قَالَ (إذَا انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ صَلَّى الْإِمَامُ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ كَهَيْئَةِ النَّافِلَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعٌ وَاحِدٌ) وَقَالَ
(بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ)
قَرَنَ صَلَاةَ الْكُسُوفِ بِصَلَاةِ الْعِيدِ لِأَنَّهُمَا يُؤَدَّيَانِ بِالْجَمَاعَةِ فِي النَّهَارِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَأَخَّرَهَا عَنْ الْعِيدِ لِأَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ وَاجِبَةً فِي الْأَصَحِّ عَلَى مَا مَرَّ، يُقَالُ: كَسَفَتْ الشَّمْسُ تَكْسِفُ كُسُوفًا، وَكَسَفَهَا اللَّهُ كَسْفًا يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. قَالَ جَرِيرٌ يَرْثِي بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ:
الشَّمْسُ طَالِعَةٌ لَيْسَتْ بِكَاسِفَةٍ … تَبْكِي عَلَيْك نُجُومَ اللَّيْلِ وَالْقَمَرَا
قِيلَ مَعْنَاهُ: لَيْسَتْ تَكْسِفُ ضَوْءَ النُّجُومِ مَعَ طُلُوعِهَا، وَلَكِنْ لِقِلَّةِ ضَوْئِهَا وَبُكَائِهَا عَلَيْك لَمْ يَظْهَرْ لَهَا نُورٌ.
وَقِيلَ مَعْنَاهُ: تَغْلِبُ النُّجُومُ فِي الْبُكَاءِ، يُقَالُ بَاكَيْتُهُ فَبَكَّيْته: أَيْ غَلَبْته فِي الْبُكَاءِ. وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ اجْتَمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى
[ ٢ / ٨٤ ]
الشَّافِعِيُّ: رُكُوعَانِ. لَهُ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ، وَلَنَا رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ، وَالْحَالُ أَكْشَفُ عَلَى الرِّجَالِ لِقُرْبِهِمْ فَكَانَ التَّرْجِيحُ
ذَلِكَ، وَسَبَبُ شَرْعِيَّتِهَا الْكُسُوفُ، وَلِهَذَا تُضَافُ إلَيْهِ. وَشُرُوطُهَا شُرُوطُ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَهِيَ سُنَّةٌ «؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّاهَا».
وَكَيْفِيَّةُ أَدَائِهَا أَنْ يُصَلِّيَ إمَامُ الْجُمُعَةِ فِي الْجَامِعِ أَوْ فِي الْمُصَلَّى فِي الْأَوْقَاتِ الْمُسْتَحَبَّةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ كَهَيْئَةِ النَّافِلَةِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ بِرُكُوعٍ وَاحِدٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إذَا كَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي وَقْتٍ مَكْرُوهٍ أَوْ غَيْرِهِ نُودِيَ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ وَصَلَّى الْإِمَامُ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةِ الْبَقَرَةِ إنْ حَفِظَهَا وَإِلَّا فَمَا يَعْدِلُهَا مِنْ غَيْرِهَا، ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَمْكُثُ فِي رُكُوعِهِ قَدْرَ مَا مَكَثَ فِي قِيَامِهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَقُومُ وَيَقْرَأُ سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ إنْ حَفِظَهَا وَإِلَّا فَمَا يَعْدِلُهَا مِنْ غَيْرِهَا، ثُمَّ يَرْكَعُ ثَانِيًا وَيَمْكُثُ فِي رُكُوعِهِ مِثْلَمَا مَكَثَ فِي قِيَامِهِ هَذَا، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُومُ وَيَمْكُثُ فِي قِيَامِهِ وَيَقْرَأُ فِيهِ مِقْدَارَ مَا قَرَأَ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَمْكُثُ فِي رُكُوعِهِ مِثْلَ مُكْثِهِ فِي هَذَا الْقِيَامِ، ثُمَّ يَقُومُ وَيَمْكُثُ فِي قِيَامِهِ مِثْلَمَا مَكَثَ فِي الرُّكُوعِ ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَمْكُثُ فِيهِ مِثْلَمَا مَكَثَ فِي قِيَامِهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَقُومُ مِثْلَ ثُلُثَيْ قِيَامِهِ فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ الرَّكْعَةِ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ وَيُتِمُّ الصَّلَاةَ.
