(وَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَفَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ)؛ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ وَقْتَ الْوُقُوفِ يَمْتَدُّ إلَيْهِ (وَعَلَيْهِ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى وَيَتَحَلَّلَ وَيَقْضِيَ الْحَجَّ مِنْ قَابِلٍ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ)؛ لِقَوْلِهِ ﵊ «مَنْ فَاتَهُ عَرَفَةُ بِلَيْلٍ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَلْيَحِلَّ بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ» وَالْعُمْرَةُ لَيْسَتْ إلَّا الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ،
وَهُوَ مَا ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ: سَأَلْت أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ الْمُحْرِمِ يُحْصَرُ فِي الْحَرَمِ فَقَالَ: لَا يَكُونُ مُحْصَرًا، فَقُلْت: أَلَيْسَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُحْصِرَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَهِيَ مِنْ الْحَرَمِ؟ فَقَالَ: إنَّ مَكَّةَ يَوْمئِذٍ كَانَتْ دَارَ الْحَرْبِ وَأَمَّا الْيَوْمُ فَهِيَ دَارُ الْإِسْلَامِ فَلَا يَتَحَقَّقُ الْإِحْصَارُ فِيهَا. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ: إذَا غَلَبَ الْعَدُوُّ عَلَى مَكَّةَ حَتَّى حَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَهُوَ مُحْصَرٌ. قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَالصَّحِيحُ) مِنْ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْمَمْنُوعَ عَنْ الْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ يَكُونُ مُحْصَرًا بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا، وَإِذَا قَدَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا لَا يَكُونُ مُحْصَرًا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ (مَا أَعْلَمْتُك مِنْ التَّفْصِيلِ) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(بَابُ الْفَوَاتِ)
مَعْنَى الْإِحْصَارِ مِنْ الْفَوَاتِ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ الْمُفْرَدِ مِنْ الْمُرَكَّبِ؛ لِأَنَّ الْإِحْصَارَ إحْرَامٌ بِلَا أَدَاءً فِي الْفَوَاتِ إحْرَامٌ وَأَدَاءٌ فَلَا جَرَمَ آثَرَ تَأْخِيرَهُ. (قَوْلُهُ وَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَفَاتَهُ الْوُقُوفُ) ظَاهِرٌ.
[ ٣ / ١٣٥ ]
وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ بَعْدَمَا انْعَقَدَ صَحِيحًا لَا طَرِيقَ لِلْخُرُوجِ عَنْهُ إلَّا بِأَدَاءِ أَحَدِ النُّسُكَيْنِ كَمَا فِي الْإِحْرَامِ الْمُبْهَمِ، وَهَاهُنَا عَجَزَ عَنْ الْحَجِّ فَتَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْعُمْرَةُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ وَقَعَ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ فَكَانَتْ فِي حَقِّ فَائِتِ الْحَجِّ بِمَنْزِلَةِ الدَّمِ فِي حَقِّ الْمُحْصَرِ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا.
(وَالْعُمْرَةُ لَا تَفُوتُ وَهِيَ جَائِزَةٌ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ يُكْرَهُ فِيهَا فِعْلُهَا،
وَقَوْلُهُ؛ وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ بَعْدَمَا انْعَقَدَ صَحِيحًا) أَيْ نَافِذًا لَازِمًا لَا يَرْتَفِعُ بِرَافِعٍ، فَهُوَ احْتِرَازٌ عَنْ إحْرَامِ الرَّقِيقِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى، وَإِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي التَّطَوُّعِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ، فَإِنَّ لِلْمَوْلَى وَالزَّوْجِ أَنْ يُحَلِّلَاهُمَا وَلَيْسَ بِاحْتِرَازٍ عَنْ الْإِحْرَامِ الْفَاسِدِ، كَمَا إذَا جَامَعَ الْمُحْرِمُ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَوْ أَحْرَمَ مُجَامِعًا فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الصَّحِيحِ.
وَقَوْلُهُ (لَا طَرِيقَ لِلْخُرُوجِ عَنْهُ إلَّا بِأَدَاءِ أَحَدِ النُّسُكَيْنِ) مَنْقُوضٌ بِالْمُحْصَرِ فَإِنَّ الْهَدْيَ طَرِيقٌ لَهُ لِلْخُرُوجِ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ بَنَى الْكَلَامَ عَلَى مَا هُوَ الْوَضْعُ وَمَسْأَلَةُ الْإِحْصَارِ مِنْ الْعَوَارِضِ ثَبَتَتْ بِالنَّصِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ.
