ِ الْمَشْهُورِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْنَا تَقْلِيدُهُمْ وَإِفْتَاءُ النَّاسِ بِحُرْمَتِهِ أَمْ لَا؟ فَلْنُبَيِّنْ لَك مَا يُزِيلُ غَرِيبَ الشَّكِّ عَنْ حَقِّ الْيَقِينِ بَعْدَ تَمْهِيدِ مَا حَقَّقَهُ أَئِمَّةُ أُصُولِ الدِّينِ قَالَ شَارِحُ مِنْهَاجِ الْوُصُولِ إلَى عِلْمِ الْأُصُولِ لِلْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الْبَيْضَاوِيِّ وَيَجُوزُ الْإِفْتَاءُ لِلْمُجْتَهِدِينَ بِلَا خِلَافٍ وَكَذَا الْمُقَلِّدُ الْمُجْتَهِدُ وَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِ تَقْلِيدِ الْمَيِّتِ الْمُجْتَهِدِ فَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إلَى أَنَّهُ لَمْ يَجُزْ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْقَاضِي الْبَيْضَاوِيِّ الْجَوَازُ وَاسْتَدَلَّ الْإِمَامُ عَلَيْهِ فِي الْمَحْصُولِ بِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ بِهَذَا
[ ٢ / ٣٣١ ]
النَّوْعِ مِنْ الْفَتْوَى إذْ لَيْسَ فِي زَمَانِهِ مُجْتَهِدٌ اهـ وَكَلَامُ الْإِمَامِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ مُجْتَهِدٌ فَكَيْفَ زَمَانُنَا الْآنَ فَإِنَّ شُرُوطَ الِاجْتِهَادِ لَا تَكَادُ تُوجَدُ لِهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ أَفْتَوْا بِتَحْرِيمِ التُّنْبَاكِ إنْ كَانَ فَتْوَاهُمْ عَنْ اجْتِهَادٍ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْنَا تَقْلِيدُهُمْ فَاجْتِهَادُهُمْ لَيْسَ بِثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ عَنْ تَقْلِيدِ غَيْرِهِمْ فَأَمَّا عَنْ مُجْتَهِدٍ آخَرَ حَتَّى سَمِعُوا مِنْ فِيهِ مُشَافَهَةٌ فَهُوَ أَيْضًا لَيْسَ بِثَابِتٍ وَأَمَّا عَنْ مُجْتَهِدٍ ثَبَتَ إفْتَاؤُهُ فِي الْكُتُبِ فَهُوَ أَيْضًا كَذَلِكَ إذْ لَمْ يَرِدْ فِي كِتَابٍ وَلَمْ يَنْقُلُوا عَنْ دَفْتَرٍ فِي إفْتَائِهِمْ مَا يَدُلُّ عَلَى حُرْمَتِهِ فَكَيْفَ سَاغَ لَهُمْ الْفَتْوَى وَكَيْفَ يَجِبُ عَلَيْنَا تَقْلِيدُهُمْ، وَالْحَقُّ فِي إفْتَاءِ التَّحْلِيلِ، وَالتَّحْرِيمِ فِي هَذَا الزَّمَانِ التَّمَسُّكُ بِالْأَصْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْبَيْضَاوِيُّ فِي الْأُصُولِ، وَوَصَفَهُمَا بِأَنَّهُمَا نَافِعَانِ فِي الشَّرْعِ
الْأَوَّلُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَنَافِعِ الْإِبَاحَةُ، وَالْمَأْخَذُ الشَّرْعِيُّ آيَاتٌ ثَلَاثٌ الْأُولَى قَوْله تَعَالَى ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩]، وَاللَّامُ لِلنَّفْعِ فَتَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْمُنْتَفَعِ بِهِ مَأْذُونٌ شَرْعًا وَهُوَ الْمَطْلُوبُ، الثَّانِيَةُ قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ [الأعراف: ٣٢]، وَالزِّينَةُ تَدُلُّ عَلَى الِانْتِفَاعِ الثَّالِثَةُ قَوْله تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٤]، وَالْمُرَادُ بِالطَّيِّبَاتِ الْمُسْتَطَابَاتُ طَبْعًا وَذَلِكَ يَقْتَضِي حِلَّ الْمَنَافِعِ بِأَسْرِهَا
، وَالثَّانِي أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَضَارِّ التَّحْرِيمُ، وَالْمَنْعُ لِقَوْلِهِ - ﵊ - «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ» وَأَيْضًا ضَبَطَ أَهْلُ الْفِقْهِ حُرْمَةَ التَّنَاوُلِ إمَّا بِالْإِسْكَارِ كَالْبَنْجِ وَإِمَّا بِالْإِضْرَارِ بِالْبَدَنِ كَالتُّرَابِ، وَالتِّرْيَاقِ أَوْ بِالِاسْتِقْذَارِ كَالْمُخَاطِ، وَالْبُزَاقِ وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا كَانَ طَاهِرًا وَبِالْجُمْلَةِ إنْ ثَبَتَ فِي هَذَا الدُّخَانِ إضْرَارٌ صِرْفٌ خَالٍ عَنْ الْمَنَافِعِ فَيَجُوزُ الْإِفْتَاءُ بِتَحْرِيمِهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ انْتِفَاعُهُ فَالْأَصْلُ حِلُّهُ مَعَ أَنَّ فِي الْإِفْتَاءِ بِحِلِّهِ دَفْعَ الْحَرَجِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ مُبْتَلُونَ بِتَنَاوُلِهِ مَعَ أَنَّ تَحْلِيلَهُ أَيْسَرُ مِنْ تَحْرِيمِهِ وَمَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَيْنَ أَمْرَيْنِ إلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا وَأَمَّا كَوْنُهُ بِدْعَةً فَلَا ضَرَرَ فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ فِي التَّنَاوُلِ لَا فِي الدِّينِ فَإِثْبَاتُ حُرْمَتِهِ أَمْرٌ عَسِيرٌ لَا يَكَادُ يُوجَدُ لَهُ نَصِيرٌ نَعَمْ لَوْ أَضَرَّ بِبَعْضِ الطَّبَائِعِ فَهُوَ عَلَيْهِ حَرَامٌ وَلَوْ نَفَعَ بِبَعْضٍ وَقَصَدَ بِهِ التَّدَاوِي فَهُوَ مَرْغُوبٌ وَلَوْ لَمْ يَنْفَعْ وَلَمْ يَضُرَّ هَذَا مَا سَنَحَ فِي الْخَاطِرِ إظْهَارًا لِلصَّوَابِ مِنْ غَيْرِ تَعَنُّتٍ وَلَا عِنَادٍ فِي الْجَوَابِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ كَذَا أَجَابَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ مُحْيِي الدِّينِ بْنِ حَيْدَرٍ الْكُرْدِيُّ الْجَزَرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
سُئِلَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَا نَصُّهُ أَيُّمَا أَفْضَلُ السَّمَاءُ أَوْ الْأَرْضُ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الْأَصْلُ عِنْدَ أَئِمَّتِنَا وَنَقَلُوهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ السَّمَاءُ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْصَ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا وَمَعْصِيَةُ إبْلِيسَ لَمْ تَكُنْ فِيهَا أَوْ وَقَعَتْ نَادِرًا فَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهَا وَقِيلَ الْأَرْضُ وَنُقِلَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَيْضًا لِأَنَّهَا مُسْتَقَرُّ الْأَنْبِيَاءِ وَمَدْفِنُهُمْ اهـ كَلَامُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَفِي خُلَاصَةِ الْوَفَاءِ لِلسَّمْهُودِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَقَلَ عِيَاضٌ وَقَبْلَهُ أَبُو الْوَلِيدِ وَغَيْرُهُمَا الْإِجْمَاعَ عَلَى تَفْضِيلِ مَا ضَمَّ الْأَعْضَاءَ الشَّرِيفَةَ حَتَّى عَلَى الْكَعْبَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تُحْفَتِهِ وَغَيْرِهِ بَلْ نَقَلَ التَّاجُ السُّبْكِيّ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ الْحَنْبَلِيِّ أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الْعَرْشِ وَصَرَّحَ التَّاجُ الْفَاكِهِيُّ بِتَفْضِيلِهَا عَلَى السَّمَوَاتِ بَلْ قَالَ الظَّاهِرُ الْمُتَعَيَّنُ تَفْضِيلُ جَمِيعِ الْأَرْضِ عَلَى السَّمَاءِ لِحُلُولِهِ - ﵊ - فِيهَا وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ الْأَكْثَرِينَ لِخَلْقِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْهَا وَدَفْنِهِمْ بِهَا لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى تَفْضِيلِ السَّمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ مَا عَدَا مَا ضَمَّ الْأَعْضَاءَ الشَّرِيفَةَ. اهـ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ، وَفِي الْفَتَاوَى الْحَدِيثِيَّةِ لِابْنِ حَجَرٍ سُئِلَ هَلْ اللَّيْلُ أَفْضَلُ مِنْ النَّهَارِ فَأَجَابَ قَالَ جَمَاعَةٌ: النَّهَارُ أَفْضَلُ مِنْ اللَّيْلِ لِمَا فِيهِ مِنْ فَضْلِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الْقُرْآنِ، وَالذِّكْرِ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ اللَّيْلُ أَفْضَلُ إذْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ وَلَيْسَ لَنَا يَوْمٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ لَوْ قَالَ: طَالِقٌ فِي أَفْضَلِ الْأَوْقَاتِ طَلُقَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَاخْتِصَاصُهُ بِالتَّجَلِّي الْأَكْبَرِ وَبِالْمِعْرَاجِ
وَسُئِلَ هَلْ الْعَرْشُ أَفْضَلُ مِنْ الْكُرْسِيِّ
(أَجَابَ) نَعَمْ
[ ٢ / ٣٣٢ ]
كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَصَرَّحَ أَيْضًا بِأَنَّ الْكُرْسِيَّ أَفْضَلُ مِنْ السَّمَاءِ وَأَنَّ الشَّامَ أَفْضَلُ مِنْ الْعِرَاقِ وَبِأَنَّ الْحَجَرَ أَفْضَلُ مِنْ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَهُوَ أَفْضَلُ الْقَوَاعِدِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَسُئِلَ مَا يَكُونُ السُّؤَالُ عَنْ النَّحْسِ، وَالسَّعْدِ، وَعَنْ الْأَيَّامِ، وَاللَّيَالِيِ الَّتِي تَصْلُحُ لِنَحْوِ السَّفَرِ وَالِانْتِقَالِ مَا يَكُونُ جَوَابُهُ؟
(أَجَابَ) مَنْ يَسْأَلُ عَنْ النَّحْسِ وَمَا بَعْدَهُ لَا يُجَابُ إلَّا بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ وَتَسْفِيهِ مَا فَعَلَهُ وَيُبَيِّنُ لَهُ قُبْحَهُ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ الْيَهُودِ لَا مِنْ هُدَى الْمُسْلِمِينَ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَى خَالِقِهِمْ وَبَارِئِهِمْ الَّذِينَ لَا يَحْسِبُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وَمَا يُنْقَلُ مِنْ الْأَيَّامِ الْمَنْقُوطَةِ وَنَحْوِهَا عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ بَاطِلٌ كَذِبٌ لَا أَصْلَ لَهُ فَلْيُحْذَرْ مِنْ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
، وَفِي مَجْمُوعَةِ الْحَفِيدِ فَائِدَةٌ إذَا ذَكَرَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فَالرَّاجِحُ هُوَ الْأَوَّلُ أَوْ الْآخِرُ لَا الْوَسَطُ كَذَا فِي آخِرِ الْمُسْتَصْفَى فَائِدَةٌ، كُلُّ مُبَاحٍ يُؤَدِّي إلَى زَعْمِ الْجُهَّالِ سُنِّيَّةَ أَمْرٍ أَوْ وُجُوبَهُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ كَتَعْيِينِ السُّورَةِ لِلصَّلَاةِ وَتَعْيِينِ الْقِرَاءَةِ لِوَقْتٍ وَنَحْوِهِ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْقُنْيَةِ قُبَيْلَ بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ.
فَائِدَةٌ لَفْظُ قَالُوا يُسْتَعْمَلُ فِيمَا فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ فِي قَوْلِهِ: إذَا تَخَلَّلَ الْخَمْرُ بِإِلْقَاءِ الْمِلْحِ. . . إلَخْ وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ فِي قَوْلِهِ: لِلصَّبِيِّ أَنْ يَنْوِيَ التَّطَوُّعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ دُونَ الْكَافِرِ عَلَى مَا قَالُوا وَقَدْ أَفَادَ جَدِّي يَعْنِي السَّعْدَ التَّفْتَازَانِيَّ فِي شَرْحِ الْكَشَّافِ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ﴾ [البقرة: ١٨٧] أَنَّ فِي لَفْظِ قَالُوا: إشَارَةً إلَى ضَعْفِ مَا قَالُوا، فَائِدَةٌ: وَظِيفَةُ الْعَوَامّ التَّمَسُّكُ بِقَوْلِ الْفُقَهَاءِ وَاتِّبَاعُهُمْ فِي أَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ دُونَ التَّمَسُّكِ بِالْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ كَذَا فِي الْعُمَانِ فِي آخِرِ الصَّوْمِ لَا اخْتِيَارَ لِلْعَامِّيِّ فِي أَقْوَالِ الْمَاضِينَ وَلَهُ الِاخْتِيَارُ فِي أَقَاوِيلِ عُلَمَاءِ عَصْرِهِ إذَا اسْتَوَوْا فِي الْعِلْمِ، وَالصِّدْقِ، وَالْأَمَانَةِ كَذَا فِي دِيَاتِ الْمُلْتَقَطِ الْمُبْتَلَى بِالْحَادِثَةِ أَخْبَرَهُ عُلَمَاءُ عَصْرِهِ بِأَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ لَا يَسَعُ لِلْجَاهِلِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى يَخْتَارَ لَهُ الْعَالِمُ بِالدَّلِيلِ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ كُلُّ آيَةٍ أَوْ خَبَرٍ يُخَالِفُ قَوْلَ أَصْحَابِنَا يُحْمَلُ عَلَى النَّسْخِ أَوْ التَّأْوِيلِ أَوْ التَّرْجِيحِ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْكَشْفِ الْكَبِيرِ إذَا كَانَ الْحَدِيثُ مُخَالِفًا لِمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ قَالُوا لَا لِأَنَّهُ وَجَدَهُ غَيْرَ صَحِيحٍ أَوْ مُؤَوَّلًا، فَائِدَةٌ: يُقَالُ يَجُوزُ بِمَعْنَى يَصِحُّ وَبِمَعْنَى يَحِلُّ كَذَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لِلْإِمَامِ النَّوَوِيِّ. اهـ. مَا فِي مَجْمُوعَةِ الْحَفِيدِ مِنْ الْعَقْدِ السَّادِسِ فِي عِلْمِ الْفِقْهِ وَأُصُولِهِ.