وَاحْتَجَّ عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ رَكْعَتَيْنِ بِأَرْبَعِ رُكُوعَاتٍ وَأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ» وَلَنَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَأَبِي بَكْرَةَ
[ ٢ / ٨٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلَفٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ رَكْعَتَيْنِ كَأَطْوَلِ صَلَاةٍ كَانَ يُصَلِّيهَا فَانْجَلَتْ الشَّمْسُ مَعَ فَرَاغِهِ مِنْهَا» وَإِذَا تَعَارَضَتْ الرِّوَايَتَانِ كَانَ التَّرْجِيحُ لِرِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ، وَالْحَالُ أَكْشَفُ عَنْ الرِّجَالِ لِقُرْبِهِمْ وَتَأْوِيلُ مَا رَوَاهُ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي صَلَاةِ الْأَثَرِ قَالَ: يُحْتَمَلُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَطَالَ الرُّكُوعَ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ رُكُوعِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ، فَرَفَعَ أَهْلُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ رُءُوسَهُمْ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهُ ﷺ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، فَمَنْ خَلْفَهُمْ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى أَهْلُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَاكِعًا رَكَعُوا، فَمَنْ خَلْفَهُمْ رَكَعُوا، فَلَمَّا رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَ الْقَوْمُ
[ ٢ / ٨٦ ]
لِرِوَايَتِهِ (وَيُطَوِّلُ الْقِرَاءَةَ فِيهِمَا وَيُخْفِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا يَجْهَرُ) وَعَنْ مُحَمَّدٍ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ
رُءُوسَهُمْ وَمَنْ كَانُوا خَلْفَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ ظَنُّوا أَنَّهُ رَكَعَ رُكُوعَيْنِ فَرَوَوْا عَلَى حَسَبِ مَا وَقَعَ عِنْدَهُمْ، وَمِثْلُ هَذَا الِاشْتِبَاهِ قَدْ يَقَعُ لِمَنْ كَانَ فِي آخِرِ الصُّفُوفِ وَعَائِشَةُ كَانَتْ فِي صَفِّ النِّسَاءِ. فَإِنْ قِيلَ: قَدْ رَوَى حَدِيثَهَا مِنْ الرِّجَالِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَدْ كَانَ فِي صَفِّهِمْ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ كَانَ فِي صَفِّ الصِّبْيَانِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.
وَقَوْلُهُ (وَيُطَوِّلُ الْقِرَاءَةَ فِيهِمَا)
[ ٢ / ٨٧ ]
أَمَّا التَّطْوِيلُ فِي الْقِرَاءَةِ فَبَيَانُ الْأَفْضَلِ، وَيُخَفِّفُ إنْ شَاءَ؛ لِأَنَّ الْمَسْنُونَ اسْتِيعَابُ الْوَقْتِ بِالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ، فَإِذَا خَفَّفَ أَحَدُهُمَا طَوَّلَ الْآخَرُ. وَأَمَّا الْإِخْفَاءُ وَالْجَهْرُ فَلَهُمَا رِوَايَةُ عَائِشَةَ «أَنَّهُ ﷺ جَهَرَ فِيهَا»
أَيْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ. وَقَوْلُهُ (فَبَيَانُ الْأَفْضَلِ) لِأَنَّ فِيهِ مُتَابَعَةَ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهُ صَحَّ «أَنَّ قِيَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِقَدْرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِقَدْرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ». وَقَوْلُهُ (فَلَهُمَا رِوَايَةُ عَائِشَةَ)
[ ٢ / ٨٨ ]
وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَمُرَةَ ﵃، وَالتَّرْجِيحُ قَدْ مَرَّ مِنْ قَبْلُ، كَيْفَ وَإِنَّهَا صَلَاةُ النَّهَارِ وَهِيَ عَجْمَاءُ.