وَقَوْلُهُ (كَمَا فِي الْإِحْرَامِ الْمُبْهَمِ) أَيْ الْمُبْهَمِ مِنْ النُّسُكَيْنِ الْحَجَّةِ وَالْعُمْرَةِ بِأَنْ أَبْهَمَ فِي الْإِحْرَامِ وَقَالَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، وَلَمْ يُعَيِّنْ حَجَّةً وَلَا عُمْرَةً وَلَمْ يَنْوِ بِقَلْبِهِ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ إحْرَامُهُ وَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا بِأَدَاءِ أَحَدِ النُّسُكَيْنِ، لَكِنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي الْمُتَيَقَّنِ وَهُوَ الْعُمْرَةُ لِأَنَّهَا أَقَلُّ أَفْعَالًا وَأَيْسَرُ مَئُونَةً (وَهَاهُنَا عَجَزَ عَنْ الْحَجِّ) لِفَوَاتِ رُكْنِهِ الْأَعْظَمِ (فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْعُمْرَةُ) فَكَانَ الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَ الْإِحْرَامِ الْمُبْهَمِ وَبَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ الْخُرُوجُ عَنْ الْإِحْرَامِ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ.
وَقَوْلُهُ (وَلَا دَمَ عَلَيْهِ) يَعْنِي عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵀ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الدَّمَ عَلَيْهِ قِيَاسًا عَلَى الْمُحْصَرِ. وَقُلْنَا: التَّحَلُّلُ وَقَعَ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ فَكَانَتْ فِي حَقِّ فَائِتِ الْحَجِّ بِمَنْزِلَةِ الدَّمِ فِي حَقِّ الْمُحْصَرِ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَلَا يُقَاسُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَادِرٌ وَعَاجِزٌ عَلَى مَا يَعْجِزُ عَنْهُ الْآخَرُ وَعَمَّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ
وَقَوْلُهُ (وَالْعُمْرَةُ لَا تَفُوتُ) أَيْ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُؤَقَّتَةٍ (وَهِيَ جَائِزَةٌ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ) يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ.
[ ٣ / ١٣٦ ]
وَهِيَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ) لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا كَانَتْ تَكْرَهُ الْعُمْرَةَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الْخَمْسَةِ؛ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامُ الْحَجِّ فَكَانَتْ مُتَعَيِّنَةً لَهُ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀: أَنَّهَا لَا تُكْرَهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ؛ لِأَنَّ دُخُولَ وَقْتِ رُكْنِ الْحَجِّ بَعْدَ الزَّوَالِ لَا قَبْلَهُ، وَالْأَظْهَرُ مِنْ الْمَذْهَبِ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَلَكِنْ مَعَ هَذَا لَوْ أَدَّاهَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ صَحَّ وَيَبْقَى مُحْرِمًا بِهَا فِيهَا؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لِغَيْرِهَا وَهُوَ تَعْظِيمُ أَمْرِ الْحَجِّ وَتَخْلِيصُ وَقْتِهِ لَهُ
وَقَدْ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ عُمَرُ يَنْهَى عَنْهَا وَيَقُولُ: الْحَجُّ فِي الْأَشْهُرِ وَالْعُمْرَةُ فِي غَيْرِهَا أَكْمَلُ لِحَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ. وَالصَّحِيحُ جَوَازُهَا بِلَا كَرَاهَةٍ بِدَلِيلِ مَا رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بِإِسْنَادِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَنَّهُ اعْتَمَرَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ أَرْبَعَ عُمَر إلَّا الَّتِي اعْتَمَرَ مَعَ حَجَّتِهِ» ". وَأَمَّا كَرَاهَتُهَا فِي الْأَيَّامِ الْخَمْسَةِ فَهِيَ مَذْهَبُنَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: لَا تُكْرَهُ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (وَالْأَظْهَرُ مِنْ الْمَذْهَبِ مَا ذَكَرْنَاهُ) يَعْنِي
[ ٣ / ١٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ٣ / ١٣٨ ]
فَيَصِحُّ الشُّرُوعُ.
(وَالْعُمْرَةُ سُنَّةٌ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: فَرِيضَةٌ لِقَوْلِهِ ﵊ «الْعُمْرَةُ فَرِيضَةٌ كَفَرِيضَةِ الْحَجِّ» وَلَنَا قَوْلُهُ ﵊ «الْحَجُّ فَرِيضَةٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ»؛ وَلِأَنَّهَا غَيْرُ مُؤَقَّتَةٍ بِوَقْتٍ وَتَتَأَدَّى بِنِيَّةِ غَيْرِهَا كَمَا فِي فَائِتِ الْحَجِّ، وَهَذِهِ أَمَارَةُ النَّفْلِيَّةِ.
