(إذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ جَعَلَ الْإِمَامُ النَّاسَ طَائِفَتَيْنِ: طَائِفَةٍ إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ، وَطَائِفَةٍ خَلْفَهُ،
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ رُوِيَ أَنَّ الْقَوْمَ قَلَبُوا أَرْدِيَتَهُمْ حِينَ رَأَوْا قَلْبَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ. أُجِيبَ بِأَنَّ قَلْبَهُمْ هَذَا كَخَلْعِهِمْ النِّعَالَ حِينَ رَأَوْهُ ﵊ خَلْعَ نَعْلَيْهِ فِي صَلَاةِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حُجَّةً فَكَذَا هَذَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي كَوْنِهِ سُنَّةً
وَقَوْلُهُ (وَلَا يَحْضُرُ أَهْلُ الذِّمَّةِ الِاسْتِسْقَاءَ) ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا يَخْرُجُ الْمُسْلِمُونَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ يُنْقَلْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. قِيلَ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَا أَطَاقُوا مِنْ الصَّدَقَةِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَظَالِمِ وَالتَّوْبَةِ مِنْ الْمَعَاصِي، ثُمَّ يَخْرُجُ بِهِمْ الْيَوْمَ الرَّابِعَ وَبِالْعَجَائِزِ وَالصِّبْيَانِ مُتَنَظِّفِينَ فِي ثِيَابِ بِذْلَةٍ مُتَوَاضِعِينَ لِلَّهِ، وَيُسْتَحَبُّ إخْرَاجُ الدَّوَابِّ
(بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ)
وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ أَنَّ شَرْعِيَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا لِعَارِضِ خَوْفٍ، وَقَدَّمَ الِاسْتِسْقَاءَ لِأَنَّ الْعَارِضَ ثَمَّةَ انْقِطَاعُ الْمَطَرِ وَهُوَ سَمَاوِيٌّ وَهَاهُنَا اخْتِيَارِيٌّ وَهُوَ الْجِهَادُ الَّذِي سَبَبُهُ كُفْرُ الْكَافِرِ، وَصُورَةُ صَلَاةِ الْخَوْفِ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ، وَقَوْلُهُ (إذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ) لَيْسَ اشْتِدَادُ الْخَوْفِ شَرْطًا عِنْدَ عَامَّةِ مَشَايِخِنَا. قَالَ فِي التُّحْفَةِ: سَبَبُ جَوَازِ صَلَاةِ
[ ٢ / ٩٦ ]
فَيُصَلِّي بِهَذِهِ الطَّائِفَةِ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مَضَتْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ تِلْكَ الطَّائِفَةُ، فَيُصَلِّي بِهِمْ الْإِمَامُ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُسَلِّمُوا، وَذَهَبُوا إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُولَى فَصَلُّوا رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ وُحْدَانًا بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ)؛ لِأَنَّهُمْ لَاحِقُونَ (وَتَشَهَّدُوا وَسَلَّمُوا وَمَضَوْا إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى، وَصَلَّوْا رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ بِقِرَاءَةٍ)؛ لِأَنَّهُمْ مَسْبُوقُونَ (وَتَشَهَّدُوا وَسَلَّمُوا) وَالْأَصْلُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي قُلْنَا».
الْخَوْفِ نَفْسُ قُرْبِ الْعَدُوِّ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْخَوْفِ وَالِاشْتِدَادِ.
وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي مَبْسُوطِهِ: الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ عِنْدَ الْبَعْضِ حَضْرَةُ الْعَدُوِّ لَا حَقِيقَةُ الْخَوْفِ، لِأَنَّ حَضْرَةَ الْعَدُوِّ أُقِيمَ مَقَامَ الْخَوْفِ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ أَصْلِنَا فِي تَعْلِيقِ الرُّخْصَةِ بِنَفْسِ السَّفَرِ لَا حَقِيقَةِ الْمَشَقَّةِ لِأَنَّ السَّفَرَ سَبَبُ الْمَشَقَّةِ فَأُقِيمَ مَقَامَهَا، فَكَذَا حَضْرَةُ الْعَدُوِّ هَاهُنَا سَبَبُ الْخَوْفِ أُقِيمَ مَقَامَ حَقِيقَةِ الْخَوْفِ. قِيلَ صَلَاةُ الْخَوْفِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا إذَا تَنَازَعَ الْقَوْمُ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فَقَالَ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ نَحْنُ نُصَلِّي مَعَك، وَأَمَّا إذَا تَنَازَعُوا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ بِطَائِفَةٍ تَمَّامَ الصَّلَاةِ وَيُرْسِلَهُمْ إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ وَيَأْمُرَ رَجُلًا مِنْ الطَّائِفَةِ الَّتِي كَانَتْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ تَمَامَ صَلَاتِهِمْ أَيْضًا وَتَقُومَ الَّتِي
[ ٢ / ٩٧ ]
وَأَبُو يُوسُفَ وَإِنْ أَنْكَرَ شَرْعِيَّتَهَا فِي زَمَانِنَا فَهُوَ مَحْجُوجٌ عَلَيْهِ بِمَا رَوَيْنَا.
