(وَإِذَا اُحْتُضِرَ الرَّجُلُ وُجِّهَ إلَى الْقِبْلَةِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ) اعْتِبَارًا بِحَالِ الْوَضْعِ فِي الْقَبْرِ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفَ عَلَيْهِ، وَالْمُخْتَارُ فِي بِلَادِنَا الِاسْتِلْقَاءُ؛ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ لِخُرُوجِ الرُّوحِ وَالْأَوَّلُ هُوَ السُّنَّةُ (وَلُقِّنَ الشَّهَادَتَيْنِ) لِقَوْلِهِ ﷺ:
(بَابُ الْجَنَائِزِ)
الْجَنَائِزُ جَمْعُ جِنَازَةٍ، وَالْجِنَازَةُ بِالْكَسْرِ السَّرِيرُ، وَبِالْفَتْحِ الْمَيِّتُ. وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ. وَعَنْ الْأَصْمَعِيِّ لَا يُقَالُ بِالْفَتْحِ. وَلَمَّا كَانَ الْمَوْتُ آخِرَ الْعَوَارِضِ ذَكَرَ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ آخِرًا لِلْمُنَاسَبَةِ، إلَّا أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَذْكُرَ الصَّلَاةَ فِي الْكَعْبَةِ قَبْلَهَا، وَلَكِنْ أَخَّرَهَا لِيَكُونَ خَتْمُ كِتَابِ الصَّلَاةِ بِمَا يُتَبَرَّكُ بِهَا حَالًا وَمَكَانًا (إذَا اُحْتُضِرَ الرَّجُلُ) أَيْ قَرُبَ مِنْ الْمَوْتِ، وَقَدْ يُقَالُ اُحْتُضِرَ إذَا مَاتَ لِأَنَّ الْوَفَاةَ حَضَرَتْهُ أَوْ مَلَائِكَةُ الْمَوْتِ. وَقَوْلُهُ (عَلَى شِقِّهِ) أَيْ جَنْبِهِ (الْأَيْمَنِ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْوَضْعِ فِي الْقَبْرِ) فَإِنَّهُ يُوضَعُ فِيهِ كَذَلِكَ بِالِاتِّفَاقِ (لِأَنَّهُ أَشْرَفَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَضْعِ فِي الْقَبْرِ، وَالشَّيْءُ إذَا قَرُبَ مِنْ الشَّيْءِ يَأْخُذُ حُكْمَهُ.
وَقَوْلُهُ (وَلُقِّنَ الشَّهَادَةَ) تَلْقِينُهَا أَنْ يُقَالَ عِنْدَهُ وَهُوَ يَسْمَعُ، وَلَا
[ ٢ / ١٠٣ ]
«لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» وَالْمُرَادُ الَّذِي قَرُبَ مِنْ الْمَوْتِ (فَإِذَا مَاتَ شُدَّ لَحْيَاهُ وَغُمِّضَ عَيْنَاهُ) بِذَلِكَ جَرَى التَّوَارُثُ، ثُمَّ فِيهِ تَحْسِينُهُ فَيُسْتَحْسَنُ.
يُقَالُ لَهُ قُلْ لِأَنَّ الْحَالَ صَعْبٌ عَلَيْهِ فَرُبَّمَا يَمْتَنِعُ عَنْ ذَلِكَ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ. وَقَوْلُهُ (وَالْمُرَادُ الَّذِي قَرُبَ مِنْ الْمَوْتِ) دَفْعٌ لِوَهْمِ مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ قِرَاءَةُ التَّلْقِينِ عَلَى الْقَبْرِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضٌ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ﴾ وَ«مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» وَقَوْلُهُ (ثُمَّ فِيهِ تَحْسِينُهُ) لِأَنَّهُ إذَا تُرِكَ مَفْتُوحَ الْعَيْنِ يَصِيرُ كَرِيهَ الْمَنْظَرِ وَيَقْبُحُ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ.
[ ٢ / ١٠٤ ]
(فَصْلٌ فِي الْغُسْلِ)
(وَإِذَا مَا أَرَادُوا غُسْلَهُ