كَرَاهَةَ الْعُمْرَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ
وَقَوْلُهُ (وَالْعُمْرَةُ سُنَّةٌ) أَيْ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. وَقَوْلُهُ (وَلِأَنَّهَا غَيْرُ مُؤَقَّتَةٍ بِوَقْتٍ وَتَتَأَدَّى بِنِيَّةِ غَيْرِهَا كَمَا فِي فَائِتِ الْحَجِّ وَهَذِهِ أَمَارَةُ النَّفْلِيَّةِ) اسْتَشْكَلَ بِالْإِيمَانِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَإِنَّهُمَا فَرْضَانِ وَلَيْسَا بِمُؤَقَّتَيْنِ، وَبِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ يَتَأَدَّى بِنِيَّةِ غَيْرِهِ وَهُوَ فَرْضٌ. وَأُجِيبَ بِأَنَّا قَدْ قُلْنَا إنَّ كُلَّ مَا هُوَ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ وَنَعْنِي بِذَلِكَ مَا هُوَ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ أَوْقَاتِ الْعُمْرِ إذَا وَقَعَ فِيهِ انْتَفَى الْفَرْضِيَّةُ، وَالْإِيمَانُ فَرْضٌ دَائِمٌ فَلَا يَرِدُ نَقْضًا وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ مُؤَقَّتَةٌ بِوَقْتِ حُضُورِهَا، وَإِنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَكُونُ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ وَصَوْمُ رَمَضَانَ لَيْسَ كَذَلِكَ.
وَأَقُولُ: مَنْشَأُ هَذَا الِاسْتِشْكَالِ الذُّهُولُ عَنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، فَإِنَّهُ جَعَلَ مَجْمُوعَ قَوْلِهِ وَلِأَنَّهَا غَيْرُ مُؤَقَّتَةٍ بِوَقْتٍ وَتَتَأَدَّى بِنِيَّةِ غَيْرِهَا أَمَارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَهَذِهِ أَمَارَةُ النَّفْلِيَّةِ وَحِينَئِذٍ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، أَمَّا الْإِيمَانُ فَلِأَنَّهُ لَا غَيْرُ
[ ٣ / ١٣٩ ]
وَتَأْوِيلُ مَا رَوَاهُ أَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِأَعْمَالٍ كَالْحَجِّ إذْ لَا تَثْبُتُ الْفَرْضِيَّةُ مَعَ التَّعَارُضِ فِي الْآثَارِ.
ثَمَّةَ حَتَّى يَتَأَدَّى بِنِيَّتِهِ إذْ هُوَ لَا يَتَنَوَّعُ إلَى فَرْضٍ وَنَفْلٍ وَكَذَلِكَ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ، وَأَمَّا صَوْمُ رَمَضَانَ فَلِأَنَّهُ مُؤَقَّتٌ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ.
وَقَوْلُهُ وَتَأْوِيلُ مَا رَوَاهُ) يَعْنِي قَوْلَهُ ﵊ «الْعُمْرَةُ فَرِيضَةٌ» (أَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِأَعْمَالٍ كَالْحَجِّ أَوْ لَا تَثْبُتُ الْفَرْضِيَّةُ مَعَ التَّعَارُضِ فِي الْآثَارِ) فَإِنَّ مَا رُوِيَ يَدُلُّ عَلَى الْفَرْضِيَّةِ وَمَا رَوَيْنَاهُ عَلَى كَوْنِهَا سُنَّةً، وَإِذَا تَعَارَضَتْ الْآثَارُ لَا تَثْبُتُ الْفَرْضِيَّةُ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ إلَّا بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ. فَإِنْ قِيلَ: هُوَ ثَابِتٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ عَطَفَ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ، وَالْحَجُّ فَرِيضَةٌ، وَأَمَرَ بِالْإِتْمَامِ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْقِرَانَ فِي النَّظْمِ لَا يُوجِبُ
[ ٣ / ١٤٠ ]
قَالَ (وَهِيَ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ) وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ التَّمَتُّعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
بَابُ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ
الْقِرَانَ فِي الْحُكْمِ، وَالْأَمْرُ إنَّمَا هُوَ بِالْإِتْمَامِ، وَالْإِتْمَامُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الشُّرُوعِ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ فِي الِابْتِدَاءِ سُنَّةً. وَقَوْلُهُ (وَهِيَ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ) ظَاهِرٌ.
[ ٣ / ١٤١ ]
الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ ثَوَابَ عَمَلِهِ لِغَيْرِهِ صَلَاةً أَوْ صَوْمًا أَوْ صَدَقَةً أَوْ غَيْرَهَا عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، لِمَا رُوِيَ «عَنْ النَّبِيِّ ﵊ أَنَّهُ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَحَدَهُمَا عَنْ نَفْسِهِ