قَالَ (وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُقِيمًا صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ)
صَلَّتْ مَعَ الْإِمَامِ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ.
وَقَوْلُهُ (وَأَبُو يُوسُفَ وَإِنْ أَنْكَرَ شَرْعِيَّتَهَا) أَيْ كَوْنَهَا مَشْرُوعَةً، وَكَانَ يَقُولُ أَوَّلًا مِثْلَمَا قَالَا ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: كَانَتْ مَشْرُوعَةً فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ الْآيَةَ، لِيَنَالَ كُلُّ طَائِفَةٍ فَضِيلَةَ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ ﵊، وَقَدْ ارْتَفَعَ ذَلِكَ بَعْدَهُ ﵊، وَكُلُّ طَائِفَةٍ تَتَمَكَّنُ مِنْ أَدَاءِ الصَّلَاةِ بِإِمَامٍ عَلَى حِدَةٍ، فَلَا يَجُوزُ أَدَاؤُهَا بِصِفَةِ الذَّهَابِ وَالْمَجِيءِ.
وَقَوْلُهُ (بِمَا رَوَيْنَا) يُرِيدُ بِهِ قَوْلَهُ. وَالْأَصْلُ فِيهِ رِوَايَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي قُلْنَا. قَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ: هَذَا فِي غَايَةِ الْبُعْدِ عَنْ التَّحْقِيقِ، لِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ لَمْ يُنْكِرْ شَرْعِيَّتَهَا فِي زَمَنِهِ ﵊، فَكَيْفَ تَكُونُ صَلَاتُهُ ﵊ حُجَّةً عَلَى أَبِي يُوسُفَ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ حُجَّةٌ عَلَى أَبِي يُوسُفَ مِنْ حَيْثُ الدَّلَالَةُ لَا مِنْ حَيْثُ الْعِبَارَةُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْخَوْفُ، وَهُوَ يَتَحَقَّقُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا كَانَ فِي حَيَاتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِنَيْلِ فَضِيلَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ ﵊ لِأَنَّ تَرْكَ الْمَشْيِ وَالِاسْتِدْبَارِ فِي الصَّلَاةِ فَرِيضَةٌ وَالصَّلَاةَ خَلْفَهُ فَضِيلَةٌ، وَلَا يَجُوزُ تَرْكُ الْفَرْضِ لِإِحْرَازِ الْفَضِيلَةِ، وَالْخِطَابُ لِلرَّسُولِ قَدْ لَا يَخْتَصُّ بِهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ لَا يُوجِبُ عَدَمَ الْحُكْمِ عِنْدَ عَدَمِهِ عِنْدَنَا عَلَى مَا عُرِفَ بَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ إلَى قِيَامِ الدَّلِيلِ وَقَدْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُودِهِ وَهُوَ فِعْلُ الصَّحَابَةِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَقَامُوا صَلَاةَ
[ ٢ / ٩٨ ]
لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵇ صَلَّى الظُّهْرَ بِالطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ» (وَيُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً وَاحِدَةً)
الْخَوْفِ بِأَصْفَهَانَ، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ حَارَبَ الْمَجُوسَ بِطَبَرِسْتَانَ وَمَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَحَلَّ مَحَلَّ الْإِجْمَاعِ
وَقَوْلُهُ (وَيُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ) مَذْهَبُنَا، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ بِالْعَكْسِ لِأَنَّ فَرْضَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ
[ ٢ / ٩٩ ]
لِأَنَّ تَنْصِيفَ الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ غَيْرُ مُمْكِنٍ، فَجَعَلَهَا فِي الْأُولَى أَوْلَى بِحُكْمِ السَّبْقِ.
