(فَصْلٌ فِي الْإِبِلِ)
مُزَاحَمَةُ سَائِرِ الْأَجْزَاءِ، بِخِلَافِ مَا إذَا تَصَدَّقَ بِالْجَمِيعِ بِلَا نِيَّةٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ ثَمَّ مُزَاحَمَةٌ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْبَاقِي مَحَلٌّ لِلْوَاجِبِ كُلِّهِ أَوْ لِحِصَّتِهِ، وَالْأَوَّلُ عَيْنُ النِّزَاعِ، وَالثَّانِي هُوَ الْمَطْلُوبُ. وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ مَعَ مُحَمَّدٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
بَابُ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ:
ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ مُحَمَّدًا بَدَأَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ بِزَكَاةِ الْمَوَاشِي اقْتِدَاءً بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَذَكَرَ الصَّدَقَةَ وَأَرَادَ بِهَا الزَّكَاةَ اقْتِدَاءً بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ وَالسَّوَائِمُ جَمْعُ سَائِمَةٍ مِنْ سَامَتْ الْمَاشِيَةُ: أَيْ رَعَتْ سَوْمًا وَأَسَامَهَا صَاحِبُهَا إسَامَةً.
(فَصْلٌ فِي الْإِبِلِ)
بَدَأَ فِي بَابِ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ بِفَصْلِ الْإِبِلِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ هَكَذَا. وَالذَّوْدُ مِنْ الْإِبِلِ مِنْ الثَّلَاثِ إلَى الْعَشْرِ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا. وَإِضَافَةُ خَمْسٍ إلَى ذَوْدٍ كَالْإِضَافَةِ فِي قَوْلِهِ ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ فِي كَوْنِهَا إضَافَةَ الْعَدَدِ إلَى مُمَيِّزِهِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْجَمْعِ، كَأَنَّهُ قَالَ تِسْعَةُ أَنْفُسٍ.
[ ٢ / ١٧١ ]
قَالَ ﵁ (لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا سَائِمَةً، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا شَاةٌ إلَى تِسْعٍ، فَإِذَا كَانَتْ عَشْرًا فَفِيهَا شَاتَانِ إلَى أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَإِذَا كَانَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إلَى تِسْعَ عَشْرَةَ، فَإِذَا كَانَتْ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ إلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّانِيَةِ.
(إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ (فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الرَّابِعَةِ (إلَى سِتِّينَ، فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَسِتِّينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الْخَامِسَةِ (إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ إلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى
فَإِنْ قِيلَ: الْأَصْلُ فِي الزَّكَاةِ أَنْ تَجِبَ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْهُ فَكَيْفَ وَجَبَتْ الشَّاةُ فِي الْإِبِلِ؟ قُلْت: بِالنَّصِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، وَلِأَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ خَمْسٍ خُمُسٌ وَالْوَاجِبُ هُوَ رُبُعُ الْعُشْرِ، وَفِي إيجَابِ الشِّقْصِ ضَرَرُ عَيْبِ الشَّرِكَةِ فَأَوْجَبَ الشَّاةَ لِأَنَّهَا تَقُومُ بِرُبُعِ عُشْرِ الْإِبِلِ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَقُومُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ هُنَاكَ وَبِنْتُ مَخَاضٍ بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، فَإِيجَابُهَا فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ كَإِيجَابِ الْخَمْسِ فِي الْمِائَتَيْنِ مِنْ الدَّرَاهِمِ. قَوْلُهُ (فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ) عَلَى هَذَا اتَّفَقَتْ الْآثَارُ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ، إلَّا مَا رُوِيَ شَاذًّا عَنْ عَلِيٍّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسُ شِيَاهٍ، وَفِي سِتٍّ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ. قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: هَذَا غَلَطٌ وَقَعَ مِنْ رِجَالِ عَلِيٍّ ﵁، أَمَّا عَلِيٌّ فَإِنَّهُ أَفْقَهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا، لِأَنَّ فِي هَذَا مُوَالَاةً بَيْنَ الْوَاجِبَيْنِ لَا وَقْصَ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ خِلَافُ أُصُولِ الزَّكَوَاتِ فَإِنَّ مَبْنَاهَا عَلَى أَنَّ الْوَقْصَ يَتْلُو الْوُجُوبَ.
وَقَوْلُهُ (وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ) أَيْ دَخَلَتْ (فِي الثَّانِيَةِ) وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِنْتَ مَخَاضٍ لِمَعْنًى فِي أُمِّهَا لِأَنَّ أُمَّهَا صَارَتْ مَخَاضًا بِأُخْرَى: أَيْ حَامِلًا، وَكَذَلِكَ سُمِّيَتْ بِنْتَ لَبُونٍ لِمَعْنًى
[ ٢ / ١٧٢ ]
وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ) بِهَذَا اشْتَهَرَتْ كُتُبُ الصَّدَقَاتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (ثُمَّ)
فِي أُمِّهَا فَإِنَّهَا لَبُونٌ بِوِلَادَةِ أُخْرَى، وَسُمِّيَتْ حِقَّةً لِمَعْنًى فِيهَا وَهُوَ أَنَّهُ حُقَّ لَهَا أَنْ تُرْكَبَ وَيُحْمَلَ عَلَيْهَا، وَسُمِّيَتْ جَذَعَةً بِفَتْحِ الذَّالِ لِمَعْنًى فِي أَسْنَانِهَا مَعْرُوفٍ عِنْدَ أَرْبَابِ الْإِبِلِ وَهِيَ أَعْلَى الْأَسْنَانِ الَّتِي تُؤْخَذُ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ، وَبَعْدَهُ ثَنِيٌّ وَسَدِيسٌ وَبَازِلٌ، وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ السُّعَاةَ عَنْ أَخْذِ كَرَائِمِ أَمْوَالِ النَّاسِ. وَاعْلَمْ أَنَّ مِنْ صِفَاتِ الْوَاجِبِ فِي الْإِبِلِ الْأُنُوثَةَ، قَالَ صَاحِبُ التُّحْفَةِ لَا يَجُوزُ فِيهَا سِوَى الْإِنَاثِ إلَّا بِطَرِيقِ الْقِيمَةِ. وَقِيلَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ الْوَاجِبَ فِي نِصَابِ الْإِبِلِ الصِّغَارِ دُونَ الْكِبَارِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْأُضْحِيَّةُ بِهَا وَإِنَّمَا تَجُوزُ بِالثَّنِيِّ فَصَاعِدًا، وَكَانَ ذَلِكَ تَيْسِيرًا لِأَرْبَابِ الْمَوَاشِي، وَجُعِلَ الْوَاجِبُ أَيْضًا مِنْ الْإِنَاثِ لِأَنَّ الْأُنُوثَةَ تُعَدُّ فَضْلًا
[ ٢ / ١٧٣ ]
إذَا زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ (تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ) فَيَكُونُ فِي الْخَمْسِ شَاةٌ مَعَ الْحِقَّتَيْنِ، وَفِي الْعَشْرِ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي الْعِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ،
فِي الْإِبِلِ فَصَارَ الْوَاجِبُ وَسَطًا؛ وَقَدْ جَاءَتْ السُّنَّةُ بِتَعْيِينِ الْوَسَطِ وَلَمْ تُعَيِّنْ الْأُنُوثَةَ فِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ لِأَنَّ الْأُنُوثَةَ فِيهِمَا تُعَدُّ فَضْلًا. وَقَوْلُهُ (تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ) تَفْسِيرُ الِاسْتِئْنَافِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيمَا زَادَ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى تَبْلُغَ الزِّيَادَةُ خَمْسًا
[ ٢ / ١٧٤ ]
إلَى مِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَيَكُونُ فِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ، ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ فَيَكُونُ فِي الْخَمْسِ شَاةٌ، وَفِي الْعَشْرِ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي الْعِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَةً وَسِتًّا وَتِسْعِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ إلَى مِائَتَيْنِ
فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا كَانَ فِيهَا شَاةٌ مَعَ الْوَاجِبِ الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ الْحِقَّتَانِ، فَقَوْلُهُ مَعَ الْحِقَّتَيْنِ قَيْدٌ فِيمَا يَأْتِي بَعْدَهُ إلَى قَوْلِهِ بِنْتُ مَخَاضٍ.
