلَى امْرَأَةٍ أُخْرَى وَكُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الْمُخَدَّرَاتِ فَوَكَّلَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا وَكِيلًا عَنْهَا فَهَلْ تَصِحُّ
[ ١ / ٣٣٨ ]
الْوَكَالَتَانِ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ تَصِحُّ دَعْوَى وَكِيلُ الْمُدَّعِيَةِ عَلَى وَكِيلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهَا فِيمَا تَصِحُّ بِهِ الْوَكَالَةُ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى حُضُورِ إحْدَاهُمَا كَمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ مُفْتِي دِمَشْقَ سَابِقًا بِقَوْلِهِ تُسْمَعُ دَعْوَى وَكِيلِ الْمُدَّعِي عَلَى وَكِيلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي مَنْعِ سَمَاعِهَا نَقْلٌ وَلَا عَلَيْهِ دَلِيلٌ كَمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ.
(سُئِلَ) فِيمَا إذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ عَنْ ابْنِ عَمٍّ عَصَبَةٍ غَائِبٍ لَهُ وَكِيلٌ عَامٌّ ثَابِتُ الْوَكَالَةِ عَنْهُ بِمُوجِبِ حُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ وَيُرِيدُ الْمُطَالَبَةَ بِإِرْثِهِ مِنْهَا وَإِثْبَاتِ نَسَبِهِ إلَيْهَا بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟
(الْجَوَابُ): نَعَمْ وَإِنْ وَكَّلَ رَجُلًا بِتَقَاضِي كُلِّ دَيْنٍ لَهُ أَوْ وَكَّلَهُ بِكُلِّ حَقٍّ بِالْخُصُومَةِ فِي كُلِّ حَقٍّ لَهُ عَلَى النَّاسِ أَوْ وَكَّلَهُ بِطَلَبِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ فِي مِصْرَ كَذَا تُصْرَفُ الْوَكَالَةُ إلَى الْقَائِمِ وَالْحَادِثِ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ يَنْصَرِفَ التَّوْكِيلُ إلَى الْقَائِمِ يَوْمَ التَّوْكِيلِ وَلَا يَنْصَرِفُ إلَى الْحَادِثِ بَعْدَ التَّوْكِيلِ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ حَصَلَ بِقَبْضِ دَيْنٍ مُضَافٍ إلَيْهِ يَوْمَ التَّوْكِيلِ حَيْثُ قَالَ وَكَّلْتُك بِقَبْضِ كُلِّ دَيْنٍ لِي وَكَّلْتُك بِالْخُصُومَةِ بِكُلِّ حَقٍّ لِي فِي مِصْرَ كَذَا وَالدَّيْنُ الَّذِي يُضَافُ إلَى الْمُوَكِّلِ وَالْحَقُّ الَّذِي يُضَافُ إلَيْهِ فِي حَقِّ التَّوْكِيلِ الْقَائِمِ وَقْتَ التَّوْكِيلِ دُونَ الْحَادِثِ بَعْدَهُ إلَّا أَنَّهُمْ تَرَكُوا هَذَا الْقِيَاسَ وَأَدْخَلُوا الْحَادِثَ بَعْدَ التَّوْكِيلِ بِالْعُرْفِ فَإِنَّ الْعُرْفَ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ مَنْ أَرَادَ سَفَرًا يُوَكِّلُ غَيْرَهُ بِقَبْضِ دُيُونِهِ أَوْ بِقَبْضِ حُقُوقِهِ عَلَى النَّاسِ وَيُرِيدُ بِذَلِكَ التَّوْكِيلَ بِالْقَائِمِ وَالْحَادِثِ جَمِيعًا حَتَّى لَا يَضِيعَ شَيْءٌ مِنْ حُقُوقِهِ فَلِمَكَانِ الْعُرْفِ صَرَفْنَا الْوَكَالَةَ إلَى الْكُلِّ وَهَذَا نَظِيرُ مَنْ وَكَّلَ إنْسَانًا بِقَبْضِ غَلَّاتِهِ كَانَ وَكِيلًا بِالْوَاجِبِ وَبِمَا يُحْدِثُ وَانْصَرَفَتْ الْوَكَالَةُ إلَى الْكُلِّ لِمَكَانِ الْعُرْفِ فَإِنَّ النَّاسَ فِي عَادَاتِهِمْ يُرِيدُونَ بِهَذَا التَّوْكِيلِ الْقَائِمَ وَالْحَادِثَ حَتَّى لَا يَحْتَاجُوا إلَى تَجْدِيدِ الْوَكَالَةِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَلَا يَقَعُونَ فِي الْحَرَجِ ذَخِيرَةٌ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِي فِي تَعْلِيقِ الْوَكَالَةِ بِالشَّرْطِ وَقَدْ ذَكَرَ الْكَازَرُونِيُّ نَقْلًا عَنْ الطُّورِيِّ سُؤَالًا صُورَتُهُ عَنْ إنْسَانٍ وَكَّلَ آخَرَ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ هَلْ يَمْلِكُ أَنْ يَقْبِضَ الْحَادِثَ لِلْمُوَكِّلِ أَمْ لَا فَأَجَابَ يَمْلِكُ ذَلِكَ ثُمَّ نَقَلَ عِبَارَةَ الذَّخِيرَةِ بِاخْتِصَارٍ ثُمَّ نَقَلَ عَنْهَا وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى فُلَانٍ ذَكَرَ فِي الزِّيَادَاتِ أَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْقَائِمِ لَا إلَى الْحَادِثِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَذَكَرَ الْهَمَّامُ الزَّاهِدُ خواهر زاده إذَا وَكَّلَهُ بِقَبْضِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ قِبَلَ فُلَانٍ أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْقَائِمَ وَالْحَادِثَ جَمِيعًا وَإِنَّمَا لَا يَتَنَاوَلُ الْحَادِثَ إذَا وَكَّلَهُ بِقَبْضِ كُلِّ دَيْنٍ لَهُ عَلَى فُلَانٍ اهـ وَتَمَامُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَيْضًا فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ الْفَصْلِ الْمَزْبُورِ.