(وَيَدْعُو بَعْدَهَا حَتَّى تَنْجَلِيَ الشَّمْسُ) لِقَوْلِهِ ﵊ «إذَا رَأَيْتُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَفْزَاعِ شَيْئًا فَارْغَبُوا إلَى اللَّهِ بِالدُّعَاءِ»، وَالسُّنَّةُ فِي الْأَدْعِيَةِ تَأْخِيرُهَا عَنْ الصَّلَاةِ (وَيُصَلِّي بِهِمْ الْإِمَامَ الَّذِي يُصَلِّي بِهِمْ الْجُمُعَةَ
فَإِنَّهَا رَوَتْ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً فَجَهَرَ بِهَا: يَعْنِي فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ» (وَلَهُ رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ) وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ قِرَاءَتِهِ فِيهَا حَرْفًا (وَالتَّرْجِيحُ قَدْ مَرَّ مِنْ قَبْلُ) يَعْنِي قَوْلَهُ وَالْحَالُ أَكْشَفُ عَلَى الرِّجَالِ لِقُرْبِهِمْ. فَإِنْ قِيلَ: ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ رَوَى حَدِيثَهَا، فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَمَا جَوَابُهُ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الْجَوَابَ بِالرُّجُوعِ إلَى الْأَصْلِ فَإِنَّهَا صَلَاةٌ نَهَارِيَّةٌ وَالْأَصْلُ فِيهَا الْإِخْفَاءُ. قَالَ ﵊ «صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ» وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ (وَيَدْعُو بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ إنْ شَاءَ جَالِسًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَإِنْ شَاءَ قَائِمًا وَإِنْ شَاءَ يَسْتَقْبِلُ الْقَوْمَ بِوَجْهِهِ وَالْقَوْمُ تُؤَمِّنُ. وَقَوْلُهُ (مِنْ هَذِهِ الْأَفْزَاعِ) الْفَزَعُ
[ ٢ / ٨٩ ]
فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ صَلَّى النَّاسُ فُرَادَى) تَحَرُّزًا عَنْ الْفِتْنَةِ.
(وَلَيْسَ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ جَمَاعَةٌ) لِتَعَذُّرِ الِاجْتِمَاعِ فِي اللَّيْلِ (أَوْ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ)، وَإِنَّمَا يُصَلِّي كُلُّ وَاحِدٍ بِنَفْسِهِ؛ لِقَوْلِهِ ﵊ «إذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَالِ فَافْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ» (وَلَيْسَ فِي الْكُسُوفِ خُطْبَةٌ)؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ.
الْخَوْفُ وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ) يَعْنِي الْإِمَامَ (صَلَّى النَّاسُ فُرَادَى إنْ شَاءُوا رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ شَاءُوا أَرْبَعًا) لِأَنَّ هَذَا تَطَوُّعٌ وَالْأَصْلُ فِي التَّطَوُّعَاتِ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ (تَحَرُّزًا عَنْ الْفِتْنَةِ) أَيْ فِتْنَةِ التَّقْدِيمِ وَالتَّقَدُّمِ وَالْمُنَازَعَةِ فِيهِمَا.
وَقَوْلُهُ (وَلَيْسَ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ جَمَاعَةٌ) عَابَ أَهْلُ الْأَدَبِ مُحَمَّدًا فِي هَذَا اللَّفْظِ وَقَالُوا: إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْقَمَرِ لَفْظُ الْخُسُوفِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ﴾ ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ وَقَالَ فِي الْمُغْرِبِ: يُقَالُ كَسَفَتْ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ جَمِيعًا، وَقَوْلُهُ ﷺ «فَافْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ» الْحَدِيثَ. رَوَى أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ «انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ وَلَدُ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّاسُ: إنَّمَا انْكَسَفَتْ لِمَوْتِهِ، فَقَالَ ﵊: إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَالِ فَافْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ» أَيْ الْتَجِئُوا إلَيْهَا. فَإِنْ قِيلَ: هَذَا أَمْرٌ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ الْكُسُوفِ وَاجِبَةً. قُلْنَا: قَدْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْأَسْرَارِ وَالْعَامَّةُ ذَهَبَتْ إلَى كَوْنِهَا سُنَّةً لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهَا تُوجَدُ بِعَارِضٍ لَكِنْ صَلَّاهَا النَّبِيُّ ﵊ فَكَانَتْ سُنَّةً وَالْأَمْرُ لِلنَّدْبِ. وَقَوْلُهُ (وَلَيْسَ فِي الْكُسُوفِ) أَيْ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ (خُطْبَةٌ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ: يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ خُطْبَتَيْنِ كَمَا فِي الْعِيدَيْنِ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ قَالَتْ «خَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ» وَلَنَا أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُفْعَلْ، وَإِنْ صَحَّ فَتَأْوِيلُهُ أَنَّهُ ﵊ خَطَبَ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُولُونَ إنَّهَا كَسَفَتْ لِمَوْتِ إبْرَاهِيمَ فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ.
[ ٢ / ٩٠ ]