وَقَوْلُهُ (إلَى مِائَةٍ وَخَمْسِينَ) يَعْنِي مِنْ أَوَّلِ النِّصَابِ فَتَكُونُ جُمْلَةُ النِّصَابِ مِائَةً وَخَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ لِحِقَّتَيْنِ وَبِنْتِ مَخَاضٍ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ذَلِكَ خَمْسَةً صَارَتْ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ. وَقَوْلُهُ (ثُمَّ تَسْتَأْنِفُ الْفَرِيضَةَ فَيَكُونُ فِي الْخَمْسِ شَاةٌ)
[ ٢ / ١٧٥ ]
ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ أَبَدًا كَمَا تُسْتَأْنَفُ فِي الْخَمْسِينَ الَّتِي بَعْدَ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ وَهَذَا عِنْدَنَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إذَا زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، فَإِذَا صَارَتْ مِائَةً وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ، ثُمَّ يُدَارُ الْحِسَابُ عَلَى الْأَرْبَعِينَاتِ وَالْخَمْسِينَاتِ فَتَجِبُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ كَتَبَ «إذَا زَادَتْ الْإِبِلُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ» مِنْ غَيْرِ شَرْطِ عَوْدِ مَا دُونَهَا. وَلَنَا أَنَّهُ ﵊ كَتَبَ فِي آخِرِ ذَلِكَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «فَمَا كَانَ
يَعْنِي مِنْ ثَلَاثِ حِقَاقٍ، وَكَذَلِكَ فَمَا بَعْدَهُ. وَقَوْلُهُ (ثُمَّ تَسْتَأْنِفُ الْفَرِيضَةَ أَبَدًا كَمَا تَسْتَأْنِفُ فِي الْخَمْسِينَ الَّتِي بَعْدَ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ) قَيَّدَهُ بِذَلِكَ احْتِرَازًا عَنْ الِاسْتِئْنَافِ الَّذِي بَعْدَ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ إيجَابُ بِنْتِ لَبُونٍ وَلَا إيجَابُ أَرْبَعِ حِقَاقٍ لِعَدَمِ نِصَابِهِمَا لِأَنَّهُ لَمَّا زَادَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ عَلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ صَارَ كُلُّ النِّصَابِ مِائَةً وَخَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ فَهُوَ نِصَابُ بِنْتِ الْمَخَاضِ مَعَ الْحِقَّتَيْنِ، فَلَمَّا زَادَ عَلَيْهَا خَمْسٌ وَصَارَتْ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَجَبَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ.
وَقَوْلُهُ (وَهَذَا) أَيْ الِاسْتِئْنَافُ بَعْدَ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ وَبَعْدَ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ وَبَعْدَ الْمِائَتَيْنِ (مَذْهَبُنَا) وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إذَا زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، فَإِذَا صَارَتْ مِائَةً وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ، ثُمَّ يُدَارُ الْحِسَابُ عَلَى الْأَرْبَعِينَاتِ وَالْخَمْسِينَاتِ فَيَجِبُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ) وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ كَتَبَ «إذَا زَادَتْ الْإِبِلُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ» وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَوْدُ مَا دُونَهَا
[ ٢ / ١٧٦ ]
أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، فَفِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ» فَنَعْمَلُ بِالزِّيَادَةِ (وَالْبُخْتُ وَالْعِرَابُ سَوَاءٌ) فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ لِأَنَّ مُطْلَقَ الِاسْمِ يَتَنَاوَلُهُمَا.
يَعْنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجِبَ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجِبَ فِي الْخَمْسِ شَاةً.
وَلَنَا حَدِيثُ «قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: قُلْت لِأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: أَخْرِجْ لِي كِتَابَ الصَّدَقَاتِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَأَخْرَجَ كِتَابًا فِي وَرَقَةٍ وَفِيهِ: فَإِذَا زَادَتْ الْإِبِلُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ اُسْتُؤْنِفَتْ الْفَرِيضَةُ، فَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَفِيهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ» فَيُعْمَلُ بِالزِّيَادَةِ إذْ لَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ مَا يَنْفِي ذَلِكَ. وَقَدْ عَمِلْنَا بِحَدِيثِهِمْ أَيْضًا لِأَنَّا أَوْجَبْنَا فِي الْأَرْبَعِينَ بِنْتَ لَبُونٍ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِي الْأَرْبَعِينَ مَا هُوَ الْوَاجِبُ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، وَكَذَلِكَ أَوْجَبْنَا فِي خَمْسِينَ حِقَّةً. وَقَوْلُهُ (وَالْبُخْتُ وَالْعِرَابُ سَوَاءٌ) الْبُخْتُ جَمْعُ
[ ٢ / ١٧٧ ]