(وَلَا يُقَاتِلُونَ فِي حَالِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ فَعَلُوا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ)؛ لِأَنَّهُ ﵇ شُغِلَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ،
الْأُولَيَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ طَائِفَةٍ فِي ذَلِكَ حَظٌّ.
وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ تَنْصِيفَ الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ غَيْرُ مُمْكِنٍ) مَعْنَاهُ: أَنَّهُ يُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ شَطْرَ الصَّلَاةِ وَشَطْرُ الْمَغْرِبِ رَكْعَةٌ وَنِصْفٌ فَيَكُونُ حَقُّ الطَّائِفَةِ الْأُولَى نِصْفَ رَكْعَةٍ وَالرَّكْعَةُ الْوَاحِدَةُ لَا تَتَجَزَّأُ فَثَبَتَ فِي كُلِّهَا بِحُكْمِ السَّبْقِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ شَاءَ صَلَّى مِثْلَ مَذْهَبِنَا وَإِنْ شَاءَ صَلَّى مِثْلَ مَذْهَبِ الثَّوْرِيِّ
(وَلَا يُقَاتِلُونَ فِي حَالِ الصَّلَاةِ فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ) وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تَفْسُدُ، وَهُوَ قَوْلُ
[ ٢ / ١٠٠ ]
وَلَوْ جَازَ الْأَدَاءُ مَعَ الْقِتَالِ لَمَا تَرَكَهَا.
الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ وَالْأَمْرُ بِأَخْذِ السِّلَاحِ فِي الصَّلَاةِ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْقِتَالِ بِهِ، وَلَنَا مَا ذَكَرَهُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شُغِلَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْأَحْزَابِ» فَلَوْ جَازَ الْأَدَاءُ مَعَ الْقِتَالِ لَمَا تَرَكَهَا، وَالْأَمْرُ بِأَخْذِ الْأَسْلِحَةِ لِكَيْ لَا يَطْمَعَ الْعَدُوُّ فِيهِمْ إذَا رَآهُمْ غَيْرَ مُسْتَعِدِّينَ أَوْ لِيُقَاتِلُوا بِهَا إذَا احْتَاجُوا
[ ٢ / ١٠١ ]
(فَإِنْ اشْتَدَّ الْخَوْفُ صَلَّوْا رُكْبَانًا فُرَادَى يُومِئُونَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءُوا إذَا لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى التَّوَجُّهِ إلَى الْقِبْلَةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ وَسَقَطَ التَّوَجُّهُ لِلضَّرُورَةِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُمْ الْمُصَلُّونَ بِجَمَاعَةٍ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِانْعِدَامِ الِاتِّحَادِ فِي الْمَكَانِ.
ثُمَّ يَسْتَقْبِلُوا الصَّلَاةَ.
وَقَوْلُهُ (فَإِنْ اشْتَدَّ الْخَوْفُ) بِأَنْ لَا يَدَعَهُمْ الْعَدُوُّ أَنْ يُصَلُّوا نَازِلِينَ بَلْ يَهْجُمُونَهُمْ بِالْمُحَارَبَةِ (صَلَّوْا رُكْبَانًا إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ اشْتِدَادَ الْخَوْفِ شَرْطُ جَوَازِ الصَّلَاةِ رُكْبَانًا وَفُرَادَى مُومِئِينَ لَا شَرْطُ جَوَازِ صَلَاةِ الْخَوْفِ حَتَّى لَوْ رَكِبَ فِي غَيْرِ حَالَةِ الِاشْتِدَادِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ، بِخِلَافِ الْمَشْيِ وَالذَّهَابِ فَإِنَّهُ وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ لِبَقَاءِ التَّحْرِيمَةِ وَإِنْ كَانَ عَمَلًا كَثِيرًا. وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمَاعَةً اُسْتُحْسِنَ ذَلِكَ لِنَيْلِ فَضِيلَةِ الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ اتِّحَادَ الْمَكَانِ شَرْطُ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَلَمْ يُوجَدْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مَعَ الْإِمَامِ عَلَى دَابَّةٍ وَاحِدَةٍ فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ، وَالْخَوْفُ مِنْ سَبُعٍ يُعَايِنُونَهُ كَالْخَوْفِ مِنْ الْعَدُوِّ وَلِأَنَّ الرُّخْصَةَ لِدَفْعِ سَبَبِ الْخَوْفِ عَنْهُمْ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ السَّبُعِ وَالْعَدُوِّ.
[ ٢ / ١٠٢ ]